|
شركات الخلوي تتنافس على إغواء أصحاب
المنازل بمبالغ كبيرة لإقناعهم بنصب الأبراج على أسطح منازلهم
تعتيم مريب حول الإشعاعات المنبعثة من أبراج الخلوي وتأثيراتها
وعواقبها الصحية
قياس
الإشعاعات لا يتم من قبل جهة علمية محايدة
وأجهزة القياس غير مُعَيَّرَة من مختبرات مؤهلة ومعتمدة
جورج
كرزم
خاص
بآفاق البيئة والتنمية
تكاثرت
أبراج الخلوي في السنوات الثلاث الأخيرة، في مختلف أنحاء الضفة
الغربية، تكاثرا فطريا متسارعا وعشوائيا مثيرا للقلق؛ إذ تنتشر حاليا
مئات، إن لم يكن آلاف، الأبراج على العديد من أسطح المنازل والمؤسسات
والمنشآت الخاصة والعامة، في المدن والبلدات والقرى والمخيمات.
وقد أصبح جميع المواطنين، عمليا، ومنهم أولئك الذين لا يحملون هاتفا
خلويا، معرضين بشكل دائم للإشعاعات الراديوية غير المؤينة المنبعثة من
هذه الأبراج ومحطات التقوية. وهناك تعتيم مريب بكل ما يتعلق
بالإشعاعات المنبعثة من حولنا وتأثيراتها وعواقبها الصحية؛ إذ إننا لا
نعرف أين تتواجد جميع الأبراج، كما لا نستطيع الحصول على معلومات كاملة
وموثوقة عن الأبراج الجديدة التي تنصب باستمرار هنا وهناك، ولا نعرف
أيضا تأثيرات الإشعاعات على صحتنا، وحتى في حال معرفتنا، فلا نستطيع،
في الغالب، أن نعارض نصب الأبراج بمحاذاة منازلنا.
وقد درجت الشركات المتنافسة على إغواء العديد من أصحاب المنازل بمبالغ مالية كبيرة لإقناعهم بنصب الأبراج على أسطح منازلهم، الأمر الذي يثير
شكوكا كبيرة حول ادعاءالشركات بعدم وجود أي ضرر فعلي على صحة
المواطن.
وفي حين أن شركات الخلوي الفلسطينية تستغل ظروف شعبنا المعيشية
الصعبة وحالة الفقر والبطالة وتبتز أصحاب بعض المنازل ماليا لإقناعهم
بنصب الأبراج على منازلهم، فتدفع لهم 5 – 6 آلاف دولار سنويا أو أكثر، فإن شركات الخلوي الإسرائيلية تدفع لبعض أصحاب المنازل في القرى
والبلدات الفلسطينية في إسرائيل 6 – 7 آلاف دولار شهريا، في الوقت الذي لا تتجاوز الأجرة الشهرية لهذه المنازل 200 – 300 دولار!!
سطح من وفي ظل
الانتشار الفوضوي المتعاظم لأبراج الخلوي، هناك غياب في الأنظمة
والقوانين الفلسطينية المباشرة والواضحة والتفصيلية المتعلقة بجوانب
الأمان الخاصة بالإشعاعات الكهرومغناطيسية، والقيود المفروضة على نصب
الأبراج، بحيث تحدد تلك القوانين والأنظمة، شدة الإشعاع المسموح به
ومسافات الأمان بين الأبراج والمحطات من ناحية، والمنازل والمنشآت
والمؤسسات المحيطة بها من ناحية أخرى.
وبالرغم من
أن معظم الناس يعتقدون أن الهواتف الخلوية تسدي لنا خدمة عظيمة لا
يمكننا الاستغناء عنها، إلا أن أغلبنا أيضا يخشى أبراج الخلوي وينظر
إليها بريبة، بل إنالعديد منا يرفض أو يتحفظ من نصبها في حيه أو بجوار
منزله.
والجدير
بالذكر أن قانون البيئة الفلسطيني ينصّ على حق الأفراد بالتمتع بأكبر
قدر من الصحة والرفاه. ومن الواضح أن الانتشار العشوائي للأبراج يتناقض
مع هذا النص القانوني، بسبب التشوه البيئي والتلوث الإشعاعي الناتجين
عنه.
إخفاء
المعلومات والبيانات
الغريب في
الأمر، أنه وبالرغم من أن دولا كثيرة في العالم تبحث بعمق مسألة
الإشعاعات المنبعثة من أبراج الخلوي، فإن هذه المسألة تكاد لا تثير أي
اهتمام لدى المسئولين الفلسطينيين، علما بأنه في العام 2006 عقدت
"اللجنة الدولية للكهرومغناطيسية الآمنة" مؤتمرا في مدينة
Benevento
بإيطاليا، صدر عنه وثيقة هامة أنارت ضوءا أحمر
ساطعا لدى العديد من المسئولين الحكوميين في الحقلين البيئي والصحي؛ إذ
عالجت الوثيقة العواقب الصحية للإشعاعات الكهرومغناطيسية والراديوية
غير المؤينة،
وأوصت بالإجراءات التي يجب اتخاذها لحماية صحة الجمهور، وللتقليل من
المخاطر والآثار الضارة الناتجة عن التعرض للحقول المغناطيسية
والكهرومغناطيسية، وذلك استنادا إلى قاعدة "الحذر الوقائي". وللأسف،
لم تثر هذه الوثيقة أي متابعة أو اهتمام من قبل الجهات الفلسطينية
الحكومية المعنية. ويثير هذا التجاهل قلقا بالغا، وبخاصة لأن
المؤتمر المذكور طرح معطيات طبية هامة، منها ما يتعلق بالأدلة الناتجة
من التجارب على الحيوانات ومستوطنات الخلايا البشرية، إذ بينت تلك
الأدلة أن التعرض لترددات منخفضة من الحقول الكهرومغناطيسية، قد يرفع
كثيرا احتمال إصابة الأولاد بالسرطان، فضلا عن التسبب في مشاكل صحية
أخرى لدى الأولاد والبالغين. كما عُرِضَت في المؤتمر أدلة تشير إلى
ارتفاع احتمال الإصابة بسرطان المخ لدى الذين يستخدمون الهواتف الخلوية
بشكل متواصل.
تضليل
وخداع
وفي
الواقع، أصبح المواطنون الفلسطينيون مستباحين لإشعاعات الخلوي، وذلك
في غياب تام لأي جسم علمي مهني محايد، يدقق في هذه الظاهرة ويفحص مدى
التأثير الإشعاعي ومخاطره الصحية - البيئية على الناس. بل إننا
محرومون حاليا من حقنا الأساسي في الحصول على المعلومات والبيانات
الحقيقية الكاملة المتعلقة بشدة الإشعاعات المنبعثة من كل برج على حدة،
ومستويات التعرض لهذه الإشعاعات المؤثرة على
صحتنا جميعا وصحة أطفالنا.
كما لا يوجد حاليا في سلطة جودة البيئة قوة بشرية علمية مؤهلة ومختصة
بالتلوث الإشعاعي ومجهزة بأجهزة
القياس
الحديثة والدقيقة، لمراقبة ومتابعة مئات الأبراج العاملة في الضفة
وغزة، والانبعاثات الإشعاعية الكهرومغناطيسية الصادرة عنها. أو على
الأقل، توجيه الهيئات المحلية ومساعدتها على كيفية مراقبة الأبراج
الواقعة في حدود مناطق نفوذها، وتجهيزها بمعدات القياس الضرورية، علما
بأن إصدار التصاريح اللازمة لنصب هذه الأبراج يفترض أن يكون من صلاحية
تلك الهيئات.
إن من حقنا جميعا أن نطمئن إلى ما نتعرض له من إشعاعات عشوائية هدفها
الأساسي والوحيد زيادة أرباح الشركات ولو على جثث الناسرباح
أأ . ومن حقنا أيضا أن نعبر عن رأينا فيما يتعلق بمصير أبراج
الخلوي في بلدنا، وأن نشارك في القرارات المتعلقة باستعمالها ومواقع
نصبها. ومن واجبنا أن ننتزع حقنا في التحكم بحياتنا وحياة أطفالنا،
وأن نعرف بالضبط كيف تتم عملية غش الناس فيما يتعلق بالأبراج
والإشعاعات الصادرة عنها، وكم هي كميات الإشعاعات التي نجبر قسرا على
ابتلاعها.
الأبحاث
والأمراض
وفي عددها
الصادر في تموز 2008، كانت مجلة آفاق البيئة والتنمية الإلكترونية قد
أشارت في تحقيقها المطول حول أبراج الخلوي والذي حمل عنوان:
"مخاطر مجهولة وموت مسكوت عنه" -
أشارت إلى عدة أبحاث أثبتت أضراراً مرضية قد تسببها أبراج الخلوي
والإشعاعات الناتجة عنها، منها بحث إحصائي مقارن أجراه المعهد الوطني
للعلوم التطبيقية بفرنسا اجري على 550 شخصاً تم تعريضهم إلى أشكال
مختلفة من مصادر الإشعاع غير المؤين (الصادر عن أبراج الخلوي) على مدى
بضع سنوات، فوجد أن التعرض للإشعاع على مسافة 300 متر سبب لهم هبوطاً
وإرهاقاً دائماً، وعلى مسافة 200 متر أوجاعاً حادة بالرأس وأرقاً
دائماً وإرهاقاً مستمراً. وأشارت المجلة إلى بحث آخر صادر عن كلية
الطب في جامعة المَنوفية بمصر أثبت أن التعرض المتواصل للناس لكثافة
قدرة متوسطة أثّر على التوازن السلوكي بالإضافة إلى مشاكل في النوم.
وسبب التأثير على التوازن السلوكي يكمن في أن تعرض النسيج العصبي
للإشعاعات الراديوية غير المؤينة يؤدي إلى تسخين الأنسجة الحية، مما
يتسبب في تغيرات فسيولوجية كهربائية في الجهاز العصبي المركزي. وبينت
دراسات أخرى تأثير هذه الإشعاعات على السلوكيات العصبية للسكان
القاطنين في المبنى الذي يعلوه البرج. كما أن سكان نفس المبنى
والمباني المحيطة بالبرج قد يعانون من الصداع المتكرر، وهبوط في
النشاط، وإرهاق دائم، وفقدان الذاكرة، وصعوبة في التركيز، وقلق وكآبة،
وصعوبة في النوم.
ومن بين
مئات الأبحاث التي جرت في الجامعات الأوروبية والأميركية، نذكر بحثا
نفذته مجموعة من الباحثين الألمان، حيث فحصت عينة عشوائية من مرضى
السرطان، مكونة من 1000 مريض، فاستنتجت ما يلي:
·
احتمال
الإصابة بمرض السرطان على مسافة 400 م من الهوائيات الخلوية أعلى من
احتمال الإصابة بالمرض فيما لو لم تكن هذه الهوائيات موجودة.
·
الأفراد
القاطنون بجوار الأبراج أصيبوا بالمرض خلال فترة أسرع بـ 8 سنوات من
الأفراد القاطنين بعيدا عنها.
·
الأشعة
المنبعثة من الهوائيات تعد من الأسباب المباشرة لإصابة الأطفال حتى سن
8 سنوات بالأمراض السرطانية.
·
التعرض
للإشعاع لا يتسبب فقط في الإصابة بمرض السرطان، بل يعمل الإشعاع على
تفاقم المرض وزيادة إهلاكه للجسم.
وفيما
يتعلق بالهاتف الخلوي ذاته، يعتقد العديد من العلماء أن "أكثر أنواع
السرطان صلة بالهاتف الخلوي هو سرطان المخ الذي يحتاج الأشخاص إلى
سنوات أو عقود كي يصابوا به بشكل تراكمي، بمعنى أن احتمالية الضرر
واردة على المدى البعيد".
إذن، هناك
العديد من المؤشرات الملموسة والأبحاث العالمية التي تبين الخطورة
الصحية الناجمة عن الإشعاعات الخلوية (الراديوية غير المؤينة).
قياسات غير
علمية ومشكوك بها
يشير
الدكتور الفلسطيني خليل ذباينة الحاصل على دكتوراة في الفيزياء النووية
والتلوث الإشعاعي، إلى أنه حسب المواصفات العالمية "يمنع منعا باتا
تركيب الهوائيات على أسطح المدارس والمستشفيات ورياض الأطفال والأماكن
العامة وعدم توجيهها باتجاه المدارس والمستشفيات ... ويجب أن لا تقل
المسافة بينها وبين هذه المنشآت عن 200
متر، وعن المنازل السكنية 50
متراً".
كما
يفترض بالشركات "أن تلتزم بالمواصفات الخاصة بالإشعاع طبقا للعديد من
المنظمات العالمية والتي تنص في المتوسط على أن الحد الأعلى لكثافة
القدرة يجب ألا تتجاوز 0.45
ملي واط/ سم2، وتقديم شهادة من الشركة تفيد بذلك، وأن لا
يزيد معدل الامتصاص النوعي لأي عضو من أعضاء جسم الإنسان على
2
واط/كغم.
كما
لا يسمح
بتركيب الهوائي عند حافة المبنى. وضرورة إجراء كشف طبي دوري على من
يسكنون بالقرب من محطات الهاتف المحمول".
وبالنسبة
لإدعاء الشركات وبعض الأوساط الفلسطينية الحكومية بأن قياسات دورية
لكثافة القدرة تجرى بشكل دوري في محيط الأبراج، فالحقيقة أن هذه
القياسات لا تُجْرى من قبل جهة علمية محايدة لا تربطها أية علاقة
اقتصادية أو مصلحية بالشركة، بل تجرى من الشركة ذاتها، مما يثير تناقضا
في المصالح، وبالتالي، فالنتائج والقياسات غير علمية وغير موضوعية وغير
صادقة. كما أن أجهزة القياس يجب أن تكون مُعَيَّرَة من مختبرات مؤهلة
ومعتمدة لتعيير مثل هذه الأجهزة، حسب المواصفات المخبرية المتبعة
عالميا، وهذا غير متوافر لدينا، وبالتالي، فالقياسات المتوفرة لدى
شركاتنا غير موثوق بها.
والمثير أن
سلطة جودة البيئة الفلسطينية في الضفة الغربية، تمتلك جهاز قياس
(ألماني) واحد بتكلفة 6 آلاف دولار ومقدم من إحدى شركات الخلوي المحلية
(وفي ذلك تناقض مصالح)، كما يوجد في نفس السلطة خبير واحد فقط في
التلوث الإشعاعي، حيث أن هذا الجهاز الهزيل واليتيم، فضلا عن الخبير
الواحد يغطيان متابعة ومراقبة نحو ألف برج موجود حاليا في مختلف أنحاء
الضفة الغربية التي يبلغ عدد سكانها نحو 3 ملايين نسمة!! وللمقارنة،
تمتلك بلدية أم الفحم الفلسطينية (وهي مجرد بلدية صغير وليس وزارة) في
الأرض المحتلة عام 1948، جهازا لفحص الاشعاعات، بتكلفة نحو نصف مليون
شيكل إسرائيلي (نحو 125 ألف دولار) !! علما بأن تعداد سكان أم الفحم
نحو 60 ألف نسمة يعانون من الاحتلال والاضطهاد العنصري بما لا يقل
عن فلسطينيي الضفة والقطاع. ويقول خبير سلطة البيئة الفلسطينية بأن
معايرة الجهاز تتم في ألمانيا! فهل يعقل أن تتم معايرة دورية لجهاز
تكلفته 6 آلاف دولار في ألمانيا، علما بأن تكلفة نقل الجهاز ومعايرته
في ألمانيا قد تبلغ أضعاف سعر الجهاز!! ثم هل مواصفات جهاز القياس
المستخدم متوافق مع التردد والقدرة المستخدمين؟
ومن المفيد
الإشارة هنا إلى أن وزارة الاتصالات الفلسطينية أصدرت، في حينه، تعميما
إرشاديا للعاملين المشتغلين في الهوائيات، تدعوهم إلى اتخاذ الإجراءات
اللازمة لمنع تعرض الجمهور للإشعاع المباشر الذي يجب ألا تتجاوز قيمته
(4.7 w
/ m2)،
علما بأن المحيط الذي يصل فيه شدة الإشعاع إلى هذه القيمة يعد محيطا
خطرا يجب إغلاقه أمام الجمهور، ومنع الحركة فيه، والإعلان عنه بلافتات
إعلانية واضحة. ويجب أن تجرى القياسات (حسب نفس التعميم) بشكل دوري
(سنويا على الأقل) للتأكد من إجراءات الأمان وفاعليتها.
وعلى ضوء
انعدام الرقابة العلمية والصحية والبيئية الحقيقيتين على الأبراج
الخلوية، وفقدان الثقة بالأجهزة المتوافرة وطرق القياس، فمن يكفل أن
لا تصل شدة الإشعاع في العديد من الأبراج إلى القيمة المذكورة أو
تتجاوزها؟ وكيف لنا أن نصدق بأن القياسات
ن هتجري دوريا؟
ثم إن نفس
التعليمات الوزارية الواردة في البيان المذكور تشدد على حماية العاملين
في الهوائيات وصيانتها، من خلال تزويدهم بملابس خاصة واقية ضد الإشعاع،
وضرورة إجراء فحوص طبية دورية للعاملين في الصيانة وتشغيل الأجهزة،
للتأكد من عدم تعرضهم لأضرار صحية بسبب الإشعاع. هذه التعليمات
المشددة للوقاية من الإشعاع والصادرة عن جهة حكومية فلسطينية رسمية،
حرصا على صحة فنيي الصيانة، تؤكد أن هناك مخاطر إشعاعية جدية خطيرة
وقاتلة منتشرة حاليا في أحياء مدننا وقرانا ومخيماتنا وبلداتنا. فماذا
عن الأطفال وبسطاء الناس القاطنين في نفس المباني الملوثة إشعاعيا، أو
في محيطها، والذين يتعرضون لهذه الإشعاعات باستمرار وعلى مدار الساعة؟
أم أن المطلوب حماية مصالح رأس المال والعاملين في خدمته، ولو على جثث
أطفالنا؟ أين نصنف هذا السلوك في قاموس لغتنا الوطنية أو أي قاموس
أخلاقي؟ أهكذا تمارس التجارة دون مبادئ أو أخلاق؟
أسئلة
وجيهة
والسؤال
المطروح: لماذا لا تلتزم شركات هواتف الخلوي بوضع لافتة تنبيه عند كل
محطة تقوية، لتحذير الجمهور من الإشعاعات الصادرة عن البرج، مع ذكر
المخاطر المحتملة من التعرض المتواصل لهذا البرج؟
ثم،
وكما هو الحال في الدول الغربية وإسرائيل والعديد من دول العالم، لماذا
لا يسن قانون فلسطيني يلزم الشركات بإبلاغ الجمهور المقيم في المحيط
المنوي نصب البرج الخلوي فيه عن نيتها إقامة البرج، بهدف إتاحة الفرصة
له للاعتراض، فضلا عن إلزام الشركات بتسليم السلطة المحلية كتاب يؤكد
هبوط القيمة المالية للمباني التي ستنصب عليها الأبراج؟
لقد أعلنت
بعض المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية
WHO
موقفها القائل إن هناك حاجة للمزيد من البحوث قبل
الجزم بوجود ضرر، وهذا يعني احتمالية أن يثبت الضرر بعد فترة من
الزمن. وهذا يدل على أن أرواح الناس تستخدم كحقل تجارب لتلك الشركات،
فلماذا يجب أن نبقى بمثابة فئران لهم ولتجاربهم، ومن سيتحمل مسؤولية
الأذى الصحي الذي قد يثبت مستقبلا أن الأبراج قد تسببت به للناس؟؟
وهذا يذكرنا كيف أنه في الماضي، لم يتم الجزم علميا بالأضرار الصحية
الخطيرة التي تسببها السجائر أو أشعة إكس أو مبيد دي.دي.تي أو
الاسبستوس أو طائفة كبيرة من المبيدات الزراعية الكيماوية، حيث قيل،
طوال سنوات طويلة، بأنه "لا وجود لأدلة علمية قاطعة" حول الأضرار
الخطيرة. أما اليوم، فإننا نتحسر كيف أننا لم نتخذ ضد هذه المواد
والإشعاعات، ومنذ وقت مبكر، الإجراءات الوقائية اللازمة.
الشركات
تدعي بأن فوائد الأبراج أكثر من مخاطرها، لكن الحقيقة أننا لا نعرف
كل احتمالات تسبب الأبراج بأذى لصحة الناس، وذلك بسبب حجب الشركات
لمعظم البيانات المتعلقة بالصحة والسلامة. وما دام هناك غموض وإخفاء
للمعلومات، أفلا يجدر بنا، من باب الحيطة والحذر، أن نقلل ونحد، قدر
الإمكان، من انتشار تلك الأبراج وإبعادها عن المناطق السكانية الحساسة؟
فالمطلوب إعادة فحص أماكن انتشار هذه الأبراج وشدة الإشعاعات الصادرة
عنها من قبل جهات علمية خارجية محايدة، ومنع نصبها في المناطق السكنية،
وإعادة نشرها في أماكن بعيدة. بل، وعلى المدى الأبعد، المطلوب
تشغيل الهواتف النقالة عبر الأقمار الصناعية، علما بأن الشركات لن
توافق على مثل هذا الحل الفني النظيف بيئيا وصحيا، لأنه مكلف جدا.
وهنا أختتم
بالإشارة إلى أن ما يسمى "الكيرن كييمت ليسرائيل" أي "دائرة أراضي
إسرائيل" التي تعد إحدى أكثر المؤسسات المعادية لشعبنا، وهي التي تشرف
على "إدارة" الأراضي التي نهبها الصهاينة من أبناء شعبنا الذين اقتلعوا
منها بالقوة – هذه المؤسسة، رفضت طلبات شركات الخلوي، بوضع أبراجها
في مناطق الأحراج، وذلك حرصا منها على سلامة الحيوانات البرية، حيث
أشارت إلى أن الإشعاعات المنبعثة من الأبراج تؤذي خصوبة الحيوانات
ونموها الطبيعي! فهل صحة وحياة الحيوانات البرية أغلى من صحة إنساننا
الفلسطيني وحياته؟!
لأعلىé |