April 2010 No (24)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
نيسان 2010 العدد (24)
 

بالرغم من نفي سلطة المياه الفلسطينية:
لماذا تصر إسرائيل على أنها خصصت قطعة أرض في الخضيرة لإقامة منشأة تحلية مياه البحر لصالح السلطة الفلسطينية؟
د. شداد العتيلي:  السلطة الفلسطينية لم توقع على أي اتفاقية مع إسرائيل تتعلق بمنشأة التحلية

خاص بآفاق البيئة والتنمية

مرة أخرى، وبالرغم من نفي سلطة المياه الفلسطينية للادعاء الإسرائيلي، لا تزال إسرائيل تصر على تخصيصها قطعة أرض لإقامة منشأة تحلية مياه البحر لصالح السلطة الفلسطينية، وذلك في المنطقة الصناعية بمدينة الخضيرة!  بل إن صحيفة "يديعوت أحرونوت" نشرت مرارا وتكرارا تقارير حول ما أسمته "المنشأة الفلسطينية" التي "وافقت" إسرائيل على إقامتها في المنطقة الصناعية بالخضيرة، ويتوقع أن تزود بعض المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية بنحو 50 مليون متر مكعب سنويا من المياه.  وكان آخر هذه التقارير في 3 آذار الماضي.
وتدعي أوساط إسرائيلية أن سبب تأخر صدور الموافقة على إقامة منشأة التحلية، طيلة أشهر طويلة، هو بيروقراطية مؤسسات التخطيط.  ففي جلسته المنعقدة في أوائل آذار الماضي، قرر مجلس التخطيط والبناء الإسرائيلي، مرة أخرى، تأجيل البحث في هذا الموضوع، بهدف إيجاد مكان بديل للمنشأة.  ويكمن سبب القرار في طلب سلطة المياه الإسرائيلية التي تعارض الموقع الحالي للمنشأة في المنطقة الصناعية بالخضيرة، وتطالب بإيجاد موقع بديل أكثر قربا من البحر.
وسبق أن أعربت مصادر في سلطة المياه الإسرائيلية عن مخاوفها من أن موقع المنشأة المقترح والذي يبعد نحو خمسة كيلومترات عن خط الشاطئ، يعد مشكلة بيئية، وقد يهدد حوض المياه الساحلي؛ وذلك بسبب البنية التحتية لعملية نقل مياه البحر، والتي ستقام فوق خزان المياه، فضلا عن احتمال تدفق المياه المالحة إلى الحوض الجوفي، في حال حدوث خلل فني أو كارثة طبيعية، مما سيؤدي إلى الإضرار به إضرارا كبيرا.
ويقول "أبراهام تينا" مدير دائرة التحلية في سلطة المياه الإسرائيلية، بأن معارضة الأخيرة تعد بمثابة "خط أحمر" جديد تبلور في موضوع منشآت التحلية؛ وبحسبه، فإن المسافة القصوى لمنشأة التحلية عن شاطئ البحر، والتي ستطلبها سلطة المياه، تتراوح بين كيلومتر واحد إلى ثلاثة كيلومترات.
وفي حديثه مع آفاق البيئة والتنمية، نفى الدكتور شداد العتيلي رئيس سلطة المياه الفلسطينية الادعاء الإسرائيلي جملة وتفصيلا.  وأكد عدم وجود أي اتفاقية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بهذا الخصوص، كما أن السلطة لم توقع على أي اتفاقية مع إسرائيل.  وقال بأن "هذا الموضوع طرح مؤخرا في الإعلام الإسرائيلي ونفته سلطة المياه".  واستغرب من إثارته مجددا، علما "بأننا لم نحصل بعد على حقوقنا المائية في الأحواض الجوفية ونهر الأردن".
وأردف العتيلي:  "نحن مع التعاون إذا كان يصب في المصلحة الفلسطينية وليس على حساب حقوقنا المائية.  علاوة على أن هذا التعاون لن يكون على حساب الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية".
وأشار العتيلي إلى أن إسرائيل تهدف من خلال إثارتها موضوع منشأة الخضيرة استدراج التمويل الدولي لمنشأة خاصة بها ولا علاقة للسلطة الفلسطينية بها.  ونوه إلى أن منشأة الخضيرة تابعة للقطاع الخاص الإسرائيلي الذي يتعامل مع السلطة الفلسطينية كزبائن وليس "كجيران"، فضلا عن اهتمام هذا القطاع بتأمين السوق.
واختتم العتيلي قائلا:  "أنا كرئيس سلطة المياه الفلسطينية أنفي تماما وجود أي توقيع على أي مشروع من هذا القبيل.  والأرض التي خصصها الإسرائيليون في الخضيرة هي جزء من مشاريعهم لتحلية المياه في الخضيرة وعسقلان وبلماخيم".
ووفقا للمصادر الإسرائيلية، برزت فكرة إنشاء محطة التحلية الخاصة بالفلسطينيين لأول مرة، قبل بضع سنوات، أثناء المباحثات التي جرت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة حول تزويد الضفة الغربية بالمياه.  وقد اتفق الطرفان (حسب الادعاء الإسرائيلي) على أن أفضل طريقة لتجاوز النقص المتوقع في مصادر المياه الطبيعية في المنطقة، هي تحلية مياه البحر وتزويد الفلسطينيين بالمياه المحلاة.
وتزعم المصادر الإسرائيلية بأن مؤسسات التخطيط المختلفة وافقت على إقامة المنشأة.  إلا أن الموضوع، ومنذ أيلول 2009، لا يزال معلقا لدى مجلس التخطيط والبناء الإسرائيلي.
والمفارقة أن مطلب سلطة المياه الإسرائيلية بتغيير موقع المنشأة، يواجه معارضة المنظمات البيئية الإسرائيلية التي تؤيد إبقاء المنشأة في موقعها الحالي؛ ذلك أن تغيير موقعها، حسبما تقول تلك المنظمات، سيؤدي إلى الإضرار بحزام الساحل وسيهدر مساحات جديدة وقيمة من الشاطئ.  وباعتقادها، يمكن حل مشكلة البنى التحتية بوسائل تكنولوجية.   
والجدير بالذكر أن إسرائيل لا تمتلك كميات كبيرة من الموارد المائية في نطاق حدود الأرض المحتلة عام 1948، وإنما تعتمد على مصادر مائية خارج هذه الحدود، وتحديدا في الضفة الغربية وحوض نهر الأردن ولبنان وسوريا، مما يعني أنه مع تفاقم أزمة المياه فستزداد عملية النهب الإسرائيلي للمياه الفلسطينية.  وهذا يعني أيضا، أن الفجوة الكبيرة القائمة بين كميات المياه المتوافرة للمواطنين الفلسطينيين وبين احتياجاتهم المائية الفعلية ستتعاظم بشكل أخطر.
ويقدر حجم المياه المنهوبة إسرائيليا من مصادر تقع خارج نطاق الأرض المحتلة عام 1948 بنحو 1103 مليون متر مكعب سنويا، منها حوالي 453 مليون متر مكعب من أحواض الضفة الغربية، والباقي، أي نحو 650 مليون متر مكعب، من حوض نهر الأردن الذي يشمل بحيرة طبريا.  وتعادل هذه الكميات ما يقارب 57% من مجمل الاستهلاك الإسرائيلي.
وحاليا تنهب إسرائيل نحو 80% (453 مليون متر مكعب سنويا) من المياه الجوفية في الضفة الغربية، لتغطية نحو 25% من استعمالات المياه في إسرائيل، تاركة 20% فقط (118 مليون متر مكعب سنويا) لتلبية جميع الاحتياجات المائية الفلسطينية.  وبالطبع، يحرم الفلسطينيون من حقهم في استخدام ثروتهم المائية المتمثلة في نهر الأردن والتي كانوا يستخدمونها جزئيا قبل حزيران عام 1967.

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة