كانون أول 2009  العدد (20)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

December 2009 No (20)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

سياحة بيئية وأثرية البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

مشـــاهد بيئيــــــة:

 

وأد حقيقي لصحة الإنسان وبيئته

أين نحن من التربية البيئية

سمر شاهين

 

يقول المثل الفلسطيني – كثر التكرار يعلم الشطار- إلا انه قلما ينطبق هذا القول على من تسول له نفسه إلحاق الضرر بالبيئة عبر سلوكيات خاطئة يتبعها ليل نهار، رغم انه دوما يشاهد كلمه قف الحفاظ على البيئة تعني سلامة حياتك.  ولكن هيهات أن يسلك الإنسان الذي لم يترب يوما على سلوكيات بيئية ايجابية، طريق الحفاظ على البيئة. وما أكثر أولئك في مجتمعنا الغزي.  فالمراقب للوضع البيئي في قطاع غزة؛ لاسيما الناجم عن السلوكيات الخاطئة، سيجد حمى الإساءة للبيئة متفشية بين المواطنين، من مختلف الأعمار، الأطفال منهم والشباب، وكأن البيئة عدو لهم وعليهم الانتقام منها..!! .

 

الطبع غلب التطبع!!

هنا وفي منطقة الشيخ عجلين، جنوب مدينة غزة؛ حيث طريق البحر للتنقل من وسط القطاع وجنوبه إلى غزة، كانت أصوات وضحكات عدد من الفتية تصم الآذان؛ ولكن الأخطر هي عبوات "الكوكاكولا" التي كانت بين أيديهم، يشربون منها ويتحدثون؛ في انتظار سيارة تقلهم إلى الجنوب.  كنت أقف على مقربة منهم، انتظر ايضا سيارة.  وفجأة دون سابق إنذار، رأيت تلك العبوات تتطاير في الهواء، والفتية يتسابقون؛ من منهم سيلقي بها إلى مسافة ابعد.  سلوك أثار غضبي. كيف لشباب في العشرينيات؛ وهم عماد الوطن النازف، وفي القريب العاجل سيؤسسون أسرا، يتصرفون هكذا؟  أين السلوكيات البيئية التي نشئوا عليها أو تعلموها على مقاعد الدراسة، كيف سيكون الجيل القادم، وما هي توجهاته نحو البيئة.  تزاحمت الأسئلة وحينما اقتربت منهم، فوجئت بطفلة تصرخ لحظات، لنكتشف أن إحدى عبوات الكوكاكولا الحديدية المتطايرة أصابت قدمها؛ فأصبحت غير قادرة على السير.

 ورغم صعوبة الموقف، الا أنني آثرت سؤالهم من الفائز بكم؟  هل شعرتم بخجل من سلوككم؟  ماذا سيكلفكم الأمر لو تم وضعها في المكان المخصص، وهو خلفكم؛ حيث الحاويات الصغيرة للقمامة وضعت على الأعمدة.  أحدهم قال تمضية وقت، وآخر نتسلى، وثالث تمرين رياضي، ورابع سلوك تعودنا عليه والطبع غلب التطبع!!

وفي مخيم الشاطئ؛ حيث كنت على موعد مع وأد حقيقي لصحة الإنسان وبيئته؛ إذ لم يسمع العديد من المواطنين يوما كلمة بيئة؛ فهي غائبة عن قاموس حياتهم.  وأمام مركز التموين التابع للأنروا حيث الازدحام نساء، رجال، اطفال، شباب، الكل يتزاحم ويحاول ان ينهي معاملته قبل غيره، حتى لو جاء للتو.  ولكن، ما لفت نظري هو عربات الكارو التي يزدحم بها المكان؛ فبعضها مخصص لبيع المشروبات والمثلجات، والبعض الآخر لبيع الفلافل، وآخر لنقل التموين للمواطنين.  اقتربت من بائع المثلجات لأجد انه يعمل على جمع عبوات البلاستيك التي باعها للمواطنين وشربوا ما بها، وألقوها.  وفورا يعمل على وضعها في جالون به ماء ليخرجها ويعبئ بها براد لمواطن آخر.  يا الله، أي جرم هذا الذي يرتكب بحق المواطنين، كيف يتجرا المرء منا على إلحاق الضرر بالآخرين، ضرر بيئي بإلقاء عبوات البلاستيك، وضرر جسدي عبر نقل الأمراض المحتملة بين المواطنين، نتيجة الشرب من ذات الأواني الوسخة التي استعملها الآخرون. سؤال واحد وجهته إليه لماذا؟  كان رده "هو في عبوات ثانية وقلنا لا، أي هو حد عارف او شايف"!!

اما بائع الفلافل فحدث ولا حرج؛ إذ أن رائحة الزيت المستخدم تدل على أنه قد عفا عليه الزمن.  والمقلاة لا تعرف الماء طريقا لها؛ اما الماء المستخدم لغسل البندورة والخيار فلا يختلف لونه عن لون الزيت المستعمل في قلي الفلافل.  والسؤال متى ستصحو ضمائرنا؟.

وفي حديقة الجندي المجهول، كان كل شئ ينطق بعداوته الصارخة للبيئة؛ بدءا من بائع الشاي ووصولا إلى مروجي الشيشة.  المكان متنزه جميل، أشجاره تسر العين؛ لكن مرتادوه لم يتعلموا يوما معنى الحفاظ على الأملاك العامة، أو الحفاظ على بيئتنا الفلسطينية.

المشاهد التي رصدتها كثيرة؛ ففي كل نظرة أجد مشهداً مثيرا.  هذا طفل عمره "11" عاما، كان يحمل الشيشة ويروج لها بين الشباب الذين كانوا يأكلون اللب، ويلقون بالقشر دون هوادة، تاركين خلفهم مكانا مليئا بالقمامة، دون أن يرف لهم رمش جفن، خجلا من سلوكياتهم.

وهنا، بائع ساندويشات الطحال والكبدة، كان يفرم الخضار ويلقي بها على الأرض؛ لعله لم يسمع يوما أن العين تأكل فبل الفم.

اما سائقو الحناطير؛ فلم يراعوا أن رائحة روث البغال والحمير المستخدمة قد حولت المكان إلى زريبة.

ويبقى السؤال:  أين هي المؤسسات العاملة على الحفاظ على البيئة؛ الم يحن الوقت للإعلان عن حملة بيئية توعوية للمواطنين؟  لماذا لا تبدأ على الفور حملة "من بيت إلى بيت"، لتوعية المواطنين بأهمية الحفاظ على البيئة، ولماذا لا تُدَرَّس مادة التربية البيئية في المدارس الابتدائية؟  أوليس التعليم في الصغر كالنقش في الحجر؟  الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.