|
|
![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
تشرين أول 2009 العدد (18) |
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا |
October 2009 No (18) |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
تراثيات بيئية: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
حكاية شجرة عمرها 2000 عام استظل تحتها السيد المسيح
عبد الستار شريدة
ثلاث شجرات جميز مقدسة استظل تحتها السيد المسيح في رحلته لمصر، الأولى
موجودة بكنيسة مريم في
مصر حيث يرتادها الحجاج والسياح من مختلف بقاع الأرض، والشجرة الثانية
المسماة (بجميزة صالحة) كانت موجودة قبل ثلاثين عاماً في موقع آثار
الكنيسة البيزنطية شرق مدينة جباليا بقطاع غزة، أما الشجرة الثالثة فهي
كما اصطلح الريحاويون على تسميتها "
شجرة
زكا"
التي لها هي الأخرى
حكاية
تؤرخ لذاكرة فلسطين.
بداية الحكاية يحكى أن تاريخ هذه الشجرة يعود لفترة مرور السيد المسيح من أريحا في طريقه للقدس، وأثناء هذا المرور تجمع الناس لرؤيته مما حجب الرؤية عن الأطفال وقصار القامة، وكان من بين هؤلاء شخص مراب له سمعة سيئة يجبي الضرائب من السكان المحليين لصالح الإمبراطورية الرومانية اسمه "زكّا العشّار" ، لم يستطع هذا الشخص رؤية السيد المسيح لقصر قامته، فصعد لأعلى شجرة جميز في المكان، فنظر إليه السيد المسيح وقال: " أنت لن تراني فقط، بل سأبيت عندك"، ومكث المسيح عنده يوما، وتكريما لهذه الزيارة تبرع زكا بنصف ماله للمساكين، فقال له المسيح" اليوم حصل خلاص لهذا البيت" ومنذ ذلك اليوم ابتعد زكا عن كل المساوىء والربا، وبعد هذه الواقعة أخذت الشجرة تعرف باسم شجرة زكا.
الشجرة.. الإنسان غريبة هي المشاعر الإنسانية عندما ترتبط بكائن أصم أبكم لا يعي كل الهمسات التي توحي بأنه في حضرة كنيسة خصصت إحدى جنباتها للاعتراف بالخطايا المقترفة ، أو أنه أمام إنسان "مجرب" عمره ألفا عام، يأتيه كل البؤساء لبث آهاتهم وهمومهم كما يفعل بعض الريحاويون الذين ارتبطوا بشجرة زكا. يقول أحد المواطنين عن علاقته بالشجرة" منذ وعيي وذكرى هذه الشجرة مرتبط بمراحل عمري المختلفة، فأحيانا أشعر أني مختنق وبحاجة لمن أتحدث إليه فتجدني من غير وعي في هذا المكان" وقد لا يكون حال هذا الشاب الجامعي غريبا إذا ما قورن بموقف آخر اعتاد يوميا المرور بجانب الشجرة والنظر إليها وكأنه يقول لها: صباح الخير.. أو عافاك الله من تجارب وأحداث هي عمر فلسطين كله. وعندما سألناهما عن تاريخ الشجرة وسبب تسميتها ، أخذا يحدثاننا بطلاقة وفخر وكأنها أخ أو صديق مقرب جدا حفظا كل ما يتعلق به عن ظهر قلب، وراجعا عنه شجرة العائلة التي لا تمتد إلى سلالة بشرية فانية، بل إلى تاريخ أمة وحضارة شعب.
موقف رسمي بلدية أريحا أدركت أهمية الشجرة لدى السكان المحليين، وقدسيتها لدى الحجاج المسيحيين، لكونها معلما سياحيا له ارتباط وثيق بالحجاج المسيحيين، وبخاصة لأن واقعة شجرة زكا واردة في الإنجيل وهي معروفة للوافدين خصيصا لزيارة هذا الموقع، فأقدمت بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة على توسعة الرصيف المحاذي للشجرة وقامت بوضع شاخصة تعريفية لها ولتاريخها، كما تقوم بالتنسيق مع قسم الزراعة بتخصيص مبيد زراعي يضمن تعمير الشجرة والمحافظة عليها أطول مدة ممكنة. ولعل سبب تقيد البلدية بهذه الخطوات المتواضعة يرجع لكون موقع الشجرة وقفا مسيحيا للأرثوذكسية الروسية؛ لذا يحتاج قرار تطوير موقع الشجرة لموقف سياسي روسي لا تملكه الممثلية في الأراضي الفلسطينية، وفي العادة تخرج قرارات من هذا القبيل من أروقة وزارة الخارجية الروسية.
ثلاث شجرات جميز مباركة المؤرخ عارف العارف في كتابه (غزة والمسيح عام 1943) أكد أن المسيح استظل في رحلته إلى مصر تحت ثلاث شجرات جميز في العالم. حيث توجد الشجرة الأولي في مدينة أريحا بجوار الكنيسة الروسية ويقدر عمرها بأكثر من ألفي عام وما تزال موجودة حتى الآن، مبرهنا صحة حديثه أن ذكر الشجرة ورد في إنجيل لوقا في الأصحاحين الثامن والتاسع. أما الشجرة الثانية فموجودة بكنيسة مريم في مصر حيث يرتادها الحجاج والسياح من مختلف بقاع الأرض، والشجرة الثالثة المسماة "بجميزة صالحة" كانت موجودة قبل ثلاثين عاماً في موقع آثار الكنيسة البيزنطية شرق مدينة جباليا بقطاع غزة.
الجميز ونتائج علمية توصل الباحث الفلسطيني فايز إبراهيم أبو ميري من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، إلى نتائج علمية موثقة أكد خلالها أن شجرة "الجميز البلمي" المزروع منها في فلسطين تحتوي على عناصر غذائية هامة للإنسان والحيوان، وتعتبر ثروة نباتية لإقامة المراعي ومحاربة ظاهرة التصحر والفقر. ثمرة الجميز تتوفر بها كافة العناصر الغذائية، وبخاصة لأنها تحتوي على مادة الزنك التي تساعد على تقوية الجهاز المناعي للإنسان، ولديها القدرة على معالجة فقدان الشهية والتئام الجروح حسب ما أثبت في اتحاد الصحة الألماني في فرانكفورت. ويؤكد الباحث حديثه بأن شجرة "الجميز البلمي" تثمر سبع مرات في العام بكميات ضخمة وبجودة ممتازة، كما أن أوراقها وثمارها المجففة تعتبر غذاء كاملاً للمواشي والأغنام، منوهاً إلى أنه إذا تمت زراعة المناطق الصحراوية الجافة بهذا النوع من الشجر فإنه من شأن ذلك أن يحقق ثروة حيوانية كبيرة بأقل التكاليف، بل سيفتح آفاقا واسعة النطاق لإنشاء مصانع. ويوضح الباحث أنه في حال تمام تنفيذ مشروع المراعي فإن النتيجة ستكون إيجابية جدا، وستدفع إلى تحقيق ثروة حيوانية من خلال إنشاء مصنع ضخم للألبان ومشتقاتها ومصنع للأعلاف، ومصنع للورق والكرتون... كما يمكن تنفيذ أضخم مشروع لتربية الأسماك في أي منطقة منخفضة عن سطح البحر، حيث يتوافر غذاء السمك المجاني القائم على ورق الجميز. وأشار أبوميري إلى أن زراعة المناطق النائية والصحراوية بأشجار الجميز وبخاصة "الجميز البلمي"، تساعد على تساقط الأمطار في فصل الشتاء بعد مرور السحب عليها وبالتالي تغذية المخزون الجوفي في الصحراء. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
من حديث الزلازل
علي خليل حمد
تشتمل الكوارث الطبيعية –أي التي لا يد للإنسان فيها- على كلّ من
الزلازل، والبراكين، والفيضانات، والحرائق غير المتعمّدة؛ بيد أنّ
الزلازل هي أكثرها حضوراً، وأوسعها تغطية في النصوص الشعرية والأدبية،
والتاريخية بوجه عام. وقد وصف المؤرخ والجغرافي زكريّا القزويني (1208-1383) في كتابه: "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات" الزلازل وتكوّنها بقوله: "زعموا أن الأدخنة والأبخرة الكثيرة إذا اجتمعت تحت الأرض، ولا يقاومها برودة حتى تصير ماء، وتكون مادتها كثيرة لا تقبل التحليل بأدنى حرارة، ويكون وجه الأرض صلبا لا يكون فيها منافذ ومسامّ؛ فالبخارات إذا قصدت الصعود ولم تجد المسامّ والمنافذ، تهتزّ منها بقاع الأرض وتضطرب كما يضطرب بدن المحموم عند شدّة الحمّى بسبب رطوبات عفنة احتبست في خلال أجزاء البدن، فتشتعل فيها الحرارة الغريزية فتذيبها وتحللّها وتصيّرها بخاراً ودخاناًَ، فيخرج من مسامّ جلد البدن، فيهتزّ من ذلك البدن ويرتعد، ولا يزال كذلك إلى أن تخرج تلك المواد فإذا خرجت يسكن؛ وهذه حركات بقاع الأرض بالزلازل فربّما يشقّ ظاهر الأرض ويخرج من الشقّ تلك المواد المحتبسة دفعة واحدة، والله أعلم." أما أشهر الزلازل التي خلّدها الشعر والأدب، قديماً فهو الزلزال الذي تعرّض له حصن شيزر –قرب معرة النعمان في سوريا- معقل آل منقذ الكنانيين في سنة 552هـ. وقد وقع ذلك الزلزال المروّع عندما كان أمير آل منقذ يحتفل مع أهله في حصن شيرز بختان أحد أولاده، فقضى الزلزال عليهم جميعا ما عدا زوجته؛ وكان أسامة بن منقذ، المؤرخ والكاتب المشهور، بعيداً عن شيزر، فَسلِم من الموت؛ ولكنّ وقع النكبة كان شديداً عليه، فكتب في رثاء أهله قصائد كثيرة، كما ألّف في مصابهم الجلل كتابه المشهور: "المنازل والدّيار"، الذي قال في مقدمته: "وبعد، فإني دعاني إلى جمع هذا الكتاب ما نال بلادي وأوطاني من الخراب، وإن الزمان جرّ عليها ذيله، وصرف إلى تعفيتها حوله وحيله، فأصبحت كأن لم تَغْنَ بالأمس ... ولقد وقفت عليها بعد ما أصابها من الزلازل ما أصابها،" وهي أوّل أرضٍ مسّ جلدي ترابها"، فما عرفت داري ولا دور إخوتي ولا دور أعمامي وبني عمّي وأسرتي، فبهتّ متحيّراً مستعيذا بالله من عظيم بلائه، وانتزاع ما خوّل من نعمائه؛ وما اقتصرت حوادث الزمان على خراب الدّيار دون هلاك السّكان، بل كان هلاكهم أجمع، كارتداد الطرف أو أسرع، فاسترحت إلى جمع هذا الكتاب، وجعلته بكاءً للديار والأحباب، وذلك لا يفيد ولا يجدي، ولكنه مبلغ جهدي." يشتمل كتاب أسامة هذا على مراثي سابقيه من الشعراء الذين رثوا ديارهم، وأطلالهم، ومنازلهم، ومعاهدهم... وربوعهم وآثارهم. ومن رثائه:
في مقابل هذه الأشعار الحزينة، نجد الشعر العربي يتناول موضوع الزلازل تناولاً فكاهياً ضاحكاً، كما جاء في شعر أبي الحسين الجزّار الذي وصف داراً خربة نزل بها ذات يوم، فقال:
يقصد الشاعر بالبيتين الأخيرين أنه يخاف أن يصلي في تلك الدار المتداعية ويقرأ في صلاته سورة "الزلزلة"، فربّما تجاوبت الدار خشوعاً معه، وقرأت سورة "الواقعة" وسقطت عليه. قد تحسن الإشارة هنا إلى الحضور القويّ للزلازل والبراكين في الشعر العربيّ الحديث، وبخاصة عند شوقي وحافظ إبراهيم اللذين تحدّث أولهما عن الزلزال الشّديد الذي ضرب طوكيو، وتحدث الآخر عن الزلزال المروّع الذي ضرب جزيرة مسّينا في إيطاليا وهنا نكتفي بإيراد أجزاء قليلة من قصيدة حافظ إبراهيم لضيق المقام، ولما اتصفت به من روح إنساني عميق، وتعاطف مع الآخر. قال شاعر النيل يبكي عبقرية الفن والإبداع عند الطليان من خلال بكائه الأرواح المبدعة التي أودى بها الزلزال –والبركان- في الجزيرة الايطالية مسّينا:
لكن الشاعر يعود في نهاية القصيدة فيطمئن مسّينا بإعادة بنائها فيقول:
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
التعليقات |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||