تشرين أول 2008 العدد (7)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

October 2008 No (7)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

التصحر على أبواب الخليل وخسائر بالغة في الزراعة والثروة الحيوانية

الجفاف يدمر الغطاء النباتي في محافظة الخليل

ثائر فقوسة / الخليل

تعاني محافظة الخليل من الجفاف الحاد ولاسيما المناطق الواقعة إلى الشرق والجنوب منها، والتي بدأت تتحول إلى أراض جرداء، وظهرت عليها علامات التصحر، حيث اختفت المراعي الطبيعية، ولم تنم المحاصيل الحقلية، وتكبد المزارعون خسائر فادحة سواء  في قطاع الزراعة أو الثروة الحيوانية، وقدرت الخسائر بمئات الملايين من الشواقل.

 

منذ خمسين عاما

تعتبر الأحوال الجوية التي تعرضت لها محافظة الخليل من العوامل المباشرة التي ساهمت في ارتفاع الجفاف وتصحر الأراضي، حيث سادت المناطق الشرقية والجنوبية منها أحوال جوية غريبة وغير طبيعية لم تشهدها المحافظة منذ خمسين عاما، حسب ما أشار إليه  مزارعون ذوو خبرة في هذا المجال.  وتمثلت هذه الأحوال بانحباس الأمطار في بداية الموسم وانخفاض درجات الحرارة حتى  وصلت إلى 5 درجات تحت الصفر لعدة أيام في كانون الثاني وشباط 2008، إضافة إلى توقف سقوط الأمطار مبكرا، ثم  اجتياح المنطقة أحوال جوية  خماسينية في شهر آذار 2008، كان من شأنها العمل على جفاف ما يقارب 80% مما نبت من نباتات ومراع طبيعية، ومحاصيل حقلية، كما تأثرت بهذه الأجواء البستنة الشجرية والخضار.

 

توزيع الأمطار

 

اختلف توزيع الأمطار في المحافظة من منطقة إلى أخرى، حيث وصلت في مناطق بني نعيم ويطا والظاهرية والرماضين والمناطق المحيطة بها  أقل من 150ملم / سنة.  وتعتبر هذه المناطق الأكثر تضررا من الجفاف. تليها مناطق الخطوط الأمامية مثل البرج وسكا وبيت عوا ودورا وقراها حيث ارتفعت نسبة الأمطار قليلا ، لكنها لم تتجاوز 220 ملم / سنة، ثم وصلت في أحسن مستوياتها إلى 500 ملم / سنة في مناطق حلحول وبيت أمر والعروب.  وقد شكلت نسبة الأمطار التي سقطت في الموسم 2007 / 2008 على المحافظة  نحو 50% من المعدل العام.

 

أثر الجفاف على الزراعة

تعتبر المساحة الصالحة للزراعة في محافظة الخليل 626,200 دونم، يقدر المزروع منها 283,000 دونم، أي نحو 45% من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة.  ويزرع في المحافظة 135 ألف دونم حنطة، وشعير، وعدس، وكرسنة، 80% من هذه المساحة تتركز في المناطق الشرقية والجنوبية من المحافظة، حيث كانت الإنتاجية لهذا العام في تلك المناطق صفرا.  وقد استعملت هذه الزراعات مراعي للأغنام.  أما في باقي المساحة فكانت الإنتاجية بمعدل 50 كغم لكل دونم، وكانت على شكل حبوب ضامرة لا تصلح للأعلاف ولا لتغطية تكاليف الإنتاج.  كما كان للجفاف تأثيرات واضحة على أشجار الفاكهة، تمثل بالنضج المبكر للثمار مع صغر الحجم وقصر فترة بقاء الثمار على الأشجار.  وهذا له أثر بالغ على التسويق خاصة على محصول العنب حيث كان قسم كبير من ثمار العنب يقطف في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني.  أما بخصوص الزيتون فانخفض إنتاجها إلى أقل من 40 % من المعدل العام، كما كان للجفاف أثاره الواضحة على النحل واللوزيات . حيث  صنفت وزارة الزراعة الفلسطينية الخسائر التي لحقت بالفروع الزراعية المختلفة على النحو التالي:

 

خسائر الفروع الزراعية المختلفة في محافظة الخليل

الفرع

المساحة بالدونم

صافي معدل الإنتاج للدونم

قيمة الخسارة / شيكل

المحاصيل الحقلية

135,000

400 شيكل

54,000,000

الخضار الصيفية

10,000

500 شيكل

000,000 ,5

الخضار البعلية

13,500

20 شيكل

700,000, 2

المراعي

500,000 

50 شيكل

25,000,000

النحل

3,650 خلية

7 كيلو خسارة لكل خلية * 100 شيكل لكل خلية

2,550,000

الزيتون

69,000

50 كيلو نقص في الإنتاج * 3 شيكل ثمن الكيلو

10,350,000

العنب

38,000

400 شيكل

15,200,000

لوزيات

20,000

400 شيكل نقص في الإنتاج

8,000,000

 

يظهر الجدول أن أضرار الجفاف والصقيع التي لحقت بالفروع الزراعية المختلفة وصلت إلى 122,800,000 شيكل.

 

لا يوجد بذار

كما خسر المزارعون معظم البذور التي تمت زراعتها في هذا العام، خاصة البذور الحقلية والزراعة البعلية، حيث فقد من الأسواق الشعير البلدي والعدس والكرسنة، فالمزارعون  يعتمدون في المحافظة بشكل رئيس على البذور التي يتم تخزينها، وتكون مختارة بعناية وتناسب تربة تلك المناطق.  ونتيجة للجفاف فإن الفلاحين لم يجنوا من محاصيلهم إلا القش وبكمية قليلة جدا.  وحسب تقديرات وزارة الزراعة فإن المزارعين في المناطق المتضررة يحتاجون إلى بذور حقلية تصل إلى نحو 1420 طنا حتى يتمكنوا من زراعة أراضيها في العام المقبل.  وتبلغ التكاليف المطلوبة ما يقارب 5165000 شيكل وهذا الرقم يمثل الخسائر في مجال البذار.  ولغاية الآن لا توجد إحصائية تحدد العجز في بذار الزراعة البعلية التي يحتاجها المتضررون من الجفاف.  وزارة الزراعة حددت كمية البذار الحقلية المطلوبة  في الجدول التالي:

 

كمية البذار الحقلية المطلوبة

الصنف

المساحة بالدونم

الكمية (كغم / دونم)

 

الكمية المطلوبة (طن)

 

السعر\  طن

 

السعر الإجمالي

 

قمح

40000

12

480 ton

3500 NIS

1680000

شعير

66000

10

660 ton

3500 NIS

2300000

عدس

13000

10

130 ton

5000 NIS

650000

كرسنة

10000

15

150 ton

3500 NIS

525000

 

فقدان المراعي

تقدر المساحة المتاحة للرعي في المحافظة بـ 150,000  دونم، ونتيجة الجفاف فإن ما نسبته 70% من هذه المراعي فقدت، مما أثر سلبا على الثروة الحيوانية التي تراجعت بشكل ملحوظ ، ولاسيما تربية الأغنام والماعز، حيث تخلى ما نسبته 35 % من مربي الأغنام عن أغنامهم بسبب الجفاف الذي تبعه ارتفاع واضح في أسعار الأعلاف، ونقص حاد في المياه التي تعاني منه المحافظة أصلا منذ عدة سنوات.  كما تعرضت التربة للتعرية بسبب قلة النباتات، وحملت الرياح الشديدة التراب الناعم الذي تتكون منه الطبقة السطحية إلى أماكن بعيدة.  المزارع أحمد الزير يشير إلى أنه كان يملك 150 رأسا من الأغنام، وانه كان يعتمد على المرعي ثلاثة فصول في السنة، وبسبب ما تعرضت له المنطقة من جفاف، وارتفاع سعر طن العلف لأكثر من 300 دينار وصهريج المياه لنحو 50 دينارا، قام ببيع أغنامه التي اعتنى بها أكثر من عشرين عاما، ولم يبق منها إلا عشرة رؤوس من أجل احتياجات المنزل، حيث شعر  الزير أنه فقد أحد أبنائه عندما تخلى عن أغنامه كما يقول.  فيما صرح المزارع وحيد الهذليين أن صغار أغنامه نفقت لعدم توافر الحليب في أمهاتها، بسبب قلة المراعي وعدم مقدرته على شراء الأعلاف أو الحليب للأغنام الرضع.

دور الاحتلال

ساهم الاحتلال الإسرائيلي أيضا في القضاء على الثروة الحيوانية، وذلك عبر مصادرة آلاف الدونمات من المراعي الخصبة وضمها لصالح الجدار العنصري، وتم تحويل المراعي القريبة من المستوطنات إلى مناطق عسكرية مغلقة، يحرم على الأغنام التابعة للفلسطينيين دخولها، وتم تسيير دوريات يطلق عليها "حرس الطبيعة " أو "الدوريات الخضراء"، لحماية هذه المراعي.  ففي قرية جنبا الواقعة شرق بلدة يطا قام جنود هذه الدوريات بمصادرة نحو 200 رأس من الأغنام يملكها المواطن خالد الجبارين بحجة الرعي في مناطق مغلقة، وتم ذبحها في إسرائيل دون علمه؛  وبعد بضعة أيام، وجهت له "المحاكم الإسرائيلية" مخالفة قيمتها 50 ألف شيكل كغرامة مالية.  هذه الممارسات جعلت الكثيرين من مربي الأغنام في قرى شرق يطا البدوية يراجعون حساباتهم بهذه الثروة.  ومن اللافت أن معظم المستوطنين المقيمين بالقرب من هذه القرى يملكون مزارع كبيرة من الأغنام والأبقار ويترك لهم الحرية الكاملة في رعاية أغنامهم والاعتداء على الحقول الفلسطينية. 

خطة طوارئ

دفعت الأضرار البالغة التي خلفها الجفاف بحق المزارعين وأراضيهم إلى قيام وزارة الزراعة الفلسطينية ومكتب محافظ الخليل بوضع خطة طوارئ ضمت مقترحات عاجلة لمواجهة هذه الظاهرة، تم تقديمها إلى الدول والمؤسسات المانحة، وتمثلت في توزيع أعلاف كخطوة أولى من اجل حماية الثروة الحيوانية المهددة بالانقراض، يليها توفير البذور الملائمة لطبيعة التربة، إضافة إلى إدارة وتنظيم المراعي، وعمل مشاريع مسيجه لزراعة الشجيرات الرعوية، وحفر آبار الجمع فها، وتنفيذ مشاريع حصاد مائي، وتوزيع أسمدة كيماوية، وعمل محطة للزراعة الجافة، ومختبرا لفحص السمية.  وقد بادر اتحاد لجان العمل الزراعي إلى توزيع 2700 طن من الأعلاف (شعير، ذرة، نخالة) كمساعدة عاجلة للمزارعين المقيمين في قرى ومسافر بلدية يطا والرماضين والظاهرية، وقرى الخطوط الأمامية مثل سكة والبرج.  وقدرت الأعلاف الموزعة بنحو 60 كغم لكل رأس من الأغنام، شرط ألا يزيد عدد أغنامه على 70 رأسا.  كما يعمل الاتحاد على توفير بذور حقلية  للمتضررين، إضافة إلى تقديم خدمات بيطرية بسبب انتشار أمراض سوء التغذية بين الأغنام والماشية.

 

ملاحظة مسئول التحرير (جورج كرزم):  الغريب أن وزارة الزراعة الفلسطينية، وفي إطار خطتها الطارئة لمواجهة ظاهرة جفاف وتصحر الأراضي، قررت، ضمن إجراءاتها المختلفة، توزيع أسمدة كيماوية على المزارعين، علما بأن المخصبات الكيماوية ستزيد الطين بلة؛ إذ إنها ستزيد الأذى بالتربة وستفاقم تدهورها، على المديين المتوسط والبعيد.  ذلك أن الأسمدة الكيماوية تعمل على قتل ما تبقى من كائنات حية موجودة في التربة المتصحرة، والتي، أي تلك الكائنات تعد مكونا أساسيا من مكونات التربة وضرورية جدا لتحليل المادة العضوية فيها.  وفي المحصلة،  ستزداد عملية استنزاف المادة العضوية في التربة، وبالتالي تراجع قدرتها على امتصاص الماء، والقضاء على المادة العضوية فيها، وبالتالي ما تبقى من خصوبتها.  والنتيجة الحتمية هي أن التربة ستصبح عالية الحساسية للأمراض وبالتالي غير صالحة للزراعة.  لذا فإن الأسمدة الكيماوية لا تعد جزءا من الحل للجفاف والتصحر، بل هي جزء من المشكلة.  والحل البيئي يكمن في توزيع الأسمدة العضوية على المزارعين، حيث إنها تمد التربة الجافة والمتصحرة بالمادة العضوية وبالكائنات الدقيقة التي تفتقر إليها بسبب حالة التصحر التي تعاني منها، وفي المحصلة ستتحسن خواص التربة وخصوبتها.

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: awadm@hotmail.com

الموضوع: رئيسي 2-العدد 7

التعليق:

هل توزيع وزارة الزراعة الأسمدة الكيماوية على المزارعين الغلبانين الذين دمرت زراعتهم بسبب الجفاف ناتجة عن جهل في ألف باء استصلاح الأراضي المتصحرة أم أنها تهدف عمدا إلى زيادة الطين بله والمساهمة في تهجير الفلاحين عن أراضيهم؟  أو ربما الهدف زيادة إثراء تجار الأسمدة الكيماوية على حساب المزارعين المسحوقين؟


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.