تشرين الثاني 2009 العدد (19)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

November2009 No (19)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية
تراثيات بيئية

سياحة بيئية وأثرية

قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

أطفال في مستشفيات غزة يولدون بلا دماغ أو بفتحة أنف واحدة أو بفتحات في سقف الحلق

خبراء:  تشوهات الأجنة جراء قنابل "الدايم" والمايكروويف والفوسفور الأبيض والغازات السامة

الأجنة المشوهة شاهد على جرائم الاحتلال في حربه على غزة

البروفيسور ياسين: ارتفاع حالات الإجهاض من 15% إلى 25% والتشوهات في الأجنة من 5% إلى 15%

لجان تحقيق ومختبرات دولية تخفي نتائج فحص عينات من مخلفات أسلحة استخدمتها إسرائيل في حربها على غزة

 

تحقيق:  سمر شاهين /غزة

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

حَلُمَت به أن يكون طفلا مميزا، رعته داخل رحمها كما هو بين يديها، كانت تخاف عليه قبل أن يخرج للدنيا بصرخة الحياة، اليوم بدأت ملامحه تتضح، الآن بدأت أطرافه في النمو، أعاني من "حموضة"، اذا فشعر طفلي بدأ ينمو، هل هو ناعم كالحرير أم يحتاج إلى المزيد من العناية ليكون كما أريد.  هكذا كانت تحلم أم عبد الله النخالة من سكان المنطقة القريبة من جبل الريس شرق غزة والتي دارت رحى الحرب فيها وتعرضت لقذائف الفوسفور – هكذا كانت تحلم بطفلها الذي حملت به خلال الحرب إلا أن احلامها تبخرت أمام عينيها لتفيق على الحقيقة المرة."

" يا الله مولود غير مكتمل القلب"، هذه العبارة دوت كرصاصة في قلب الأم حينما أخبرها الأطباء أن المولود يعاني من عدم اكتمال نمو القلب، حيث لا يوجد له بطين أيسر، ولا يضخ الدم للجسم بسبب انسداد الصمام والشريان الرئيس وأنه قد يفارق الحياة في أي لحظة، حيث يعجز الطب في غزة عن علاج مثل هذه الحالات.

وتقول النخالة في شهادة لها لمجلة "آفاق البيئة والتنمية":  "خلال الحمل لم أشعر بأي تغيرات لدى الجنين، غير أنه كان قليل الحركة داخل الرحم، ويبقى فترات طويلة مستقرا في منطقة واحدة، وقبل أسبوع واحد فقط من ولادتى أخبرني الأطباء أن نبض الجنين ضعيف".

 وفي يوم الولادة لم تعان من إرهاصات الطلق، مما دفع بالأطباء لإعطائها حقنة "طلق صناعي" لم تؤد إلى نتيجة، ولم تساعدها في تيسير الولادة.

وأشارت إلى أن الطفل عندما خرج إلى الدنيا لم يبك كبقية الأطفال، بل خرج له صوت لثوان معدودة، ولم يبك بعدها أو يطلب الرضاعة، وعلى أثر ذلك نقل إلى قسم العناية المركزة في مستشفى النصر، حيث يعاني من وضع صحي خطير للغاية، مبينة أن وزن الطفل عندما ولد كان 3200 غرام، ونقص الوزن إلى 3000 غرام خلال الأيام الأولى من حياته.

وقالت أم عبد الله إن الأطباء أخبروها بأن السبب الرئيس لحالة وليدها استنشاقها لغازات سامة خلال الحرب الإسرائيلية ، كما أكدت أنها وفي أثناء حملها لم تستنشق أي مواد مؤثرة خلاف السموم الإسرائيلية، وأن المنطقة التي تقطن فيها تعرضت لغارات إسرائيلية كثيرة، كانت تشعر بسببها بضيق في التنفس.

واشارت مصادر طبية لـ"افاق البيئة والتنمية"، أنه ما زالت الآثار الصحية للحرب الإسرائيلية التي استهدفت قطاع غزة تظهر وتطفو على السطح شيئا فشيئا، وبخاصة تلك التي تسببت بها قذائف الفوسفور المحرمة دوليا، وعشرات أنواع الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل وبيّنت الفحوصات المخبرية أنها تحمل سموما فتاكة قد تظهر آثارها مستقبلا على شكل أمراض خبيثة.

وأظهرت الفحوصات التي أجريت على عدد كبير من جرحى العدوان أن الاحتلال استخدم مواد سامة في أسلحته، تؤدي إلى تهتك خلايا الجسم وبتر أجزاء منها، إلى جانب القنابل المشحونة بمادة الفوسفور الأبيض التي تؤدي ملامستها أو استنشاقها إلى احتراق الجسم بشكل خطير للغاية.

وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حربا عسكرية على قطاع غزة في السابع والعشرين من كانون الأول من العام الماضي واستمرت على مدار 22 يوما خلفت أكثر من 1400 شهيد فلسطيني بحسب إحصاءات رسمية فلسطينية، وجرح وإصابة أكثر من 5700 مواطن، وتجريف الآلاف من المنازل وتدمير كلي للمرافق الحكومية .

 

الأسلحة سبب التشوهات

وتقول وزارة الصحة الفلسطينية في غزة:  "إن عدة أجنة مشوهة وضعت في مستشفيات غزة، خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين".

وبين مدير عام اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ الطبيب معاوية حسنين في وزارة الصحة:  "إن هذه التشوهات جاءت نتيجة للأسلحة الفتاكة التي استخدمت ضد المدنيين خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، مثل الفسفور الأبيض و"الدايم" والغازات السامة بكافة أنواعها، حيث تم استخدامها بكثافة في مناطق عدة من قطاع غزة، من بينها شرق مدينة غزة، وفي منطقة المغراقة، وغرب النصيرات، وشرق حي الزيتون بغزة، وفي شمال قطاع غزة وبخاصة عزبة عبد ربه والقرم والعطاطرة والسلاطين".

واشار د. حسنين في حديث لـ"افاق البيئة والتنمية"، إنه  بعد مضي أحد عشر شهرأ فقط على الحرب الطاحنة التي عانى منها قطاع غزة، وجدنا حالات تشوه لمواليد حملت بهن نساء خلال فترة الحرب وبعدها، وقد أحصينا حتى الآن خمسة أجنة مشوهة على الأقل، أثبتت نتائج الفحوص والعينات التي أخذت بواسطة مستشارين وخبراء بعلم الأجنة أنهم أصيبوا بهذه التشوهات جراء استخدام الأسلحة المحرمة دوليا".

وتابع: " يحتمل أن تكون هناك مآس وراثية أخرى والكثير من الأمراض، وخصوصا مرض السرطان كنتيجة حية وواضحة لاستخدام هذه الأسلحة الفتاكة على المدنيين الفلسطينيين من أبناء القطاع ". كما نوه حسنين إلى أن المؤسسات ولجان التحقيق الدولية، والتي كانت آخرها لجنة التحقيق الأممية، أخذت عينات من بقايا هذه الأسلحة، خلال الحرب الأخيرة على غزة وبعدها، لكنها رفضت أن تظهرها للعالم، من أجل " ألا يقاضى قادة الاحتلال ويلاحقوا في المحاكم الدولية بتهم جرائم حرب ضد الإنسانية"، حسب قوله.

 

تأثيرات خطيرة

 وفي غضون ذلك قال المختص أستاذ علم وظائف الأعضاء بالجامعة الإسلامية البروفسور ماجد ياسين: "إن الإشعاعات لها أنواع كثيرة وأبرزها إشعاع اليورانيوم المستنفد الذي يؤثر على الخلايا الجينية لدى الجنين ويشوهها".

واضاف:  "خلايا الجنين في حالة انقسام مستمر وسريع جداً وبخاصة في أول ثلاثة أشهر، فإذا تعرضت لإشعاع يتكسر الحامض النووي لها ويتسبب في إحداث تشوهات في أعضاء الطفل (...) تتمايز خلايا الجنين الجينية عندما تنقسم وتشكل أعضاء وأجهزة الإنسان، فبعضها ينشئ القلب ومجموعة تكون الكبد وهكذا.  وعندما تتعرض مجموعة من الخلايا للإشعاع وينكسر حامضها النووي لا يكتمل الانقسام الطبيعي لها، فينقص العضو الذي تشكله أو يزيد حجمه أو لا يستطيع أداء وظيفته".

وعن الآلية التي يحدث بها التشوه في أجهزة الجنين أوضح د. ياسين أن الإشعاع يحول المياه الموجودة في الخلايا إلى جزيئات من الأوكسجين النشط الذي يؤكسد الخلايا ويدمرها وبالتالي يحدث تشوه في الأعضاء.

وأكد أن أي درجة إشعاع تؤثر على الجنين والإنسان البالغ ولكنها تتباين، مبيناً أن درجة التأثير تزداد كلما ارتفعت جرعة الإشعاع لأن زيادته تزيد النشاط الأيوني للأوكسجين؛ وبالتالي يزيد تأكسد الخلايا وتكسر الحامض النووي لها.

ولفت النظر إلى أن الإشعاعات الصادرة عن اليورانيوم المستنفد الذي استخدمه جيش الاحتلال الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة- مهما كانت قليلة- لها تأثيرات خطيرة على الأجنة والإنسان في كافة مراحل عمره، موضحاً أن الإنسان إذا استنشق ذرات اليورانيوم يمكن أن تسبب تشوهات لأطفاله في المستقبل.

وبين أن المرأة الحامل يمكن أن تقي نفسها من الإشعاعات النووية بتناول أكبر قدر ممكن من الفيتامينات وعلى وجه الخصوص (فيتامين C) الموجود بكثرة في فاكهة الجوافة والحمضيات بأنواعها، لافتاً إلى أن (فيتامين C) يمنع تكون جزيئات الأوكسجين التي تؤكسد الخلايا الجينية وتشوهها.

وذكر أن على الحامل أن تراجع الطبيب المختص من فترة إلى أخرى للتأكد من سلامة الجنين وأخذ علاجات تخفض من نسبة الإشعاع التي يتعرض لها الحامض النووي.

وأشار د. ياسين إلى أن مرض اللوكيميا – سرطان الدم عند الأطفال الذي ينتج عن زيادة عدد خلايا الدم البيضاء بشكل كبير- تضاعف في الآونة الأخيرة نتيجة زيادة الإشعاعات التي يتعرض لها الأطفال في قطاع غزة.

وأوضح أن الإشعاع يزيد من نسبة الإجهاض، لافتاً إلى أنه في الفترة الأخيرة ارتفعت حالات الإجهاض وارتفعت نسبتها من 15% إلى 25%، ونسبة التشوهات في الأجنة ارتفعت من 5% إلى 15%، وفق نتائج مبدئية لدراسة أجراها مؤخرا.

 

زيادة ملحوظة

وفي غضون ذلك قالت مؤسسة حقوقية إن نسبة ولادة الأجنة المشوهة في المناطق الشرقية من قطاع غزة، قد تزايدت جراء الإشعاعات المنبعثة من المفاعلات النووية الإسرائيلية، وقيام الاحتلال بدفن مخلفاته النووية على طول الحدود مع القطاع.

وبينت الضمير في بيان لها تلقت "افاق البيئة والتنمية" نسخة عنه، أنها  تتابع بقلق شديد التداعيات البيئية والصحية السلبية، التي تخلفها ممارسات سلطات الاحتلال في المناطق الحدودية من قطاع غزة، وتحذر من الشكوك المختلفة من قبل المواطنين والمختصين في هذه المناطق، جراء خطر ارتفاع نسب الإشعاع النووي المنبعثة من المفاعلات النووية، أو جراء دفن المخلفات النووية الناتجة عن بعض مصانع الاحتلال على طول الحدود من القطاع.

وأكدت أن 48% فقط من النفايات السامة للمصانع الإسرائيلية تصل إلى مناطق الدفن الرسمية، وأن 52% من هذه النفايات الخطيرة لم يعرف أماكن دفنها، وذلك حسب العديد من الدراسات العلمية والأبحاث التي أجراها مختصون في حماية البيئة، مما يثير الشك بأنها قد دفنت في أراضي الضفة والقطاع، حيث يقوم الاحتلال بتهريب مواد سامة وخطيرة، ودفنها في الأراضي الفلسطينية، وكان آخرها الكشف عن 29 برميلا من النفايات الخطرة في خان يونس قام المستوطنون بإلقائها ودفنها هناك.

