تشرين أول  2009 العدد (18)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

October 2009 No (18)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية

الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية

قراءة في كتاب

البيئة والتنمية في صور

الاتصال بنا

الصفحة الرئيسية

 

 

يتنفسون غازات "مثيل بروميد" و"الطولوين" والأمونيا المنبعثة من مصانع "رمات حوفيف" الإسرائيلية

تفشي أمراض الجهاز التنفسي والإجهاضات والسرطان بين بدو النقب

 

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

يعد مجمع "رمات حوفيف" الصناعي الإسرائيلي الواقع في منطقة صحراء النقب، بؤرة بيئية ساخنة تسببت في تلويث شديد وخطير للهواء والأرض.  ويعيش في محيطها عشرات آلاف البدو الفلسطينيين الذين تفشت بينهم الأمراض السرطانية وأمراض الجهاز التنفسي والعقم والإجهاضات.

ومنذ فترة وجيزة نشر تقرير "الحوادث الناجمة عن المواد الخطرة في الفترة 1998 – 2007" في إسرائيل، وورد فيه أنه "في عام 2004 سجلت في رمات حوفيف 57 حالة انفجار، وحريق، وتسرب مواد خطرة.  وفي عام 2007 انخفض عدد الحالات إلى 32، وقد تجاوزت إحداها حدود منطقة رمات حوفيف الصناعية؛ مما تطلب تدخل قوات الإنقاذ وإغلاق الطرق". 

 

تلف الجهاز التنفسي

"أتنفس بصعوبة وأسعل كثيرا، والأولاد يهزؤون بي.  وأثناء الليل أبكي من شدة الوجع.  وأحيانا، لا يخرج صوتي لأنه ينقصني الهواء.  الدموع وحدها تنهمر على وجنتي".  هذا ما قالته الطفلة سالي دنفيري ابنة عشرة أعوام، بصوت ضعيف بالكاد يسمع.  وتعاني سالي من الربو المزمن، الأمر الذي يضطرها إلى السفر بشكل دوري مع والدها إلى مدينة بئر السبع لإجراء الفحوصات الطبية والتصوير الإشعاعي للرئتين.  وتتابع قائلة:  "أخاف أن أصاب بمكروه؛ فعندما يمسني أي شيء أشعر وكأنه أغمي علي.  كما أشعر بضغط شديد في الصدر.  و أحلم أحيانا بأنني شفيت تماما ولن أحتاج إلى النهوض في الليل بسبب السعال.  إني أتوق للسباحة والرقص، ولكني عاجزة.  كما لا أستطيع اللعب مع صديقاتي في المدرسة في أثناء الاستراحة.  لماذا أنا مختلفة عنهن؟ عندما أكبر سأصبح طبيبة؛ فأتمكن عندها من معالجة نفسي والآخرين".  

جمال دنفيري، والد سالي، يقول إن أبناءه الثلاثة مصابون بالربو المزمن.  ويوالي:  "قبل تسع سنوات، حينما رزقنا بابنتنا الأولى ابنة ثلاثة عشر سنة، قيل لنا إنها مصابة بالربو الحاد، فدهشت حقا.  وإثر اكتشاف الربو لدى ولدينا الصغيرين الآخرين، بدا الأمر غريبا، لأننا نحن البدو، نعيش منذ الأزل في الهواء المفتوح دون أية مشكلة.  أما الآن، فإن لدى معظم أبناء العشيرة مشاكل صحية؛ فالعديد منهم يعانون من الدوار، ومشاكل في التنفس والنظر.  ويعيش أبنائي على الأدوية والتنفس الاصطناعي.  وفي مرات كثيرة، يأخذون في السعال، منذ الصباح الباكر؛ مما يضطرني إلى نقلهم إلى المستشفى، حيث يمكثون هناك أحيانا كثيرة.  ولا تمر ليلة دون أن تعاني سالي من ضيق في التنفس.  وقبل بضع سنوات حدث انفجار في أحد المصانع بجوارنا؛ فرأينا الحافلات تنقل العمال.  أما نحن، فوقفنا عالقين.  إلى أين نهرب؟".   

