اذار 2009 العدد (12)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

March 2009 No (12)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

شخصية بيئية:

 

د.عباس الزرو ترك الطب العام ليعالج بالماكروبيوتك

عزف عن الأدوية الكيماوية واختار أن يكون طبيباً من نوع آخر

 

حاورته:  ربى عنبتاوي

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

من قلب مدينة القدس وفي أحد بيوت حي المصرارة القديمة، يواظب د. عباس الزرو الدوام في عيادته البسيطة والمختلفة عن نظيراتها، فهناك - حيث تزيّن النافذة بعض النباتات الخضراء- لا يُعالج المريض بوصفات الأدوية الكيماوية والعقاقير، بل يخضع لجلسة استشارية يتابع من خلالها نظامه الغذائي للربط بينه وبين ما يشتكي منه، أما العلاج فهو بالطب البديل الذي استزاد د. الزرو منه علماً في روما؛ فأراد مشاركة أبناء بلده فيما تعلم.

لم يكن د.الزرو على علم بالطب البديل لو لم يحالفه الحظ  بمنحة دراسية لتعلم الطب الباطني والدم في جامعة ميلانو الايطالية، فبعد أن تخرج فيها عام 1986، سمع لاحقاً عن تخصص الطب البديل والإبر الصينية فانتسب لأكاديمية روما وحصل على درجة بروفسور في أحد فروع الطب البديل الهوميوباثي، كما حصل أيضاً على عدة شهادات في الدبلوم كالطب النفسي والأعصاب والأسنان والعظام والكسور والأطفال وتجلط الدم، لتستغرقه الدراسة في ايطاليا 20 عاماً.

 

بداية الاهتمام بالطب البديل

" تعرفت على الطب البديل عن طريق المصادفة، فقد كنت أعاني من التهاب اللوزتين الحاد وقد فشلت جميع أدوية المضاد الحيوي في علاج المشكلة، كما أنني كنت أحلم بأن أكون طبيب أطفال وكان يؤرقني هذا التناقض بين قدرتي على علاج الأطفال وعجزي عن علاج نفسي، كما أن شفاء زوجتي من آلام الظهر عبر تلقيها العلاج بالطب البديل دفعني للتبحر أكثر في هذا العلم" قال د.الزرو

ويذكر الزرو لحظات اندهاشه مما يسمى بالإبر الصينية حين تغيب مساعد أستاذه في أكاديمية روما، فاستدعي للمساعدة، وبمعاونته للطبيب ومشاهدته لحالات المرضى ومدى تجاوبها لهذا الطب وبخاصةً حالات الصداع الشديد والأكزيما والربو، رأى ضرورة أن يلتفت جدياً لهذا الطب ويكرس له كل وقته.

" أصبت بالدهشة وانتابني الفضول للتعرف أكثر على هذا الطب الذي يصنع المعجزات، دون اللجوء إلى الجراحة أو الدواء الكيماوي، فتعلمتهن وأصبحت أستاذا فيه حتى عودتي للوطن عام 1997"

العودة إلى الوطن والآمال الكبيرة

"تعلّم وعلّم" ثم عاد د. الزرو إلى الوطن وفي جعبته آلاف الأفكار والأحلام لإنشاء مراكز فلسطينية متخصصة في الطب البديل، ولكن آماله جوبهت بالتجاهل، ومع غياب الوعي والاستهتار بهذا العلم اختزلت أحلام الزرو لتصل إلى عيادتين في القدس ورام الله يواظب الدوام فيهما.

 "حين افتتحت عيادتي في رام الله، لم تكن  المشكلة في الناس حيث لاحظت فيهم حباً لتجربة الجديد وإيمانا بهذا الطب فأقبلوا على عيادتي بكل حب، لكن المحبط في الأمر هو عدم ثقة الجهات الرسمية ومحاولتها عرقلة عملي عدة مرات عبر استدعائي إلى مراكز الشرطة للاستجواب، وحصري في قوانين وزارة الصحة ونقابة الأطباء التي لا تتضمن الطب البديل، كما أنني تعرضت لمهاجمة زملائي الأطباء الذين توقعت منهم الدعم، فبقيت المضايقات حتى تدخلت جهات خارجية كالقنصليات، وأثبتت أن ما أمتهنه هو علم معترف به وأن شهاداتي التي أحملها هي أكبر دليل".

 

ضحالة المعلومات جعلت الجهد مضاعفاً

تمنى الزرو أن تتولى مؤسسات الدولة مسؤولية تثقيف الناس بهذا الطب وأهميته لحياة صحية طبيعية، ولكنه واجه مشاكل عدة منها غياب الاهتمام الرسمي وعدم وجود الكثير من الأطباء المختصين في هذا المجال، فشعر الزرو بأنه وحده فإما الصمود أو الانسحاب فاختار أن يبقى.

 

البيئة والصحة وجهان لعملة واحدة

التكامل بين نجاح الطب البديل والبيئة أمران في غاية الأهمية؛ يقول الزرو إن الحياة الصحية المتكاملة بحاجة إلى أرض نظيفة وتربة غير ملوثة وهواء نقي وظروف حياتية مريحة، فالبيئة الصحية أساس التوازن الجسدي للإنسان، ولكن الوضع العربي المتدهور بيئياً سبب 90% من الأمراض، كما أن نتاج هذه الأوضاع  السياسية والاجتماعية يسبب الاكتئاب والقلق، مما ينعكس بشكل أعراض مرضية تصيب المعدة والجلد بالدرجة الأولى.

 

د الزرو بين العيادة والبيت عالم صحي قدر الإمكان

د.عباس الزرو عزف عن استعمال الأدوية الكيماوية منذ 22 عاماً، كما أنه لا يصف دواءً كيماوياً لمرضاه، وإنما يعالج بفروع الطب البديل كالعلاج الهوميوباثي( التجانسي)، والنظام الغذائي (الماكروبيوتك) والوخز بالإبر الصينية.

انتقل حب العلاج بالطب البديل إلى إخوة الزرو التسعة وتفرعاتهم ، مضيفاً إلى ذلك قوله:" أنا وعائلتي في المنزل اتفقنا على أن لا نستعمل أدوية كيماوية، ولمصلحة العائلة فنحن نحاول قدر الإمكان التركيز على الأكل الصحي كالأرز الطبيعي وملح البحر، أي الإكثار من المواد الطبيعية والابتعاد عن المصنعة مثل الماجي (مرقة الدجاج) و المعلبات والسكاكر الملونة والمشروبات الغازية والمقالي".

يقيم د. الزرو في جبل الزيتون في القدس، بيته عادي محاط من مدخله بحديقة تضفي  قليلاً من الخضرة بمثابة رئة للبيت على حد تعبيره، بالإضافة للعيادة التي يضع فيها أصصَ نباتات تضفي جواً طبيعياً وتلطف الهواء.

كما يشير إلى أن أولاده  تقبلوا برحابة صدر هذا النظام الغذائي، فهم يستمعون لتحذيرات ذويهم، ويعرفون الضار من النافع، ولكن حرص د. الزرو على أولاده لا يمنع من الإعلان عن رغبته في توعية شاملة  تشمل كافة الأسر والعائلات حول أهمية الغذاء الصحي، وهذا بحاجة إلى مؤسسات تتابع هذا الأمر.

 

أوروبا والطب البديل

"الزمن القادم هو للطب البديل" توقعَ د. الزرو استناداً على تزايد اهتمام الأوروبيين بهذا الطب بنسبة 50-70% . ويستشهد بقصة سيدة فلسطينية من بيت لحم كانت من مرضاه، ذهبت مؤخراً إلى ألمانيا بهدف تكريمها باعتبارها مثالاً للكفاح  النسوي بين تربية أولادها المعاقين وإكمال تعليمها، وفي أثناء لقائها أحد الألمان أرته قارورة دواءً من مستخلصات العلاج الهوميوباثي فتفاجأ ودهش بأن هذا الطب الذي يعتبر من الأرقى في بلده، بحوزة هذه السيدة وهناك من يهتم به في الأراضي الفلسطينية.

أجمل تعليق يسمعه دائماً د. الزور من مرضاه هو" أوعى تسافر، خليك اصبر في هالبلد ولا تتركنا".

ـــــــــــــــــــــ

تعريفات:

- الطب البديل: هو طب تكميلي للطب الحديث ويعتمد على استخدام علاجات طبيعية بعيدة عن الكيماويات، مثل: الماكروبيوتك والإبر الصينية و الهوميوباثي والمساج والرفلكسولوجي والتشخيص القزحي وعلاجات أخرى عديدة.

- الهوميوباثي: يعتمد على معالجة المرض بنفس أسباب المرض بهدف تنشيط أجهزة المناعة في الجسم ضد المرض وبالتالي القضاء عليه، واغلب العلاجات مستخلصة من الأعشاب أو المعادن.

- الماكروبيوتك: نظام شرقي صيني قديم، يعتمد الحبوب والشعير والنباتات البحرية كغذاء أساسي، ويعتمد علاجات مبنية على بنية وتكوين الإنسان وما يناسبها من توازنات.

- الإبر الصينية: نوع من أنواع العلاج عبر الحقن الجاف بمناطق معينة في الجسم مرتبطة بالمسار العصبي(مسارات الطاقة) وهي خطوط غير مرئية داخل النسيج الداخلي، تتألف من 12 مسارا مزدوجا بشكل متواز، كل مسار يمثل عضواً في الجسم.

ملاحظة هامة:  إذا كنت تعرف عن المزيد من التجارب والمبادرات البيئية المميزة والناجحة، الرجاء الكتابة حولها لمجلة آفاق البيئة والتنمية (george@maan-ctr.org)، بهدف تعميم تلك الممارسات والمبادرات والدروس المستفادة منها.  

للأعلىé

 
 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.