بالرغم من أن أمطار شتاء 2009-2010 سدت العجز المائي للسنة الماضية
الأمطار الغزيرة في فلسطين لا تشير إلى نهاية أزمة المياه

خاص بآفاق البيئة والتنمية
جاءنا فصل الشتاء الأخير (2009-2010) ببشرى سارة تمثلت في "نجاحه" بتغطية العجز المائي للسنة المنصرمة على الأقل، مما أدى إلى انتعاش العديد من الخزانات المائية، وذلك في أعقاب خمس سنوات متتالية من الجفاف في فلسطين تسببت بعجز كبير في الأحواض الجوفية. وتشكل هذه المعطيات بمثابة خلاصة أولية لحالة الخزانات الجوفية في فصل الشتاء المنصرم.
وتفيد المعطيات الهيدرولوجية أن منسوب الأحواض الجوفية سجل ارتفاعا جيدا، بما في ذلك الحوضين الجبلي الغربي والساحلي اللذين تضررا بشكل خطير في السنوات الأخيرة. وتشير معطيات فصل الشتاء الأخير إلى أن مناسيب هذين الحوضين وصلت إلى كميات مشابهة لتلك التي قيست في الفترة الموازية السابقة (2008-2009). وهذا يعني بأن كميات الأمطار في شتاء 2009-2010 تمكنت من سد العجز المتراكم من السنة الماضية، وذلك بالرغم من واقع صيف عام 2009 شديد الجفاف.
ويعد الحوض الغربي، تحديدا، أهم وأغنى الأحواض الفلسطينية وأفضلها جودة، وهو يعاني من خطر التملح بسبب الضخ الإسرائيلي الهائل منه؛ إذ تنهب إسرائيل منه نحو ثلث استهلاكها من المياه العذبة. وفي بعض مناطق الحوض وصل منسوب المياه إلى أدنى ارتفاع تم تسجيله في أي وقت من الأوقات.
كما تفيد ذات المعطيات الهيدرولوجية أن بحيرة طبرية تجاوزت الخط الأحمر السفلي ( -213 مترا تحت سطح البحر)، وذلك لأول مرة منذ وقت طويل. كما سجل البحر الميت ارتفاعا جيدا؛ إذ قفز مستواه، خلال شهر شباط الماضي، بمقدار 8سم، ويعد هذا أكبر ارتفاع في السنوات الأربع الأخيرة، علما بأن مستوى البحر الميت يسجل انخفاضا سنويا بمقدار 1.1 متر؛ وقد بلغ مقدار الانخفاض في العقد الأخير أكثر من 11 مترا.
كما تدل المؤشرات الإيجابية إلى تحسن وضع خزانات مياه إضافية، بما في ذلك العديد من الينابيع التي عادت تتدفق بغزارة، بفضل الأمطار الأخيرة، علما أن ينابيع كثيرة جفت في السنوات الأخيرة.
وبالرغم من المعطيات الأولية المشجعة، إلا أن العجز المتراكم في خزانات المياه الطبيعية في فلسطين لا يزال كبيرا جدا؛ مما يعني أن التوقعات المائية لفصل الصيف القادم لا تثير التفاؤل. وقد يعود منسوب المياه الجوفية، خلال الصيف إلى ما دون الخطوط الحمراء.
إذن، الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء المنصرم لا تشير إلى أننا نقف على أعتاب نهاية أزمة المياه؛ فالمياه المتوافرة لا تزال دون الخطوط الحمراء، بمعنى أن كميات المياه المتوافرة لن تكفي لمواجهة سنة جفاف إضافية. ويحذر بعض الخبراء من الاطمئنان والتفاؤل، ويقدرون أن أزمة المياه ستتواصل في السنوات القادمة.
المياه المتوافرة لا تزال دون الخطوط الحمراء بسبب سرقة إسرائيل للمياه
الجوفية الفلسطينية وليس فقط شخ الأمطار خلال السنين الماضية، علما بأن
موقعكم الموقر قد أشار أكثر من مرة وبقوة إلى هذه المسألة ...
سمر الأوبي
إني اتفق تماما مع ما سبق وأشكر موقعكم المميز والشيق .
نائل السامري
|