 

سرطان الدم والمخلفات النووية

وذكرت "الضمير" أن العديد من المختصين والخبراء أكدوا أن مرض سرطان الدم يعتبر أحد الأمراض الذي قد يصاب الإنسان بها نتيجة المخلفات النووية والكيماوية السامة والخطيرة، التي يتم دفنها في بعض المناطق الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، منوهين، إلى أن السبب في الإصابة بسرطان الدم يعود إلى تلوث مياه الشرب، وإلى دفن مخلفات من المواد المشعة التي تلوث الماء والهواء والتربة، كما تؤدي إلى إلحاق الأذى بالأجنة مما يؤدي إلى ولادتهم دون أيد ومنهم من يولد بتشوهات في وجهه وجسمه.

وعبرت المؤسسة عن قلقلها من جراء مواصلة سلطات الاحتلال انتهاكها للبيئة الفلسطينية ومكوناتها في قطاع غزة، وإصرارها على إلحاق الأذى الصحي والبيئي بالمواطنين والبيئة على حد سواء.

وذكرت المصادر الطبية ذاتها أن سيدة فلسطينية من حي "الشعف" الواقع شرق مدينة غزة، الذي تعرض بشكل خاص للقصف باستخدام قذائف الفسفور الأبيض، وضعت مولودا غير مكتمل نمو القلب، في حين أن الأطباء أبلغوا إحدى السيدات الحوامل من شمال قطاع غزة أن جنينها يعاني من عدم اكتمال نمو القلب، حيث لا يشتمل قلبه على بطين أيسر، إلى جانب عدم مقدرة قلبه على ضخ الدم لبقية أجزاء الجسم بسبب انسداد الشريان الرئيسي.

يذكر أن الفسفور الأبيض عبارة عن مادة كيميائية ذات قوام دخاني تخترق الجلد وأنسجة الجسم والعظام وتعمل على احتراقها وتحولها إلى مادة قابلة للاشتعال بمجرد أن يلامسها الأكسجين، في حين تميل جثث الأشخاص الذين يقتلون بسببها للسواد.

 

شهادات من قلب الحدث

وأكدت المصادر الطبية أن سلاح "الدايم" عبارة عن قنابل من المعدن المكثف ذي الطبيعة الخاملة، إذ يتميز انفجار هذا النوع من القنابل بالشدة والقوة، ويؤدي إلى تمزيق الأشخاص الذين يوجدون في مدى القصف وتحويلهم إلى قطع متناثرة. وكان مادس غيلبيرت، رئيس الفريق الطبي النرويجي، الذي زار قطاع غزة خلال الحرب، وشارك في إسعاف الكثير من الجرحى، هو أول من ربط بين التشوهات التي أصابت القتلى والجرحى وبين استخدام إسرائيل لقذائف الدايم.

وأشار غيلبيرت في حينه إلى أن هذه القنابل تؤدي إلى إحداث ثقوب في الأوعية الدموية، وإصابات قاتلة لا ترى بالعين المجردة، فضلا عن أنها تتسبب في بتر الأطراف. وأكد الكثير من الأطباء الأجانب أن بعض الأسلحة استخدمت لأول مرة؛ إذ استغلت إسرائيل الحرب لتجريب هذه الأسلحة، مبرزين أن بعض هذه الأسلحة تتسبب في إصابة السكان المحليين بأمراض السرطان.

وأكد بعض الأطباء الأجانب الذين شاركوا في إسعاف الجرحى خلال حرب لبنان الثانية، وخلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أن هناك تشابها في طبيعة الإصابات في الحربين. وقال البرفيسور كريس باسبي، أمين اللجنة الأوروبية لمخاطر الإشعاع النووي، إنه في أعقاب فحص بيئة الحرب تبين له أن إسرائيل استخدمت اليورانيوم المخصب في عمليات القصف، مشددا على أن الفلسطينيين سيستنشقون اليورانيوم لوقت طويل، مشيرا إلى أن التعرض لإشعاعات اليورانيوم تنتج عنه تشوهات وراثية تؤدي إلى ولادة أطفال مشوهين، مع وجود خطر أيضا بأن يصاب الطفل بالسرطان.

 

وتتوالى الحكايا

مواطنة من سكان حي الدرج القريب من جبل الريس، وهي المنطقة التي شهدت قصفا إسرائيليا عنيفا وتعرضت لقذائف الفسفور، وضعت مولودا قبل أيام غير مكتمل القلب.

امرأة أخرى كانت حاملا في أيامها الأولى خلال الحرب، وضعت طفلا في مشفى الشفاء، وأخبرها الأطباء أن المولود يعاني من عدم اكتمال نمو القلب، حيث لا يوجد له بطين أيسر، ولا يضخ الدم للجسم بسبب تسدد الصمام والشريان الرئيسي.

الأطباء أخبروها بأن هذا المولود قد يفارق الحياة في أية لحظة؛ حيث يعجز الطب في غزة عن علاج مثل هذه الحالات، وعزوا السبب الرئيسي في حالة وليدها لاستنشاقها لغازات سامة خلال الحرب الإسرائيلية. وبخاصة الفسفور الأبيض والمعروف بـ"ويلي بيت"

الدكتور باولو ماندوكا أستاذ علم الوراثة بجامعة جنوه في إيطاليا، قال:  "شهادات الأطباء والخبراء الواردة من غزة تشير إلى تشابه في جروح أطفال غزة وأطفال لبنان في حرب تموز 2006، بالإضافة إلى ظهور أسلحة جديدة في حرب غزة لم يسبق استخدامها في لبنان".

البروفسور كريس باسبي أمين اللجنة الأوروبية لمخاطر الإشعاع، قال في شهادته على قناة الجزيرة بعد الحرب: إنه اكتشف بعد فحص عينتين من غزة أن "إسرائيل استخدمت اليورانيوم المخصب الذي يعتبر أكثر إشعاعا ويضيف أن القلق الحقيقي يكمن في أن الناس يستنشقون اليورانيوم، وأنهم سوف يصابون بأمراض وسوف يكون هناك مشاكل صحية؛ المشاكل الأساسية من التعرض لليورانيوم هي أولا تشوهات وراثية في الأطفال، فالنساء اللواتي يحملن أطفالا أو أجنة سيكون هناك خطر بأن يلدن أطفالا مشوهين، وسيكون هناك خطر أيضا بأن يصاب الطفل بالسرطان.  إذاً، إن كان هناك الكثير من اليورانيوم في الغلاف الجوي فأنت تنتظر زيادة في السرطان لدى الأطفال، وأيضا أوراما مخية وسرطان الدم أو اللوكيميا لدى الأطفال.  ولاحقا سوف يكون هناك زيادة في السرطان لدى الراشدين ، ولكن أقول إن اليورانيوم إن كان منضبا أو طبيعيا أو مخصبا فهو سام بنفس الدرجة، اليورانيوم المنضب هو أقل إشعاعية واليورانيوم المخصب أكثر إشعاعية ولكن اليورانيوم هو مكمن المشكلة بحدث ذاته".

 

انواع متعددة

ومن أهم أنواع الأسلحة المستخدمة في العدوان الأخير على غزة ، وأبرزها وفق الأطباء والخبراء:

ـ الأسلحة الكهرومغناطيسية أو أسلحة المايكروويف (أسلحة الطاقة المباشرة):

فالتشوهات والإصابات التي رصدها أطباء المستشفيات في غزة أظهرت أنها عوارض لهذا السلاح المحرم، تظهر في صورة تشوهات غير طبيعية للجثث وحرقها وإذابة الجلد مخترقة العظام، وهذا النوع من الأسلحة يتسبب في تقطيع أوصال الأشخاص المستهدفين وظهور حروق في أجزاء مختلفة من أجسادهم.

- قنابل الحرارة والضغط الفراغية (thermobaric) والقنابل الوقودية الهوائية (fuel air bombs): وهذا النوع من الأسلحة يظهر أثره في انهيار الرئتين وتوقف في عمل القلب من دون أسباب واضحة، بالإضافة إلى نزيف في الدماغ، وتفتت أو تفجر أعضاء الجسم الداخلية.

- الفسفور الأبيض: وهذه القنابل تظهر في هيئة جروح مختلفة وحروق من الدرجة الثالثة تمتد من الجلد نحو الأعضاء الداخلية ويصبح من المستحيل علاجها في بعض الأحيان، وهناك اعتراف رسمي إسرائيلي باستخدامها.

