"البيئة والصحة في "قانون" ابن سينا زهرة من أرض بلادي / العنصل (بصيل)
 

تموز 2009 العدد (16)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

July 2009 No (16)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

تراثيات بيئية:


 

البيئة والصحة في "قانون" ابن سينا

علي خليل حمد

    

ابن سينا، الحسين بن عبد الله (980-1037)، فيلسوف وطبيب وعالم، أصله من بلخ (في أفغانستان حاليا)، عرف بالشيخ الرئيس، من مؤلفاته المطبوعة: القانون في الطب، والشفاء، والنجاة، والإرشادات والتنبيهات، والحدود في الفلسفة والمنطق.

          أشهر كتب ابن سينا كتاب "القانون"، وهو كتاب كبير في الطب، بقي معتمداً في علم الطب وعمله ستة قرون، وترجمه الفرنج إلى لغاتهم، وكانوا يتعلمونه في مدارسهم.   

     يقع كتاب القانون في ثلاثة مجلدات كبيرة، أخذنا من أولها المقتطفات الآتية التي تتحدث عن العلاقة بين البيئة والصحة.

 

مزاج الأمم بحسب بيئاتها

يقول ابن سينا في انسجام مزاج الأمة مع الإقليم الجغرافي الذي تعيش فيه(ص.7):

"المزاج الصالح لأمة من الأمم [يكون] بحسب القياس إلى إقليم من الأقاليم، وهواء من الأهوية؛ فإن للهند مزاجاً يشملهم، يصحّون به، وللصقالبة [=سكان أوروبا الوسطى والشرقية] مزاجاً آخر يُخَصّون به؛ كل واحد منهما معتدل بالقياس إلى صنفه وغير معتدل بالنسبة إلى الآخر، فإن البدن الهندي إذا تكيّف بمزاج الصقلابي مرض أو هلك، وكذلك حال البدن  الصقلابي إذا تكيّف بمزاج الهندي، فيكون لكل واحد من أصناف سكان المعمورة مزاج خاص يوافق هواء إقليمه".

ولابن سينا رأي طريف في اعتدال أصناف الناس، فهو يرى أن الأقرب إلى ذلك فيهم، هو سكان منطقة خط الاستواء، ويليهم في الاعتدال سكان الإقليم الرابع، حيث تتدرج الأقاليم بدءاً من خط الاستواء إلى القطب الشمالي [السادس]، يقول [ص.7]:

"ثم بعد هؤلاء [منطقة خط الاستواء] فأعدل الأصناف سكان الإقليم الرابع فإنهم لا محترقون بدوام مسامتة الشمس رؤوسهم حيناً بعد حين بعد تباعدهم عنها كسكّان أكثر[الإقليمين] الثاني والثالث، ولا فجّون نيّون بدوام بُعد الشمس عن رؤسهم كسكان [الإقليم] الخامس وما هو أبعد منه عرضاً".

 

الهواء الجيّد

يعرّف ابن سينا الهواء الجّيد بقوله(ص.7):

          "الهواء الجيد في الجوهر هو الذي ليس يخالطه من الأبخرة والأدخنة شيء غريب؛ وهو مكشوف للسّماء، غير محقون للجدران والسقوف، اللّهم إلاّ في حال ما يصيب الهواء فسادٌ عام، فيكون المكشوف أقبل له[= أكثر قبولاً للفساد] من المغموم والمحجوب؛ وفي غير ذلك، فإنّ المكشوف أفضل. فهذا الهواء الفاضل [=الجيد] نقيٌ صافٍ لا يخالطه بخار بطائح [أرض منبسطة في مجرى سيل] وآجام [أرض كثيفة الشجر] وفنادق، وأرضين نزّة [أرض يتحلّب منها الماء]ومباقل ... ومع ذلك يكون بحيث لا يحتبس عنه الرياح الفاضلة لأن مهابّها أرض عالية ومستوية فليس ذلك الهواء هواءً محتبساً... ولا أيضاً محقوناً في جدران حديثة العهد بالصهاريج- الدهان- ونحوها لم تجفّ بعد تمام جفافها، ولا عاصياً على النفس كأنما يقبض على الحلق".

 

في المساكن

يصف ابن سينا بالتفصيل تأثير مختلف أنواع المساكن[الحارة والرطبة...والشرقية والغربية...]على الصحة؛ ثم يجمل ذلك في حديثه عن " اختيار المساكن وتهيئتها"، فيقول[ص.93]:

" ينبغي لمن يختار المساكن أن يعرف تربة الأرض، وحلها في الارتفاع والانخفاض، والانكشاف والاستتار، وماءها وجوهر مائها وحاله في البروز والانكشاف، أو في الارتفاع والانخفاض، وهل هي معّرضة للرياح أو غائرة في الأرض، ويعرف رياحهم هل هي الصحيحة الباردة، وما الذي يجاورها من البحار والبطائح والجبال والمعادن، ويتعرف حال أهل البلد في الصحة والأمراض وأي الأمراض يعتاد بهم، ويتعرف قوتهم وشهوتهم وهضمهم وجنس أغديتهم، ويتعرف حال مائها وهل هو واسع منفتح أو ضيّق المداخل مخنوق المنافس؛ ثم يجب أن يجعل الكُوى والأبواب شرقية شمالية، ويكون العمدة على تمكين الرياح المشرقية من مداخلة الأبنية وتمكين الشمس من الوصول إلى كل موضع فيها، فإنّها هي المُصلحة للهواء، ومجاورة المياة العذبة الكريمة الجارية الغَِمرة[غير الضّحلة] التي تبرد شتاءً وتسخن صيفا خلاف الكامنة".

 

في المياه

فضّل ابن سينا ماء العيون على غيره من المياه(ص.98):

          "أفضل المياه العيون، ولا كلّ العيون ولكن ماء العيون الحَُّرةِ الأرض التي لا يغلب على تربتها شيءٌ من الأحوال والكيفيّات الغربية؛ أو تكون حجرَّية فتكون أولى بأن لا تعفن العفونة الأرضية، ولكن التي من طينة حُرة خيرٌ من الحجرّية؛ ولا كل عين حرّة بل التي هي مع ذلك جاريةّ، ولا كلّ جارية بل الجارية المكشوفة للشمس والرّياح، فإن هذا ممّا تكسب به الجارية فضيلة، وأما الراكدة فربّما اكتسبت رداءةً بالكشف لا تكتسبها بالغور والسّتر".

          "والتصعيد والتقطير ممّا يصلح المياه الرديئة فإن لم يمكن ذلك فالطبخ؛ فإنّ المطبوخ على ما شهد به العلماء أقلّ نفخاً وأسرع انحداراً [في الجوف]

وفي ماء المطر والآبار يقول(ص.99):

"ومن المياه الفاضلة ماء المطر، وخصوصاً ما كان صيفيّاً ومن سحابٍ راعد، وأمّا الذي يكون من سحاب ذي رياحٍ عاصفة فيكون كدر البخار الذي يتولّد منه، وكدر السّحاب الذي يقطر منه؛ فيكون مغشوش الجوهر غير خالصه؛ إلاّ أنّ العفونة تبادر إلى ماء المطر وإن كان أفضل ما يكون، لأنّه شديد الرّقة فيؤثر فيه المُفْسِِِِدُ[الملوّث] الأرضي والهوائي بسرعة وتصير عفونتة سبباً لتعفّن الأخلاط ويضرّ بالصدر والصوت... وإذا بودر إلى ماء المطر وأغلي قلّ قبوله للعفونة؛ والحموضات إذا تنوولت مع وقوع الضرورة إلى شرب ماء مطر قابل للعفونة أُمن  ضرره".

