April 2010 No (24)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
نيسان 2010 العدد (24)
 

ستنشر الأمراض الخطيرة والمميتة وستدمر الحقول الزراعية
الاحتلال الإسرائيلي ينصب أبراج خطوط كهرباء الضغط العالي على الأراضي الزراعية وبمحاذاة المنازل الفلسطينية في الخليل

ثائر فقوسة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

المسافر بمحاذاة مدينة الخليل باتجاه بيت لحم يشاهد أبراج خطوط كهرباء ضخمة ذات ضغط عالٍ تشوه المكان وتحتل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وبعضها الآخر مقام بجانب منازل المواطنين، ويزود هذا الخط الكهربائي المسمى "الخط الناقل" الكهرباء للمستوطنات والبؤر الاستيطانية في الخليل، حيث  تصل قوته إلى أكثر من 160 ألف كيلو فولت، ويبدأ هذا المشروع من محطة توليد الكهرباء في مستعمرة "كريات أربع" في الخليل حتى مستعمرة "بيتار عيليت" غرب مدينة بيت لحم،  مزوداً بذلك مستعمرة 'تيلم' التي تقع على أراضي ترقوميا وصولاً إلى داخل الخط الأخضر بواسطة معبر ترقوميا، كما سيزود هذا الخط جميع الأبراج والنقاط العسكرية المزروعة على جانبي طريق '60' الالتفافي المقام على أراضي مدينتي بيت لحم والخليل..
احتلال من نوع آخر
سيطر الاحتلال الاسرائيلي على مساحات واسعة من أراضي المواطنين لإقامة هذه الأبراج التي تحمل ضغطا عاليا والتي تعد الأضخم في الضفة الغربية كما يقول خبير الاستيطان عبد الهادي حنتش، حيث تصل قاعدة كل برج إلى أكثر من 10م2 وفي كل 100م يوجد برج، وتعتبر الأراضي المقام عليها  من أخصب الأراضي الزراعية المزروعة باللوزيات والعنب.  والناظر إلى  أجواء بعض أحياء وبلدات الخليل يشاهد أن أسلاك الكهرباء أصبحت أشبه بشبكات الصيد لكثرتها وقربها من سطح الأرض، حيث أشارت دراسة لمركز أبحاث الأراضي في الخليل ان مساحة الارض  الضائعة لصالح هذا المشروع على النحو التالي : تبلغ مساحة الأراضي الضائعة لصالح شبكة الضغط العالي '161' ( 40 م ارتداد من كل جهة) نحو 1207 دونمات، بينما تبلغ مساحة الأراضي الضائعة لصالح أعمدة الضغط العالي ' (40 م ارتداد من كل جهة) 85.2 دونماً. وتبلغ مساحة الأراضي الضائعة في حلحول لصالح أعمدة '161' نحو 10 دونماً، أما لصالح شبكة '161' نحو 240 دونماً.


قلق مستمر
المواطن خالد مسعود القاطن بالقرب من أبراج الضغط العالي  يقول: منذ قيام سلطات الاحتلال بإنشاء هذه الأبراج  ونحن نعيش في خوف مستمر لما نسمعه مما تلحقه من مشاكل صحية على البشر، وما يزيد الطين بلة، كما يفيد، هو مرور أسلاك الضغط العالي فوق منزله المكون من ثلاثة طوابق ببضعة امتار، حيث تتكون أسرته من 8 أبناء، ويحتاج كل منهم بيتا؛ لهذا فإن وجود هذه الأبراج والأسلاك ستمنعه من البناء فوق منزله الحالي، وبالتالي وقف تمدد البناء في الاحياء القربية من الأبراج بشكل عمودي، وبالتالي التمدد بشكل افقي، مما يودي الى الزحف على الارضي الزراعية، كما حدث في بلدة حلول واحياء الشعابة والبقعة،  في مدينة الخليل . حيث توجه سكان هذه الأحياء إلى المؤسسات الفلسطينية المحلية لعلها تستطيع وقف الخطر القادم، ولكن لا مجيب، وهناك من اتهم بلدية الخليل بانها وافقت على هذه الابراج لانها تمر في أراضي المدينة.

