مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
آذار 2012 العدد-42
اكتشاف كائنات جديدة...وانكشاف النوع الإنساني محطة شمسية-حرارية إسرائيلية أردنية لتوليد الطاقة أمن غذائي: بقايا فأر في اللحوم... وأسماك ملوثة الأمم المتحدة ستوفر الطاقة الشمسية لعشرات الملايين من فقراء إفريقيا وآسيا مزارعون ألمان يجمعون مئات ألاف التواقيع ضد تآكل الأراضي الزراعية إنتاج الأغذية المنزلية الغنية بالإنزيمات والكلوروفيل المشتل البيتي: مكون أساسي في البستنة البيئية جنين: بنك بذور يُنافس مصارف المال! الفول طعام شعبي على مدار العام البيئة في فكر قدري طوقان زهرة من أرض بلادي: بسباس (أقحوان) قراءة في كتاب حبيب معلوف، "الى الوراء: في نقد اتجاهات التقدم" التابغة
Untitled Document  

: منبر البيئة والتنمية

اكتشاف كائنات جديدة...وانكشاف النوع الإنساني

حبيب معلوف / لبنان

أعلن نهاية السنة الماضية، 2011، عن اكتشاف أكثر من 18 ألف نوع جديد أضيف إلى لائحة الأنواع العالمية التي تضم مليون و900 الف نوع مكتشف ومصنف عالميا. ويؤكد الباحثون المتخصصون والعاملون في تصنيف الكائنات الحية أنهم لن يصبحوا عاطلين عن العمل يوما، لأن هناك المزيد من الأنواع المرجح اكتشافها بعد والمقدرة بما بين 8 و30 مليون نوعا، لم يكتشفها العلم بعد !
تذكرنا هذه الاكتشافات الجديدة والمتجددة كل سنة، ولاسيما في السنوات العشر الأخيرة، بتلك التأكيدات التي كانت تطلق في السبعينيات، حيث كان معظم خبراء العالم يؤكدون انهم شاهدوا واكتشفوا وصنفوا كل الكائنات على وجه الأرض! هذه النظرة التي بقيت مسيطرة ولم تتغير إلا في الثمانينيات حيث تقدمت علوم الحشرات، مع تقدم التكنولوجيا وطرق التنقيب، لاسيما في الأماكن المظلمة، حيث تعيش ملايين الكائنات من دون ضوء !
ويؤكد الكثير من الباحثين والخبراء في تصنيف الكائنات انهم في سباق دائم مع الزمن ومع أساليب التطور الإنساني، فالكثير من هذه الكائنات قد انقرضت قبل ان يتم اكتشافها وتصنيفها بسبب العمران والمدنية والتنقيب عن المعادن والطاقة وبسبب التلوث الإنساني على أنواعه .
لم يعد السؤال اليوم كيف يمكن للعلم ان يستفيد من هذه النتائج؟ إذ أصبحت العلوم أسيرة مراكز الأبحاث الكبيرة. كما أصبحت هذه المراكز أسيرة من يمولها. كما أصبحت مصادر التمويل الأكبر من حصة الشركات التي تبغي الاستثمار والربح وليس من حصة الدول او دافعي الضرائب في العالم .
لعل السؤال الأكثر واقعية اليوم هو كيف يمكن للفلسفة البيئية ان تستفيد من هذه النتائج العلمية؟ الاستنتاج الأول الذي يعتبر لمصلحة الفلسفة في المطلق، هو ان ما من علم يستطيع ان يضع نهاية للعلم. وما من معرفة يمكن ان تكون مكتملة، وان  علينا ان نتواضع كثيرا عندما نتحدث عن العلم والاكتشافات، تطبيقا لمقولة: "وقل لمن يدعي في العلم معرفة، عرفت شيئا وغابت عنك أشياء".
مع هذه النتائج، يمكن لفلسفة البيئة ان تتابع مشروعها الفكري في الدفاع عن حق كل الكائنات بالوجود، بغض النظر عن معرفتنا فيها وبوجودها... وبغض النظر عن حاجتنا لها وعن تقييمنا لأهميتها. فاذا كان الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يعقل ويقيّم، كما تدعي الفلسفات الإنسانية، فعلينا ربما ان نعود الى الأصل العربي لكلمة عقل وقيم، وليس الى الاستخدامات الغربية لها. فالعقل الغربي ادعى طويلا انه مصدر المعرفة وان بإمكانه ان يبتدع الحقائق وان يعقلها بشكل مستقل عن أي تأثير خارج عنه. اما الفهم الأصلي لكلمة عقل بالعربية، فيفيد دور الرابط وليس دور المبدع. فعقل في العربية تعني ربط، مما يوحي ان دور العقل هو في الربط بين الظواهر والأنواع واستنتاج ما يمكن استنتاجه وليس الادعاء بإمكانية دمج الأنواع او التضحية ببعضها من اجل البعض الآخر والتفضيل والتحميل والاستثمار والإلغاء والتسخير... الى ما هناك من استخدامات استبدادية ومتعالية... يضربها الغرور الإنساني المعتد بنوعيته .
ولعل التعمق اكثر بدراسة الكائنات ومحاولة تصنيفها، ستظهر لنا يوما، ان لكل كائن حيثيته في الوجود. ولكلٍ دوره في شبكة الحياة الموصولة بعضها ببعضها. وان الأهمية والقيمة للكائن هي في وجوده اولا وفي اتصاله وترابطه مع غيره من الكائنات ثانيا وفي دوره في سلسلة الوجود ثالثا. وان لكل من الكائنات لغتها حتى لو لم نفهمها. وان جهلنا بها هو الذي يقتلها أيضا، تماما كما يفعل علمنا وتقدمنا كما ادعينا طويلا. وان التمسك بالفكر المحافظ، الذي يريد ان يحفظ لكل الكائنات حقوقها في الوجود، هو الخيار الأقرب الى الفلسفة البيئية التي يمكن ان تنقذ كوكب الارض من الكوارث البيئية المنتظرة، وهو الخيار الأبعد عن فلسفة التقدم التي تقوم على القهر والغلبة والتسلط والدوس وزهق الكثير من الأرواح وإبادة الكثير من الأنواع من اجل تلبية حاجات مبالغ بها وغير ضرورية لوجود وبقاء احد الأنواع، او نوع واحد من أصل أكثر من 30 مليون نوع، هو "النوع الإنساني"!
فهل يمكن لهذا الموضوع ان يشكل مادة تأمل للمتحمسين اليوم في لبنان لفكرة التنقيب عن النفط والغاز، مع ما يعني التنقيب والاستخراج والتصفية والنقل والاستخدام... من تدمير للكثير من الكائنات التي نعرفها وتلك التي نجهلها؟
لنتخيل المنقب عن النفط او الغاز، كيف لا يتردد في تدمير الكثير من الكائنات الحية وفي قدح القشرة الأرضية للوصول الى مبتغاه. لنتخيل هذا المنقب كمن يقدح جمجمة الرأس للوصول الى الدماغ. لنتخيل كائنات أخرى تنقر في جماجمنا للوصول الى أدمغتنا، لمجرد أنها اكتشفت انها لذيذة وأنها أهم وأثمن شيء عندها (وعندنا)، وان هذه الأدمغة باتت حاجة لهذه الكائنات وقد أدمنت على تناولها كمازة في حفلات سكرها الصاخبة...!
ألا نصاب بالجنون؟

 

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية