
اختتمت مؤسسة الرؤية العالمية (World Vision)، بالشراكة مع مركز العمل التنموي / معًا، بنجاح مشروع فلسطين خضراء: تعزيز بيئة مستدامة للأطفال وأسرهم ومجتمعاتهم في المناطق المصنفة (ب) و(ج) في الضفة الغربية، والذي امتد على مدار 37 شهرًا بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ).
على مدار السنوات الثلاث الماضية، عمل المشروع جنبًا إلى جنب مع المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء الضفة الغربية لتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة تغير المناخ والتحديات البيئية، من خلال حلول عملية يقودها المجتمع المحلي.
ساهم المشروع في وضع أسس لمجتمعات أكثر استدامة وقدرة على الصمود، من خلال الجمع بين العمل البيئي، والقيادة المحلية، ومشاركة الأطفال، وتعزيز القدرات المؤسسية.
كما دعم المشروع عملية تحديد وتقييم المخاطر البيئية والمناخية في40 مجتمعًا محليًا في المناطق المصنفة (ب) و(ج) في الضفة الغربية. وقد مكّنت هذه العملية المجتمعات من فهم المخاطر البيئية التي تؤثر على محيطها بشكل أفضل، وتحديد إجراءات عملية وملائمة للسياق المحلي للحد من مواطن الضعف وتعزيز القدرة على الصمود.
قال ساهر خوري، مدير المشروع:
من خلال التدخلات المبتكرة والذكية مناخيًا، وحملات حماية البيئة، والأنشطة البيئية الموجهة للأطفال، يحوّل مشروع فلسطين خضراء التحديات إلى فرص، ويساهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود في 40 موقعًا مستهدفًا
ومن أبرز إنجازات المشروع تأسيس 22 لجنة خضراء ضمت نحو 520 عضوًا، منهم 49% من الذكور و51% من الإناث. وضمت اللجان ممثلين عن المجالس القروية والبلديات، والمجموعات الشبابية، والقيادات البيئية، والمزارعين، والمؤسسات المجتمعية، وغيرهم من أفراد المجتمع الفاعلين.
عزز أعضاء اللجان مهاراتهم في تقييم المخاطر البيئية، وتحديد إجراءات الحد منها، وتطوير خطط عمل بيئية نابعة من احتياجات وأولويات مجتمعاتهم المحلية من خلال أنشطة متخصصة لبناء القدرات،.
كما نفذ المشروع 40 تدخلًا بيئيًا مجتمعيًا لمعالجة أبرز التحديات وتعزيز الممارسات المستدامة. وشملت هذه التدخلات حلول الطاقة الشمسية، ومبادرات إدارة النفايات، وإجراءات الحفاظ على المياه، ومحطات شحن المركبات الكهربائية، إلى جانب تدخلات بيئية أخرى حددتها المجتمعات نفسها وفق احتياجاتها بناءً على الأولويات التي حددتها المجتمعات،.
واستكمالًا لهذه الجهود، نفذ المشروع 80 حملة توعية بيئية وصلت إلى أكثر من 92,000 طفل ومقدم رعاية وفرد من أفراد المجتمع. وركزت الحملات على حماية البيئة، والتوعية بتغير المناخ، والإدارة المسؤولة للنفايات، والحفاظ على المياه، والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وإعادة التدوير، وزراعة الأشجار، وتعزيز السلوكيات الصديقة للبيئة.
الأطفال في صميم المشروع
كان الأطفال في صميم مبادرة «فلسطين خضراء». فمن خلال 80 نشاطًا بيئيًا مخصصًا للأطفال، اكتسب المشاركون معارف ومهارات عملية تتعلق بتغير المناخ والمخاطر البيئية وأنماط الحياة المستدامة.
وتضمنت الأنشطة زيارات إلى المتاحف البيئية المتنقلة، شارك فيها نحو 10,000 طفل، إلى جانب جلسات تعليمية تفاعلية وأنشطة بيئية تشاركية شجعت الأطفال على أن يصبحوا سفراء فاعلين لحماية البيئة داخل أسرهم ومدارسهم ومجتمعاتهم.
وبالنسبة للعديد من الأطفال، تركت هذه التجربة أثرًا مستدامًا. فقالت طفلة تبلغ من العمر 12 عامًا من محافظة نابلس، بعد زيارتها للمتحف المتنقل للتاريخ الطبيعي التابع لجامعة بيت لحم:
«لم أكن أعرف أن لدينا كل هذا التنوع من الحيوانات والنباتات في فلسطين. الآن أريد أن أحميها».
وأضاف طفل يبلغ من العمر 14 عامًا من محافظة الخليل:
«المتحف جعلني أرغب في زراعة الأشجار في المنزل».
قال رافي دوداكليان، المدير الوطني لمؤسسة الرؤية العالمية – القدس والضفة الغربية:
‘لم تعد حماية البيئة خيارًا، بل أصبحت ضرورة لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة. إن حماية الأطفال تبدأ بضمان أن يتمكن كل طفل من النمو في بيئة آمنة وصحية ومستدامة”
تعزيز القدرات المؤسسية لمركز معًا
إلى جانب التدخلات المجتمعية، ساهم المشروع في تعزيز القدرات المؤسسية والفنية لـمركز العمل التنموي / معًا بما يضمن استدامة البرامج البيئية بعد انتهاء فترة المشروع.
وشمل دعم بناء القدرات تدريبات على منهجيات التقييم البيئي، بما في ذلك أداة NEAT+، واحتساب البصمة الكربونية، وتطوير أنظمة المتابعة والتقييم والمساءلة والتعلم (MEAL) لدعم البرامج البيئية القائمة على الأدلة.
كما دعم المشروع مركز معًا في تعزيز أنظمته الداخلية من خلال تطوير وتحديث السياسات المؤسسية، ورقمنة وتطوير إجراءات المشتريات، ووضع سياسة أمنية وتشكيل لجنة لإدارة الطوارئ، إضافة إلى تطوير مجموعة شاملة من إجراءات التشغيل القياسية (SOPs).
وقد ساهمت هذه التحسينات في تعزيز الكفاءة التشغيلية والمساءلة والجاهزية المؤسسية لتنفيذ البرامج البيئية والإنسانية مستقبلًا.
وفي تأكيده على أهمية الملكية المحلية والمساهمة طويلة الأمد للمشروع، قال سامي خضر، المدير العام لمركز العمل التنموي / معًا:
“لم يكن مشروع فلسطين خضراء مجرد مجموعة من الأنشطة أو المبادرات، بل كان نموذجًا للتنمية التشاركية التي وضعت المجتمعات المحلية في قلب عملية التغيير. ويؤكد المشروع أن الاستثمار في البيئة ليس رفاهية، بل هو استثمار في الصمود والأمن الغذائي والصحة العامة والاقتصاد المحلي ومستقبل الأجيال القادمة”
الشباب شركاء في التغيير
شكّل الشباب أيضًا عنصرًا أساسيًا في تعزيز الملكية المحلية للمشروع. ووصفت بشرى، 20 عامًا، وهي عضو فاعل في اللجنة الخضراء في قريتها، كيف غيّر المشروع طريقة تعامل مجتمعها مع التحديات البيئية، قائلة:
“مشروع فلسطين خضراء لا يتعلق بالبيئة فقط، بل هو أيضًا تجربة تعليمية قادرة على إحداث تغيير في حياتنا. فهو يساعد مجتمعنا على فهم المخاطر البيئية التي نواجهها والعمل معًا من أجل مستقبل أكثر خضرة واستدامة. وكشباب، لدينا دور أساسي في بناء مستقبل أفضل”.
وطوال فترة تنفيذ المشروع، استند «فلسطين خضراء» إلى شراكات قوية جمعت المجتمعات المحلية واللجان الخضراء والأطفال ومقدمي الرعاية والمؤسسات المحلية، إلى جانب لجنة توجيهية متعددة القطاعات ضمت ممثلين عن وزارة الزراعة الفلسطينية، وسلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، وسلطة جودة البيئة، وغيرها من الجهات الفنية ذات العلاقة.
ومع اختتام المشروع، تعكس إنجازاته أهمية الاستثمار في العمل البيئي الذي تقوده المجتمعات المحلية، وتعزيز المؤسسات المحلية، وتمكين الأطفال والمجتمعات من القيام بدور فاعل في حماية بيئتهم.
وستواصل المعارف والشراكات والهياكل المحلية التي أسسها مشروع «فلسطين خضراء» دعم جهود حماية البيئة وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ في المجتمعات المستهدفة، بما يساهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.