تشرين أول 2009 العدد (18)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

October 2009 No (18)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

ندوة العدد:

 

ندوة "آفاق البيئة والتنمية" الثامنة عشرة تناقش مخاطرها الصحية والبيئية

باحثون واختصاصيون يدعون لسن تشريعات خاصة بالأغذية المُعدّلة وراثياً ويطالبون بجهود إعلامية ووطنية وبحثية تجاهها

 

خاص بـ"آفاق البيئة والتنمية"

 

    دعا اختصاصيون وباحثون إلى دعم جهود اللجنة الوطنية لمكافحة الأغذية المعدلة وراثياً. وطالبوا خلال النسخة الثامنة عشرة لندوة مجلة "آفاق البيئة والتنمية"، بالضغط على المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية المتخصصة لممارسة دور إيجابي، عبر إجراء بحوث  مستفيضة حول الهندسة الوراثية.

 وحث اختصاصيون من الإغاثة الزراعية وجمعية المهندسين الزراعيين العرب واتحاد لجان العمل الزراعي ومركز العمل التنموي-معاً وباحثون من جامعتي بيرزيت وبولتيكنيك فلسطين ومنسقة البرامج في مؤسسة "هينريش بول" الألمانيةـ حثوا على سن سلسلة قوانين وتشريعات واضحة للتعامل مع الأغذية المعدلة جينيا،ً كما أطلقوا نداء لحماية البذور البلدية من خطر التلاشي. وأطلقوا الدعوة لوسائل الإعلام لممارسة دورها، باتجاه بناء وعي بيئي في ملف بات يشغل العالم أجمع.

  وحث المشاركون في الندوة التي عقدت، في السابع عشر من أيلول الحالي،  بمقر مركز العمل التنموي-معاً الرئيس، والجهات الرسمية لمحاكاة التجارب الألمانية  والأوروبية المتمثلة بوضع ملصق يميز الأغذية المعدلة وراثياً عن غيرها، لكون ذلك من أبسط حقوق المستهلكين، كما ناقشوا سبل التشبيك مع مؤسسات عربية للعمل الإقليمي المشترك.

 

أزمة أولويات

  وتناول مدير البرامج والمشاريع في اتحاد  لجان العمل الزراعي  المهندس فؤاد أبو سيف مفهوم التعديل الوراثي، ومدى انتشار الأغذية المعدلة جينياً في فلسطين. واستعرض نتائج مسوحات نفذها الاتحاد، حول الوعي بقضايا التعديل الوراثي وأخطاره.

 وأشار إلى أن "العمل الزراعي"  يولي اهتماماً كبيرًا بالكائنات المعدلة جينياً، لكون هذا الملف لا يقابل بمجهود منظم في المجتمع الفلسطيني، الذي يمر بأزمة أولويات.

 وأضاف: ينبغي التفرقة بين الهندسة الوراثية المتعلقة بالتحويل الجيني، والتحسين والتهجين المنضبط، وإذا ما تعلق الأمر بنقل جين من كائن حي لآخر، إما بنقل مباشر أو فيروسي وبيولوجي، أصبح الأمر  تعديلاً جنياً.

 وفق المهندس أبو سيف، فإن محاولات اللجنة الوطنية لمكافحة الكائنات المعدلة وراثياً، لم تحظ بنجاح كبير، كما أن وزارة الزراعة تحفظت على تسميتها بالوطنية، لعدم وجود إثبات علمي بضررها.

  يروي:  كنا ننفذ برنامجاً للحفاظ على البذور البلدية في مناطق جنوب الضفة الغربية، غربية، واكتشفنا  خلال مقابلات مع كبار السن أنها إما انقرضت أو توشك على الانقراض.  كما تحدث هؤلاء عن المكانة الاقتصادية التي كانت تحظى بها، في تدعيم الجانب الاقتصادي للعائلات.

 

بذور وطنية

 واعتبر أبو سيف البذور البلدية مسألة وطنية ينبغي المحافظة عليها، لكونها ثروة قومية وليست ملكاً لأحد، حتى يدخل عليها تعديلات تهدد استمرارها.

 استطاع فريق اتحاد لجان العمل الزراعي، إعادة الحياة لبعض الأصناف من البذور البلدية، التي تصلح للزراعات البعلية، وبخاصة في ظل محدودية الأراضي التي تزرع بالري، والتي تشكل بين 3 إلى 5 في المئة من مجمل الأراضي الفلسطينية.

 ولم يجد فريق"العمل الزراعي" أي جسم منظم محلي يتابع الغذاء المعدل جينياً في الأراضي الفلسطينية؛ إذ يكتنفه الغموض شعبياً، وعدم الوضوح رسمياً.

 يوالي أبو سيف: ناقش المجلس "التشريعي" الفلسطيني مسألة الغذاء المعدل وراثياً، وكان الهدف من وراء ذلك إدخال الكائنات المعدلة وراثياً بضوابط وحدود، وليس منعها.

 وفي تشرين الأول 2008، خرج الفريق الوطني لمكافحة الكائنات المعدلة جينيا، إلى النور في الأراضي الفلسطينية. وقبل شهرين من اليوم، أجرينا مسحاً في الضفة الغربية المحتلة، عبر متطوعين من طلبة الجامعات، وعرفنا عبر عينة حجمها 140 مستطلعاً، أن 53 في المئة منهم لم تكن لديهم فكرة سابقة عن التعديل الوراثي، مقابل 47 في المئة  قالوا إنهم  يعرفون شيئًا عن الموضوع.

 ومما أفاده الاستطلاع، أن  شراء خضار معدلة وراثيا، أو لحوم  معدلة جينياً، أو  ملابس من قماش قطني معدل بالطريقة ذاتها، قوبل بالرفض من المبحوثين.

 زار المتطوعون أسواقاً تجارية في غير مكان بالضفة الغربية، واكتشفوا أن أيا من السلع، لا تحمل إشارة بأنها معدلة وراثياً!

 

أخلاقيات غائبة

 وتطرق مدير العلاقات العامة في الاتحاد ذاته د. طه الرفاعي إلى الأخطار البيئية والصحية المتوقعة بفعل هذا اللون من الغذاء. في وقت  تختفي فيه الضوابط الأخلاقية والاجتماعية من أجندة الشركات الأجنبية والغرب عموماً، لا في قضايا البيئة ولا حتى الكرامة الإنسانية، كما حدث عندما اعتقل الأمريكيون مواطنيهم من أصول يابانية عقب حادثة "بيرل هاربر".

 وقال: إن كوكب الأرض ليس ملكاً لأحد، حتى يجري عليها التجارب التي يريدها، كما أن العبث بالبذور البلدية مسألة لا يمكن السماح بها.

 وأضاف: ترفع  الأغذية  المعدلة جينيا نسبة الحساسية لدى المستهلكين بسرعة كبيرة. وإذا ما عرفنا أن بعض الأمراض تحتاج عشرات السنوات للظهور، فالأمر مختلف، ولا يمكننا أن ننتظر اللحظة التي يتبين فيها بعد سنوات طويلة من استهلاك أغذية معدلة، أنها  تشكل تهديداً صحياً. يتساءل: ماذا سنقول في تلك الحالة لمن وقعوا ضحية لهذه الأغذية؟

   وأضاف: الجينات التي تنقل من كائن حي للآخر  ثبتت خطورتها، لأنها غير أصلية، ونقلت  الأمراض للجينات الأصلية، كما حدث في حقول الذرة بالمكسيك. هذا فضلا عن العواقب البيئة الكثيرة، وتهديد السيادة الغذائية للشعوب.

 والسؤال الذي يجب أن يطرح، بحسب د.الرفاعي: ما هي الضمانات بالسيطرة على الجينات المعدلة، في واقع أصبح فيه العالم قرية صغيرة, وفي وقت لا يحتاج نقل أي  كائن من أقصى الأرض إلى أقصاها، غير أربع وعشرين ساعة؟

 وذكّر الرفاعي، بوباء أنفلونزا الخنازير، وما سبقه من أنفلونزا إسبانية(عادية) التي  قضت على أربعين مليون إنسان  خلال الحرب العالمية الأولى، وكانت احد أسباب توقفها، بسبب كثرة الوفيات بين الجنود.

 وأضاف: من الناحية الدينية والاجتماعية، تتعارض الهندسة الوراثية مع معتقدات المستهلكين، فما الذي يجبر المسلمين على تناول  أغذية  دخلت الخنازير والفئران في تعديلها؟

 

أغذية "وراثية" وأسئلة بيئية

 وعالج د. جميل حرب، الأستاذ في جامعة بيرزيت كيفية إنتاج الأغذية المعدلة وراثياً، والمراحل التي تمر بها، والجدل الدائر حول استخدامها. وقال إنه لم يثبت أنها تشكل تهديداً على صحة الإنسان.

 وأضاف: لم يعد السؤال اليوم، هل نزرع هذه الأغذية أم لا نزرعها. ولكن الإشكالية الكبرى في العالم اليوم، هي أن الناس لا يريدونها، والحكومات تعتقد أنها أفضل من الأصناف العادية.

 وتابع: هناك من يعتقد أن النباتات المعدلة جينياً أكثر قدرة على تحمل الجفاف وملوحة التربة، كما أنها أكثر مقاومة للحشرات.

 وعدّد حرب المراحل التي تدخل فيها عملية التعديل، وطرق عزل الجينات من كائن حي لآخر. فمثلاً نأخذ من البكتيريا جينا خاصا، ونزرعه بأساليب خاصة  وتقنيات حديثة ونضيفه إلى الذرة ، ولا تتم العملية بشكل مادي وإنما كمعلومة، وهذا الحال ليس في كل الأطعمة، وإنما في الذرة والبطاطا والصويا، ففي الولايات المتحدة، هناك 25 في المئة من الذرة معدلة وراثياً، مقابل 65 في المئة من الصويا . وتقل هذه النسبة في أوروبا.

 وتحدث حرب عن التلقيح الخلطي، والحساسية الغذائية، وظهور  نحو 4- 6 آلاف مرض لا نعرفها في غابات الأمازون.

 وقال: في أوروبا هناك حركات مناهضة للتعديل الوراثي، وبعض الدول لا تسمح بتسويق منتجات معدلة جينياً إلا بملصق يوضح ذلك.

 

أخطار في الانتظار

وتطرق الباحث في جامعة بوليتيكنك فلسطين د. رامي عرفة، إلى أخطار الأغذية المعدلة، وقال إن العالم يعاني أزمة أولويات، ولا تحظى أزمة المياه حالياً، بذلك الاهتمام قياساً بحجمها. فحالياً هناك 28 دولة و300 مليون مواطن يعانون العطش، وسيرتفع هذا الرقم بعد عشرين سنة ليصل إلى خمسين دولة، ومليار إنسان.

 وقال: تستأثر الزراعة بنسبة 87 في المئة من المياه، ويزداد الاهتمام بموضوع الغذاء العضوي، وتكثر في أوروبا حركات وعي معارضة للتعديل الجيني، الذي  ضاعف استخدام الكيماويات، وزاد استعمال مبيدات الأعشاب.

 وتابع: ممكن وبطريق الخطأ الجيني، إحداث خلل بيئي كامل. فمثلاً،  هناك 72 محصولاً من الذرة والصويا والبطاطا معدلة جينيا في الولايات المتحدة. وفي العام 1990 أطلقت هيئة أمريكية لدراسة الأخطار بالهندسة الوراثية.

 ووالى: تتعدى المخاطر اليوم المسألة البيئية، وتتصل بالجوانب التشريعية والقانونية، فنقل جينات وتلويث النباتات أمر غير  قانوني وأخلاقي. وتساءل: من الذي سيعوض المزارع الذي ينتج أغذية عضوية قد تتلوث من أغذية معدلة؟  وتابع: في قطر، تبين أن 75 في المئة من الخضار والفواكه معدلة وراثياً.

وقال: حديثا، تم اكتشاف بروتين من ذرة معدلة وراثياً، لا يتعامل جسم الإنسان معه بشكل سليم. واكتشف المكسيكيون أن  الذرة المعدلة وراثياً، انتقلت إلى محاصيل ذرة طبيعية، وساهمت أصناف معدلة جينياً، بالقضاء على اليرقات الطبيعية.

 وتساءل: ماذا لو ثبت في وقت لاحق، أن الأغذية الوراثية هذه، قضت على النحل، أو حشرات أخرى أو تسببت بإحداث خلل في التوازن البيئي؟

 

تجويع مبرمج

  واستعرض المهندس في جمعية المهندسين الزراعيين سعد داغر، الهدف الحقيقي من استخدام الهندسة الجينية عالمياً، مشيرًاً إلى وجود قوى اقتصادية كبرى، تسعى للسيطرة على الشعوب، عبر التحكم بغذائها وتدمير تراثها من بذور بلدية وتجويعها، وتغييب الحقائق حول ماهية هذه الأطعمة.

  وأرجع داغر عجلة التاريخ إلى الوراء، يوم كان طالباً  عام 1998، إذ نفدت طبعة كتاب يتحدث عن الهندسة الجينية بسرعة فائقة؛ لأن طلبة الهندسة الزراعية أرادوا معرفة حقيقة هذا التطور، و"مزاياه" في مقاومة الحشرات وتحمل الجفاف، غير أن العالم بدأ يتنبه إلى أخطار الهندسة الوراثية.

 وتابع: المسألة مرتبطة بحقوق الملكية الفكرية، والمفارقة أن الشركات المنتجة للبذور أصبحت  تتحكم  بالسياسيين، فالرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، حظي بدعم من شركة" مونسانتو"، وهي الشركة التي تتحكم بإنتاج البذور المعدلة في العالم؛ لأنه تدخل في صالح  الأغذية المعدلة وراثياً.

  وشرح المهندس سعد ما قامت به وكالات أميركية في تونس، يوم ادعت أنها جاءت لمساعدة المزارعين بأصناف جيدة من القمح ذات إنتاج وفير، وبعد فترة اختفى الصنف البلدي الأصلي، وأصبح المزارع يشتري  البذور!

 وقال: الهدف من التعديل الوراثي، السيطرة على الشعوب وغذائها؛ لأن  هذه الشركات حاكمت مزارعين أعدوا زراعة محصول ابتاعوه من الشركة، بحجة أنه حق حصري لها!

 وتابع: في الولايات المتحدة هناك نخبة من السياسيين كوزير العدل السابق جون أشكروفت، ووزيرة الزراعة آنا فانا، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد كانوا مرتبطين بشركات خاصة،  سعت لترويج الأغذية المعدلة وراثيا داخل الولايات المتحدة، وضغطت على دول أوروبا للقبول بالأغذية المعدلة جينياً، وهذا ما يدلل على أهداف الشركات الحقيقية.

 وذكر سعد بالقرار رقم 99 الذي أصدره  أول حاكم أمريكي بعد احتلال العراق، بول بريمر، الذي نص على منع زراعة البذور المحلية، بحجة "حماية البذور عالية الجودة"!

 

احتكار

   تناول الباحث ومسؤول تحرير "آفاق البيئة والتنمية" جورج كرزم، مدى مساهمة التعديل الوراثي في تعميق الاحتكار في النظام العالمي، وتفاقم المجاعة.

 وقال: يقع مجال الهندسة الوراثية تحت هيمنة الشركات الكبيرة، علما بأن شركة احتكارية واحدة، هي شركة "مونسانتو"، تملك أكثر من 90% من سوق تكنولوجيا البذور المعدلة وراثيا في العالم، والباقي تملكه أربع شركات أخرى.  ويمثل هذا، بشكل غير مسبوق، تبعية المزارعين للشركات الزراعية الاحتكارية العالمية التي تتحكم بغذاء العالم.

 و وتابع: تتجسد مأساة التعديل الوراثي في حقيقة تلويث صميم مناطق التنوع المحصولي في العالم. ويعتبر ذلك، بالنسبة للحضارات التي ابتكرت الزراعة، عدوانا على حياتها وعلى المحاصيل التي عملت على إنتاجها ورعايتها وعلى سيادتها الغذائية.

وفق كرزم، فإن شركات التعديل الوراثي  تدعي أنه بوسعها منع التلوث الجيني عن طريق دعم استخدام ما يسمى بـِ(Terminator technology)، أي التكنولوجيا التي تحظر على المزارعين حفظ وإعادة إنتاج البذور التي تم جمعها؛ الأمر الذي سيهدد غذاء نحو 1.4 مليار نسمة في العالم يعتمدون على حفظ البذور من الحقول وإعادة إنتاجها.  كل ذلك يحدث بالرغم من إدانة منظمات المزارعين ومنظمات المجتمع المدني والعديد من الحكومات الأعضاء في الفاو والمؤسسات العلمية لهذه التكنولوجيا، حيث قاومت ضغوط الاحتكارات والضغوط السياسية، وهي تسعى إلى تطوير بدائل قابلة للحياة تأخذ باعتبارها أمن البذور والسيادة الغذائية طويلة الأمد.

 وأكد: منذ زمن تم تفنيد الإدعاء القائل بأن الهندسة الوراثية للأغذية ضرورية لإطعام العالم.  ومع أن حصة الفرد من الإنتاج الغذائي العالمي تعد أعلى من أي وقت مضى، فقد تفاقمت المجاعة في العالم، الأمر الذي يؤكد بأن التوزيع العادل وضمان حصول الناس على الغذاء يعدان أكثر أهمية من التكنولوجيا.  إذن، المشكلة لا تكمن في عدم كفاية الإنتاج الغذائي العالمي، لأن العالم ينتج كميات كبيرة من الطعام أكثر من حاجته، لكن المشكلة تكمن في أن جياع وفقراء "العالم الثالث" لا يملكون الأموال اللازمة لشراء أو زراعة حاجتهم من الغذاء، بمعنى أن الكميات الزراعية لا تشكل إطلاقا حلا للمشكلة.

 

"قرصنة بيولوجية"

ومضى يقول: إن أهم ما تعلمناه من فشل "الثورة الخضراء"، أن "التقدم" التكنولوجي في مجال الهندسة الوراثية للمحاصيل المتصلة بالبذور التي تستجيب للمدخلات الخارجية، يسهم في تعميق التقاطب الاقتصادي – الاجتماعي – الطبقي، وزيادة عملية إفقار الأرياف والمدن، ويفاقم انعدام الأمن الغذائي.  وتكمن مأساة "الثورة الخضراء"، تحديدا، في تركيزها الضيق أحادي الجانب على التكنولوجيا التي تجاهلت أهم ما يتصل بأسس المجاعة البنيوية والاجتماعية.  وفي المحصلة، عززت التكنولوجيا البنى التي تفاقم من حدة المجاعة.  وهكذا، فإن "الثورة الجينية" لن تفعل أكثر من مضاعفة الأخطاء الأكثر سوءا "للثورة الخضراء".   

 ووالى: يعلمنا التاريخ أن التغييرات البنيوية المتصلة بضمان حصول الناس على الأرض والغذاء والسلطة السياسية، بالتوازي مع تطوير وممارسة تقنيات بيئية معتمدة أساسا على الأبحاث التي يقودها المزارعون، هي الكفيلة بإحداث تقليص جدي في المجاعة والفقر.  وفي المقابل، ستقودنا "ثورة الجينات" إلى الاتجاه المعاكس تماما؛ حيث إنها تعتمد على الأبحاث ذات الكلفة الخيالية والمُحْتَكَرَة من قبل النخبة التكنولوجية والصناعية التي تستخدم التقنيات المسجلة ببراءات اختراع، وبالتالي مُهَيْمَن عليها من قبل نخبة "علمية" و"صناعية" محدودة جدا.  ولو تم تحويل نفس المصادر المالية باتجاه شبكات الأبحاث المعتمدة على مشاركة الفلاحين والمزارعين وتحت قيادتهم، فإنها ستولد تكنولوجيا أكثر عدلا وإنتاجا وانسجاما حقيقيا مع البيئة.

وأنهى: ما تسمى ملكية الشركات الفكرية، ليست إلا "قرصنة بيولوجية" تقترفها تلك الشركات؛ لأن الموارد الوراثية التي تسعى الشركات إلى احتكارها تحت مسمّى "الاختراع المسجل" هي محصلة جهود المزارعين الجماعية لتحسين وإعادة إنتاج البذور عبر آلاف السنين، وهي بالتالي ملك  للبشرية.

 

تفاعلات

  واستعرض الصحافي البيئي عبد الباسط خلف، الذي أدار الندوة، التفاعلات التي أحدثها الغذاء المعدل وراثيا في العالم؛ إذ فرض البرلمان الأوكراني حظراً  يحد من استيراد الأغذية  المعدلة وراثيا وتصديرها وحتى مرورها عبر أراضيها إلى دول أخرى، بسبب الخطر الذي تشكله هذه الأغذية.

 وتابع يقول: في نيسان الماضي، أعلنت وزيرة الزراعة الألمانية حظر زراعة نبات الذرة المعدل وراثيًا، بسبب مخاطره على البيئة والصحة، كما أعلنت المفوضية الأوروبية التي تسمح بزراعة هذا النوع، عزمها مراجعة القرار الألماني. كما ألزمت ألمانيا  بوضع شعار موحد للمنتجات الخالية من الهندسة الوراثية.

وأنهى:  وفق أحدث الاستطلاعات المتخصصة، يعتبر 52 في المئة من الأمريكيين الأغذية المعدلة وراثياً "غير آمنة"، فالواجب أن نلمس في الأراضي الفلسطينية خطوات جادة لتطوير الوعي بمخاطرها.

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

  نهنئكم على هذا الجهد المميز ونقول اننا في الاردن استطعنا بعد جهد تكوين  لجنة وطنية للسلامة الاحيائية واستطعنا الضغط لاصدار تعليمات لها وللمواد

 المحورة وراثياونستطيع ارسال نسخة لكم .المهم اننا نخالف راي السلطة حول عدم  السماح بتسميتها بالوطنية ويبدو انهم استشارو وكلاء مونسانتو 1


 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.