; اصدقاء البيئة والتنمية
 
 
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين ثاني 2011 العدد-40
 
:اصدقاء البيئة و التنمية

 

 

جنين: زيت ذهبي ومعاصر لا تشبع!

عبد الباسط خلف:

تلامس أيادي عمال معصرة زيتون في بلدة اليامون المحصول الذي يستعد للدخول تحت الرحى، فيما بدت السعادة تسكن وجه العجوز أبو محمد فريحات، وهو يراقب ثمار الحقل الذي زرعه، تطرح باكورة زيتها هذا الموسم.
يقول: "في أيام الزيتون أشتهي الجلوس في المعصرة، أشم رائحة الزيت، وأنظر لأولادي وأحفادي وهم يضعون زيت السنة وغلتها في "الجلان" و"التنك"، وأتمنى أن يطول الوقت، ونتحدث مع بعض الجيران والأصحاب عن الموسم وهموم الدنيا".
يعيد عجلة التاريخ إلى الوراء، ليتذكر معاصر بلدته قرب جنين، والتي كانت قديمة، وتقوم على مبدأ العصر بواسطة الحجارة الكبيرة، أما اليوم فتغير كل شيء، غير أن رائحة الزيت ظلت هي ذاتها التي تفتح الشهية.
فيما يسعى صبية لأخذ رشفة زيت ساخنة من آلة فرزه عن شوائبه، فيضعون أرغفة خبزهم تحتها، للتمتع كما يقول ساري إبراهيم بالزيت الجديد وحموضته اللذيذة، وهي الطريقة ذاتها التي كان يشتهي والده أن يقوم بها في طفولته، وتعد مصدرا للتفاخر، في الذي يسجل السبق على تناولها قبل غيره.

يقول علي، في الأربعينات من عمره، وهو عامل في إحدى المعاصر: "نحن لأيام الزيت والزيتون كثيراً، وتفتح نفسنا رائحته، ولا نشعر بالتعب، وخصوصاً حينما نشاهد المزارعين يجمعون غلالهم في براميل لأيام الشدائد، أو يبيعون قسماً منها، بعد انتظار المحصول لسنة كاملة، أو سنتين".
يضيف: "في مواسم الزيتون الممتازة، نعمل فترتين، أما في المواسم الشحيحة، فنكتفي بفترة واحدة، وبعض المعاصر تقفل أبوابها، لعدم وجود ثمار لتشغيلها".
وتصطبغ شوارع قرى جنين وبلداتها بمشاهد جرارات زراعية أو مركبات نقل تحمل أكياس الزيتون، وأوعية صفراء بلاستيكية، أو صفائح يطلق عليها "تنك" لخزن الزيت، فيما يحرص آخرون على  الانتفاع بمخلفات العصر(الجفت)، فيستخدمونها كما يقول المواطن سلامة اليونس  في التدفئة أيام الشتاء.
ويؤكد أبو طارق صاحب معصرة في بلدة غرب جنين، أن مواسم الزيتون الكثيفة تسبب مشكلة انتظار على الدور للكثير من المزارعين، ويضطر بعضهم للمبيت في المعصرة لانتظار موعد عصر ثمارهم. وهو ما لا يحدث في أيام المواسم المتواضعة.

يقول المعلم المتقاعد بشير عبد الله: "الزيتٌ يضيء، عندما ينزل من الآلات التي تنقيه من(الزيبار) وهو مخلفات الزيتون، ولو لم تمسسه نار، وفي "المعصرة" يشع بريق الزيت،  الذي هو"لا شرقي ولا غربي" ليؤكد مقولة شعبية(الزيت عماد البيت)".
ويضيف بأن المعصرة غريبة عجيبة، فهي لا تشبع، حتى لو أكلت زيتون فلسطين كله. وقد درّس عبد الله طلبته على مدار عقود بأن الكثير من بلدات فلسطين لا تخلو من معاصر قديمة للزيتون منحوتة في الصخر، بجوار أشجار الزيتون الروماني والمعاصر الحديثة التي تساوي عدد المدارس تقريباً.

 

في التجوال في أرض صفا وأخواتها غرب رام الله:
بيئة وطبيعة وآثار ووطن محاصر

تحسين يقين

صفّا: حجر على حجر*
تحيلنا الأرض إلى ما كتب عنها..
وتحيلنا الكتابات إلى الأرض نتجول فيها ونكتشف ما هو معروف وغير معروف...
من أين تأتي العناوين والأسماء!؟
ترى ماذا كتب عنها؟
من دهشة وفكرة ومكان وزمان، شعور، سماء، تراب، تاريخ، وجغرافيا، وأدب، مثل شعبي، بيت شاعر، مقولة حكيم، لعب طفل، تعليق سريع، إجابة الصبية على سؤالي!
لي أن أمزج ما بين إجابتها وجواب الشاعر العاشق على سؤال مفترض: لماذا نستحق الحياة على هذه الأرض؟
هو قال عشب على حجر..
وهي قالت، وسنعود إلى قولها، أو لعلنا سنظل معه طويلا..
ماذا قالت؟
..............................
والأرض أرض قرية صفّا من قرى غرب رام الله، التي تحدّ العوريتين، التحتا منهما بشكل خاص، وبلعين، القرية الشهيرة إعلاميا، بسبب النشاطات المناهضة لجدار الفصل العنصري..
نتجول فيها برفقة 22 شابا وشابة وأربعيني مثلي هو الزميل أسامة العيسة، والدكتور المفكر منير فاشة، يقودنا الشاب حسن كراجة من هواة التجوال..
كنا قد اعتدنا خلال الانتفاضة الثانية أن نمرّ من صفّا في طريق عودتنا من رام الله، بعد أن منعنا من اجتياز حاجز قلنديا لبضع سنوات..كنا نمرّ جبرا عنا، وكنا نضطر لسلوك طرق ترابية، المناسب أن نقول عنها طرق صخرية وعرة..لكننا الآن نختار أن نتجول فيها مختارين..
مسار آخر، يشكل اكتشافاً لمحيط المدن، والتي رغم محبتنا لها، إلا أننا لا نعرفها حقا دون التجول في قراها..لا بدّ من رام الله وقراها معا، كلاهما يلقيان الضوء على كليهما..
لحقت بالمجموعة المحبة، لعلها عاشقة للأماكن، أو قل عاشقة لاكتشاف الروح والنفس والشعور..وقفت بين بلعين وصفا، هناك تماما حيث شهد حادثة غرق الشاب العناني (نسبة إلى قرية بيت عنان)، حيث كان تسونامي الماء المصغّر قد سحب الأخ، وحين اتجه أخوه لينقذه، غرق المنقذ..فكانت حادثة آلمت القرويين هنا، وتركت الجرح قائما، ولا غفران لمن سلبنا الطريق في ذلك الشتاء، لأنه المسؤول عن لجوئنا لتلك الطريق الصعبة..
أقف هنا بالضبط، وأنظر غرب بلعين، هناك شاركنا عدة مرات في مسيرات الجمعة، لكن اليوم هو يوم الأحد..
صفّا قرية حدودية ما بينها وبين ما ضاع من أرض تتبع أرضها وأرض القرى الأخرى، والتي بمجملها تحد الأرض السليبة عام 1948..
تمثل القرية رمز فلسطين من نواحي التقسيم مثلا، والاستيطان، وهي كباقي القرى الجبلية، إلا أن ارتفاعها عن سطح الأرض أقل من غيرها، كونها تلامس أرض الساحل عن قرب، فهي ما بين التلال والجبال..
في غربها تقع مستوطنات موديعيم وكريات سيفر وكركور وغيرها..
لكن ماذا عن الشيء الجديد لنا، لا بدّ من السير على الأقدام حتى تسلمنا الأرض سحرها وأخبارها..
ألحق بهم من طرف بلعين، لقد قدموا من غرب أرض بيت عور التحتا التي تصل أرض بيتونيا، والأخيرة متميزة بكبر أرضها التي تصل رام الله شرقا وبيت دقو(قريتي) والطيرة جنوبا، أما شمالا فلعلها تصل نعلين وكفر نعمة..وعين عريك ...
نصعد إلى كروم زيتون صفّا..نأخذ مسربا إلى اليمين، نمرّ بين آلاف أشجار الزيتون، أتأمل أزهار الأرض الصيفية، فللصيف أزهاره يا صاح..!
نمر على آثار بيزنطية، كنيسة وبيوت أو أنفاق تحت الأرض، نراها من فتحة الأرض الخارجية، نود لو كان معنا د. صلاح الهودلي ابن صفا الأكاديمي المتخصص بالآثار..ليحدثنا عن المكان الأثري..
الجيل القديم سريع الخطو سريع التعب، ونحن الثلاثة بطيئو الخطو، لا نشكو التعب..تدور عيناي في الطبيعة والآثار، والسماء الزرقاء الصافية، هل من شيء هنا؟ أين ذهب هؤلاء القوم؟
كان هنا بشر وحضارة، حياة بكل ما في الحياة من حيوية، فقط آثار هو ما يبقى..
على التل آثار وفي السفح، وتحت الأرض ربما كان فوقها أو معها ثم مع الزمن صار تحتها..عالم كان هنا واختفى..مبقيا الحجارة وراءه..
يتفيأون ظلال الزيتون، نشرب، نقضم كعكة بسمسم، وأرى كيف يرى الشباب والصبايا المكان..ترى أن وقف المتجولون؟ ما الذي لفت نظرهم..؟

  • .................................................؟
  • تلك الحجارة المبنية!
  • ..................................
  • هي ما لفت نظري، والتي بقيت رغم مئات السنين شاهدة على الناس الذين كانوا هنا...

هل قالت هي العبارة أم أوحت بها؟
ثلاثة أشياء أقف عندها في تجوالي: الطبيعة والآثار والناس الآن!
الطبيعة ما زلت أتأملها، جغرافيا المكان وتضاريسه، نباتاته، أزهاره البرية، والآثار هي ما صنع من كانوا قبلنا..أما الناس فهم هم من نمرّ عنهم ملقين السلام..
هي ركزت على الأثر البشري، المتمثل في العمران، أو ما تبقى منه..
في الطبيعة تستلقي الحجارة والصخور منذ خلقت، تكون فرادى على أرضها، وإذا ما مررت بأرض حجارتها كما هي وصخورها كما كانت فمعنى ذلك أن الإنسان لم يمرّ عليها..
فحين يمرّ الإنسان على المكان، فإنه يعمره، ويغيّر شكله، وأول ما يصنع هو: وضع حجر على آخر..

  • حجر على حجر!
  • حجر فوق حجر فوقه حجر، أكان جدارا استناديا لحماية التراب من الانجراف..أو جدار بعض بيت يلوذ الإنسان به، يقيم به.
  • حجر على حجر!!
  • هو ما يلفت نظر المتجول دوما، كونه يبحث عن جواب لسؤال افتراضي مشروع: من كان هنا؟ أو هل كان هنا أحد؟

من أين تأتي العناوين والأسماء!؟
إجابة الصبية على سؤالي كفتني تعب البحث عن عنوان أعنون به مقالي..
حجر على حجر: يعني التحضر الإنساني والتمدن، وانتقال الإنسان إلى مرحلة حضارية متقدمة، يعني العمران والإعمار، يعني البيت أو ما يشبهه، يعني الاستقرار..يعني النظام والفكر والفنون والحب والأسرة..
حجر على حجر هو فعلا ما يلفت النظر لما صنع الإنسان على الأرض، وماذا أضاف إليها معمرا إياها..هو ما يضيف إلى مشهد الأرض الطبيعي بكامل زهرها ونباتها وشروق شمسها والمغيب...
لكن لن يكون دوما الحجر على حجر بمعنى إيجابي..
ربما يكون ما هو سوء!

  • حضارة سوء؟
  • هناك ...انظر هناك...
  • ليس الآن ...لا أريد أن أعكّر مزاجي!

سيسلك الرفاق طريقا مختصرا، في حين سندور قليلا حول المكان، مطلعين على آثار أخرى في التل، بسور قديم مهدم جزء كبير منها، يقع إلى أعلى منطقة الكنيسة والبيوت السفلية، وأرانا حسن كراجة مبتدأ نفق يمر تحت التل.. وحين بدنا نهبط من أعلى التل، وجدنا أن هناك حفرا حول عدد من أشجار الزيتون الموغلة في القدم..
علمنا أن القرويين حفروها بحثا عن الكنز والعملات والذهب والآثار..ولا أدري لم اختاروا جذور الزيتون ليبحثوا فيه عن الذهب؟
قطعنا الشارع إلى الشرق، كان المتجولون قد سبقونا إلى ظل خروبة كبيرة كأنها بيت..
وصلنا شوقا إلى الظل البارد..وجلسنا..
جمعتنا الخروبة، كما جمعت القرويين من قبلنا، لا بدّ هنا حكايات لا تنتهي..
ونحن ربما سنصير حكاية من حكاياتها!
صعد الشباب والصبايا، ولربما قلنا ألا ليت الشباب يعود يوما..
كأنني حسدت المتسلقين للخروبة..
في حين راح حسن كراجة يقود الجمع في أغاني الزفة الفلسطينية..
ومن ضمن ما غنى:
هبت النار في رأس كريسنة
وصار الرصاص يعفر عفر الكرسنة..
ورأس كريسنة هو مكان إلى الغرب من صفّا جرت فيه معركة عام 1948 بين الأهالي وبعض الثوار من جانب والعصابات الصهيونية من جانب آخر.. ويقال أن القتلى كانوا بالعشرات، وتلك روايات شفوية وثقها كبار السن في فيلم هواة  من القرية ...لكننا لم نسمع بها، ربما علينا أن نعود إلى المكتوب..
فهل سيحيلنا المكتوب لنعود إليها ثانية؟
راس كريسنة مكان
والكرسنة حبوب
والبيت الغنائي في قالب لحني معروف إنما يبالغ في الحرب، ويبالغ في أن الرصاص كان كثيرا كحب الكرسنة...!
في ظل الخروبة 23 ابتسامة أنارت المكان، بثت الحيوية فينا نحن الكبار، الأربعينيون والسبعيني منير فاشة..والذي كنا نكتشف المكان معه، ونكتشفه هو أكثر فأكثر من خلال سماعه وهو يتحدث عن التعليم والقرية والمدينة والعمل التطوعي..
ومنير مفكرّ يهوى البساطة، وينتمي لعالم الإنسان العادي، يركز على المعرفة تأتي من الكتب كما تأتي من تجارب الناس، وقد جمع الشباب والصبايا في حلقة فكرية حول الحكمة من خلال تجارب الناس العاديين، لا من المكتوب فقط.
أما أسامة العيسة، فرفيق رحلاتي، وشاهد على برتقالة واحدة لفلسطين، كتاب عن الأماكن في فلسطين..هو كاتب وزميل صحفي مغرم بكل تفاصيل الوطن..الوديان والآبار والعيون، والشواهد وكتابات النقوش، الآثار، وهو دائم التنقل حتى لو كان وحيدا..وقد قادته تنقلاته إلى اكتشاف الكثير مما لا نعرف..
روايته المخطوطة درج الروم، رواية مكانية مهمة جدا تلقي الضوء على تاريخ بيت لحم من خلال تداعيات الآثار الباقية والأماكن من حارات وكنائس واقبية وأدراج..
نرى ونبصر، نبصر فيما نرى وفيما لا نرى..
نتحاور.. ندخل القرية، إلى حيث الوجوه النضرة الجميلة السحنة..
سأعلم أن صفّا من الصفاء..

  • إذن كان الصفاء من الهواء والوجوه...؟
  • ..........................................
  • أنتم جميلو السحنة وجميلات..
  • ...................................

أثناء التجول في القرية تأكد لي ما افترضته من جمال..!
وفي مركز ثقافي منسوب ربما لحنظلة، شاهدنا عرضا بسيطا لفرقة دبكة شعبية...
ثم انطلقنا لجزء غرب جنوبي إلى آثار أخرى غير ظاهرة، وقد زرع القرويون قربها الفقوس والكوسا..وفي أعلى التل بناء معماري قديم..كأنه مقام لعاشقة زاهدة صوفية..!

  • ..............................
  • العاشقة عاشقة..فأين العشاق..؟
  • .................................
  • هل نكون كذلك...!

أمتار بالعشرات هل هي مئة أو أكثر حيث يمرّ جيب عسكري هناك يجوب ويفتش؟
هناك أيضا حجارة سوء..

  • حجر على حجر!؟
  • يا لها من حجارة سيئة!
  • تلك هي حجارة المستوطنات التي سطت على كروم الفلاحين!
  • ................................

ما هو غريب أن المشهد لم يلفت نظر الصبية..!
هل لأنها نظرت إلى عراقة المكان هنا فلم تر ما جدّ من حجارة لغرباء؟
أم أنها رأت ما هو ضروري كي تراه؟
فرأت ما أرادت ومحت ما أرادت محوه حتى ولو كان قائما..؟
إجابة الصبية تمنحنا العنوان..
* العنوان مما لفت نظر متجولة شابة في أرض صفّا غرب رام الله، بتحوير لعبارة محمود درويش: عشب على حجر من ديوان عاشق من فلسطين؛ الطبيعة عنده أوحت بالقصيدة، والآثار لفتت نظرها..ربما كما لفتت نظر الشعراء آثار أندلس وآثار عرب وعجم..

 

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
  مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية