كانون أول 2008 العدد (9)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

December  2008 No (9)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

شخصية بيئية:

فلسطيني أسس مشروع "وجبات علاجية" في المهجر

مسعود عورتاني: العلاج يبدأ من الغذاء و تدخل الإنسان مصدر البلاء..

 

عبد الباسط خلف:

ما زالت تفاصيل رحلة الذهاب إلى ولاية "كرولاينا الشمالية" حاضرة رغم مرور أربع سنوات عليها، ففي ذلك المكان الساحر بطبيعته، والذي يحتاج لثلاث عشرة ساعة سفر في القطار من نيويورك. وقتئذ نفتح  حواراً مع إيرن مورو دارس علم السياسة حول القضية الفلسطينية، وسر الانتخابات الأمريكية، وأسباب إخفاق الأحزاب الخضراء في الولايات المتحدة. يعترف مورو بأن السواد الأعظم من أبناء شعبه لا يهتمون بالسياسة، فالمال والنساء وعلب الليل وأسعار النفط وكرة القدم الأمريكية هي قضايا أكثر ما يستقطبهم. نتحدث عن الطبقية والنخب السياسية والمصالح والشركات متعددة الجنسيات، وتعرج من جديد على المرشح الخاسر رولف نادر، ولا ننسى البيئة.

 في الصباح التالي نستيقظ على ساعة منبه مضيفنا الغزي المغترب أبو يوسف الذي جاء إلى هنا قبل بضع وعشرين سنة، وما زال يستذكر برتقال بلده البعيد المحتل.

مشهد طبيعي ثري

من نافذة البيت الذي يختلف في طابعه عن منازل الأمريكيين الشاسعة الضيقة، يمكن لنا التحليق في أفق مختلف عن المنتشر في نيويورك ونظيراتها، حيث البناء المرتفع والشمس الخجولة والمساحات الخضراء المفقودة، تأسرنا مشاهد أشجار الغابة مختلفة الألوان، فهنا أشجار الخريف الصفراء والحمراء والبرتقالية والأرجوانية، وأيضاً بحيرة مدينة جرينزبورو التي تغري الناظر وتدفعه للتأمل والحلم والمقارنة، فعندنا في وطننا المحاصر بحيرات من فصيلة مختلفة، ولدينا أشجار اجتثت لغير سبب، وطبيعتنا مدمرة.

نسبح في فضاءات المدينة، فيشدنا الحديث مع الشاب الفلسطيني المغترب مسعود عورتاني  الذي  رأى النور عام 1962 في بلدة عنبتا القريبة من طولكرم، ودرس الهندسة الزراعية في الجامعة الأردنية، وما زال يستذكر كل تفاصيل أطروحة الماجيستير التي عالج فيها  حكاية الحمضيات في فلسطين، وكيف تبخر هذا القطاع اليوم، وصرنا نشتهي البرتقال، ونستورد عصائر تدعي أنها ذات صلة بالبرتقال الطبيعي، وهذه الفاكهة من حديثهم براء.

سوق لأنصار الطبيعة

يغرقنا عورتاني بحكاية سوق مزارعي مدينة جرينزبورو، الذين أسسوا قبل مئة عام تجمعاً لمناصرة الطبيعة، فراحوا في كل يوم سبت يحضرون منتجاتهم العضوية والخالية من السموم التي راحت تشاركنا في ما نأكل، ويستأجرون طاولات لعرض محاصيلهم، ويشرعون في هذه المعرض الدائم من السادسة صباحاً إلى أن ينتصف النهار عند الثانية عشرة ظهراً.

إلى هذا المكان الأخضر في المدينة الخضراء أيضاً، صار يتقاطر قضاة ومحامون ورجال اقتصاد وتجار ومثقفون، فيبتاعون ما يستهوي أفئدتهم.

وليس سراً أن يكون عورتاني وزوجته  آن من رواد المكان، من بداية أيام استقرارهما في "نورث كرولاينا"، لدرجة أن صحيفة المدينة الأسبوعية لاحقت الفلسطينية المحجبة، التي تهتم بمصدر غذائها، وصارت تلتقط لها صورًا في السوق.

 

الطعام أصل الدواء

pough-remi mediterirn  هو اسم مشروع  أطلقه عورتاني وزوجته آن، وصار يقدم  من خلاله وجبات طعام علاجية، أو "المعالجة بالطعام"، عبر توفير مواد عضوية تساهم في تخفيف آلام من يعانون أمراض العصر كالسكري والسمنة الزائدة وضغط الدم وأوجاع المعدة.

  يقول مسعود: العودة إلى الطبيعة تشغلني منذ فترة طويلة، وساعدني في ذلك تشجيع زوجتي واهتمامها، فشرعنا في  تجهيز العديد من الأطباق الآمنة، وصرنا نوفر منتجات عضوية خالية من المواد الكيماوية، التي صارت تشاركنا في كل تفاصيل حياتنا.

 يضيف: هنا مثلاً  تٌسوق أحد المتاجر الصينية زيت الزيتون المستخرج بطريقة بدائية عبر عصره باستخدام الحجارة الكبيرة، بعشرين دولاراً لكل لتر، مقابل خمسة دولارات للتر المستخرج آلياً.

أحلام

 كان حلم عورتاني أن يتناول في طعامه زيتاً خالصاً من تلك الشجرات التي زرعها في بلدته قبل 26 سنة، لكن التكنولوجيا أفسدت كل شيء؛ إذ أرسل إليه أهله عبوات منها بالبريد السريع ، لكن طعمها لم يعجبه، ولم يكن مثلما توقع.

يعادي مسعود الأدوية والكيماويات، ويقول إن الله خلق جسم الإنسان وفيه خاصية كبيرة لاستيعاب الأجسام التي يتناولها، لكن  مواد التحلية غير الطبيعية مثلاً تتخزن في الدماغ، ولا يتعرف عليها الجسم كمادة واضحة، ومن هنا يبدأ الشقاء.

فإذا ما  نظرنا إلى علبة بسكويت أنيقة قد خط عليها أن الزيت المهدرج هو أحد مكوناتها، فإن ذلك يعني أن  الزيت المقصود هو من أرخص الأصناف، يدخل إلى مصانع تغير تركيبته حتى يصبح سميكاً، وحتى يكون من السهولة بمكان تخزينه.

ولكن المشكلة أن  إدخال الهيدروجين على الزيت أو " هدرجته" ، ورغم كونها رخيصة ومنتشرة إلا أنها تسبب متاعب صحية، فالجسم الإنساني لا يمكنه التعرف على كل المواد.

 يرى عورتاني أن الوضع البيئي في الولايات المتحدة لا يقع في مقدمة اهتمامات الأمريكيين، فإذا قارنا الحالة البيئية بين واشنطن وجارتها أوتاوا نجد أن كندا  تحتوي على نسبة وعي بيئي مرتفعة، وإذا ما اتجهنا إلى شرقنا العربي فبالتأكيد سنخجل من تصنيف اهتمامنا بالبيئة.

 في أوقات متباعدة أتبادل وعورتاني اتصالات هاتفية خضراء، أسأله عن  مشروعه وأخباره وأحلامه و قلقه وأتمنى أن ينقل العدوى لنا بشغفه بالبيئة وقضاياها... 

aabdkh@yahoo.com

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.