لا علاقة لنا
وفي حديثه مع مجلة آفاق البيئة والتنمية أشار مصدر من بلدية الخليل طلب عدم ذكر اسمه: لا علاقة لبلدية الخليل من قريب أو بعيد بهذه الأبراج، بل على العكس حاولت البلدية التدخل لوقف إنشاء الخط الناقل باعتباره يمر في أراضي المدينة، إلا أن الرد الإسرائيلي كان أن الأبراج مقامة في مناطق خارج حدود البلدية ومناطق "سي" وليس للبلدية أو أي شخص فلسطيني الحق في التدخل، وتابع المصدر بأن هناك عشرات الشكاوى التي وصلت من المواطنين، وان البلدية طلبت منهم التوجه إلى المحاكم لإيقاف هذا الخطر.

الأخطار .. صحية .. بيئية 
لا شك أن هناك أخطارا كبيرة سيجلبها الضغط العالي على السكان والأرض في جنوب فلسطين، علما بأن  هناك أكثر من 150 ألف فلسطيني سيكونون في مرمى خطوط الضغط العالي؛ حيث كشفت دراسة للمركز القومي للبحوث في القاهرة، أن خطوط الضغط العالي للكهرباء تتسبب في جملة من الأمراض الخطيرة، على  رأسها أمراض القلب، وتشوه الأجنة، وسرطان الثدي، إضافة إلى تدمير البناء الكيميائي لخلايا الجسم، وتعطيل وظائف الخلايا، واضطراب إفراز الأنزيمات في الجسم، واضطراب الدماغ، والخمول والكسل وعدم الرغبة في العمل، واضطراب معدلات الكالسيوم، والشرود، والهذيان.  هذا ما سيواجه سكان تلك الاحياء القريبة من هذه الأبراج.
اما على مستوى الأرض فان خطوط الضغط العالي ستساهم  في القضاء على المساحات الخضراء بسبب منع تمدد البناء بشكل عمودي وبالتالي ستحتل الكتل الإسمنتية مكان شجر اللوز والعنب والدراق؛ وأيضا سترغم شبكة الضغط العالي السكان على هجر أراضيهم باعتبار أن هذه الشبكة ستؤذيهم صحيا، كما أن الاحتلال يعتبر الأبراج بمثابة نقاط عسكرية يمنع الاقتراب منها.  وبما أن هذه الأبراج تقع وسط الاراضي الزراعية فإن المزارعين سيفضلون الابتعاد عنها خوفا من الأمراض أو الاعتقال.  أما بالنسبة للطيور فإن أجواء المناطق التي تنتشر فيها خطوط الضغط العالي تعتبر من أكثر الأماكن انتشارا للحمام البلدي وبعض العصافير، ووجود هذه القوة من الموجات الكهرمغناطيسية ستحرم الطيور التحليق بالقرب من هذه الخطوط، كما سيصاب الإنسان بالأمراض.


تشريعات جديدة
نظراً لخطورة المجالات الكهرومغناطيسية المرتفعة على صحة البشر، سنت بعض الدول تشريعات تحدد حد الأمان بالنسبة للموجات الكهرومغناطيسية التي يتعرض لها الإنسان، وهو200 ميكروات، وهذا هو الحد الأقصى المسموح به.  كما أوضحت بعض الدراسات أن تأثر الجسم بالموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن خطوط الضغط العالي يزداد في حالة زيادة الذبذبات الخاصة بالإشعاع، وزيادة فترة التعرض له، كما يتفاوت التأثير وفقاً لنوع الملابس التي يرتديها الشخص، حيث تعمل بعض الملابس كعاكس للموجات .
وفي الختام هذه المعلومات والتوضيحات لا قيمة لها  إذا لم نتحرك من أجل حماية أنفسنا وبيئتنا.

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة