"الشيخ شبل" الأجرد يتحول إلى "أرض السوسن"
أنور خلف: زرعنا 30 ألف شجرة في جبل صخري ونحلم بإطلاق محمية طبيعية
عبد الباسط خلف:
تأثر أنور خلف "أبو النور" بفلسفة والده الحاج محمد، التي سعت طوال أكثر من ستة عقود لاستصلاح كل شبر من الأرض التي يمتلكها؛ لغرض زراعة الأشجار المثمرة، بدلاً من الصخور الصماء.
يقول: بفعل تعاليم أبي التي عاشت معيz، تعلمت دروساً في الإرادة والتصميم على الوصول إلى الهدف. فالصخور الضخمة، يمكن أن تُفتت بمعول صغير، وتصير موطئ قدم لشجرة زيتون، أو مكاناً لغرسة لوز، وبقعة زعتر.
أول الغيث
يروي: حينما كنت أنظر إلى الجبال الجرداء في بلدنا والمدن المجاورة، كنت أصاب بالحسرة لأنها خالية من كل مظاهر الحياة، وغير مستغلة لصالح غرس الأشجار. ففكرت في فعل شيء، اقتداء بوالدي، وكان هذا أول الغيث.
يتابع: في صيف العام 2007 تقاطعت أحلامي مع ما كان يدور في خلد المهندس الزراعي ناصر جرادات وشجعت زميلي الطبيب أحمد الهندي كي نحوّل الجبل الأجرد منذ مئات السنين، والمسمى(الشيخ شبل) المجاور لقرية الهاشمية غرب جنين، إلى جنائن خضراء معلقة وخلابة.
كان التحدي الأبرز الذي واجه خلف ورفيقيه، يكمن في كيفية تحويل هذا الحلم إلى حقيقة وواقع، في ظل العديد من العقبات الموضوعية، كانحدار الجبل الكبير، والكلفة العالية لأعمال التجريف، والحاجة الماسة للمياه، والأيدي العاملة، والجدران الاستنادية، وغيرها من عراقيل.
 |
أنور خلف امام الاف امتار السلاسل الحجرية التي شيدت في ارض الشيخ شبل |
تنوع حيوي
يوالي: كنت أفكر في البداية في تأسيس محمية طبيعية للتنوع النباتي والحيواني في فلسطين، لنزرع كل ما يمكن أن نصل إليه من أصناف نباتية في رقعة جغرافية واحدة، فضلا عن حماية الطيور البرية، كالنسر الذي شاهدته في المنطقة ومنعت صيده، بالإضافة للغزلان التي أوشكت على الانقراض.
يفيد، وهو يشير إلى المناطق المستصلحة في أعلى الجبل: بدأنا بالتجريف في الجبل، واستمر العمل ثلاثة أشهر متواصلة، وأقمنا سبعة آلاف متر من السلاسل الحجرية، وحفرنا بئرين لجمع مياه الأمطار، واستقدمنا نحو مائة عامل، واعتمدنا نظام الزراعة المتداخلة.
ثلاثون ألف شجرة
يُلخّص، وقد بدت السعادة تتخذ موضعاً من وجهه، بالرغم من الشيب الذي اشتعل في رأسه: كان في الجبل خمس أشجار زيتون رومية قديمة، حاول البعض قطعها وتحويلها لفحم. واليوم أصبح يستضيف ثلاثين ألف شجرة: سبعة آلاف شجرة زيتون بلدي، ومثلها من اللوز بأنواعه، وثلاثة آلاف من الصبار، وألفا شجرة عنب، و400 شجرة فستق حلبي، ومئات الأشجار من التفاح والرمان والكرز والمشمش والدراق والسدر.
يكمل: حولنا اسم الجبل إلى "أرض السوسن"، تيمنا بالزهرة الفلسطينية الجميلة، مع الاستمرار في المحافظة على اسمه الأصلي. وزرعنا فيه 80 ألف شتلة زعتر بلدية، كثّرناها من الأشتال التي كانت موجودة في المكان، فضلا عن آلاف أشتال إكليل الجبل، ونخطط لوضع مئات خلايا النحل في المكان الذي يشرف على البحر في الأجواء الصافية.
يروي: حافظنا على التنوع الحيوي في المكان، وراعينا عدم تضييع أي مساحة من التراب، وأقمنا شارعاً واحداً متعرجاً في المكان كله. وزرعنا الصيف الماضي البندورة والبامية والبطيخ في أعالي الجبل.
"فراعنة"
يفيد: ساعدتنا وزارة الزراعة، لدرجة أن وزيرها السابق د. محمود الهباش وصفنا بالفراعنة، ولم يصدق أننا قمنا بهذا الجهد الشاق. ونسقنا مع وزارة الأوقاف لتحويل قسم من أرضها الخراب إلى جنائن خضراء، ومنحنا مركز العمل التنموي (معاً) مساعدات في تشييد السلاسل وحفر الآبار.
يروي خلف، الذي درس إدارة الأعمال في السبعينيات ببيروت: نحلم بتحويل المزيد من الجبال الجرداء لحدائق معلقة. ونمتلك المزيد من الأحلام لتحويل أرض السوسن إلى مكان يجمع بين الأشجار والنباتات الفلسطينية المهددة بالانقراض، ويوفّر فرصة للتعليم والسياحة البيئية تشجع الأجيال الصاعدة على الاهتمام بالبيئة والعودة إلى الأرض والحفاظ على تراثنا النباتي والحيواني، بدلاً من تدميره وصيده.
 |
 |
| آلاف الأشجار المثمرة وأشتال الأعشاب الطبية زرعت في الأرض الصخرية الصماء التي تحولت إلى بقعة خضراء تتميز بالتنوع النباتي والحيوي |
الجبل الأجرد آخذ في التحول إلى جنة خضراء |
|