نيسان 2008 العدد (2)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

April 2008 No (2)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية
تراثيات بيئية اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

 مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل

10% فقط من مياه قطاع غزة المنتجة تعتبر صالحة للشرب

المخزون الجوفي للمياه في قطاع غزة مهدد بالانهيار

 

غزة- سمر شاهين

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

أكد خبير في المياه أن الوضع المائي في قطاع غزة وصل إلى درجة كبيرة من التدهور سواء من حيث الكمية أو النوعية فمعظم المياه المنتجة لأغراض الشرب لا تتوافق والموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية، وقال:  "فقط حوالي 10% من مياه قطاع غزة المنتجة تعتبر صالحة للشرب طبقاً للمعايير الفلسطينية حيث يزيد تركيز الكلوريد عن 300 ملغم/لتر".  وقال الخبير بأن الدول المانحة عاقبت الشعب على ممارسته للديمقراطية بتجميد مشاريع المياه.

وحذر الخبير خلال حديثه المطول مع "آفاق البيئة والتنمية" من الأزمة المائية المتفاقمة في القطاع بشكل كبير ومتواصل، بسبب استنزاف المياه من الخزان الجوفي الذي يشكل المصدر المائي الوحيد في غزة حيث تبلغ كمية المياه المتجددة من الأمطار ب 50-70 مليون متر مكعب في السنة، إلا أن كميات السحب منه تجاوزت 120 مليون متر مكعب سنويا، ويؤدي ذلك إلى انهيار المخزون الجوفي الوحيد في قطاع غزة.

وبين الخبير البيئي أن قطاع غزة افتقر إلى مادة الكلور بفعل الحصار الإسرائيلي، والذي شكّل خطراً كبيراً على حياة مليون ونصف المليون نسمة، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي حال دون إدخالها فترة ليست بالقصيرة منوها ان ما تم إدخاله يكفي فقط حتي نيسان القادم، ومن ثم سنعود لنفس المعاناة والمناشدات.

 وقال شبلاق مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل لآفاق البيئة والتنمية:  الحصار الإسرائيلي ألقى بظلاله القاتلة على كل شئ في قطاع غزة وكان لقطاع المياه نصيب من ذلك، ولاسيما أن المشاريع الاستثمارية بات من الصعوبة بمكان تنفيذها منوها أن المصلحة عملت على وضع بدائل، من شانها أن تؤدي إلى وقف انهيار هذا القطاع مشيرا إلى انه تم تمويل مشاريع طارئة بقيمة 63 مليون دولار من السنوات 2005-2009 .

الحصار الأول

وقسم شبلاق الحصار إلى مرحلتين مشيراً إلى أن المرحلة الأولى بدأت عقب نتيجة إعلان الانتخابات التشريعية حيث عملت الدول المانحة على تجميد سلسلة من المشاريع منها مشروع الخط القطري الناقل ومحطة التحلية المركزية،  مشروع محطة المعالجة المركزية غزة – الوسطى، مشروع معالجة خانيونس، ومشروع  محطة الصرف الصحي للمنطقة الشمالية.

ولفت النظر إلى استمرار وتيرة تدمير قطاع المياه وزيادة تلوث الخزان الجوفي المصدر الوحيد للمياه في قطاع غزة على اعتبار أن هذه المشاريع الإستراتيجية قد تم تعريفها كحلول مستدامة لمشاكل المياه والصرف الصحي، موضحاً أنه قد تحول معظم المساعدات للمشاريع ذات الطابع التطويري المستديم إلى مشاريع طارئة.

الحصار الثاني

ولفت شبلاق النظر إلى أن الحصار الثاني بدأ بعد أحداث حزيران يونيو 2007 في قطاع غزة والذي تمثل في نقص في إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطة الكهرباء، مما نتج عنه من ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي وظاهرة تدني الفولت، و نقص في إمدادات الوقود اللازم لتشغيل المولدات كبديل عن التيار الكهربائي، وإغلاق المعابر ومنع إدخال المواد والمعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق المياه والصرف الصحي، وتأثيرات عامة وخاصة حدَّت، إلى مدى كبير، من مقدرة مصلحة المياه على الاستمرار في تقديم خدمات مياه وصرف صحي لائقة لسكان قطاع غزة.

كوارث بيئية وإنسانية

وقال مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل: "إن التأثيرات العامة لذلك الحصار دفعت الموردين لدفع ضرائب ورسوم إضافية للمواد المخزنة في الموانئ الإسرائيلية؛ مما أدى إلى ارتفاع في عروض الأسعار المقدمة لمصلحة المياه وما ترتب على ذلك من تبعات مالية على مصلحة المياه، وحدوث كوارث بيئية وإنسانية هددت قطاع غزة (نقص إمدادات المياه – وظاهرة طفح المجاري المتكرر)، وتراجع الرغبة لدى الكثير من المؤسسات المانحة لتمويل مشاريع جديدة. وأضاف شبلاق: "إن التأثيرات الخاصة  على ذلك قد انعكست على جملة المشاريع منها  مشروع مياه غزة الطارئ – البنك الدولي والذي تمثل في عدم إدخال بعض المعدات كالمضخات، مما أدى إلى تجميد إنشاء خمسة آبار جديدة كانت ستؤدي إلى تحسن نوعي وكمي لمياه الشرب، خاصة لسكان المنطقة الوسطى الأكثر تضرراً من رداءة نوعية المياه بفعل ظاهرة ارتفاع الملوحة الناتجة عن تداخل مياه البحر. وعدم استكمال إنشاء محطة التحلية في المنطقة الوسطى وبعض الآبار ذات الإنتاجية الصغيرة سيبقي الاعتماد على استخدام الآبار الحالية ذات الإنتاجية العالية والتي هي السبب وراء سرعة تدهور الخزان الجوفي وارتفاع ملوحة المياه لتداخل البحر؛ حيث إن كل متر مكعب من مياه البحر يؤدي إلى تلوث حوالي 70 متراً مكعباً من مياه الخزان الجوفي الملوثة بفعل تداخل مياه البحر وسيكلف ذلك حوالي 20 دولاراً أمريكياً.

وللبحر نصيب من الحصار!!

ومن ناحية أخرى فإن الـ 50,000 متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة التي يتم ضخها يوميا لبحر غزة لعدم المقدرة على معالجتها، كان من الممكن إعادتها إلى الخزان الجوفي منعاً لتداخل نفس الكمية من مياه البحر؛ وبالتالي فإنه ستصبح هناك حاجة في المستقبل لحوالي 1,000,000 $ يومياً لتحلية مياه الخزان الجوفي الملوثة (50,000 متر مكعب x 20$/ يوم) وهذا في حد ذاته يعتبر خسارة سنوية تقدر بحوالي 360 مليون دولار بسبب التوجه نحو تحلية مياه الخزان الجوفي.

ولفت النظر إلى عدم السماح بإدخال المواد وقطع الغيار اللازمة لعملية الكلورة بالإضافة إلى خلو بعض الآبار الجديدة من نظام الكلورة، وما لذلك من تهديد حقيقي ومباشر على الصحة العامة.  إضافة إلى أن نقص إمدادات الوقود لمحطة الكهرباء أدى إلى الاعتماد الكلي على المولدات الكهربائية ولفترات طويلة، علما بأن فترة حياتها أصبحت قصيرة  وهناك حاجة لاستبدالها بالكامل؛ مما يؤثر في مقدرة محطة معالجة الصرف الصحي في مدينة غزة (مثلا) على معالجة المياه العادمة والاضطرار إلى ضخ المياه العادمة غير المعالجة أو المعالجة جزئياً إلى بحر غزة، وما ينتح عنه من تدمير الحياة البحرية وشاطئ غزة.  وهذه المياه العادمة كان من الممكن إعادة حقنها في الخزان الجوفي بعد معالجتها، وبالتالي منع ظاهرة تداخل مياه البحر وارتفاع الملوحة.  كما أن منع إدخال المواسير وقطع الغيار اللازمة لصيانة وتمديد شبكات المياه أدى إلى انخفاض كفاءة شبكات المياه من 70% إلى 50%؛ مما اضطر مصلحة المياه (البلديات) إلى زيادة الضخ كنوع من التعويض الذي زاد في وتيرة ملوحة المياه، مما حرم حوالي 25-30% من سكان قطاع غزة من التزود بالمياه لعدة أيام (خاصة سكان الأدوار العليا). وعدم المقدرة على إصلاح التسربات في شبكات المياه أدى في كثير من الأحيان إلى تلوث مياه الشرب بسبب تداخلها مع مياه الصرف الصحي.

تدمير المعالجة

أشار شبلاق إلى أن عدم إدخال مضخات الصرف الصحي وقطع الصيانة سيؤدي إلى طفح المجاري في الشوارع  وإمكانية انتشار الأوبئة، والاستمرار في ضخ المياه العادمة مباشرة للبحر، واحتمال التوقف الفجائي لنظام الضخ في أحواض بيت لاهيا مما سيؤدى إلى ارتفاع منسوب البركة العشوائية وتدمر المعالجة.

وقال شبلاق:  "إن عدم إدخال أجهزة المراقبة لمضخات الصرف الصحي من الممكن أن يؤدي إلى عملها لساعات طويلة دون توقف، مما سيؤدي إلى توقفها الفجائي واحتراقها. وعدم إدخال قطع الصيانة للمولدات من الممكن أن يؤدي إلى عدم المقدرة على تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي أثناء انقطاع التيار الكهربائي، واحتمالات طفح المجاري.

وأشار إلى توقف  مشاريع ممولة من مؤسسات مانحة أخرى منها مشاريع اليونيسيف لإنشاء آبار جديدة وتأثير ذلك على عدم المقدرة على تحسين نوعية وكمية المياه لسكان المنطقة الوسطي (حوالي 120,000 ساكن)، ومشاريع إنشاء وحدات تحلية ممولة من مؤسسات مانحة أخرى وتأثيرها على الاستمرار في تدهور الخزان الجوفي ، وإلغاء الكثير من المشاريع أو تحويلها إلى تمويل مواد طارئة (سولار، كلور).

 

 

تعطيل ومماطلة

وأوضح أن الخطوات التي قامت ولا تزال مصلحة المياه تقوم بعملها بهدف الحصول على حقها في إدخال المواد والمعدات، تتضمن مخاطبة الجانب الإسرائيلي عبر القنوات الرسمية المعتمدة طبقاً لاتفاقيات السلام (لجنة المياه المشتركة)، المشاركة في اجتماعات عديدة فلسطينية – إسرائيلية بما يسمى بلجنة التنسيق في ايريز، وما لمسناه من المماطلة في مواعيد الرد وإبداء الرأي، والمماطلة في إعطاء مواعيد للإفراج عن المواد لم تحترم في أي لحظة، والتأخير بإعطاء ردود نهائية تحت ذريعة الحاجة إلى معلومات إضافية تظهر في كل مرة أنها لا تكفي، أن القرار النهائي من الواضح أنه سياسي ولا يمت بصلة إلى أبعاد إنسانية أو بيئية.

خصوصية قطاع غزة

وتابع شبلاق:  "يقدر معدل استهلاك المواطن الفلسطيني من المياه في قطاع غزة ولكافة الأغراض المنزلية والزراعية بحوالي 130 مترا مكعبا في السنة، حيث إن قطاع غزة له خصوصية في التعداد السكاني وتزايده المطرد مع الزمن، وعدم التوازن بين مصادر المياه المتوافرة في الخزان الجوفي الساحلي واحتياجات السكان من المياه للأغراض المختلفة"، موضحا أنه بالنظر إلى الاستهلاك الحالي للمياه للأغراض المختلفة، فإن نصيب الفرد يصل إلى حوالي 80 لتر/ يوم وهذا أقل بكثير مما هو موصى به من قبل منظمة الصحة العالمية (150 لتر/اليوم/للفرد). ولفت شبلاق إلى أن قطاع غزة بأكمله تقريبا ( 97.3% من السكان) يعتمد على شبكات المياه العامة في حين لا يوجد هناك أي اعتماد على آبار الجمع المنزلية، ويعتمد 0.5% من سكان القطاع على تنكات المياه، وكذلك 2.2% من سكان قطاع غزة يعتمدون على وسائل أخرى مختلفة، منوها الى ان كمية  المياه المضخوخة من الآبار الفلسطينية 162.300 مليون متر مكعب للعام 2006 ، في حين لا يوجد هناك اعتماد على الينابيع، وقد بلغت كمية المياه المشتراة من شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت" 4 مليون متر مكعب في السنة.ونوه شبلاق إلى أن ندرة المياه في القطاع بسبب محدودية الخزان الجوفي، وحذر في الوقت ذاته من انهيار المخزون الجوفي في قطاع غزة الذي يعتبر المصدر الوحيد للمياه.

ملوحة في ازدياد

وقال شبلاق :" إن المياه الجوفية هي المصدر الرئيسي لتلبية احتياجات سكان قطاع غزة للأغراض المختلفة سواء كانت المنزلية أو الزراعية أو الصناعية ، وأن الخزان الجوفي الساحلي محدود العطاء نتيجة لعدم سماكته، إذ يتراوح ما بين عدة أمتار في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية إلى حوالي 120-150 متراً في المناطق الغربية وعلى طول الشريط الساحلي؛ ويتكون أساساً من طبقات رملية وحصى مع خليط من الطين والحجر الرملي  يليه طبقات من المارل (تكوين الساقيا) الغير منفذة وبسمك يتراوح ما بين 800-1000 متر يليه طبقات من الحجر الجيري ذات ملوحة عالية جداً تصل إلى أكثر من 20 ألف ملغم/لتر من تركيز الكلوريد أي لا تصلح تماماً لأي استخدام بالإضافة إلى التكلفة العالية للحفر وإنتاج المياه.

وأشار إلى أن نوعية المياه المخزونة تختلف من مكان لآخر وكذلك مع العمق حيث يتراوح تركيز عنصر الكلوريد ما بين أقل من 100 ملغم/لتر (عذب) في الطبقات العليا المشبعة من الخزان الجوفي وبسمك كلي لا يتجاوز 20 متراً وخاصة في المناطق الشمالية والجنوبية حيث تتواجد الكثبان الرملية كمسبب أساسي لهذه المياه العذبة وكنتاج طبيعي لرشح وترسب مياه الأمطار من خلال الطبقات العالية النفاذية والتي تعلو الخزان الجوفي، وأضاف:  "وبعيداً عن هذه المناطق ذات النوعية الجيدة من المياه الجوفية فإن ملوحة المياه تزداد في جميع الاتجاهات سواء كان أفقياً أو رأسياً حيث يتراوح تركيز الكلوريد ما بين 500 ملجم/لتر في الطبقات العليا إلى أكثر من 10,000 ملغم/لتر مع ازدياد العمق.

ورغم أن سمك الخزان الجوفي يزيد على 120 متراً في المناطق الغربية المحاذية للشريط الساحلي إلا أن معظم هذا السمك يحتوي على مياه شبه مالحة أو شديدة الملوحة مع ازدياد العمق.. 

وبصورة عامة فإن جميع آبار المياه الجوفية في قطاع غزة وبجميع استخداماتها تنتج مياهها من الطبقات العليا الحاملة للمياه وبسمك كلي يتراوح ما بين 30-40 متراً.

نترات متصاعدة

ولفت النظر إلى أن النترات تصل إلى معدلات عالية جداً تفوق أضعاف الموصى به عالمياً من قبل منظمة الصحة العالمية لأغراض الشرب (50 ملغم/لتر).. وإن الغالبية العظمى من آبار الشرب في قطاع غزة تتميز بتركيز عالٍ من النترات ويصل في بعض المناطق إلى أكثر من 400 ملغم/لتر.

وقال شبلاق:"  التركيز العالي للنترات يتواجد في المناطق الشمالية والجنوبية المتميزة أصلاً بعذوبة مياهها من حيث قلة تركيز الكلوريد؛ وذلك يرجع إلى كون أن هذه المناطق تتميز بنفاذية عالية للطبقات غير المشبعة وقلة سماكتها هذا بالإضافة إلى عدم وجود شبكات صرف صحي، واعتماد غالبية السكان على الحفر الامتصاصية لتصريف المياه العادمة التي ترشح طبيعيا ًإلى الخزان الجوفي؛ وبذلك تزيد من تركيز النترات وتلوث المياه الجوفية..

ولفت النظر إلى أنه لدراسة تغيير ملوحة المياه مع الزمن تقوم سلطة المياه الفلسطينية بتنفيذ برنامج متكامل لمراقبة نوعية المياه المنتجة للأغراض المختلفة من خلال 350 بئراً في قطاع غزة بالتعاون مع كل من وزارة الصحة ووزارة الزراعة؛ بهدف مراقبة ودراسة تغيير نوعية المياه مع الزمن والضخ ومالها من انعكاسات على استخدامات المياه للأغراض المختلفة.

ملوحة متفاقمة

وأضاف: وبصورة عامة فإن معظم؛ إن لم يكن؛ جميع آبار المياه الجوفية أظهرت زيادة ملحوظة في الملوحة مع الوقت وأن معدل هذه الزيادة تختلف من بئر إلى أخرى لأسباب هيدرولوجية واضحة وكون أن الخزان الجوفي محدود الحجم فإن المياه المتوافرة تكون محدودة، وكذلك فالخواص الهيدروجيولوجية للطبقات الحاملة للمياه هي المرجعية في تقدير قدرة الخزان على العطاء.

وقال: إن سلطة المياه تقوم بمراقبة مناسيب المياه الجوفية من خلال شبكة مراقبة وضعت خصيصاً لهذا الهدف حيث تم اختيار 130 بئراً للمراقبة يقاس بها منسوب المياه الجوفية بمعدل شهري وعلى مدار العام ولقد أظهرت نتائج هذه القياسات أن هناك انخفاضاً ملحوظاً في منسوب المياه الجوفية في معظم مناطق قطاع غزة كما هو مبين بالخريطة الكنتورية الخاصة بمناسيب المياه ، وأن معدل الانخفاض يختلف من منطقة إلى أخرى انعكاساً لكميات المياه المنتجة ومدى تركيزها في المناطق المختلفة، حيث وصل منسوب المياه الجوفية إلى معدلات منخفضة جداً (5-7 متر تحت سطح البحر) في معظم آبار المياه الجوفية إن لم يكن جميعها.

تدهور الخزان الجوفي

 وشدد شبلاق على أن وصول منسوب المياه الجوفية إلى هذا المستوى لهو دليل واضح على تدهور الخزان الجوفي وعدم قدرته على تلبية الاحتياجات المائية حيث إن هذا الانخفاض له انعكاسات سلبية واضحة على تدهور نوعية المياه من خلال تداخل مياه البحر واندفاع المياه الأكثر ملوحة من الطبقات السفلى إلى أعلى.

وبيّن شبلاق إن تجميع مياه الأمطار لها أهمية خاصة في إدارة مصادر المياه لكون أن مياه الأمطار هي المصدر الأساسي لتغذية الخزان الجوفي، ومع التوسع العمراني الملحوظ في قطاع غزة فإن كمية مياه الأمطار المغذية للخزان الجوفي تتناقص بصورة كبيرة وأن معظم هذه المياه تنساب طبيعياً إما إلى الأماكن المنخفضة حيث تسبب مكرهة بيئية أو تتجه إلى البحر مباشرة بدون الاستفادة منها؛ وعلى هذا الأساس قامت سلطة المياه بإنشاء العديد من المشاريع الخاصة بتجميع مياه الأمطار في كل من المحافظات الشمالية وخانيونس، وتزمع على إنشاء مشاريع أخرى في مناطق أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ مما يتطلب توفر ميزانية بملايين الدولارات لهذا الخصوص؛ وقد انعكست أهمية ذلك في مخطط المياه القومي الصادر عن سلطة المياه الفلسطينية.

وخلال السنوات الماضية تم دعم المشاريع الخاصة بتجميع مياه الأمطار للأغراض الزراعية سواء كانت من خلال وزارة الزراعة أو برنامج خلق فرص عمل أو المؤسسات الخاصة؛ وذلك للقناعة التامة بأهمية مثل هذه المشاريع في سد جزء من الاحتياجات الزراعية لهذا المورد الهام.. ومن الناحية العملية فإنه من الممكن تجميع ما مجموعه 4-5 ملايين متر مكعب سنوياً من مياه الأمطار حال استخدام التقنية الحديثة في ذلك الإطار.

إرشادات توعوية

ولفت النظر إلى أن أحد عناصر إدارة مصادر المياه بصورة ناجحة هو مشاركة الجماهير في الحفاظ على مصادر المياه واستخدامها بالطريقة المثلى وهذا لا يتم إلا من خلال حملات وإرشاد لجميع قطاعات المجتمع الفلسطيني وبمختلف مستوياته؛ وللأغراض المختلفة سواء كانت الزراعية والصناعية والمنزلية والتي لها أهمية كبيرة في المحافظة على مصادر المياه والتقليل من هدر استهلاك المياه.

وهذه التوعية تشمل عدة شرائح من المجتمع كل في موقعه، فلرب الأسرة دور كبير في ترشيد استهلاك المياه وكذلك طلاب المدارس والجامعات والمؤسسات والفنادق والمساجد بالإضافة إلى القطاع الزراعي والصناعي، موضحاً أن ذلك  يتطلب حملات توعية وإرشاد مستمرة سواء كان من خلال حملات منظمة للقطاعات المختلفة أو من خلال وسائل الإعلام، وكذلك من خلال استخدام أدوات تساهم في الحد من الاستهلاك كاستخدام صنابير مياه خاصة تعمل بصورة أتوماتيكية عند الحاجة للمياه .

وشدد شبلاق على أن تأجيل تنفيذ المشاريع المائية لها تأثير سلبي كبير على الخزان الجوفي وتدهوره بصورة عامة، وعلى خدمات المياه للمواطنين بصورة خاصة وما لذلك من انعكاسات على الحياة المعيشية اجتماعياً واقتصادياً .

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: dahdahm@yahoo.com

الموضوع: مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل

التعليق:

في ظل الحصار التجويعي والمائي القاتل،وحيث أن العطش والجوع كافران، لا مفر أمام شعبنا في غزة سوى الانتفاض على جوعه وعطشه واسترداد حقوقه المشروعة في موارده ومياهه وبيئته...فمن لا يجد القوت في بيته عليه أن يخرج على الناس شاهرا سيفه!

أخوكم ماهر


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.