          "وأمّا مياه الآبار والقُنِيّ بالقياس إلى مياه العيون فرديئة؛ وذلك لأنها مياه محتقنة، مخالطة للأرضّيات مدة طويلة، لا تخلو من تعفين ما وقد استخرجت وحركت بقوّة قاسِرَة، لا بقوة فيها مائلة إلى الظهور والاندفاع؛ بل بالحيلة والصناعة بأن قرّب لها السبيل إلى الرشوح، وأردؤها ما جعل لها مسالك في الرصاص، فتأخد من قوّته وتوقع كثيراً في قروح الأمعاء؛ وماء النَّزّ أرداً من ماء البئر، يستجدّ نبوعه بالنزح، فتدوم حركته ولا يلبث اللبث الكثير في المحقن، ولا يريث في المنافس ريثا طويلا؛ وأمّا ماء النَّزّ فماء يطول تردّده في منافس الأرض العفنة، ويتحرك إلى النبوع والبروز وحركته بطيئة، ولا تصدر عن قوة اندفاعها بل لكثرة مادتها، ولا تكون إلاّ في أرض فاسدة عفنة".ويقول عن الماء المالح(ص.100):

"وأما الماء المالح فإنه يُهزل، وينشف، ويُسْهل أوّلا بالجلاء الذي فيه، ثم يعقل [يسبّب الإمساك] آخر الأمر بالتجفيف الذي في طبعه، ويفسد الدم؛ والماء الكدر يولّد الحصى والسّدد، فليتناول بعده ما يدرّ على أنّ المبطون [معتلّ البطن] كثيراً ما ينتفع به وبسائر المياه الغليظة الثقيلة لاحتباسها في بطنه وبطء انحدارها، ومن ترياقاته الدّسم والحلاواتًُ."

 للأعلىé


 

زهرة من أرض بلادي

العنصل (بصيل)

 

د. عثمان شركس / جامعة بيرزيت - دائرة الجغرافيا

 

الاسم اللاتيني (العلمي): Urginea maritima (L.) Baker

اسم العائلة: العائلة الزنبقية F.  liliaceae

الاسم الانجليزي: Sea onion, Squill, Medicinal squill   

الاسم العربي الشائع: العنصل، فرعون، بصيل، بصل الفار، عنصل خريف

 

urginea maritima (lوصف النبتة: العنصل نبات درني وينمو عن بصلة تحت الأرض، وتخرج أوراقه الخضراء الشريطية في فصل الشتاء، وهذه الأوراق تذبل وتجف في بداية فصل الصيف، ويعقبها في فصل الصيف خروج الازهار على حامل زهري طويل على شكل عنقود، الأزهار نجمية، كل زهرة متكونة من ست بتلات لونها أبيض إلى أبيض بنفسجي أحياناً ، وبعد ذبول الأزهار تخرج الثمار على شكل علبة تحتوي على بذور سوداء خفيفة الوزن. تعمر البصلة في باطن التربة نحو 25 سنة وتقوم بالتكاثر دائماً حتى تصبح النبتة هي السائدة في المنطقة. أوراق هذه النبتة لا تأكل من قبل الحيوانات وهي نبتة غير مستساغة؛ ولهذا السبب يعتبر انتشار وسيادة هذه النبتة (العنصل) في أي مكان من الأراضي الرعوية كمؤشر ودليل على تدهور الغطاء النباتي والمراعي وتصحر المنطقة الرعوية.  وهذا ينطبق على السفوح الشرقية المطلة على مناطق الغور.

 

فترة الإزهار: من تموز حتى تشرين الأول. والأوراق من كانون الأول حتى آذار.

 

التوزيع الجغرافي: تنتشر هذه النبتة في جميع أنحاء البلاد وخاصة في المناطق الجبلية من جبال فلسطين الوسطى وجمعت هذه النبتة من جبال رام الله ونابلس والقدس وأريحا والسفوح الشرقية من برية الخليل والقدس.

 

استعمالاتها الطبية: الجزء المستعمل طبياً هو البصلة الموجودة تحت سطح التربة؛ ويستعمل منقوع البصلة لعلاج ضعف القلب، وفي حالات احتباس البلغم في الصدر عقب النزلات الرئوية التي تكون مصحوبة بمخاط (الكحة الغليظة) وهذه الكحة هي الدليل على احتباس البلغم.  ينقع ربع بصلة متوسطة الحجم في مقدار لترين من الماء، طول الليل ويجب الاحتراس في الكمية المستعملة، لأن النبات يعتبر من النباتات السامة، ولذا يجب أن تكون الجرعة الدوائية مقننة بقدر الإمكان. 

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 االآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.