تموز 2009 العدد (16)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

July 2009 No (16)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

مشـــاهد بيئيــــــة: 

 

حينما توأد البيئة في المكان الطبي..!!

 

سمر شاكر شاهين

 

كنت دوما أعتمد في مشاهداتي البيئية على الشوارع والأحياء والأزقة، أتابع المواطنين كبارا وصغارا أدون سلوكياتهم البيئية وأنقلها كما أراها. وفي كثير من الأوقات كنت أقترب ممن يتمادى في سلوكه أحثه على عدم تكرار الخطأ مع تبيان أضرار ما ارتكب.  لكن هذه المرة دونت مشاهداتي من مكان واحد هو مستشفى الشفاء الواقع غرب مدينة غزة الذي يعتبر المستشفى الأكبر في القطاع من حيث المساحة والتجهيزات وأسرة الشفاء وما إلى ذلك.  ولأني كنت من رواد المستشفي لأيام طويلة فقد كنت أسجل في اليوم الواحد العديد من المشاهدات البيئية بدءا من تناول المشروبات سواء ساخنة أو باردة ومن ثم إلقاء الكؤوس المصنوعة من البلاستيك في ساحة المستشفى، ومرورا ببقايا الطعام التي يتناولها الزوار أو المرافقين مع أبنائهم حيث يجد المتجول في المستشفى وقت تناول الطعام وكأنك في مطعم ولكن هذه المرة مطعم ميداني.  آفاق البيئة والتنمية ترصد جملة من المشاهد التي عايشتها ومازالت تعايشها.

 

المشهد الأول

أطفال لم يتجاوزا عشرة أعوام كل منهم يعتلى على رأسه وعاء حمل فيه " لب وفستق" وبإعلى صوته كان ينادى بزر فستق، ولأن الجميع في حالة انتظار وترقب للاطمئنان على ذويهم، كانت تلك المسليات بمثابة نوع من التسلية لإمضاء الوقت الجميع ينادي على الأطفال للشراء،  ليس المشكلة في الشراء ولكن الأمر الأكثر خطورة أن الجميع بلا استثناء يبدأ في أكل اللب ويترك مكانة "كومة من القمامة" دون إدراك أن ما تركه من مخلفات لا يضر بالبيئة فحسب وإنما يضر بصحة الإنسان؛ وربما يكون هو واحدا ممن يصيبه المرض جراء هذه المخلفات المتعددة واللامتناهية، ناسيا أنه في أروقة مستشفى يضم المئات من المرضى الذين بحاجة ماسة إلى بيئة سليمة ليتماثلوا للشفاء ، كيف تسول لهم أنفسهم ترك هذه المخلفات وبعض المرضى قد  يضطرون للتجول في ساحة المستشفى بناء على توصية من الطبيب.

 

المشهد الثاني

كانت تجلس عائلة في إحدى زاويا ساحة المستشفى ولأنني كنت انتظر موعد زيارة خاصة وأن من انتظر رؤيته كان في غرفة العناية " الحالات الحرجة" فقد اضطررت أن اتكأ على الجدران.  وخلال تواجدي بدأت هذه الأسرة تلتهم الطعام الذي أحضرته من منزلها ، لم يتناول الطعام شخص أو اثنان إذا اعتبرنا أنهم المرافقون للمرضى؛ ولكن يبدو أن جميع أفراد العائلة قرروا أن يلتهموا الطعام أولا في المستشفى وثانيا على قارعة الطريق وثالثا أنهم كانوا مثار تعجب من قبل المواطنين؛ والمؤلم حقا أنهم ما إن أنهوا طعامهم حتى بدأت عملية تدمير البيئية فبدلا من وضع مخلفات الطعام في كيس مخصص والبحث عن حاوية القمامة وإلقائها فيها، عمدوا إلى تجميع مخلفات طعامهم في زاوية وضعوها مكشوفة لتبدأ رحلة الذباب في الاستراحة على ما لذ وطاب لتنقل الأمراض للجميع لنا في المستشفى وخارجه.

الغيرة على بيئتي دفعتني إلى الاقتراب من إحدى النساء التي كانت ضمن المجموعة لأسالها عن سبب تواجدهم هنا، قالت إن أحد أقربائنا هنا في المستشفى للعلاج  ونحن يوميا نحضر طعام الغذاء من أجل أن نشارك المرافقين في الأكل؛ وهمست بأذنها قائلة: أليس من الأفضل لو جمعت بقايا الطعام ووضعت في المكان المخصص لها حفاظا عليكم وانتم جالسون بقربها من التلوث، قالت لي بصوت لفت الجميع إلينا " لسنا وحدنا من يفعل ذلك انظري هنا وهنا الكل يترك وراءه وبعدين في عمال نظافة وال لشو هما هنا بيعملوا..." تركت المكان  وأنا أدعو لها باتباع سلوك الحفاظ على النظافة في أي مكان على غرار المحافظة على نظافة منزلها هذا إن وجدت.

 

المشهد الثالث

وتواصلت رحلة الشقاء عبر أروقة مستشفى الشفاء وأنا أدون مشاهدات مؤلمة وقاسية عن السلوكيات البيئية الخاطئة... هنا وأمام قسم الباطني والذي يلقب بقسم " الموت... وإن الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود"، طفل يبكي بحرقة وألم لم أعرف سبب بكائه إلا حينما استوقفني حديث أمه له، وهي تحاول أن تهدئ منه قائلة:  "الآن سوف يترك لك قليلا في الكأس انتظر لحظة ، وأنا بدوري انتظرت لحظة لأرى أن تلك السيدة كانت تنتظر من ابنها المريض أن ينتهي من شرب كاس العصير طالبة منه أن يترك لصغيرها في الكأس بعض من هذا العصير متناسية أن أنفاس المريض تحمل الكثير من العدوى.

وبعد أن أنهى صغيرها شرب العصير ألقت بالكأس على الأرض دون أن تكابد نفسها العناء ولو للحظة وتضعها في حاوية ليس بعيدة عن المكان، ولكن المتجول في المستشفى يجد أن كؤوس البلاستيك تعم المكان وربما تتجاوز عدد الزائرين.

المشهد الرابع

وتتوالى المشاهد وخلال الساعة الواحدة يمكنك عزيزي القارئ أن ترصد عشرات المشاهد المختلفة التي جلها تنعكس بالضرر على البيئة الفلسطينية، فهنا يقف طفل بجوار سلة المهملات التي وضعت بجوار أحد أسرة المرضى وهي ممتلئة بالمخلفات الطبية المختلفة والضارة في وقت واحد.

الأم تتحدث وتروى لزوجها المريض أحداث اليوم ، والكل منا في حالة صمت فالصوت مرتفع وتسرد دون هوادة وفجأة علا صراخ طفلها وإذا به يلعب بالمخلفات الطبية لاسيما الإبر الملقاة في السلة.   لحظات وانقلب الوضع داخل الغرفة مما حدا الممرض المتواجد في الاستقبال على الحضور مسرعا، وما إن علم بالحادثة حتى قال للأم " الأفضل لو بقيت في المنزل حفاظا على طفلك بدلا من لعبه هكذا".  وخرج وهو يحمل الطفل ويقول "ربنا يستر لمن كانت هذه الإبرة".

ولكن السؤال يظل قائما: لماذا تبقي المخلفات الطبية في سلة المهملات، أليس من الأفضل لو يتم إزالتها من داخل الغرف بصورة متواصلة بدلا من بقائها ؟!..

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.