مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز - آب 2012 العدد-46
 
Untitled Document  

دفن النفايات الإسرائيلية الخطرة في الأراضي الزراعية الفلسطينية

مكب عشوائي اسرائيلي بالقرب من مستعمرة بركان

رائد جمال موقدي
خاص بآفاق البيئة والتنميه

تعتبر ظاهرة استعمال أراضي الضفة الغربية الزراعية كمكبات عشوائية ومدافن للمخلفات الصلبة الإسرائيلية خاصة  السامة  منها  ظاهرة باتت تؤرق الشارع الفلسطيني خاصةً في الريف،  لما لها من تبعات سلبية  ليس فقط على صحة الإنسان،  بل تطال التربة والزراعة،  وحتى الينابيع المائية أضحت مهددة بالتلوث بفعل هذه المخلفات.
ويعمد عدد كبير من أصحاب المصانع الإسرائيلية سواء داخل إسرائيل أو حتى في المستوطنات الصناعية المنتشرة في الضفة الغربية، إلى نقل مخلفات مصانعهم إلى أراضي الضفة الغربية ليتم التخلص منها هناك لرخص التكاليف وسهولة النقل.
وفي الغالب، تقع معظم هذه الاراضي المستهدفة بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية وخلف الجدار الفاصل، وفي الغالب تتم هذه العملية بالتنسيق مع مقاولين عرب سواء من عرب 48 أوحتى من داخل الضفة الغربية،  وهؤلاء  ممن باعوا ضمائرهم مقابل أثمان رخيصة في سبيل نقل هذه المخلفات ليتم دفنها بطريقة مريبة وليطال أثرها السام جميع الموارد الطبيعية في المنطقة.
ولا يخفى  هنا، أن المخلفات السامة  بالذات التي يتم نقلها من داخل المستوطنات الإسرائيلية ليتم دفنها وحرقها في الأراضي الزراعية القريبة لا تخضع بالأصل لأي عملية معالجة للنفايات كما هو متبع،  حسب المواصفات العالمية في  طرق التخلص من النفايات الخطرة، بل على العكس يتم نقلها دون أي معالجة لتلقى  طريقها في الحقول الزراعية، ومن هنا يبدأ مسلسل التلوث البيئي الذي يبدأ بالتربة ومن ثم الأشجار المحيطة، عدا عن منظرها ورائحتها الكريهة، كما هو حاصل الآن في تجمع مصانع بركان في قلب محافظة سلفيت، حيث  يحوي هذا التجمع على عدد كبير من المصانع الكيماوية الإسرائيلية مثل مصنع " كيتر"
 للبلاستيك بالإضافة إلى مصنع الرصاص ومصنع البطاريات... والتي كان جميعها بالأصل قائم داخل حدود إسرائيل، وتم نقلها إلى داخل المستوطنات في الضفة الغربية لما لها من اثر سام  وضار  على البيئة المحيطة، حيث أنها الآن باتت خارج دولة الاحتلال لا تخضع للقوانين والأنظمة البيئية الإسرائيلية المشددة،  خاصة تلك المتعلقة بطرق التخلص من النفايات  الصلبة.

مكب عزون الاسرائيلي يظهر ككتلة جبليه

فهذه المصانع لا تتوانى عن ضخ مخلفاتها الصلبة إلى الاراضي الفلسطينية عبر(عصابات) منظمة تتمثل بوسطاء من داخل الخط الأخضر ومقاولين في الضفة الغربية.
وعند الحديث عن ماهية تلك الملوثات وتركيبها،  فتكون في الغالب عبارة عن خليط من مواد البناء والهدم كذلك الأخشاب المتنوعة والأقمشة والبطاريات وإطارات السيارات.
عدا عن انها تحتوي على العبوات البلاستيكية المستخدمة في الدهانات ومخلفات مصانع المطاط وغيرها من الملوثات الخطرة الكيميائية.
ومن الملفت للانتباه، أن هناك أطفالاً كثيرين يلهون في مناطق محاذية لمكبات النفايات، على الرغم من خطرها المحدق، الأمر الذي  يعرض حياتهم للخطر الحقيقي نتيجة عدم الوعي من اثر تلك المخلفات.
بل هناك الكثير من المواطنين الفلسطينيين ممن يلجأون إلى أكوام النفايات تلك، للبحث عما يعود بالفائدة لهم بحسب اعتقادهم، غير آبهين بما قد تسببه تلك المكبات من تعريض حياتهم لخطر حقيقي لاحتوائها على بقايا مواد مشعة أومواد كيميائية مسرطنة.