ـ القنابل الصغيرة والمتفجرات المحشوة بالمعادن (DIME): وهي عبارة عن قنبلة صغيرة القطر، عدلت لإدراج مركب في حالة كثيفة ومعادن خاملة متفجرة (DIME) في داخلها؛ مما يجعلها قادرة على الوصول بدقة قاتلة والانفجار ضد الأهداف السهلة مع انخفاض مذهل للأضرار الجانبية، وهي تحدث جروحا غريبة تتمثل في بتر للرجلين واليدين ووفيات غير مفهومة بعد أن يكون الأطباء قد عالجوا الجروح الظاهرة.

وأظهرت الفحوصات التي أجريت على عدد كبير من جرحى العدوان أن الاحتلال استخدم مواد سامة في أسلحته، تؤدي إلى تهتك خلايا الجسم وبتر أجزاء منها، إلى جانب القنابل المشحونة بمادة الفوسفور الأبيض والتي تؤدي ملامستها أو استنشاقها إلى احتراق الجسم بشكل خطير للغاية.

وأكد الدكتور هيثم مناع منسق التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الدوليين، أكد في وقت سابق أن قطاع غزة تعرض إلى كارثة حقيقية في عدوان إسرائيل الأخير، مشددا على أنه قد تم العثور على 12 مادة سامة في أماكن القصف عرضت على المختبرات الدولية في روما وباريس حيث رفضت تلك المختبرات تسليم نتائج فحصها لهم" ،لاعتقادها أنها أحضرت من أماكن تدور فيها أحداث نووية، وهذا يعني أن المختبرات أثبتت حدوث ظواهر غير طبيعية في غزة أدت إلى تفتت خلايا أجساد المصابين بشكل غير عادي".

وأوضح أن تلك المختبرات اعتقدت أننا قدمنا بتلك العينات من أوكرانيا حيث وقع التسرب النووي لمفاعل تشيرنوبل وليس من قطاع غزة، مما أثار ذعر وذهول كافة الأخصائيين والخبراء، مؤكدا أن تلك العينات جمعت من سيارات الإسعاف الفلسطينية التي كانت تنقل الجرحى والشهداء من أماكن القتال.

 

غزة تفتقر للامكانيات

من جانبه، أكد الدكتور صلاح جاد الله أستاذ الهندسة الوراثية في الجامعة الإسلامية على أن الأشعة بأنواعها أحد أسباب التشوهات الخلقية للأجنة، مشيراً إلى أن العالم هيرمان مولر أثبت في أوائل عام 1930م أن أشعة إكس تحدث تشوهات في حشرة ذبابة الفاكهة، وثبت بعد ذلك أن هذه الأشعة تؤثر على المرأة الحامل وجنينها.

وقال د. جاد الله: " إن أشعة اكس هي عبارة عن جرعات بسيطة من الإشعاع وتشوه الخلايا الجينية، فما بالنا في أنواع الأشعة التي خلفتها الحرب الأخيرة على غزة (...) وقد أجرى عدد من خريجات قسم الأحياء في الجامعة الإسلامية بحثاً حول أثر هذه الأشعة على الأنبوب العصبي لدى الإنسان ونسبتها، فوجدن أن النسبة ارتفعت بعد الحرب نتيجة زيادة كمية الإشعاعات المنبعثة ".

وأضاف: " جسم الجنين يكون حساساً لأي كمية إشعاع يتعرض لها، وفي البدايات الأولى لتكونه يتأثر بشكل أكبر لأن الخلايا الجينية تعمل على تشكيل الأعضاء وفي حال تعرضها لكمية إشعاع مهما كانت ضئيلة يمكن أن يعطل وظيفتها، وبالتالي يحدث تشوهات في الأجهزة التي تشكلها ".

وأشار د. جاد الله إلى أن الإمكانيات المتواضعة الموجودة في غزة لا يمكن من خلالها إجراء دراسات علمية كبيرة على كمية الأشعة وتأثيرها على المواطنين والأجنة، مطالباً بضرورة إيجاد الأجهزة اللازمة لذلك لحماية السكان من هذا الخطر.

ويؤكد خبراء أن خطورة العناصر المشعة (Radioactive Substances) تأتي من كونها تتراكم داخل أنسجة وأجسام الكائنات الحية كلما صعدنا في المستويات العليا للسلاسل و الشبكات الغذائية، والتي قد تجد طريقها أحيانا للإنسان؛ وهذا ما يعرف علميا باسم التراكم البيولوجي (Biomagnification). تؤثر الإشعاعات على أي جزء من الجسم حيث تسبب أضرارا للدم و خاصة كرات الدم البيضاء و العظام و الطحال و الغدد الليمفاوية، كما أنها تسبب أوراما خبيثة في القصبات الهوائية والرئة و الجلد والجهاز الهضمي، وتسبب أيضا إعتام عدسة العين (Cataract).

 واجمعوا على أن التعرض للإشعاعات الذرية يؤدي إلى إصابة الغدد التناسلية بالعقم (Sterility) الذي غالبا ما يكون مؤقتا، وأما بالنسبة للمرأة الحامل فكثيرا ما تجهض عند تعرضها للإشعاعات الذرية. إن هنالك دراسات تشير إلى أن الرجال والنساء الذين يصابون بالعقم المؤقت نتيجة تعرضهم للإشعاعات قد ينجبون أطفالا مشوهين، وتنتج هذه الآثار الوراثية من تلف الخلايا التناسلية، والذي يؤدي بدوره إلى مجموعة تغيرات وراثية تحدث الكروموسومات (Chromosomes) التي تحمل الصفات الوراثية (Genetic Characters).

وأكدت تقارير صحية وإعلامية متطابقة أن عدد الحالات المشوهة للمواليد الجدد تجاوز خلال الشهرين الماضيين في قطاع غزة 20 حالة، مقارنة بالأعوام السابقة التي كان يسجل فيها حالات ضئيلة جدا من التشوه الخلقي لدى المواليد

 والمطلوب من السلطات المسئولة و المنظمات الدولية النزيهة أن تجري الفحوصات اللازمة للكشف عن حقيقة التشوّهات غير المسبوقة، كما أنه من شأن السلطات الطبية توثيق حالات التشوه الخلقي لدى المواليد الجدد في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية والأشهر القادمة لاستنباط الحقائق، حيث أكدت مصادر طبية خلال إعداد التقرير أن أطفالا عديمي المخ قد ولدوا في مستشفيات القطاع، كما أن هنالك أطفالا مشوهين قد ولدوا بفتحة أنف واحدة أو لديهم فتحات في سقف الحلق؛ و تصف إحدى الممرضات الوضع بقولها: "إننا نقف الآن أمام حالات تشوه خلقي نادرة الحدوث لدى المواليد الجدد".

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

كل الاحترام والتقدير لهذا التقرير الخطير...ونأمل أن يتم الحصول على معطيات ونتائج الفحوصات المخبرية لعينات من الأسلحة الإسرائيلية التي استخدمت في

غزة، لتقديمها إلى محكمة جرائم الحرب الدولية، أو أن تتخذ هذه الأخيرة قرارا يرغم لجان التحقيق والمختبرات الدولية على تقديم نتائج فحوصاتها إلى المحكمة،

أو استدعاء ممثلين عن هذه الجهات للإدلاء بشهاداتهم في المحكمة....

عاصم حميدان


أعتقد أن المعطيات والشهادات المؤثرة والمخيفة المذكورة في هذا التقرير لا تحتاج إلى أي تعليق...بل ما نحتاجه هو التحرك الفوري والجدي لملاحقة المجرمين

الذين خططوا أونفذوا جرائم الحرب هذه والجرائم ضد الإنسانية في غزة...

ع. إمام / سوريا


السؤال الجوهري هو:  ماذا أعدت السلطة الفلسطينية في رام الله من ملفاتووثائق تتعلق بما ورد في هذا التقرير من أجنة وولادات مشوهة نتيجة الأسحة

التي استخدمها الصهاينة ضد أهلنا في غزة؟  هل ستعرض هذه الوثائق والملفات فيمحكمة الجنايات الدولية؟  أو هل ستطالب السلطة المحكمة بأن تجلب الخبراء

الدوليين الذين فحصوا عينات من مخلفات الأسلحة الإسرائيلية للإدلاءبشهاداتهم؟

سميرة زحلاوي


 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.