نيسان 2008 العدد (2)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

April 2008 No (2)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

مشـــاهد بيئيــــــة: 

صهاريج الملوثات تجوب أزقة غزة ..دون مراقبة!!!

سمر شاهين

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

شاحنات كبيرة تجر صهاريج مياه.. يندفع الناس للشراء.  مشهد بات مألوفاً لسكان قطاع غزة يحدث يوميًّا؛ فهو السبيل الوحيد للحصول على مياه صالحة للشرب كما يقولون بعد أن تلوثت المياه الجوفية، وأصبحوا يعتمدون على الشركات التي تقوم بتنقية المياه وبيعها عبر السيارات المتجولة ونقاط البيع المنتشرة في القطاع وفي محطات تزويد السيارات بالبنزين والسولار.

سيارات تتجول ليل نهار بات يعرفها المواطن من سماع صوت " الزمور" الخاص بها، بل إن المواطنين باتوا يتعاملون مع محطات تحلية معينة؛ وذلك وفق اتفاق فيما بين المواطن والمحطة التي تعمل على توفير تنكات للعائلات على أن يتم تعبئتها كل عشرة أيام، إن المياه المتبقية في تلك التنكات يتم التخلص منها عبر ضخها في الشارع دون مراعاة لأهميتها وأهمية النقطة الواحدة منها.

..والذي لا يشتري يموت عطشًا! مشاهد عديدة تلك التي تصاحب بيع المياه للمواطنين بعضها يجلب الألم والحسرة للنفس ، وأخرى تبكي لهول الألم من ضخ المياه إلى الشوارع في حال خلاف ما بين البائع والمشتري.

 

مياه مالحة

المشهد الأول .. في حي الزيتون شرق مدينة غزة حيث الأطفال ينتظرون صهاريج المياه من اجل تعبئة الجالونات المخصصة لذلك، وبخاصة لأن المياه التي تأتي عبر " حنفيات المياه" من الصعوبة تذوقها أو استخدامها لإعداد أي مشروب -حتى وإن كان كأساً من الشاي-؛ كان يقف طفل لم يتجاوز عامه العاشر وهو يقف بجوار جدران منزله. حينما سألته عن سبب الانتظار قال لي ساعات لم أتذوق الماء حيث خلصت الماء " المفلترة" التي يتم شراؤها من السيارة التي تحضر بصورة يومية لبيعنا ماء، مضيفا ، وهو يحرك رأسه بعيدا عن إحدى السيارات التي تزين باسم شركة لتنقية المياه قائلا:" لا أريد أن اشتري من هذه السيارة فالماء بداخلها مالح ولا يختلف عن الماء الذي يصلنا عبر الحنفية أنهم يغشونا ويعملون على بيعنا ماء مماثلاً لما يصلنا من البلدية.

 

مياه مخلوطة

المشهد الثاني .. منطقة المشاهرة في مدينة غزة منطقة بحاجة إلى الكثير من الخدمات شانها في ذلك شأن باقي الأحياء والأزقة هنا في مدينة غزة؛ فصهاريج المياه أصبحت شيئاً من الأساسيات إن لم تكن أولى الأولويات لدى الناس؛ حيث إن وصول المياه إلى المنازل لم يعد يأتي بصورة مستمرة، بل قد تعاني المناطق من نقص المياه أياماً متواصلة، أياماً لا ساعات .. السيدة أحمد أحمد هكذا عرفت بنفسها ، كانت  تقف بجوار محال تجارية وبيدها عدد من الزجاجات التي ترغب في ملئها بالمياه المبيعة من قبل السوبر ماركت؛ وما إن تذوقت المياه حتى قالت " إنها مخلوطة...ليست بالمياه النقية.. فهي مالحة إلى حد واضح " وقالت : يا الله حتى المياه باتت مغشوشة ، فما إن لامست جوفي حتى أيقنت ذلك"، مضيفة ما باليد حيلة فالمياه لها يومان لم تصل إلى منزلي خاصة وإنني اسكن في الدور الرابع، فإن جاء موعد المياه انقطعت الكهرباء والعكس كذلك.
 

المشهد الثالث:.. كان المشهد الأكثر ألما للنفس البشرية فالمياه تكاد تغرق الشارع؛ والمصيبة أنها مياه مفلترة دفع الناس سعرها مرتين مرة للبلدية وأخرى لمحطات التحلية؛ أي مصيبة تلك التي تدفع بالمواطنين إلى سكب الماء في الشارع دون مراعاة لأهميتها مشهد زلزل كل من كان في المنطقة، حيث تبدأ الحكاية منذ اللحظة التي قالت فيها المواطنة صباح الشيخ"42" عاما لصاحب صهاريج المياه إن تنك المياه الذي تم تعبئته قبل عشرة ايام لم يفرغ بعد، وأنها ربما تتصل غداً أو بعد غد لتعبئته بمياه جديدة؛ فما كان منه إلا أن أرسل من يشاركه في بيع المياه لإحضار التنك وإلقاء ما بداخله من ماء في الشارع دون مراعاة لصرخاتها ودموعها التي استغاثت حتى لا يفرغ الماء دون فائدة تذكر.

وتقول صباح : لقد اتفقت مع المحطة أن يتم تعبئة التنك كل عشرة أيام من قبل ذات المحطة، فقط لأنها قامت بإحضار التنك لي؛ وما حصل أن كمية الماء لم تخلص بعد ، والغريب أنهم جاءوا وأصروا على عدم الانتظار ليوم أو يومين لحين انتهاء المياه .

 

المشهد الرابع.. تتوالى مشاهد الألم ، مشاهد استنزاف المياه دون فائدة أو خلطها وعدم تنقيتها وهذا ما أكده المواطنون الذي قالوا لآفاق البيئة والتنمية خلال جولة في مخيم الشاطئ غرب غزة، إنها ليست بمياه نقية أو مفلترة إنها مياه تجلب الآلام والمرض كيف لا والرقابة غابت، والفلاتر قديمة؛ حيث أكد احدهم أن إحدى المحطات تعمل على تعبئة المياه من المنطقة الشمالية وتبيعها على أنها مفلترة، موضحا أنه لاحظ في مرات عديدة أن المياه التي يقوم بشرائها تحتوى على شوائب وأملاح ويصل الأمر إلى حد الأوساخ.

وأجمع كل صاحب مشهد كان لآفاق البيئة والتنمية حديث معه، على أن الرقابة على المياه وجودتها باتت مغيبة وحبيسة الأدراج، وكأن حياة المواطنين لا قيمة لها؟؟!

 

المرض والاحتلال.. دائرة مغلقة...  إن تزايد نسبة الأملاح في المياه تسبب أضرارًا بالصحة العامة؛ إذ إن تزايد نسبة الكبريت يسبب الأمراض الجلدية، وتزايد نسبة الفلوريد يسبب مشاكل في العظام لدى الكبار وتآكل الأسنان لدى الصغار، وتزايد نسبة النترات يسبب مرض السرطان، وتزايد الرصاص يسبب التسمم عند الأطفال والتخلف العقلي، إضافة للأمراض العضوية والطفيلية مثل (الجيارديا، والديدان، والإنثاميا).

الجمعية الفلسطينية لحماية المستهلك حذرت من العديد من المخاطر التي تؤثر في كميات وجودة المياه التي يستهلكها المواطن الفلسطيني، منها: الزيادة الكبيرة في نسبة الملوثات وبخاصة النترات والكلوريدات، التي تتسبب في العديد من الأمراض كالفشل الكلوي والسرطان ونقص نمو الأطفال والتشوهات الخلقية للأجنة وهشاشة العظام.  يضاف إلى ذلك ردم ودفن المخلفات الصناعية الخطرة، وكذلك المواد الكيماوية السامة الإسرائيلية، وضخ المياه العادمة القادمة من المستوطنات والتجمعات الإسرائيلية وحفر الآبار الاصطيادية التي يُصطاد بها الماء من آبار الفلسطينيين بأعماق كبيرة من قبل الإسرائيليين، بهدف حجب المياه عن الفلسطينيين، والاستئثار بها، وهو ما يتسبب في نقص المياه وزيادة ملوحتها، فضلا عن الرشح الناتج عن برك تجمع الصرف الصحي، وكذلك الحفر الامتصاصية التي تؤدي لتسرب المياه العادمة والملوثة للمخزون الجوفي وعدم فاعلية شبكات توزيع المياه؛ حيث لا تتم صيانتها بشكل دوري؛ وهو ما يؤدي لهدر كميات هائلة من المياه.  علاوة على التأثير السلبي للمياه غير الصالحة على المزروعات وجودة التربة الزراعية بسبب نسبة الملوحة والعناصر الملوثة الأخرى.

"وجعلنا من الماء كل شئ حي " فالماء سر الوجود وسر الحياة لا بد من الحفاظ عليه لأننا دون ماء لا حياة لنا وعلى ذوي الاختصاص أن يكونوا على يقظة دائمة وأن يضعوا آلية عمل من أجل فحص المياه بصورة دورية؛ فأطفالنا أمانة في أعناقهم.

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.