January 2010 No (21)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
كانون ثاني العدد (21) 2010
 

"إسرائيل في الزراعة المصرية": اختراق خطير وتخريب أسود...

عبد الباسط خلف:

يمتد الكتاب، الذي خرج إلى "الحياة" العام 2006، على مدى 215 صفحة من القطع المتوسط، وسبعة فصول. ويناقش فيه مؤلفه المهندس حسام رضا عدة قضايا تدمج السياسة بالاقتصاد، والتطبيع بالمياه، والتجارة بتخريب الزراعة؛ ويتحدث بلغة البدائل
.

دلالة
يورد الناشر أو مركز البحوث العربية والأفريقية في التصدير:" يتابع هذا الكتاب دلالة وضع النشاط الزراعي في خطط الهجوم الإسرائيلي على اقتصاديات مصر، باعتبار هذا النشاط جزءا من التطور العام في مسيرة "تطبيع" أو تطويع الواقع المصري والعربي عموماً؛ لتطور إسرائيل نفسها من دولة كبرى بالحدود إلى عظمى بالنفوذ."
يكتب رضا، العضو البارز في اللجنة المصرية لمواجهة الصهيونية ومقاومة التطبيع، في استهلاله:" التطبيع الزراعي والمائي هو جزء من الاختراق الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الصهيوني، لامتصاص الموارد العربية وتحويلها لخدمة هذا الكيان..."(ص 9)
يستكشف الكتاب في فصله الأول مفهوم التطبيع، فيتنقل بين التصور المصري والإسرائيلي والأمريكي لهذا الاصطلاح، ويتحدث عن ثلاثة مفاهيم له، ويناقش المقاطعة العربية، والمكاسب الإسرائيلية، ويشير إلى دور المعونة الأمريكية ووجهها الآخر
.

تعريف
يسرد رضا: "يرى فريق من الكتاب أن مصطلح التطبيع كترجمة للمصطلح الإنجليزي   NORMALIZATION   أو  NATURALIZATIONالذي يعني قيام علاقات تماثل الطبيعية، وفي حال العلاقات المصرية-الإسرائيلية تعني القفز فوق الواقع بحقائقه ومعطياته التاريخية والجغرافية والسياسية والإنسانية."
يؤكد المؤلف أن الحديث عن التطبيع للعلاقات المصرية-الإسرائيلية جاء كمظهر من مظاهر الإنهاء لحالة الحرب، والبدء بعلاقات جديدة نصت عليها وثائق "كامب ديفيد".

مقاطعة
يُشير الكتاب إلى أن المقاطعة العربية للكيان الصهيوني، حتى قبل تأسيسه، بدأت عندما قام وجهاء القدس في يونيو سنة 1891 بتقديم عريضة لرئيس الوزراء العثماني، طالبوا فيها بمنع هجرة اليهود لفلسطين وتحريم امتلاكهم للأراضي فيها.
ووفق الكتاب، فإن دور المعونة الأمريكية لدولة الاحتلال الإسرائيلية يهدف لحماية أمن إسرائيل وتأمين رفاهيتها، ففي العام1986 تلقت الدولة العبرية 4,25 مليار دولار معونة مباشرة من الولايات المتحدة، وهي تمثل نصف صادرات إسرائيل.
بقفزة إلى الفصل الثاني، يطالع القارئ حال الزراعة في مصر وإسرائيل، فيرى أن الأخيرة كانت ترى أن الزراعة هي الميدان الأمثل للتعاون في المنطقة، بسبب ما تدعيه من تفوق نسبي في مجال التكنولوجيا، واحتياجها للأيدي العاملة المصرية الرخيصة، ووجود شبكة تصديرية قوية وواسعة لها. مثلما تدعي أنها الدولة الصحراوية التي استطاعت تطوير زراعتها بالرغم من ضيق أرضها وندرة مياهها.
وحققت الدولة العبرية عام 2004 رقماً قياسياً في حجم إنتاجها الزراعي بلغ 17 مليار شاقل، فيما وصل حجم الصادرات الزراعية في العام نفسه 3 مليار شاقل.

إستراتيجية صهيونية
يستعرض المؤلف مستقبل الزراعة الإسرائيلية، فيقول إن عملية تطوير هذا القطاع تأتي وفقاً للاعتبارات الإستراتيجية الصهيونية، وليس وفقاً للمعايير الاقتصادية وآليات السوق.
ويقول: كانت إسرائيل تستهلك 1400 مليون متر مكعب سنوياً حتى عام 1986، عندما أوقفت ري 1250 دونما، وقلّصت مشروعات الزراعة التي تستهلك المياه، بسبب الجدب.
أما في مصر فتساهم الزراعة  بنسبة 15,80 في المائة من الدخل القومي، وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة 8,3 مليون دونم،  فيما بلغت قيمة الإنتاج النباتي العام 2004 (حوالي 7,58) مليار دولار.
ووفق المؤلف، فإن تأثير المعونات الأمريكية وتوجهاتها الرئيسة تخدم الأهداف العامة الإسرائيلية والأمريكية في اتساع الفجوة الغذائية في مصر والبلاد العربية.

معطيات
ويناقش الفصل الثالث مخططات التطبيع، فقد شكلت اتفاقية "كامب ديفيد" عنوانا لدخول المنطقة لمرحلة جديدة لسببين، لأنه أخرج مصر الدولة العربية الكبرى من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي، ولأنه أعاد ربط مصر بعجلة الاقتصاد الرأسمالي العالمي.
يورد رضا دراسات ومعطيات وتصريحات لساسة إسرائيليين كشمعون بيريز الذي يرى أن قيام مشاريع مشتركة في الصحراء مع مصر يحقق واحدا من أحلام "بن غوريون" في تطوير النقب، وتوطين خمسة آلاف يهودي فيه.
فيما أوصى تقرير لمعهد السياسة الاقتصادية والاجتماعية في جامعة هارفرد بأنه لا يمكن للسلام أن يصبح ثابتا إلا عندما يضرب التطبيع بجذوره في الحياة اليومية لسكان المنطقة
.

سيرة سوداء
يتتبع الفصل الرابع مسيرة التطبيع، فيشير إلى اتفاقية التعاون الزراعي التي وقعت بين مصر وإسرائيل في 24 مارس 1989 في تل أبيب، وأعلنت عن تعاون وأنشطة مشتركة ونقل معرفة وتبادل ومنح التدريب ومشروعات علمية وغيرها.
ويتحدث عن توصية لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكي بدراسة إمكانية إقامة محطة للقوى الذرية لتحليه مياه البحر الأبيض المتوسط، على شواطئ سيناء الشمالية لاستخدامها في أغراض الزراعة.
يورد الكاتب، كيف تبرع الرئيس أنور السادات في حيفا بالإعلان عن استعداده بنقل مياه النيل إلى القدس لشرب حجاج بيت المقدس وصحراء النقب!ّ فلفت وزير الري المصري الأسبق عبد العظيم أبو العطا الأنظار لمخاطر هذا التطبيع. لأن وصول مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا للدولة العبرية معناه مولد إسرائيل كبرى، ومنحها قدرة لزراعة 500 ألف فدان جديدة، ومن ثم مضاعفة عدد سكانها.
يقول الكتاب: بدأت إسرائيل تدريجياً وبشكل معلن أو غير معلن، تقليص المساحات التي تزرع بالمحاصيل التقليدية، لتقوم بزراعة هذه المحاصيل في بعض البلاد التي توجد بها الأراضي والمياه والعمالة الرخيصة تحت إشراف الخبرات الإسرائيلية كمصر وأوغندا وأثيوبيا. إلى جانب التركيز على زراعة التقاوي والأشتال، وتوظيف أحدث تقنيات الهندسة الوراثية وزراعة الأنسجة. للإضرار بالآخرين، عن طريق ما من شأنه التأثير على الإنتاج الزراعي والإنسان، إذا لزم الأمر(ص76)
.

وقائع
يتتبع المؤلف وقائع وأحداثا كزيارة وزير الزراعة المصري محمود داوود لإسرائيل في شباط 1980. واتفاقه على تبادل التكنولوجيا والتعاون في مجالات الأبحاث، وتحسين فصائل النباتات والحيوانات، والتنسيق لمكافحة الآفات الزراعية والحيوانية وغيرها.
ويسرد تجارب مشتركة كقيام علماء مصريين وإسرائيليين بالعمل على تطوير محاصيل علف للقطعان الصحراوية في بئر السبع. وتنفيذ معهد الإنتاج الحيواني لبرنامج  لتسهيل وإدارة مزارع الماعز والأغنام.
ويتحدث عن  شراء شركة (تكنوجراين)  الوكيل لشركات "زراعيم" و"هزيرع" و"حيفا كيمكال" في يوليو 1997 لمائتي فدان من أحد تجار الأراضي، لإنشاء دفيئات لزراعة الفلفل والورود والفراولة. ويستمر وجود الخبراء الإسرائيليين بالمنطقة والمعروفة بأنها من أهم مناطق الأمن القومي(ص 95)
ويلقي الكاتب الضوء على مناقشة اللجنة الزراعية المصرية-الإسرائيلية لخطوات التطبيع الزراعي، خلال عامي 2005-2006، واتفق الجانبان على إقامة منطقة زراعية مشتركة في المنطقة الحدودية قرب مدينة "نيتساناة" في صحراء النقب، كما تم الاتفاق على استخدام المعبر الحدودي في المدينة ذاتها، لنقل العمال الزراعيين من مصر لإسرائيل وكذلك نقل البضائع.

فصول التخريب
يغرقنا الفصل الخامس في الحديث عن تخريب الزراعة في الإسماعيلية. ففي العام 1988 قدم رئيس قسم الإرشاد بإدارة الإسماعيلية الزراعية، إلى مدير الإدارة الزراعية ومدير عام الزراعة بالإسماعلية، مذكرة بعدة ملاحظات لاحظها المرشدون الزراعيون، أثناء مرورهم على الزراعات بالإسماعلية. وأدت إلى تدهور الإنتاج الزراعي.
من الملاحظات التي قدمها رئيس قسم الإرشاد، وجود أشتال فراولة مجهولة الصنف ومصابة بأمراض شديدة. ووجود أربعة فدانات خيار من صنف إسرائيلي (دليله) مصاب بالبياض الزغبي والدقيقي. ووجود أشتال خوخ ولوز مهربة من إسرائيل ودون أي شهادات من الحجر الزراعي، ووجود ملكات نحل مصابة بأمراض لم تكن موجودة بمصر.
يتنقل المؤلف بين أكثر من واقعة كزيارة وفد زراعي من الإسماعيلية لمصر في ديسمبر 1994، حيث كان هذا السفر شرطا لترقية هذه القيادات(ص 107).
يقول الكتاب:"في مجلة المصور عدد 9 فبراير 1996 سالت  سناء السعيد: ماذا عن البذور التي أضرت بالزراعة في الإسماعلية، وأكد بعض المسؤولين بالإسماعلية أنها قادمة من إسرائيل؟" وقال د. والي:"لم يثبت هذا الكلام بأي شكل من الأشكال، فإسرائيل تعتمد مستقبلا على القطاعات الزراعية القريبة في حصولها على احتياجاتها، وستركز زراعتها في مجالات التقاوي ونقل التكنولوجيا."(ص 108).
ويُلّحق الكاتب هذا الفصل بحديث عن مشروع مزرعة الجميزة، ومشروع النوبارية، ومشروع قرية بلال، ومشروع شرق العوينات. ويتحدث عن أول تجربة في مجال التطبيع الزراعي بين البلدين، والتي تمثلت في تسليم مزارع مستعمرة (ينعوت سناي) عند تسليم العريش.
ويورد: استمرت أنفاق مستعمرة (ياميت) بتهريب المبيدات والتقاوي والهرمونات والأسمدة، وصفقات ضخمة من الأسلحة والمخدرات والدولارات المزيفة (ص 140). كما ضُبطت في مدينة القنيطرة كميات كبيرة من التقاوي والمخصبات والهرمونات والمبيدات الإسرائيلية المهربة. مثلما ضبطت عام 1991 في سيناء 50 طناً من المخصبات الإسرائيلية المشعة(ص 141). كما كشفت المنظمة الدولية للمبيدات عن قيام شركات إسرائيلية بتصدير 12 مبيدا مدمرا للبيئة والإنسان لمصر(ص 142). وضبطت شحنات زراعية من أشتال الخوخ والتفاح والبرقوق وهي مصابة فيروسياً، وكذلك الحال تقاوي البطاطا والبطيخ والطماطم(البندورة) والخيار(ص 148)
.

تبادل واتفاقات
بالانتقال إلى الفصل السادس يتحدث الكاتب عن التبادل التجاري بين البلدين، فيقول: إن صادرات مصر إلى الدولة العبرية بلغت عام 1999(18,682,187) دولار، فيما بلغت واردات مصر من إسرائيل في العام نفسه (222,622,000) دولار.
ويتحدث عن اتفاقية عام 1985 الموقعة بين أمريكا وإسرائيل لإقامة منطقة للتجارة الحرة بينهما، وتنص على إلغاء كل الرسوم الجمركية، وإزالة الحواجز غير الجمركية على التجارة بينهما خلال عشر سنوات. وفي عام 1996 أصدر الكونغرس الأمريكي قرارا لتشجيع العلاقات بين إسرائيل والأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، مهّد من خلاله امتداد اتفاقية التجارة الحرة بين أمريكا وإسرائيل السابقة، من خلال مناطق صناعية مؤهلة أطلق عليها اختصار"الكويز". بشرط التزام الطرف العربي بإدخال مكونات إسرائيلية في السلعة المراد تصديرها للولايات المتحدة، بحيث تعفى من الرسوم الجمركية. وانضمت مصر لاحقا للاتفاقية(ص 179).
ويختتم  المهندس حسام رضا كتابه باقتراح البديل، الذي لا بد أن يكون شعبيا وعربياً ،يعتمد على وعي المواطنين بالخطر والإحساس به وبتأثيره وأضراره على مصالحهم. ولا بد أن يكون البديل تكاملاً عربيًا يعتمد على السوق العربية المشتركة. ولا بد أن تتم صياغة التكتل الاقتصادي العربي المنشود اقتصاديا واجتماعيا وثقافياً.

مجلة افاق البيئة و التنمية
 
في هذا العدد


كوبنهاجن القصة وما فيها


لكي لا "ترسب" قضية المبيدات


!!!النفط فوق الشعب

المعاول الإسرائيلية المدمرة للنظام البيئي الفلسطيني

رسالة سوريا حول الكوكا كولا

في غزة .. عام بيئي ملوث

فريق بحثي بجامعة الإمارات ينجح باستخلاص وقود الديزل الحيوي من الطحالب

كوبنهاغن القمة التي لم تقم بواجبها

!عاد الرؤساء من كوبنهاغن وبقي أبطال المناخ داخل السجن

"اينوك" توّفر خدمات صديقة للبيئة

أزهار الزينة تخفض كثيرا مستوى تلوث الهواء داخل المنازل وأماكن العمل

الفيلم الذي دَوَّى في رؤوس المشاركين بمؤتمر تغير المناخ في كوبنهاجن

من منظور بيئي سياسي جغرافي طبيعي شامل للمكان:الحد الفاصل بين الواقعي والأسطوري في جبال القدس

أزهار الزينة تخفض كثيرا مستوى تلوث الهواء داخل المنازل وأماكن العمل

زيادة كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك يشكلان أهم الأدوات لتعميم الطاقة النظيفة

ما بين الزمان والمكان في الريف والبادية المقدسية

مع الطّير والحيوان في الشعر العربي

زهرة من أرض من بلادي الزعرور

الزراعة والتسويق المدعومان شعبيا

حيفا وجبل الكرمل

إسرائيل في الزراعة المصرية: اختراق خطير وتخريب أسود

أنور خلف: زرعنا 30 ألف شجرة في جبل صخري ونحلم بإطلاق محمية طبيعية ضخمة

 

 
:دعوة للمساهمة
دعوة للمساهمة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية"
يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (نماذج زراعية صديقة للبيئة...) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 23 كانون ثاني 2010.
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
     
التعليقات
   
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
   
 

 

   
  | الصفحة الرئيسية | افاق البيئة والتنمية |الارشيف |