مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
أيـــلول 2012 العدد-47
 
Untitled Document  

السمنة المفرطة تتركز في مناطق العالم الغنية
الوزن الزائد والسمنة المفرطة يشكلان أحد مصادر التغير المناخي وتدمير البيئة
الولايات المتحدة تحتل المكانة الأولى عالميا في الوزن الزائد والسمنة المفرطة

نساء أميركيات بدينات يمارسن الرياضة-الولايات المتحدة تحتل المكانة الأولى عالميا في السمنة المفرطة

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية

يقدر الباحثون في "مدرسة الصحة العامة والطب الإستوائي" في لندن (London School of Hygiene and Tropical Medicine / LSHTM ) الوزن الكلي لسكان العالم بنحو 287 مليون طن؛ منه 15 مليوناً يعد وزنا زائدا، بينما مصدر 3.5 مليوناً هو السمنة المفرطة. 
وتبين أن معظم الوزن "غير الضروري"، سواء الوزن الزائد أو السمنة المفرطة يتركز في مناطق العالم الغنية؛ وكما هو متوقع تحتل الولايات المتحدة المكانة الأولى في حصتها من الوزن الزائد والسمنة المفرطة.  وخلص البحث إلى أن الوزن "غير الضروري" القائم في عالمنا، لا يُقَصِّر عمر الناس فقط، بل يشكل أيضا أحد مصادر التغير المناخي وتدمير البيئة. 
وتضمن البحث الذي نشر في المجلة العلمية Public Health جدولا يبين الدول "الأكثر سمنة"، أي تلك التي تحوي أعلى سمنة مفرطة في العالم.  وأشار البحث إلى أنه في حال احتسابنا لأوزان البالغين فقط، فيتبين عندها، أن معدل كتلة الجسم في أميركا الشمالية هي 80.7 كغم؛ بينما المعدل العالمي هو 62 كغم فقط.  وبالرغم من أن نسبة السكان في هذا الجزء من الكرة الأرضية هي 5% فقط، إلا أنه يحوي نحو ثلث الوزن العالمي الناتج بسبب السمنة المفرطة.  أما آسيا التي يعيش فيها 61% من سكان العالم، فإنها تحوي 13% فقط من الوزن العالمي الناتج عن السمنة المفرطة.
وقد رُتِّبَت الدول في الجدول المذكور، وفقا للطاقة اللازمة لإنتاج الوزن الزائد.  وكما أسلفنا، تتصدر الولايات المتحدة الأميركية رأس الجدول؛ حيث يستهلك كل فرد فيها 243 سعرة حرارية (كالوري) يوميا كي يحافظ على الدهن الزائد والمفرط.  وتلي الولايات المتحدة كل من الكويت وكرواتيا، وقطر ومصر.  بينما تعد بوتان (في شرق أسيا) الدولة الأقل وزنا (الأضعف) في العالم؛ إذ يستهلك كل فرد من سكانها 9 سعرات حرارية فائضة فقط.
ولو افترضنا أن متوسط كتلة الجسم في جميع الدول مشابهة لتلك التي في الولايات المتحدة؛ فعندئذ سنجد أن الكتلة الكلية للبشرية ستزيد بـ 58 مليون طن، أي ما يعادل وزن 935 مليون فرد إضافي.  ومن الواضح أن كتلةً أكبر تحتاج إلى مزيد من الطاقة، بسبب الحاجة إلى طاقة أكثر لتحريك الجسم الثقيل.  كما أن الجسم الثقيل، يحرق طاقة أكثر حتى في حال سكونه.  وفي المحصلة، تشير المعطيات السابقة إلى أن الدول "الأكثر وزنا" تستغل موارد أكبر بكثير.
وفي أعقاب نشر التقرير، قال البروفسور إيان روبرتس الذي ترأس مجموعة باحثي LSHTM ، بأن السمنة تشكل خطرا على البيئة، تماما كما التضخم السكاني.  وأشار إلى أن البعض يعتقد خطأً بأن "مصدر الخطر الأساسي على البيئة هو العدد الكبير من الفقراء الذين يولدون في إفريقيا.  إلا أن الكتلة الحيوية هي الأهم بكثير، لأننا عندما نحتسب عدد الأفواه التي يستطيع العالم تحملها؛ فعلينا ألاّ نأخذ في الاعتبار العدد الكلي للأفواه، بل كميات اللحوم التي يجب أن نزودها".
وبحسب روبرتس، نحن اليوم لا نأكل، بالضرورة، أكثر مما كنا قبل خمسين عاماً، بل إننا نتحرك حاليا أقل بكثير، بسبب استخدامنا المتعاظم للمكننة.  "فنحن لا نحرك أجسامنا بما فيه الكفاية، ومع ذلك فنحن مُبَرْمَجِين بيولوجيا كي نأكل" أضاف.  وخلص إلى أن إحدى الطرق لتخفيض السمنة المفرطة تتمثل في اتخاذ إجراءات لتسهل المشي وركوب الدرجات في المدن.  كما أوصى بأن يلتزم العالم بنظام غذائي يستند إلى برامج صحية لتقليص السمنة الزائدة، وأن ينتج غذاءً يستهلك موارد أقل.  وختم قائلا:  "بينما يتفق الجميع على أن الزيادة السكانية تشكل خطراً على البيئة العالمية؛ فإن بحثنا يبين أن سمنة الناس تشكل أيضا تهديدا جديا.  فإذا لم نتحرك لمواجهة هذين العاملين، ستتضاءل كثيرا احتمالات إنقاذ الوضع".

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية