أذار 2009 العدد (12)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

March 2009 No (12)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

مشـــاهد بيئيــــــة:

مشاهد بيئية من قلب الميدان

البيئة الغزية تحتضر بفعل همجية الاحتلال الإسرائيلي

سمر شاهين / عزة

وأخيرا وضعت الحرب أوزارها عن قطاع عزة بعد أن كبدته خسائر فادحة ليس فقط في الأرواح والمباني، وإنما خسائر في البيئة الفلسطينية التي كانت أصلا تئن قبل الحرب بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، واليوم باتت تحتضر بفعل مخلفات الحرب وما تم استخدامه من أسلحة محرمة دولية ..في مشاهد بيئية وعبر آفاق البيئة والتنمية نكتب مشاهدنا من قلب القطاع الذي بات شاهد عيان على جرائم الاحتلال.

المشهد الأول..في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة حيث مقر السرايا ومديرية التربية والتعليم وأيضا المجلس التشريعي، وجميعهم أصبح أثرا بعد عين بعد أن استهدفتهم طائرات إف 16.. لكن الأخطر، ذلك الركام الذي بقي يراوح مكانه، ومدى خطورته على البيئة الفلسطينية وعلى التربة، ولاسيما أن المباني كانت تضم ألواحا من الأسبست تشكل خطرا على البيئة.

يقول المواطن أحمد عابد "45" عاما لآفاق البيئة والتنمية:  "بلا شك أن هذا الركام والأطلال من الحجارة والحديد إضافة إلى آثار المادة التي حملتها صواريخ الاحتلال الإسرائيلي يشكل خطرا حقيقيا على البيئة الفلسطينية، مشيرا إلى أن العديد من الأطفال، وأيضا الكبار يعتبرون ضحية تلك المخلفات، لافتا إلى استشهاد شقيقين في شرق غزة نتيجة تفقدهم بعض مخلفات الاحتلال في حي الزيتون.

وأضاف: "التربة الفلسطينية اليوم ونتيجة لذلك الركام وتسرب المواد المتفجرة والمشعة  إلى باطن الأرض، أصبحت تعاني الكثير وباتت بحاجة إلى علاج عاجل وطارئ، حتى يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه(...) كما أن حجم الركام الكبير في كل زاوية وحي في القطاع يشكل خطرا حقيقيا على حياة الإنسان الفلسطيني، وبخاصة، إذا ما وقعت - لا  قدر الله - هزة أرضية، فإننا بلا شك سنفقد آلاف الضحايا.

المشهد الثاني .. "يا الله يا بيئة غزة"، فالدمار يحيط بك من كل صوب واتجاه، والمشاهد البيئية السلبية والسلوكيات الخاطئة تزداد كل يوم وفي كل لحظة هنا في حي الدرج.  وبالعودة إلى أيام الحرب الإسرائيلية التي بدأت في 27 كانون الأول، واستمرت على مدار "22" يوما، فقد حرم المواطنون من المياه ..وأيضا اضطروا إلى الرحيل عن منازلهم ليقطنوا لدى الأقارب أو الأصدقاء وحتى في مراكز الإيواء (مدارس الأنروا) هروبا من القصف الإسرائيلي ..واليوم أصبح الكثير من المواطنين يعانون من تفشي كائنات مؤذية في رؤوسهم.

 وتقول المواطنة نعيمة عزمي" 43" عاما:  "لا اعرف ماذا أفعل، فابناي باتا يعانيان من القمل، وكلما أعمل على تنظيفه فإنه يعود إلى رؤوسهم،  فأصبح يؤرق تفكيري ...لافتة إلى أنها بدأت تلاحظ ظهور القمل في رؤوسهم خلال فترة الحرب التي طالت، مشيرة إلى أنها لجأت هي وأبناؤها إلى أحد مراكز الإيواء الذي كان يعاني من نقص حاد في المياه وأدوات النظافة.

ويؤكد العديد من الغزيين أن ظاهرة القمل باتت تتفشي وسط المواطنين لاسيما الأطفال، موضحين أن ذلك نتيجة حتمية لتكدس أطنان القمامة بعد أن توقفت المؤسسات الخدماتية عن العمل جراء الحرب.

المشهد الثاني ... لم يجد المواطن محمد صقر "41" عاما من مفر لتوفير المياه لمنزله وللشارع الذي يقطنه، إلا عبر كسر أنابيب المياه في باطن الأرض، ولاسيما أن منزله منخفض نسبيا عن باقي المنازل ..ورغم ما يشكله ذلك من خطر على تلوث المياه نتيجة اختلاطها بالتربة من ناحية، وخوفا من بقائها تتسرب في باطن الأرض، من ناحية أخرى، إلا أن ما قام به كان بمثابة طوق نجاه لآلاف المواطنين من أجل توفير مياه الشرب.

ويقول صقر" أعرف أن ذلك خطر على الإنسان والتربة والبيئة معا ...ولكن في ظل انقطاع الخدمات وبعد أن أصبحت قطرة المياه ضيف عزيز كان لا بد من فعل أي شيء ، مهما كان من أجل إنقاذ الجميع متابعا:  "ألا يكفينا خطر الصواريخ والقنابل الفسفورية ومئات الشهداء وآلاف الجرحي، نريد أن نعيش بسلام".

المشهد الرابع ... هنا في حي الزيتون شرق غزة يقول أحد الأخصائيين في مجال البيئة:  "كنت أبحث عن دلائل لاستخدام الاحتلال الأسلحة المحرمة دوليا لاسيما الفسفور والمواد الكيماوية وغيرها ...وقد وجدت في إحدى الأراضي قنابل احتلاليه لم تنفجر بعد ..فما كان من المزارع إلا أن دفنها في باطن الأرض ..خطر وأي خطر ذلك الذي بات يهدد التربة الفلسطينية".

وفي ذات السياق يقول المزارع محمد عبد ربه من شمال غزة، أصبح لدي خوف وشكوك من استخدام أرضي في الزراعة، حيث بات لون التربة مغايرا لما نعرفه كما أن للأرض رائحة ليس كتلك الرائحة التي نعرفها نحن المزارعين ولكنها رائحة بلا شك ناجمة عن الأسلحة الإسرائيلية، لافتا النظر إلى أنه ومنذ انتهاء الحرب لم يزرع ولو شتلة واحدة، فالخوف سيد الموقف وفق قوله.

المشهد الخامس ..عايشته أنا بنفسي خلال فترة الحرب ورغم علمي بمدى خطورته على البيئة، إلا أن الحياة أيضا كانت غالية لدينا، حيث اعتمدت وبصورة كلية على إشعال النيران من اجل إعداد الخبز وكذلك الطعام.. ورغم المخاطر التي منيت بها البيئة، فان مخاطر أخرى مني بها العديد ممن يقطنون المنزل، ولاسيما أن العديد منهم أصبحوا اليوم يعانون من ضيق في التنفس، وباتوا ضحية " للجيوب الأنفية ".. عذاب وأي عذاب ذلك الذي ألم بنا نحن الغزيين وألم ببيئتنا وواقعنا ..

المشهد السادس... أينما مشيت ستجد جالونات السولار والكاز تملأ الشوارع دون حماية لحياة المواطنين... فهنا وعلى مفترق السامر، وأيضا على مفترق شارع الجلاء، وفي ميدان فلسطين "الساحة"، تجد تلك الجالونات تحاصر الناس ... خطر حقيقي يتهدد الجميع، بدءا من الأطفال الذين يشكلون محطات وقود متحركة، ومرورا بالبيئة الفلسطينية وما تخلفه تلك المحروقات عليها.

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.