مشاهد بيئية
غزة تئن تحت ضجيج ودخان مولدات الكهرباء

سمر شاهين / غزة
"أُصبح غير قادرٍ على التنفس بصورة طبيعية، كلّما يعلو صوت مواتير( محركات) الكهرباء ويملأ المكان، سيما خلال فترة انقطاع التيار الكهربائي التي قد تصل إلى عشر ساعات متواصلة، إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل تعداه لأضحي غير قادر على السمع بصورة طبيعية". بهده الكلمات تحدث المواطن على خالد لـ"آفاق البيئة والتنمية " خلال جولة قامت بها المجلة لرصد مشاهد بيئية في مدينة غزة والتي باتت ككتلة سوداء جراء الدخان المتصاعد من هذه المواتير من ناحية، والضجيج المتواصل من ناحية أخرى.
ويضيف خالد إلى أن غزة أصبحت مدينة تصعب الحياة فيها ليس بسبب الحصار فحسب، بل ونتيجة انقطاع الكهرباء وما يترتب عليها من اقتناء معظم الأسر لمواتير الكهرباء، حيث تعمل الأسر على تشغيلها لحظة انقطاع التيار الكهربائي سواء في النهار أو الليل.
ويشير إلى أن الأمر تعدى الإنسان ليصل إلى البيئة التي تحيط به، حيث التلوث بات يغزو كل شيء خاصة الهواء وقال: " ان الهواء ملوث إلى درجة كبيرة، وفي غزة، بات الدخان الأسود ينتشر في كل مكان وأضحت الضوضاء سمةً فيها".
مشهد ثانٍ
في منطقة الشعبية بمدينة غزة، كان هناك عدد من الأطفال يلعبون في انتظار موعد الإفطار. اللافت في الأمر أنهم كانوا يلعبون بالقرب من ماتور للكهرباء كبير الحجم لأحد المصانع، حيث كان الدخان يتصاعد والضجيج يملأ المكان وأحد الأطفال يختبئ خلف الماتور، دون أن يدرك الخطر الكبير على حياته، لا سيما وان تلك المواتير قتلت المئات من المواطنين.
وعن سؤال الطفل، فيما إذا كان لا يهاب خطر الماتور قال: "لماذا أهابه وفي بيتنا يوجد ماتور صغير يعمل والدي على تشغيله قبيل الإفطار بساعة، كما أن الحر شديد في منزلنا المسقوف بالزينكو، ما يدفعني للبحث عن متنفس في الخارج".
وينوه إلى انه بات يشعر بالاختناق بين لحظة وأخرى خاصة عند تشغيل ماتور الكهرباء في المنزل، حيث الضجيج من ناحية والدخان المنبعث في الهواء من ناحية أخرى.
مشهد ثالث
وفي حي الدرج شرق غزة حيث تتكدس المنازل والمواتير بصورة كبيرة، وتحديدا في شارع قرقش القديم يوجد في كل منزل ماتور، وتختلف هذه المواتير في قدرتها الإنتاجية، حيث تبدأ من كيلو وتصل إلى 5 كيلو( كيلو لأي وحدة)، وبعض المواتير يوضع على السطح أو على الطوابق العلوية، وبعضها يوضع على الشارع بالقرب من باب المنزل، أو داخل البيت .
وبدا الشارع سحابة سوداء من أدخنة المواتير المتصاعدة، إضافة إلى خطر السير فيه، فالمواتير قد تشتعل في أي لحظة جراء الحرارة المرتفعة من ناحية، ووضع جالونات البنزين والزيت على مقربه من الماتور لتعبئته، من ناحية أخرى.
ويقول المواطن أبو محمود: "شارعنا بات مقبرة للأحياء، فلا احد يراعي ظروف جاره وبعض العائلات باتت لا تكتفي بماتور ذو طاقة تشغيلية محدودة، بل تجلب مواتيراً كبيرة وتساهم في خنق المواطنين بدخانها إضافة إلى الصوت المرتفع".
ودعا المواطن الغزي المسؤولين إلى تدارك الأزمة، مؤكدا على أن كارثة مستقبلية ستضرب البيئة الفلسطينية ولحظتها لن ينفع الندم، بحسب قوله.

وتتوالى المشاهد
"لقد أصبحت تشكل ظاهرة خطيرة، وعلى أصحاب القرار والمسؤولين إدراك ذلك جيدا، فلا يجعلونا تحت رحمة البنزين والسولار اللذين يفتكا بصحتنا ليل نهار". بهذه الكلمات تحدث المواطن أبو رائد مطر الذي يملك ماتوراً ويعمل على تشغيله داخل المنزل، ولكنه يغادر منزله فور تشغيله، واصفاً وضعه بالمثل العربي: "مجبر أخاك لا بطل".
وناشد مطر المسؤولين سواء في غزة أم في رام الله، إلى الرأفة بالإنسان الفلسطيني وإنقاذه من براثن الدخان والتلوث الذي يؤذيه وقد يفتك به .
|