كانون أول 2009 العدد (20)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

December 2009 No (20)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

سياحة بيئية وأثرية

قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

بسبب النهب الإسرائيلي للمياه الجوفية:  الأمطار الغزيرة المتوقعة في فصل الشتاء الحالي لن ترفع منسوب الأحواض إلى ما فوق الخطوط الحمراء

كمية المتساقطات في شمال ووسط فلسطين قد تزيد بنسبة 20% فوق معدلها السنوي

 

ج. ك.

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

هطلت، في أواخر تشرين الأول وأوائل تشرين الثاني الماضي، أمطار غزيرة في مختلف أنحاء فلسطين، وبخاصة في المناطق الشمالية والوسطى.  وبعثت هذه الأمطار الأمل بحلول شتاء سخي قد يعبئ الأحواض الجوفية ويخفف من أزمة المياه.  إلا أن خبراء المياه يقولون إن منسوب المياه في الأحواض الجوفية متدن جدا، لدرجة أن الأمطار الغزيرة المتوقع هطولها في فصل الشتاء الحالي، لن تعيد سيف الجفاف المسلط على رؤوسنا إلى غمده.

فالحوض الجبلي الغربي الذي يعد أهم وأغنى الأحواض الفلسطينية وأفضلها جودة، هبط خلال شهر تشرين الأول الماضي إلى ما دون الخطوط الحمراء، ويعاني من خطر التملح بسبب الضخ الإسرائيلي الهائل منه؛ إذ تنهب إسرائيل منه نحو ثلث استهلاكها من المياه العذبة.  وفي بعض مناطق الحوض وصل منسوب المياه إلى أدنى ارتفاع تم تسجيله في أي وقت من الأوقات.

كما أن معظم بؤر الخزان الجوفي الساحلي دون الخطوط الحمراء، علما بأن مستوى ملوحته مستمر في التزايد.  ومنذ تشرين الثاني عام 2008 وحتى تشرين الأول الأخير (2009)، لم تتجاوز كمية المتساقطات في الأجزاء الوسطى والجنوبية  للحوض الساحلي 70% من المعدل السنوي.  ولم يساهم هذا المشهد المائي في انتعاش مناسيب المياه الجوفية التي انخفضت، طيلة العام المائي المنصرم (تشرين الثاني 2008 – تشرين الأول 2009)، إلى ما دون الخطوط الحمراء.

أما بحيرة طبرية التي تسرق إسرائيل من مياهها مئات ملايين الأمتار المكعبة سنويا، وبالتالي تمنع تغذية نهر الأردن ومن ثم البحر الميت، فقد وصل مستواها، في تشرين الأول الماضي، إلى 214.37 مترا تحت سطح البحر؛ أي نحو نصف متر فوق ما يعرف بالخط الأسود الذي يعد منسوب الحد الأدنى؛ علما بأنه في حال الوصول إلى هذا الحد يمنع بتاتا سحب المزيد من المياه، خوفا من حدوث ضرر بيئي غير قابل للإصلاح.  ومع نهاية السنة المائية المنصرمة (تشرين الأول 2009) تبين أن بحيرة طبرية خسرت، خلال السنوات الخمس الجافة الماضية، نحو خمسة أمتار ونصف من منسوبها.  وللمقارنة، في نيسان 2004، كان منسوب البحيرة 208.9 أمتار تحت سطح البحر.  وقد بلغ حجم المياه المتوافرة في البحيرة في السنة المائية المنصرمة 175 مليون متر مكعب فقط؛ وهو حجم أقل بكثير من المعدل السنوي المعروف على مدار بضع سنوات، أي 380 مليون متر مكعب.

وبالرغم مما ورد، يتوقع خبراء المناخ، باحتمالية 70%، أن تزيد كمية المتساقطات المتراكمة في شمال ووسط فلسطين بنسبة 20% فوق المعدل السنوي المعروف على مدار بضع سنوات، وذلك خلال الفترة تشرين الأول 2009 – آذار 2010.  واستنادا إلى تلك التوقعات، قد تصل المتساقطات في المناطق الوسطى إلى نحو 650 مليمتر، وفي المناطق الشمالية قد تتجاوز 800 مليمتر.  ووفقا للتوقعات ذاتها، ستكون كمية المتساقطات، في معظم أشهر فصل الشتاء الحالي، أعلى من المعدل.

وحسب نموذج الأرصاد الأوروبي، ستزداد ظاهرة "النينيو" في وسط المحيط الهادئ، والمتمثلة في الارتفاع الشاذ لحرارة سطح البحر؛ مما يتسبب في تزايد كمية المتساقطات في منطقتنا خلال فصل الشتاء.

والسؤال المطروح هو:  هل الزيادة المتوقعة في المتساقطات تشير إلى أننا نقف على أعتاب نهاية أزمة المياه؟  بعض الخبراء يحذرون من الاطمئنان والتفاؤل، ويقدرون أن أزمة المياه ستتواصل في السنوات القادمة.  وحتى في حال كون سنة 2010 غزيرة الأمطار، فإن المياه المتوافرة المتوقعة في نهايتها ستكون أقل من الخطوط الحمراء.  بمعنى أن كميات المياه المتوافرة لن تكفي لمواجهة سنة جفاف إضافية.  لذا، لا بد من العمل على ترشيد استهلاكنا للمياه، بالتوازي مع نضالنا بكل الوسائل المشروعة لانتزاع حقوقنا المائية المنهوبة.         

 

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

  أتفق تماما مع ما قاله الكاتب، بأنه مهما تكاثرت الأمكار في فلسطين، فإن الفلسطينيين لن يجنوا منها أي فائدة لأن الأحواض المائية تحت السيطرة والنهب

المطلقين لإسرائيل...وبالتالي ستتواصل الأزمة المائية وسياسة التعطيش التي ستعود ثانية في الصيف القادم...

لانا سبعاوي


 
     
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.