تشرين أول 2009 العدد (18)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

October 2009 No (18)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

شخصية بيئية:

الفلسطيني الوحيد الذي يذهب إلى عمله بدراجة هوائية

 

حاورته: ربى عنبتاوي - القدس

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

لم تنته قصة الدراجة الهوائية مع مروان ترزي حين كان شاباً فلم يلقها كأقرانه في المرآب سعياً وراء بريق السيارات ورفاهيتها بل لم يعرف لماذا تُهمل الدراجة أصلاً! فهو يرى فيها وسيلة نقل يجوب عبرها الطرقات، وهي أداة خفيفة تعامل كالمركبات على المعابر يتخطى عبرها الحواجز ويتمرد على طوابير الذل ويجتاز السواتر الترابية، ربما خسر مروان من وجهة نظر البعض ترف ركوب السيارة، لكنه امتلك الصحة والرشاقة الجسدية كما اغتنى بتأمل الطبيعة وكسب كثيراً من الوقت.

 السيد مروان ترزي مدير معهد التعليم المستمر في جامعة بيرزيت  أربعيني وأب لثلاثة أبناء يقول عن قصته مع الدراجة :" فكرة الدراجة الهوائية لم تبدأ معي لأنها لم تنته، بل أكملت ركوب الدراجة كوسيلة تنقل ممتعة تقربك من الطبيعة وتمارس عبرها الرياضة"

 في البداية كان ترزي الطالب في بيرزيت  يتنقل من مدينة رام الله إلى جامعته، وحين استكمل تعليمه في كندا لم تفارقه الدراجة حتى في أيام البرد القارس كما لم تفارق سكان هذا البلد الذي لا يخجل من الدراجات. وحين عاد للوطن لم تغره المركبات السريعة بل اختصر الوقت بدراجته فكانت وسيلة عبوره من حيث يقطن في القدس إلى رام الله أو إلى بيرزيت والعكس.  أي ما يستغلرق من الزمن نصف ساعة. وفي أوقات الشتاء لا يتذمر ترزي بل يشعر بالروعة حيث يصل إلى اقرب معاني الاتحاد مع الطبيعة.

 

وسيلة للاسترخاء وتخفيف هموم العمل

وعلى عكس ما يتوقع البعض فركوب الدراجة لا يرهق ترزي بل يمده بالصحة وإن توقف لفترة عن ركوبها يصاب بالكسل، فهي تفريغ لضغوط العمل وأفضل وسيلة لعلاج الأرق والمساعدة على الاسترخاء. ويذكر ترزي فترة انقطاع قسرية عن ركوب الدراجات خلال  فترة الاجتياح  لمدينة رام الله (يوجد فيها بيت الأسرة القديم) عام 2002 ومنع التجول الذي فرضه الاحتلال المقيت حيث حاول مضطراً تعويض ركوب الدراجة  باستخدام الأجهزة الرياضية داخل المنزل، لكنه رأى الأمر مصطنعاً ولا يقارن بروعة ركوب الدراجة وسط الطبيعة الساحرة.

 

لماذا الدراجة منبوذة ؟؟

ولا يستوعب ترزي لماذا لا يركب الناس الدراجات في فلسطين ولا يتخذونها وسيلة نقل فيسأل مندهشاً: لماذا يفضلون التنقل من مركبة إلى أخرى بدلاً من اختصار الوقت ؟ لماذا لا يستمتعون بركوب الدراجة؟

 وحين كان ترزي يقطع وحده حاجز سردا الترابي دون أن يضطر لتغيير المركبة مرتين كان يستغرب تقبل الشعب للأمر دون التفكير بتحدي الحاجز بدراجة. هذا فضلا عن روعة الطبيعة الفلسطينية ففي أثناء ركوبه الدراجة وبخاصة عندما كان حاجز قلنديا في بداياته والجدار غير مكتمل كان يسلك طرقاً التفافية تبدأ من خلف المطار مروراً برفات إلى المصيون ثم لرام الله أو بيرزيت مما يسمح برؤية  الجبال وأشجار الزيتون والتين و قطعان الأغنام؛ ولكن حاليا بعد اكتمال الجدار وإغلاق كل الطرق يضطر ترزي إلى عبور مسار السيارات عند حاجز قلنديا وإبراز بطاقة هويته معلناً تحدي الطابور المذل بالدراجة الهوائية.

 

تشويه الطبيعة

وعن الطبيعة يقول الترزي "فلسطين قبل ثلاثين عاماً تشبه فلسطين قبل 3000   عام، الاحتلال والبناء العشوائي وغياب الوعي البيئي شوه الطبيعة وكأنك تمسك سكينا وتشوه وجه امرأة جميلة"

 يرى ترزي أن اهتمام الناس بالطبيعة في الماضي كان أكبر، وذلك عبر علاقة الفلاح وأسرته بالأرض أما اليوم فقد اختلفت المفاهيم والمناهج المدرسية التي لا تعنى بشكل مباشر ومكثف بتعزيز الوعي أو تعريف الطلاب بطبيعتهم الجميلة.

 

في المنزل الخطر موجود

يعيش ترزي مع زوجته رانية وأبنائه في بيت داخل القدس على مقربة من هوائية الاتصالات الإسرائيلية، ورغم اتصاله ببلدية الاحتلال ومحاولة الاحتجاج على هذا البرج، إلا آن البلدية تبجحت بعدم وجود أضرار، مما يعني أن الخطر موجود، وما على العائلة إلا تمني السلامة. أما في أمور الغذاء والصحة فيراعي ترزي توجيه أبنائه إلى الغذاء السليم وتحذيرهم من الضار، مع إدراكه التام أن الإشعاعات والهرمونات والمواد الحافظة تخترق الغذاء، هذا فضلا عن الجلسات التوعوية مع أبنائه حول أهمية الطبيعة ومخاطر الانحباس الحراري وترشيد استخدام الماء والكهرباء وحفظ الموارد الطبيعية.

يعلّق ترزي :"إسرائيل بالرغم من ادعائها الحفاظ على البيئة  إلا إنها تمارس انتهاكات يومية فعلى سبيل المثال هي تزرع القطن وتستهلك كميات هائلة من الموارد المائية، وتستخدم مبيدات حشرية ضارة بالبيئة،  وتبني المستوطنات على الأراضي الزراعية فتقتل الأخضر واليابس وتبني الجدار فتعيو حركة الحيوانات البرية .

 

في كنف الطبيعة

متعة ترزي تكمن في قضاء أوقات ممتعة في الطبيعة وتأملها من تراب وصخر وشجر وحجر ومخلوقات صغيرة، في محاولة للخروج من الضوضاء التي نعيشها. وهو يحلم بيوم يستطيع فيه  الإنسان  العربي العيش في محيط مريح،  فتحيطه السعادة في علاقاته  الفردية والأسرية، فيحب بلده أكثر ويساهم في تطويره والحفاظ على كنوزه ومن أهمها الطبيعية

 

قصة لا ينساها

"حين أنقذت شجرة قرب مجلس الأمناء التابع لجامعة بيرزيت في رام الله بعد أن هدم سور قربها بعد ليلة شتوية عاصفة، ورأيت عامل البناء بإشراف مهندس يهمان بقصها، فاعترضت وحاولت الدفاع عن  شجرة  سرو عمرها ثمانون عاما، وتحدثت مع البلدية في هذا الأمر حتى أجبرنا المهندس على الامتداد لمسافة متر آخر حتى لا يؤذي  الشجرة". قال ترزي.

 

مأسسة الوعي البيئي في نظام التعليم

يأمل ترزي من  المسؤولين في وزارة التربية والتعليم  إدخال  برامج توعية بيئية وتطبيقات في المدارس ليدرك الطلاب أولاً جمال طبيعتهم ويساهمون في تطويرها والحفاظ عليها، بحيث تصبح البيئة جزءاً من تفكيرهم الأساسي.

ويحذر ترزي بقوله : "نحن نعتقد أن مشاكلنا فقط هي من تداعيات الأوضاع السياسية،  ولكن المشاكل الأخطر في العقود القادمة ستنجم من البيئة".

 

باختصـــــار

حلمه العام  : القضاء على البطالة عبر تشغيل الأيدي العاملة في الزراعة

الهوايات : العزف على البيانو، والقراءة، والرياضة وتأمل الطبيعة

كتابه المفضل :الزهير لباولو كويلو

 

 

 

 

 

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.