ومنذ ما قبل إنشاء دولة إسرائيل، تقطن عشيرة العزازمة في وادي النعم الذي يبعد نحو كيلومترين عن المجمع الصناعي في "رمات حوفيف".  "ولدت هنا"، يقول صلاح الجورجاوي المتزوج من امرأتين أجهضت كل منهما بضع مرات، علما بأن ظاهرة الإجهاض منتشرة لدى معظم الأسر؛ إذ إن كل امرأة تقريبا أجهضت مرة أو مرتين.  "شككت بأن الأمر مرتبط بالمصانع التي تشبه حاوية نفايات سامة.  وبعض النساء أصبن بالعقم".

سلام الدنفيري لا يؤمن بأن وضع العشيرة البائس سيتغير؛ إذ منذ وفاة زوجته صيام، وهي لم تتجاوز السادسة والثلاثين بعد، لم يعد لحياته أي طعم.  "لقد ماتت إثر اكتشاف السرطان وهي حامل في شهرها الرابع.  وقيل لهم إن بطنها قد ينفجر ؛ فأردت أن أنقذ أحدهما على الأقل؛ إلا أن كليهما توفي"، قال سلام.

كما يعاني ثلاثة إخوة آخرون من عائلة الدنفيري من مرض الربو؛ إذ أخذ خالد يسعل منذ أن كان عمره نصف عام.  وعندما كبر، رفض الذهاب إلى المدرسة طيلة أيام كثيرة، بسبب خجله من المرض، علما بأن أخته الصغيرة نقلت في الماضي إلى المستشفى، أما أخوه الآخر فيحتاج إلى التنفس الصناعي.

 

يتنفسون غازات سامة

كلوريد المثيلين يعد مادة مسرطنة.  والكسيلين قد يتسبب في تلف الجهاز العصبي والدم.  أما المثيل بروميد فيؤذي القلب والكلى، بينما الطولوين قد يتلف الكبد والأوعية الدموية، والأمونيا تتسبب في ضيق التنفس وترسب السوائل في الرئتين.  هذا ما تنفسه بدو عشيرة العزازمة طيلة سنوات طويلة.  وهناك شكوك قوية بأن سبب تفشي أمراض الربو والإجهاضات والسرطان بين البدو، وهي أمراض لم تكن مألوفة بينهم – السبب هو انبعاث الغازات السامة من مصانع مجمع "رمات حوفيف".  فغير مرة نهض المواطنون ليلا ليلاحظوا غمامة من الغازات الكيماوية الوسخة تحلق فوق خيامهم وبركساتهم.  ولطالما اضطروا  إلى إغلاق الشبابيك في الليالي الساخنة، بسبب الرائحة الكبريتية القوية. 

لقد ثبت طبيا العلاقة بين اللوكيميا (سرطان الدم) وسرطان الرحم، من ناحية، وبين المواد الكيماوية السامة المنبعثة من المنطقة الصناعية في "رمات حوفيف"؛ حيث إن طريقة انشطار الخلايا لدى المرضى البدو تتلاءم مع التعرض للمواد السامة المذكورة سابقا. 

 

دعوى قضائية ضد المصانع

في عام 2005، تبلورت مجموعة من عشرات البدو في وادي النعم (عشيرة العزازمة) القاطنين بمحاذاة المجمع الصناعي، ورفعت دعوى ضد المصانع في "رمات حوفيف".  ويشدد البدو على أن الأمراض التي تفشت في أوساطهم خلال السنين الأخيرة، مثل السرطان وأمراض الجهاز التنفسي وارتفاع معدل الإجهاضات، غير مألوفة لديهم.  ويرافع عن المجموعتين اللتين يبلغ تعدادهما 76 مدعيا، محامون إسرائيليون.

ويطالب المدعون في دعواهم القضائية المرفوعة إلى المحكمة المركزية الإسرائيلية ضد الدولة والمصانع في "رمات حوفيف" – يطالبون بتعويضات قيمتها مئة مليون شيكل.  ويواجه المدعون، حاليا، عشرات المصانع الإسرائيلية صاحبة رؤوس الأموال الضخمة والنفوذ، والتي يدافع عنها عشرات المحامين المخضرمين والمتمرسين  

 للأعلىé

 
     

 

التعليقات

 
 

اهل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:

بريدك الالكتروني:

 

التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.