نفايات إسرائيلية خطرة على أراضي عزون
نفايات خطرة يلقي بها الإسرائيليون في أراضي عزون

الاحتلال يشرع إقامة مكبات نفايات في الضفة الغربية
تجدر الإشارة هنا، إلى أن دولة الاحتلال تعمد إلى تدمير البيئة الفلسطينية، وذلك من خلال تشريع إقامة عدد من المكبات الإسرائيلية في الضفة الغربية خاصة خلف الجدار العنصري، او حتى في مواقع متفرقة من الضفة الغربية، تحديدا مناطق الاغوار الفلسطينية.
ويعد المكب الإسرائيلي الموجود بين بلدة عزون وقرية جيوس على سبيل المثال لا الحصر، شاهداً حقيقيا على ذلك، فالزائر إلى المنطقة المحيطة بالمكب يذهل من هول ما سيرى من تلال ضخمة من القمامة تصل إلى مئات الأطنان من النفايات الإسرائيلية المحتوية على كميات كبيرة من المعادن  كالرصاص والزنك  بالإضافة إلى مواد مشعة خطرة تؤثر على صحة الإنسان بشكل أو بآخر. كانت قد تراكمت على مدار سنوات طوال.
فدولة الاحتلال لا تأبه بالطبيعة المحيطة بتلك المكبات الإسرائيلية وأثرها على صحة الإنسان والتنوع البيئي في المكان، لذلك نرى أن المكب الموجود في بلدة عزون يقع على مسافة لا تقل عن 500 متر من البئر الجوفي الشمالي للبلدة والذي يغذي عدداً كبيراً من المنازل والمزارع فيها، حيث دلت الكثير من الفحوصات الطبية  على وجود تلوث  بيولوجي قد يكون سببه هذه المخلفات في مياه البئر الجوفي.
عدا عن هذا،  فإن هذا المكب يتوسط غابة من أشجار الزيتون مما يضاعف من حجم المأساة هناك نتيجة لتحلل وتخمر النفايات تحت التربة ليطال أثرها الضار الأشجار المحيطة.
وما ينطبق على بلدة عزون ينطبق على مناطق كثيرة في الضفة الغربية لا يمكن التنبؤ بها أو حتى حصرها.

مكب عزون الإسرائيلي

دور السلطة الفلسطينية
لمواجهة ظاهرة تهريب النفايات الإسرائيلية إلى أراضي الضفة الغربية، بالتواطؤ مع متعاونين محليين، لا بد من تضافر جهود كافة الجهات الفلسطينية المعنية بهذا الموضوع مثل المجالس المحلية ووزارة الحكم المحلي ومكاتب المحافظات والشرطة، لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة للبيئة الفلسطينية، وأن تتخذ إجراءات ملموسة في سياق التصدي لهذه الظاهرة ووقفها وردع ومعاقبة المتورطين فيها، بما يحول دون أن تتكرر وتتفاقم وتتوسع وتزداد خطورة.  بالإضافة إلى فرض غرامات مالية باهظة بحق المخالفين ومن تسوّل لهم أنفسهم اللعب بمقدرات المنطقة وبصحة أبنائنا.
كما لا بد من برامج توعية للأطفال وكبار السن، للحد من انتشار ضرر تلك المكبات على صحة الانسان الفلسطيني.

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية