أيلول 2009 العدد (17)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

 September 2009 No (17)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

منبر البيئة والتنمية:


 

 

 

تنمية تعليمية عرجاء

عبد الباسط خلف:

 

بنشر هذه السطور، يفترض أن تكون الاحتفالات والأفراح والموسيقى الصاخبة وبرقيات التهنئة للناجحين والناجحات بـ"التوجيهي" قد فترت أو تراجعت إلى حد كبير. لا أسال نفسي  وغيري عن تكلفة يوم إعلان النتائج المادية والمعنوية في الاتجاهين.

  أخصص يوم إعلان النتائج وما بعده، لمقابلة عينية من غير الناجحين في الامتحان، ولا أستخدم الصفة الدارجة التي تنعتهم بها ألسنتنا الحادة.  نتحدث قليلاً، ونلمس الصدمة، ونقرأ اليأس، ونجود باستخدام عبارات تقليدية وغير تقليدية، لرفع معنوياتهم؛ لأنهم بالورقة والقلم، وبوثيقة رسمية"فشلوا" بعد اتثني عشرة سنة من الدراسة!

   قبلها استمعنا  إلى الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم جهاد زكارنة، أقتبس منه:  "بلغ عدد المسجلين في كافة الفروع ( 86824 ) مشتركا، تغيب منهم  ( 1853 ) مشتركا، وحضر منهم (84971) مشتركا، وكان عدد الناجحين (47469) مشتركا بنسبة بلغت (55.9)%، موزعين على الفروع...".

  أسأل نفسي وغيري:  "ماذا سنفعل بأبنائنا وبناتنا الذين خانهم الحظ (والحظ فقط)، واسودت وجوههم ووجوه أسرهم؟".  وبالأرقام، هل حاول أحدنا احتساب أعداد الذين استلموا شهادات رسمية بالفشل؟ هل توقفنا عند نسبة العلامات التي تقل عن 65 في المئة، ومصير حملتها؟

  أدقق في كلمات غير الناجحين، وأقتبس بعضها.  يفيد علي بحرقة واضحة:  "كانت أمي متمنية أن تعمل لي حفلة، وأن تشاهدني في الجامعة، ولكنني خيبت أملها".  أما  سهى فتقول:  "شو ذنبي أني كنت متفوقة بالمدرسة، وخفت يوم الامتحان، بسبب تهويل الناس منه. حتى أنني صرت أشعر أنه مثل الغول".   فيما نستمع إلى السواد الذي يكتنف كلمات رامي:  "مش فاهم، كيف يعني خسرت تعب 12 سنة بلحظة، والسبب مزاج الذين يضعون لنا الأسئلة. لقد حطمونا".

  أتذكر حواري مع التربوي د. منير فاشة، الذي عمل في التوجيهي كواضع أسئلة، وأعلن تمرده على وهم الثانوية العامة، لأنه يضع الطلبة كلهم على خط رأسي، ويطلب منهم أن ينسوا كل شيء إلا السؤال.

  نحن بحاجة عاجلة لقرار كله جرأة وواقعية، ليغير لنا في نظام امتحانات تآكل. وآلية صماء تحاسبنا على قدرتنا في حفظ تعاليم ونصوص جافة، ستتبخر عند أول مفترق طرق عملي.

  وعلى أولي الحل والعقد الإعلان عن إصلاحات في نظام الثانوية العامة، لنتوقف عن ضخ أكثر من أربعين ألف طالب وطالبة سنوياً إلى المجهول. مع منحهم رسمياً لقب" فاشل" بعد سهر 12 سنة. وإذا لم نقم بذلك الإصلاح، بوسعنا تبكير الإعلان عن فشل  الجيل الآتي، إن أردنا  الاستمرار في توزيع "الكراتين" و"كشوف الحساب والعقاب" وصناعة الإفشال بمعايير عالية الجودة.

 أهكذا تدور عجلة التنمية التعليمية؟ والبقية عندكم...

للأعلىé

   

 

جدية الاعتقاد بالتغيرات المناخية

 حبيب معلوف / لبنان

 لا تظهر معالم الجدية على العالم وقادته وممثلي حكوماته في مقاربة قضية تغير المناخ العالمي، ونحن على أبواب أشهر من تاريخ انعقاد اجتماع عالمي في نهاية العام الجاري في كوبنهاغن (الدانمارك) للبحث في إمكانية تعديل بروتوكول كيوتو الشهير الذي أبرم العام 1997، أو إيجاد بروتوكول آخر بديل.
سواء اعترف العالم أو لم يعترف، فإن أي اتفاقية، منذ الاتفاقية الإطارية التي أبرمت في العام 1992 في قمة الأرض التي عقدت في ريو للحد من تغير المناخ، لم تطبق ولم تحترم. ولا نعرف ما الذي تغير منذ ذلك التاريخ لكي يغير العالم رأيه ويصبح أكثر جدية في التعامل مع هذه القضية. 

تنعقد القمة العالمية هذا العام في الدنمارك، بلد أهم الكتاب المشككين بظاهرة تغير المناخ كالكاتب بيورن لومبورغ الذي شكك في الظاهرة العالمية في كتابه الصادر العام 2004 تحت عنوان "الإيكولوجي المشكك". فتحت شعار "ليس من داع للقلق" يؤكد الكاتب، بعكس معظم نظريات البيئيين، أن البيئة في الكثير من المجالات، يمكن أن تتحسن، أكثر مما يمكن أن تتعرض للتدهور، وإن "آليات السوق" سوف تعرف كيف تصلح بعض الأضرار التي يعتبرها "عابرة".

ثم عاد هذا الكاتب نفسه وأصدر كتابا آخر العام 2007، حمل عنوان "مهلا: الدليل إلى التسخين المناخي للمشككين البيئيين"، تابع فيه نظريته المشككة بظاهرة تغير المناخ محرضا فيه المجتمعات على عدم اتخاذ إجراءات جدية لوقف تغير المناخ (كما تنص الاتفاقيات الدولية ولا سيما بروتوكول كيوتو)، معتبرا وفق حسابات خاصة به، "أن الاقتصاديات الصناعية ستتكلف 180 مليار دولار سنويا لاحترام مبادئ خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري"، وبهذه الكلفة، حسب رأيه، "من الأفضل الاستمرار في تدمير الكرة الأرضية لتغذية النمو وصنع تكنولوجيا تتوصل إلى إنقاذ البشرية".  هذه النظريات تم نقضها بالطبع من قبل الكثير من خبراء العالم، بينهم عالم الاقتصاد البريطاني نيكولا شتيرن (الذائع الصيت) الذي قدر أن تصل الكلفة الاقتصادية العالمية لآثار وانعكاسات تغير المناخ إلى 5500 مليار يورو، بالإضافة إلى الخسائر في الأنظمة البيئية وانقراض الأنواع التي لا تقدر بثمن.

هذه التشكيكات والسجالات التي انخفضت نسبيا في السنتين الأخيرتين لمصلحة الإقرار بحتمية التغيرات المناخية وأكلافها الخيالية، لم تترجم فعلا في الإسراع في تطبيق الاتفاقيات وتبني الالتزامات، ولا في المؤتمرات التحضيرية للاجتماع الذي سيعقد في كوبنهاغن بعد أشهر.

ولا يزال جوهر الخلاف في الاجتماعات الدولية التي تعقد لهذا الغرض هو نفسه ويتمحور حول الأسئلة التالية: من يتحمل المسؤولية والكلفة؟ وكيف يمكن اتخاذ إجراءات لا تؤثر على فرص النمو في البلدان؟ ومن يبدأ أولا؟  بالإضافة إلى الأسئلة الجديدة التي طرحت في الأسابيع الماضية في الاجتماعات التحضيرية لكوبنهاغن التي عقدت في بون (ألمانيا) والتي تدل على نفس المنحى من التخبط: هل تكون مدة الالتزام خمسة أعوام على غرار ما ورد في بروتوكول كيوتو أم أكثر؟  ومن سيمول؟  وما هي آلية المراقبة بالالتزام؟  وما هي العقوبات على من لا يمتثل لتطبيق الاتفاقيات؟  وهل ستقبل الدول النامية بالتزامات جديدة كانت معفاة منها قبلا، في وقت مر الوقت المحدد منذ الاتفاقية الإطارية وفي بروتوكول كيوتو من دون أن تلتزم الدول الغنية؟! 

كما لا تزال تسيطر على المفاوضات الرغبة في إيجاد "إجماع عالمي" على الحلول، وهو أمر، حسب التجارب السابقة، يبدو مستحيلا، لاسيما أن البلدان النامية تحمل البلدان المتقدمة المسؤولية الأكبر، وبالتالي عليها أن تتحمل الكلفة الأكبر، التي ستدفعها إلى التراجع عن طرق معيشتها وحياتها بشكل أو بآخر.
وهكذا يبدو مطلب الإجماع، حجة من لا يريد أن يلتزم، فيبقى الكل بانتظار الكل، ولا يتغير شيء!
في الوقت نفسه، تقوم بعض البلدان التي تصنف في خانة "المتقدمة" بتجارب رائدة في الاعتماد على تكنولوجيات صديقة للبيئة في توليد الطاقة، وعلى تطوير ما يسمى الطاقات المتجددة البديلة. فها هي الدانمارك نفسها تتقدم كثيرا في الاعتماد على طاقة الريح، من دون أن تنتظر "الإجماع"، وكذلك أكثر من دولة أوروبية مبادرة في الاعتماد على الشمس أو موج البحر أو على تطوير سيارات مهجنة... إلا أن كل تلك المبادرات تعتبر خجولة جدا بالنسبة لما هو مطلوب، إذا صدقت تلك الدول في اعتقادها بتغير المناخ فعلا. 

ويمارس العرب، رسميا وأهليا، دور المتلقي لكل تلك التطورات. دور المصدق وغير المصدق لقضية التغيرات المناخية. فالدول العربية الكبرى المنتجة للنفط كالمملكة العربية السعودية وظفت جيشا من الخبراء للدفاع عن مصالحها، وهذا طبيعي، في مواجهة دول أكبر لا يهمها إلا مصالحها بالدرجة الأولى أيضا.  في وقت لم يستطع العرب "توحيد الرؤية" من المفاوضات المناخية، أسوة بباقي القضايا.
ليس المأخذ على الدول النفطية العربية أنها "تعرقل" الاتفاقيات الدولية المناخية (كما يذهب بعض الناشطين العرب المتأثرين ببعض آراء المنظمات الغربية)، بل لأنها لم توظف قسما من عائداتها في دعم الأبحاث العلمية وتطوير تكنولوجيات للاستفادة من الطاقات المتجددة ولاسيما الطاقة الشمسية المتوفرة أكثر من النفط في منطقتنا، وذلك للخروج من التبعية التاريخية لعلم الغرب وتكنولوجياته وتأسيس اقتصاديات أكثر استقلالية واستدامة. وهذا ما كان يفترض أن يشكل المطلب الأول على جدول أعمال المنظمات الأهلية العربية المهتمة.

 للأعلى


"غينيس" فلسطيني

 

ع. خ.

   حمل الثامن عشر من تموز الفارق، خبر دخول فلسطين للمرة الثالثة إلى كتاب "غينيس"  العالمي للأرقام القياسية. والتوقيع هذه المرة لأكبر طبق كنافة، بعد أضخم طبق تبولة، و أطول خط "تل فريك" تحت مستوى سطح البحر.

 على شرف هذا"الإنجاز" سألت نفسي: بماذا يمكن أن ندخل الموسوعة في المرات القادمة، وبخاصة أننا أسرفنا في تغطية "سدر الكنافة"، وأظهرناه كسلاحنا الوحيد، ومصدر فخرنا اليتيم.

 فبوسعنا نحن الفلسطينيين أن نتفاخر بدخول بوابة الموسوعة العالمية بالإعلان عن أطول وثيقة للمصالحة لم تر النور.

 وبمقدورنا أن نتباهى بدخول نادي الأرقام القياسية بإطلاق أطول صرخة  تطالب بالحرية والاستقلال وإزالة الاحتلال ومستعمراته وجدرانه.

  وباستطاعتنا الإعلان عن دخول الكتاب الشهير عبر الإشارة إلى أننا نعيش في أكبر سجن في التاريخ.

 ومتاح لنا أن ننافس العالم بأكبر تنوع حيوي تسرق دولة الاحتلال حصة الأسد منه، وتنسبه لنفسها، وتشارك بأزهارنا الوطنية في التظاهرات الدولية.

  وبمتناول يدنا أن ننافس غيرنا بأننا نمتلك أطول جدار فصل عنصري في التاريخ، واكبر عدد حواجز، وأكثف مستوطنات، وأعنف محتل قتل البشر واقتلع الشجر ودمر الحجر ولوّث البيئة.

  ومتاح لنا أن  ندون اسم بلادنا في موسوعة السيد "غينيس" كأول شعب يتحول من ضحية إلى جلاد، وكأول كيان يعرف الحرية والاحتلال والانتخابات والتنمية والسلطة والتشريع والقضاء والحواجز والمعازل  والعطش ومصلحة المياه والعتمة وشركات الكهرباء في وقت واحد.

  ونمتلك القدرة أن نسجل أسم بلدنا كأكبر  معتمد على الهبات والقروض والمنح والمساعدات.

 وفي قبضة يدنا القدرة على تسجيل لقب أكبر مستهلك للسلع والبضائع والخدمات التي ينتجها المحتل.

   وبمقدورنا أن نترشح للموسوعة الشهيرة، كأصحاب أكبر رصيد من الألقاب الاجتماعية والسياسية والوظيفية والقومية والوزارية.

  وبوسعنا أن ندخل الموسوعة  كأكثر شعب ينسى، ولا يتعلم من الدروس التي  تعصف به.

  ومتاح لنا أن نتنافس  لتحطيم أرقام قياسية أخرى، كأصحاب المرتبة قبل الأخيرة الدائمة في منافسات الكرة والألعاب الأولمبية، وكمالكي أكبر عدد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية التي لا يشهد بعضها غير أصحابها وبعض أقربائهم وبعض الذين يسقطون سهوا على الموجات، وأكبر مستهلك لربطات العنق.

 وبمقدورنا أن ندخل  نادي "غينيس" كشعب يوصّف المشكلة ألف مرة، وينسى التفكير بحلها ولو مرة واحدة.

 وبوسعنا أن ننافس غيرنا، باعتبارنا الشعب الوحيد الذي يتصور نفسه أكبر شعب في الكون، وصاحب القضية التي يجب أن تكون رقم واحد حتى- ولو في الصين-.

  aabdkh@yahoo.com

للأعلىé

 

التعليقاتت

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.