April 2010 No (24)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
نيسان 2010 العدد (24)
 

إثر سلسلة الأخطاء العلمية والمعرفية والمنهجية للجنة IPCC :
إعادة فحص كل القياسات العالمية لدرجة حرارة الأرض التي جرت خلال القرن ونصف القرن الأخير

خاص بآفاق البيئة والتنمية

إثر سلسلة الأخطاء الأخيرة المثيرة للارتباك التي ارتكبها خبراء المناخ في اللجنة بين الحكومية الخاصة بتغير المناخ (IPCC ) التابعة للأمم المتحدة، اقترحت الوزارة البريطانية المختصة بالمناخ والطقس أن يعاد فحص جميع القياسات العالمية لدرجة الحرارة – وهي تعادل ملايين القياسات التي تم جمعها خلال المائة وخمسين سنة الأخيرة وإدخالها إلى قاعدة معلومات محوسبة – وذلك بهدف إزالة الشكوك التي أثيرت حول ظاهرة التسخين العالمي.
وقدمت بريطانيا هذا الاقتراح إلى منظمة أرصاد الطقس العالمي التابعة للأمم المتحدة، في مؤتمر عقد مؤخرا بتركيا.  وأيد الاقتراح البريطاني نحو 150 مندوبا من مختلف أنحاء العالم شاركوا في المؤتمر؛ حيث سيتم الاتفاق نهائيا حول الموضوع في مؤتمر إضافي يعقد لاحقا في بريطانيا خلال هذا العام.
ويدور الحديث هنا عن المعطيات التي تم جمعها وتوثيقها، منذ عام 1860، من خمسة آلاف محطة قياس في العالم.  وبحسب الاقتراح البريطاني، ستنفذ عملية إعادة التدقيق في المعطيات - والتي تعد بحد ذاتها مهمة ضخمة - سينفذها بشكل متواز، بضعة معاهد أبحاث ومجموعات مستقلة من العلماء، في دول مختلفة، وبطرق مختلفة.    
كما اقترح البريطانيون أن يتم تخزين جميع المعطيات في قاعدة معلومات تكون متاحة بشكل حر للجمهور الواسع؛ وذلك لمواجهة الادعاءات القائلة بأن علماء المناخ يخفون جزءا من المعطيات التي لا تتلاءم مع نظرياتهم حول التغير المناخي، أو أنهم "يعالجون" المعطيات لتصبح "منسجمة" مع نظرياتهم.
ولدى الانتهاء من عملية إعادة فحص المعطيات، ستعرض التحليلات والنتائج بشكل شفاف على الجمهور الواسع؛ بحيث تكون معرضة للنقد العام، فضلا عن عرضها للتحكيم العلمي من قبل علماء آخرين، تماما كما هو الحال في أي بحث ينشر في دورية أو مجلة علمية.
ووفقا للتقديرات، ستستمر عملية إعادة دراسة المعطيات نحو ثلاث سنوات، وستشكل نتائج الفحص أساسا للتقرير القادم الذي ستصدره لجنة أل IPCC ، علما بأن اللجنة الأخيرة عبارة عن أكبر طاقم دولي للعلماء يقدم الاستشارات للأمم المتحدة في مجال التغير المناخي.  وقد نشر، حتى الآن، أربعة تقارير شاملة عالجت تأثيرات السلوك البشري على المناخ.  إلا أن هذا الجسم العلمي تحديدا، والذي يحوي آلاف العلماء من مختلف أنحاء العالم، يقف حاليا في قلب الجدل الخلافي الدائر، وذلك إثر سلسلة من الأخطاء والإحراجات.

الأخطاء التي عمقت الشكوك
تمثلت المشكلة المركزية التي هزت الثقة بلجنة IPCC فيما عرف بفضيحة "كلايمِت غيت" على غرار فضيحة "ووتر غيت" الأميركية.  وقد انفجرت تلك المشكلة في تشرين الثاني الماضي، وتحديدا قبل أسبوعين من انعقاد مؤتمر كوبنهاجن للتغير المناخي، وذلك إثر اقتحام حواسيب جامعة "إيست إينغلاند" والكشف عن المراسلات الإلكترونية بين كبار علماء لجنة IPCC ، والتي تبين منها، لأول وهلة، أن هناك محاولات لإخفاء معطيات مناخية لا تتلاءم مع نظرياتهم، أو تحوير المعطيات لإبراز نتائج معينة، فضلا عن محاولة منع علماء آخرين لا يتفقون معهم من طرح مواقفهم في الدوريات العلمية البارزة.
ومما زاد الطين بلة، أن البروفسور فيل جونز، وهو الشخص الذي يقف في مركز فضيحة "كلايمِت غيت"، سكب مؤخرا الزيت على النار، عندما اعترف بأنه في السنوات الخمس عشرة الأخيرة لم يسجل أي ارتفاع في درجة الحرارة العالمية؛ الأمر الذي أفرح المشككين في نظريات التغير المناخي وجعلهم يقولون:  "قلنا لكم". 
وتتمثل المشكلة المثيرة الأخرى في تأكيد التقرير الرابع للجنة IPCC على أن الكتل الجليدية في جبال الهيملايا ستنصهر حتى عام 2053.  لكن، تبين لاحقا أن هذا الادعاء خاطئ تماما؛ إذ تم اقتباسه من تقرير صحفي يعود لعام 1999، ولم يستند إلى بحث علمي رصين؛ بل إن الكتل الجليدية ستبقى كما هي حتى عام 2350 على أقل تقدير.  وبالرغم من ذلك، لا يزال البعض يحذر من أن الكتل الجليدية مهددة بالتلاشي، مما يهدد بالتالي ملايين الناس الذين يعتمدون عليها في مياههم.
كما أخطأ التقرير في تقديراته المتعلقة بمساحة الأرض الهولندية الواقعة تحت سطح البحر والمهددة بالغرق.  وأخطأ أيضا فيما أورده حول مدى الدمار الحاصل للغابات المطيرة في الأمازون، فضلا عن اتضاح خطأ عملية الربط بين ارتفاع حرارة الأرض وتعاظم عدد وشدة الأعاصير والفيضانات الضخمة، دون الاستناد إلى أساس علمي متين.
علاوة على ذلك، تبين أن محطات قياس درجات الحرارة أقيمت في مناطق تحولت، مع الزمن، إلى مناطق صناعية ملوثة، وبالتالي، من غير المؤكد إن كان السبب الحقيقي للارتفاع الحراري الذي أشار إليه علماء لجنة أل IPCC هو التغير المناخي، أم مداخن المصانع المجاورة لمحطة القياس.    
وتقدر الوزارة البريطانية أن الصورة لن تختلف جوهريا إثر إعادة فحص المعطيات، وستبقى النتيجة الأساسية القائلة بارتفاع حرارة الأرض صحيحة.  ويكمن سبب الاستثمار الكبير في الأموال والوقت والجهود في رغبة العديد من العلماء أن تكون قاعدة المعلومات وطرق التحليل والنتائج واضحة، وشاملة وشفافة.  بمعنى أن الهدف الأساسي من إعادة دراسة المعطيات المتوافرة هو إعادة ثقة الجمهور بعلم المناخ وفي تحذيرات العلماء من الأزمة المناخية. 

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة