مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
أيـــلول 2012 العدد-47
 
Untitled Document  

الكيماويات الخطرة في السلع الاستهلاكية تحاصرنا في منازلنا من كل الاتجاهات
كيف نقلل الأضرار الصحية-البيئية الناجمة عن الكيماويات الصناعية المحيطة بنا؟

تحوي العديد من المنظفات والمبيضات الكيميائية مركب كلوريت الصوديوم الخطرالذي يؤذي العينين وخلايا الجلد والجهاز التنفسي وقد يتسبب بأمراض سرطانية

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية

تعد منازلنا، تقليديا، الأماكن التي نشعر فيها بأكبر قدر من الأمان، وهي توفر لنا أيضا الحماية من التلوث البيئي، مثل الضجيج وتلوث الهواء والتعرض للمواد الخطرة.  إلا أن الأبحاث الحديثة بينت أن منازلنا ليست بالضرورة نظيفة من التلوث، كما يعتقد الكثيرون.  فغالبا ما نحاصر بالكيماويات الخطرة المتواجدة في السلع الاستهلاكية التي نستخدمها باستمرار في منازلنا؛ سواء مواد التنظيف، ومستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، والمنتجات الغذائية التي نتناولها يوميا وغيرها.  ومن المعروف أن بعض هذه المواد السامة تتحلل لمواد أخرى تلوث البيئة أو تتراكم في أجسامنا.
وبالرغم من أن لمعظم الناس قدرة على التكيف مع التغيرات البيئية، كما أن جسم الإنسان يستطيع مواجهة جملة من الملوثات البيئية، إلا أن التعرض المتواصل للمواد الخطرة يسيء إلى الصحة، وبخاصة صحة الفئات الأكثر حساسية، مثل الأولاد، المسنين، النساء الحوامل، والأفراد ذوي الحساسية الوراثية، و/أو أن تاريخهم الأسري يتضمن أمراضا مختلفة.
وقد ارتفع، في السنوات الأخيرة، مستوى الوعي بالأضرار الصحية-البيئية التي تتسبب بها الكيماويات المنزلية؛ وقد جرت العديد من الأبحاث في هذا المجال؛ فتبين، على سبيل المثال، أن المواد السامة التي تخترق الجسم عبر التنفس أو الجلد أو الطعام، قد تتسبب في ظواهر مختلفة، ابتداءً من التهيج البسيط في العينين وفي الجهاز التنفسي، وانتهاءً بالأمراض الصعبة كالسرطان والاضطرابات العصبية، سواء في أوساط العمال أو في أوساط الجمهور عموما.   
وبهدف مواجهة التأثيرات الضارة للكيماويات المنتشرة في محيطنا المنزلي، أخذت بعض الجهات المختصة في العالم تشدد في المعايير والسياسات والإجراءات المتبعة في هذا الخصوص؛ كما أخذت تطرح حلولاً مختلفة ومنوعة بديلة، قد تكون أحيانا رخيصة.
وللأسف، يفتقر العديد من الناس إلى الوعي بمخاطر التعرض للمواد الخطرة، سواء داخل أو خارج منازلنا.  كما أن الجهات الرسمية ذات الصلة (وزارات الصحة والبيئة والصناعة ومؤسسة المواصفات) لا تلعب دورا مؤثرا في تثقيف الجمهور حول أنماط الاستهلاك الصحي والحكيم؛ بحيث يقلل من التعرض للكيماويات السامة، ويقلل بالتالي من الأمراض ذات الصلة.  وبخلاف التلوث البيئي الناتج عن الصناعة، حيث لا يملك الجمهور العريض، غالبا، إمكانية التأثير باتجاه تقليصه؛ فبإمكان الناس تقليل التلوث داخل منازلهم، وبالتالي الحفاظ على صحتهم.

الطريق لحياة صحية أكثر
نطرح فيما يلي بعض الطرق البسيطة القابلة للتنفيذ، والتي تهدف إلى تأمين حياة صحية أكثر؛ مثلا:  الاستخدام الآمن، الاستهلاك الحكيم، قراءة الأحرف الصغيرة على العبوات، إبعاد المنتجات الخطرة عن متناول الأولاد، وتفضيل السلع الأفضل صحيا.

قواعد تقليل التعرض للكيماويات السامة
مواد التنظيف:
تحوي المنظفات والمطهرات المستخدمة في كل منزل تقريبا، بما في ذلك صابون الجلي والسائل الخاص بتنظيف الشبابيك- تحوي مواد خطرة.  لذا، لدى استعمال هذه المواد، يفضل استعمال القفازات والقناع، فضلا عن تهوية الغرفة جيدا.  ويحبذ أيضا تقليل التعرض لهذه المواد أو استخدامها أثناء الحمل والرضاعة.  وهنا يجب الانتباه إلى التوصيات الهامة التالية:
أولا:  عدم خلط المواد، لأن في ذك وصفة أكيدة للتسمم أو الحروقات.  وكثيرا ما يصل إلى العيادات الطبية والمشافي نساء أصبن بحروق في اليدين وصعوبات في التنفس، بسبب التعرض للكيماويات التي تحويها المنظفات.
ثانيا:  غسل الأواني بالمياه الفاترة، حيث أن المياه الساخنة جدا أو المغلية تحفز تطاير الكيماويات إلى منطقة الوجه.  كما يحبذ تخفيف مواد التنظيف المركزة بالماء البارد، بهدف تقليل تركيز المواد الضارة.
ثالثا:  استعمال سائل الغسيل وليس مسحوق الغسيل، ذلك أن جسيمات المسحوق الصغيرة قد تصل إلى الوجه وتخترق مجاري التنفس.
رابعا:  تقليل استعمال المُبَيِّضات، إذ أن الأخيرة تحوي على كلوريت الصوديوم (NaClO ) التي تعد مادة خطرة.  لذا يجب استعماله بحكمة أو استخدام البدائل.
خامسا:  تقليل استخدام الورق المعطر ومعطرات الهواء، لأن هذه المنتجات تحوي مركبات عضوية متطايرة.  وتعد معظم هذه المواد مسرطنة أكيدة للإنسان.  وعلى سبيل المثال، لدى اشتعال شمع البرافين المعطر ينبعث إلى الهواء المواد المسرطنة:  "ستيرين" (styrene )، نفتالين وفورملدهيد.
سادسا:  استخدام المنظفات التي تحوي تركيزا منخفضا من الكيماويات السامة.  وهنا يجب التأكد من أن تركيز كل من المواد الخطرة لا يزيد عن 0.01% من إجمالي وزن المادة المركزة.

تحوي العديد من أقلام الحمرة الرصاص السام

مستحضرات التجميل ومنتجات النظافة
توجد في مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة التي تستعمل يوميا، مواد قد تسيء إلى صحتنا.  ومع زيادة الوعي بالأضرار الصحية لهذه المواد، أخذت بعض شركات مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة تنتج أدوية خالية من الكيماويات السامة.
ومن بين أهم المواد الخطرة الأكثر انتشارا الموجودة في منتجات العناية بالبشرة الخاصة بالبالغين والأولاد نذكر ما يلي:

  • الرصاص (Pb ):  وهو عنصر معدني يتواجد في أقلام الحُمْرَة، المبيدات الكيماوية، دهانات الجدران وغيرها.  ويخترق الجسم عبر الجهازين التنفسي واالهضمي والجلد أيضا؛ ليتراكم في أنسجة الجسم ويُخْتَزَن بشكل أساسي في العظام التي يزيل منها الكالسيوم، فيحل مكانه.
  • الألمنيوم (Al ):  وهو أيضا عنصر معدني موجود بشكل أساسي في مزيلات رائحة العرق.  ويخترق الجسم عبر الجلد والجهاز الهضمي.  ويؤثر سلبا على العمليات الدماغية.  كما وجدت علاقة بينه وبين مرض الزهايمر.
  • الفثالات (Phthalates ):  وهي تتواجد في طلاء الأظافر، بخاخات الشعر، الشامبو ومزيلات رائحة العرق.  وقد تتسبب هذه المواد بتشوهات خلقية، وتنتقل عبر حليب الأم، وتضر بالأطفال، وقد تتسبب بمرض سرطان الثدي.
  • البارابين (Parabens ):  وتتواجد في مزيلات العرق، المناديل الرطبة، الصابون والكريمات.  ويُمْتَص البارابين عبر الجلد، مسببا أنواعا مختلفة من الحساسية، وسرطان الثدي.   
  • SLS (Sodium Lauryl SulfateSLES (Sodium Laureth Sulfate ):  وهي تستعمل كمواد فعالة سطحيا  لتنظيف مضافات الشامبو.  كما تعد من مكونات بعض أنواع الصابون ومعجون الأسنان.  ومن المعروف أنها تتسبب بأذى للجلد وبصيلات الشعر؛ وتتراكم في العيون والأعضاء الحيوية الداخلية، فضلا عن إسائتها لعيون الأولاد.  وإذا كان لا بد من استعمال المنتجات المخصصة لملامسة الجلد بشكل متواصل، فيفضل عندئذ شراء تلك التي تحوي تركيزا أقصى مقداره 0.01%.
  • بنزوفينون (Benzophenone ):  ويتواجد في مستحضرات الوقاية من الشمس.  ويطلق الراديكالات الحرة (O2- ) التي تعتبر من مسببات السرطانات.
تحوي صبغات الطعام مركب البنزن المسرطن الذي يتسبب في اللوكيميا

المنتجات الغذائية
تحوي العديد من المنتجات الغذائية مواد سامة تصلنا نتيجة ظروف الزراعة والتصنيع الغذائي؛ كاستعمال المبيدات الكيماوية، عمليات تجهيز وحفظ الأغذية، إضافة المضافات الكيماوية للأغذية مثل الصبغات والمنكهات والمواد الحافظة؛ فضلا عن طرق التخزين.  فمن الأهمية بمكان الانتباه إلى نوعية الأغذية التي نتناولها، وأن نشدد على عدم تناول السلع الغذائية التي تحوي المواد التالية:

  • بيسفينول A (BPA )ويتواجد في قناني الأطفال، وفي الطلاء الداخلي لعلب حفظ الأغذية، والمعدات البلاستيكية الخاصة بتخزين الأغذية، وفي قناني المشروبات الخفيفة.  وتؤثر هذه المادة على عمل الدماغ، كما تتسبب في أنواع مختلفة من الحساسية وفي تغيرات هورمونية، سواء لدى الأطفال أو البالغين.  كما يتسبب في السمنة الزائدة، وهو أيضا مقاوم للإنسولين.  ومع زيادة الوعي بأضرار هذه المادة، فقد انكمش كثيرا سوق قناني الأطفال المحتوية على بيسفينول A .
  • بِنْزِين (C6H6 ):  وتنبعث من صناعة تكرير النفط ومن الوقود، بما في ذلك من محطات الوقود.  وتعد هذه المادة الخطرة مسرطنة أكيدة، وتتسبب بخاصة في اللوكيميا (سرطان الدم).  وهي موجود في صبغات الطعام.  وقد بينت الأبحاث أن الأولاد الذين تعرضوا لصبغات الطعام قد عانوا من صعوبات في السمع والتركيز.  وفي المستوى الفلسطيني، يمكننا ذكر ثماني صبغات غذائية صناعية تعتبر الأكثر خطورة، ومع ذلك لم يحظر استعمالها، وهذه الصبغات هي: E110 ، E102 ، E134 ، E133 ، E129 ، E127 ، E124 ، E122
  • BHA (Butylated hydroxyanisole ):  وتعد أحد مضافات الأغذية الشائعة المرمزة بـ E320 ، وتضاف للأغذية المصنعة باعتبارها مضاداً للأكسدة، لإطالة عمر السلع، مثل الزيوت، الوجبات الخفيفة (المقرمشات والتسالي)، حبوب الصباح، زبدة الفستق، المرجرين، الزبدة ومنتجات اللحوم.  ويستخدم أيضا كمضاف في مستحضرات التجميل، تغليف الأغذية والمطاط.  وقد تتسبب هذه المادة في سرطان المعدة.
تحوي العديد من قناني الأطفال مادة بيسفينولA التي تؤثر على عمل الدماغ وتتسبب في أنواع مختلفة من الحساسية والتغيرات الهورمونية

يمكننا القيام بكثير من الإجراءات الأخرى لتقليل الأضرار الصحية-البيئية الناجمة عن الكيماويات الصناعية المحيطة بنا في منازلنا والتي يتواجد بعضها في طعامنا.  وتتمثل أولى هذه الإجراءات في أن نقرأ دائما بتمعن بطاقات البيان على السلع قبل شرائها، وأن نقلل إلى الحد الأدنى، بل أن نوقف نهائيا، استعمال المبيدات الكيميائية.  وأن نستهلك، قدر الإمكان، طعاما طازجا وعضويا، وأن نمتنع، ما أمكن، عن استعمال علب البلاستيك؛ فنعود إلى استخدام الأوعية الزجاجية والفخارية، كما كان الحال قديما.  وكي يتمكن كل منا العمل على توفير بيئة صحية أكثر، له ولأسرته، فلا بد أن نبدأ بالخطوة الأولى المتمثلة بامتلاكنا للمعرفة.

تحوي مزيلات رائحة العرق الألمنيوم الذي يؤثر سلبا على العمليات الدماغية
التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية