تموز  2009 العدد (16)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

July 2009 No (16)

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية

الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية

قراءة في كتاب

البيئة والتنمية في صور

الاتصال بنا

الصفحة الرئيسية

 

 

 

أتلال القمامة والذباب تنبئان بصيف ساخن بالأوبئة

مكب اليرموك خنجر في خاصرة مدينة غزة

 

سمر شاهين / غزة

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

أصبح يلقب بالمكان الكريه رغم أنه يقع وسط مدينة غزة، وتحيط به مؤسسات ذات أهمية كبري، فبالقرب منه مركز القطان للطفل الذي يؤمه يوميا المئات من الأطفال وذويهم للاطلاع والقراءة، كما تقترب منه مكتبة البلدية المركزية، وليس هذا فحسب بل إنه ملاصق لأكبر ملعب كرة قدم في مدينة غزة، إنه ملعب اليرموك الرئيس، وعشرات المنازل والأبراج الذين بات لسان حال سكانها يقول متى نتخلص من تلك المصيبة التي ابتلينا بها".  إنه مكب النفايات" الذي يتوسط المدينة منذ سنوات مسببا الأمراض والأذى ويشيع حالة خوف وقلق مع حلول فصل الصيف من كل عام.

يقع مكب النفايات في شارع الوحدة بمدينة غزة، في منطقة عامرة بالمؤسسات الحيوية، إضافة إلى المحال التجارية كما أنه يقع على شارع رئيس يجتازه يوميا آلاف المواطنين الذين باتوا يحسبون الكثير للحظات التي سيمرون بها من تلك المنطقة حيث الروائح الكريهة ناهيك عن تخوفهم من الإصابة بالأمراض، لاسيما وأننا في فصل الصيف وما أكثر الأمراض التي نسمع عنها يوميا، فلا يخلو يوم من الإعلان عن مرض جديد قد يتطور في أي لحظة ليصبح وباء يفتك بالآلاف دون رحمة.

آفاق البيئة والتنمية وقفت في المكان لتنقل بالقلم والكلمة صورة حية لذلك المكب الذي أصبح صديقا مجاورا لسوق الخردة حيث عملت الشرطة على نقل بائعي الخردة من سوق فراس إلى مكان مجاور للمكب لا تفصل بين الاثنين إلا أمتار قليلة.  ومن تدفعه للتوجه إلى السوق عليه أن يجتاز تلال القمامة وعليه أن يستنشق روائح قاتلة؛ وليس هذا فحسب بل عليه أن يمسك بيده قطعه من القماش ليحارب الذباب الذي يستقبله بحفاوة.

 

منطقة الموت

في محيط "المكب"، نزل من بيته  وهو يضع كلتا يديه على فِيه، ويهرع مسرعا ليستقل سيارة،  فاستوقفته لكي أعرف ما سبب حالة الغضب والاستياء التي بدت عليه، فطلب مني أن أسير معه حتى ابتعدنا عن المكان ليسألني: ألم تشم الرائحة؟!

ليكمل المواطن الفلسطيني أحمد خليل "22 عاما"، بعدما سألته عن سبب وضعه يديه على فيه، بقوله:" لا أشعر أنني أعيش في مدينةٍ راقية ونظيفة، فقد أصبحنا الآن نعيش في منطقة تجبرك على إغلاق نوافذ بيتك وأبوابه لكي لا تشم رائحة المكان النتنة، فضلا عن البعوض الذي أصبح لا يفارقنا، ليس أقل من الرائحة الكريهة التي نشمها صباح مساء، التي جعلتني أضع أحيانا الكمامة بسبب إصابتي بأزمة في التنفس لا تجعلني ألتقط إلا جزءاً يسيراً من الهواء، فكيف إذا كان ذلك الجزء من رائحة "المكب" ؟.

 

منبع الاوبئة

وأوضح أن هذه القمامة تشكل منبعا للأوبئة والأمراض الصحية، ليتساءل مجددا: "هل رأيت في حياتك "مكب نفايات" في وسط مدينة؟؟، وفي أيّ دولة أو مدينة في العالم يضعون القمامة بالقرب من سكن المواطنين؟؟"، مطالبا البلدية والمؤسسات المعنية بنقل "المكب" من المنطقة والحفاظ على صحة المواطنين، ليعيشوا في ظل صيف يكاد يقطع النفس من شدة الحر في بيئة صحية ونظيفة بهواء نقي ونظيف، حسب تعبيره.

 

رائحة كريهة

أما المواطن حاتم  (30 عاماً)، فقال  وأنا أجلس على مكتب بجوار مكتبه في مؤسسة يعمل بها، بالقرب من المكب، وهو منهك في عمله، غاضبا وبصوت عالٍ ونحن نشم رائحة "المكب" من المؤسسة:  "ما هذه الرائحة؟ ، والله الواحد ما هو قادر يشتغل منها، والبلدية وعدتنا بنقله ولكن دون جدوى تذكر".

 

ضحايا القمامة

الطفل اشرف "10" أعوام كان يهرع مسرعا ليجتاز بوابه مركز القطان ويقول بصوت بدا وكأنه همس:  "لم يعد بمقدوري أن أتحدث جراء هذه الرائحة الكريهة انظري إلى القمامة، نعم البلدية تعمل على إزالتها بين الفينة والأخرى، ولكن الأكثر خطورة أن هذا المكب يرسخ وسط المنازل السكنية، والسؤال لماذا لا يتم إزالته؟ لماذا لا ينقل إلى الأطراف وفي المناطق المفتوحة؟".

وأضاف ساخرا: هل نحن بحاجة إلى مرضى؟ يكفيني ما تتناقله الأخبار عن ازدياد كبير في حالات ضحايا الحصار فنحن لا نريد أن نكون أيضا ضحايا القمامة.

ويشير اشرف إلى أنه يأتي يوميا إلى مركز القطان، وأن سعادته بالزيارة والاستفادة من المركز تتبدد إلى ألم ما إن تطأ أقدامه شارع الوحدة ومن مسافات قد تصل إلى ما يزيد على 500 متر، لأن الرائحة تستقبله كما تستقبل كل من تدفعه الظروف إلى المرور في المكان.

ولأننا حرصنا على نقل الصورة كاملة، فقد تجولنا داخل المكب ولسان حالنا يقول "سلم سلم يا الله" كان العديد من أصحاب الخردة يجلسون وهم ينتظرون المواطنين الذين بدؤوا بالحضور.

وكل منهم كان على عجالة من أمره ويريد أن يهرب من المكان قبل أن تطأ قدماه أرض المكب.

 

سوق مكب النفايات

ويقول الحاج أبو أحمد " 55" عاما:  "نحضر هنا يومين في الأسبوع وذلك بعد أن عمدت الشرطة إلى نقلنا من سوق فراس إلى سوق مكب النفايات" على حد قوله.

ويضيف:  "لا شيء يبعث على الأمل هنا انظري إلى حجم القمامة وانظري إلى الأطفال الذين ينبشون داخلها بحثا عن شئ من شانه أن يعينهم في هذه الحياة التي باتت مليئة بالقسوة".

ويضيف أبو أحمد:  "لا يوجد مكان لقضاء الحاجة ولا مكان للصلاة، وفقط نبقى جالسين من الفجر حتى ساعات الظهر، وقد يمر من يشتري الشيء القليل وعلى استحياء لأن المكان ممرض.  في الماضي وفي سوق فراس كنا نبيع يوميا ما يزيد على مئة شيقل أما اليوم فإن الجيوب خاوية، وإذا ما بعنا فإنها لا تتجاوز بضعة شواكل.

وناشد أبو أحمد السلطات المختصة بالعودة عن قرارها والسماح لهم بالرجوع للعمل داخل سوق فراس أو العمل على نقلهم  إلى مكان نظيف، بعيدا عن مكب النفايات الذي يبعدون عنه أمتارا قليلة لا تتجاوز أصابع اليد.

وبدوره قال بائع آخر كان يضع بضاعته أمامه وهو في حالة غضب وسخط عارمين:  "لماذا عملوا على نقلنا دون أن يوجدوا البديل المناسب؟ هل نحن عالة على المجتمع ولذي يرغبون في الخلاص منا عبر وضعنا هنا في هذا المكان الملئ بالقمامة والأمراض؟ لماذا لا يحضر المسئولون هنا للاطلاع على أوضاعنا المزرية الأمر في غاية الخطورة والأمراض قد تفتك بنا في أي لحظة، إن نقلنا هنا ضرب من الجنون" على حد قوله.

 

وللطفولة نصيب من الألم

كنت متخوفة أن اغرق في القمامة كما الأطفال، مرات عدة رجوتهم أن يحضروا بالقرب مني إلى أن استجاب لي أحدهم قائلا ماذا تريدين؟  لا أريد أن أبيع ما جمعته حتى اللحظة من عبوات البلاستيك ، انتظري إلى حين لكنني أوضحت له أنني صحافية وأريد الحديث معه فضحك بصوت لافت، وقال تصوري أن لقمة عيشي وأهلي آخذها من هنا من أكوام القمامة رغم خطر المكان..!!

سؤالي الأول كان تلقائيا حينما قلت له: ألا تخشى المرض؟ فرد علي: ألا تسمعين بالمثل القائل الفنا ولا الضنى – أي الموت ولا الجوع -.

وأضاف الطفل خميس "11" عاما الذي بدا مرهقا من عملية البحث وأشعة الشمس الحارقة وكانت ملابسه رثة باليه وتحمل أطنانا من الأوساخ:  "أعلم أنني أخاطر بحياتي في هذا المكان ولكن يا سيدي لا مفر لنا"، فلا أحد ينظر إلينا ولا يتابع أمورنا وأنا عندي العمل أيا كان حتى لو يشكل خطر عل  صحتي وحياتي أفضل بكثير من السرقة وانتهاج سلوك سيئ يجلب لي ضررا أكثر من المرض.

ويشير الطفل الذي حمل بكلتا يديه قطع بلاستيك وعبوات فارغة وقطع من الحديد بدت أثقل منه وزنا، إلى أنه ليس الطفل الوحيد الذي ينقب بين القمامة قائلا:  "انظري فهذا صديقي خالد وهذا محمود وأيمن أولئك جميعا أصدقائي في المهنة، وتعاهدنا ألا نسلك طريق الهلاك بإتباع السلوكيات السيئة، لذا فإن أخف الضررين هو النبش في القمامة،.

ويضيف سأعترف لك بسر: أتعلمين هناك تجار " ظلمة" كل تعبنا هذا الذي يستغرق اليوم بطوله قد لا يعادل عشرة شواكل ولكن كل ما يمكنني قوله الحمد لله.

إلى متى سيبقى الإنسان لدينا ارخص شيء؟ متى سنعمل على الحفاظ على الإنسان والبيئة معا؟ ولصالح من يبقى مكب النفايات وسط المدينة المركزية، وتبقى حياتنا وبيئتنا مهددة بالخطر؟

 للأعلى

 
     

 

التعليقات

 
 

لبريد الالكتروني: sbawardi@hotmail.com

الموضوع: رئيسي 2-العدد 16

التعليق:

 ما دام مكب اليرموك الذي يقغ في وسط مدينة غزة يعود تاريخه إلى الوجود

 المباشر للاحتلال الإسرائيلي، فلماذا لم تتحرك في حينه سلطة أبو مازن التي لم

 تنقصها الأموال المغدقة عليها لإزالة المكب ونقله إلى مكان صحي بديل ؟

 س. بواردي


لبريد الالكتروني: iizatt@yahoo.com

الموضوع: رئيسي 2-العدد 16

التعليق:

 لماذا تحركت الوكالات الدولية لإنشاء مكب صخي في جنوب القطاع وتركت المكب

 الأخطر والأكثر كارثية في وسط مدينة غزة؟

 عزات عزات


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:

بريدك الالكتروني:

 

التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.