مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
آذار 2012 العدد-42
 
Untitled Document  

التدفئة الحطبية أكثر تلويثاً بعشرات المرات من أشكال التدفئة الأخرى وتتسبب بأمراض في الجهاز التنفسي

مدافئ حطبية في المنازل الفلسطينية

خاص بآفاق البيئة والتنمية

تنتشر في العديد من المنازل الفلسطينية المدافئ والصوبات الحطبية التي تشتعل طيلة فصل الشتاء، لتبعث الدفء لقاطني تلك المنازل، وبخاصة أيام البرد القارص.  وتعتمد مثل هذه التدفئة على حرق أخشاب الشجر؛ ما يساهم في تدمير كبير للغطاء الشجري الأخضر الذي يميز العديد من المناطق الفلسطينية.  وتبعث التدفئة الحطبية في نفوس العديد من الناس أجواء عائلية ريفية حميمية سارة ومريحة، تشدنا إلى الأيام الخوالي حينما كان أجدادنا يشعلون الحطب للتدفئة. إلا أن السنوات الأخيرة بينت أن هذا الشكل من التدفئة الذي قد يبدو طبيعيا تماما، هو في الواقع خطير جدا على صحتنا وليس فقط على بيئتنا.
ونظرا لارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، ازدادت انتشارا تدفئة المنازل بواسطة الصوبات الحطبية التي تحرق قطع الأشجار، وبخاصة في المناطق الريفية التي يسهل فيها الحصول على أخشاب الشجر؛ فأصبح هذا الشكل من التدفئة أكثر جدوى مالية. 
وفي السنوات الأخيرة، أجرى خبراء بيئيون مقارنة بين انبعاث الجسيمات الملوثة للهواء من مصادر التدفئة المختلفة، مثل الصوبات الغازية، الصوبات الكهربائية، المدافئ الحطبية، وصوبات الكاز أو السولار.  وقد تبين بأن الصوبات والمدافئ الحطبية هي الأكثر تلويثا، بينما الصوبات الغازية هي الأقل تلويثا، بل إن مقدار الملوثات المنبعثة من الأخيرة هامشية.  وإجمالا، يوصي الخبراء بالتوقف نهائيا عن استخدام الشجر لأغراض التدفئة المنزلية.
والجسيمات الملوثة المنبعثة من المدافئ الحطبية عبارة عن أجسام متناهية الصغر تخترق الرئتين وتتسبب بأمراض في الجهاز التنفسي، مثل الربو، والتهاب القصبات الرئوية، ومشاكل تنفسية للمرضى المزمنين.
وكشفت الدراسات أن الأذى الصحي الناتج عن التدفئة الحطبية أكبر بعشرات أضعاف الضرر الناتج عن أشكال التدفئة الأخرى، ابتداءً من التدفئة بالغاز ووصولا إلى التدفئة بواسطة المكيفات.  ووجدت أن الضرر الصحي للتدفئة الحطبية كبير، ليس فقط على الكبار، بل أيضا، وبمدى أكبر، على الأولاد الصغار، نظرا لأن أجهزة التنفس لديهم غير ناضجة تماما.  وربما قد نختلف حول الروائح المنبعثة من حرق الأخشاب؛ إذ قد يحبها البعض، وفد لا يحبها البعض الآخر.  إلا أن العواقب الصحية الناتجة عن حرق الحطب لا جدال فيها.
إزاء ذلك، لا بد أن تبادر الجهات الصحية والبيئية الرسمية والأهلية، وبخاصة الهيئات المحلية وسلطة جودة البيئة، بشن حملة توعية في الراديو والتلفزيون لتقليل استعمال الصوبات الحطبية وإنهاء هذه الممارسات اللابيئية والضارة بالصحة.  وفي سياق مثل هذه الحملة، لا بد من توفير المعلومات الكافية، وطرح وسائل التدفئة الأخرى الأكثر جدوى، بيئياً وصحياً.

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية