مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
آذار 2012 العدد-42
 
Untitled Document  

ندوة العدد في ثاني ظهور تلفزيوني
"قناة البحرين" تفتح نقاشات سياسية وبيئية

خاص بآفاق البيئة والتنمية

ناقشت ندوة " آفاق البيئة والتنمية" في ثاني ظهور تلفزيوني لها، مشروع القناة الرابطة بين البحرين( الأحمر والميت)، وتداعياتها البيئية والسياسية، وأهدافها الخفية والمعلنة.
واستضافت الندوة التي تطورت إلى تعاون مشترك بين مركز العمل التنموي (معاً) وتلفزيون وطن، وزير المياه ورئيس سلطة المياه الفلسطينية شداد العتيلي، والمدير التنفيذي لمجموعة الهيدرولوجيين، وممثل شبكة المنظمات الأهلية البيئية أيمن الرابي، ومسؤول وحدة الدراسات والأبحاث في معاً ورئيس تحرير مجلة "آفاق البيئة والتنمية" جورج كرزم.  فيما شارك فيها أعضاء من نوادي رافات وبيت ريما وعابود بمحافظة رام الله.

تاريخ ومطامع صهيونية

واستهل مقدم الندوة الصحافي والباحث عبد الباسط خلف بالقول، إن فهم البيئة لا يمكن أن يتم بمعزل عن استلهام الجغرافيا والعودة إلى التاريخ. واستعرض المراحل التاريخية للقناة، التي طرحها المهندس البريطاني وليام آلن عام 1850، ونقلها المهندس السويسري ماكس بوكارت إلى مؤسس الحركة الصهيونية، عام 1899 الذي تلقفها ونشرها في كتابه( الأرض القديمة-الجيدة) عام 1902، فيما كلفت الوكالة اليهودية المهندس الأمريكي والتر لا دورميلك عام 1938 بدراسة الأوضاع المائية في فلسطين، وتجدد الطرح بين مد وجزر في سنوات 1968 و1977 و1980، فيما أعيد إحياء المشروع عقب توقيع اتفاقية وادي عربا عام 1994.
وقد سلّط العتيلي الضوء على المراحل التاريخية، التي بررت فكرة القناة، والتي تمثلت في الصراع الفرنسي –البريطاني الاستعماري، ومحاولة بريطانيا العظمى تقليد فرنسا، التي نجحت في شق قناة السويس. ما أعاد إلى الأذهان التسلسل الزمني، الذي جاءت به الحركة، والتي سعت إلى دراسة سبل السيطرة على منابع المياه، ومحاولة حل مشكلتها قبل إنشاء الدولة العبرية.
وذكر رئيس سلطة المياه، الذي وقف على رأس اللجنة الفلسطينية المكلفة بدراسة مشروع القناة، أن اتفاقات السلام الأردنية-الإسرائيلية أعادت طرح الفكرة في مؤتمر الأرض بجوهانسبرج عام 2002، وتم استثناء الطرف الفلسطيني، الذي دخل في مفاوضات مريرة من أجل تثبيت الحق الفلسطيني في مشاطأة البحر الميت. وفي عام 2005، وصلت اللجنة إلى شروط مرجعية للدراسة، اعترفت خلالها إسرائيل بالحقوق الفلسطينية في البحر.
وأوضح، أنه وبالرغم من انتفاء ممارسة السيادة الوطنية على مصادرنا الطبيعية، فإن قرارات الأمم المتحدة تؤكد سيادتنا عليها.
وقال العتيلي، الذي وقف على رأس اللجنة الفلسطينية الخاصة بدراسات الجدوى للقناة، إن الفكرة لم ترقَ إلى مشروع مكتمل، وإنما اقتصرت على دراسات جدوى، تهدف إلى انقاذ البحر الميت، وتنظر إلى حل مشكلة الطلب الهائل على المياه.
وأشار إلى مفاوضات مريرة انتزعت خلالها منظمة التحرير والسلطة حقها السيادي كدولة مشاطئة، لها حقوق مشروعة في البحر الميت، وطالبت بدراسة البدائل للقناة الأكثر جدوى والتي لا تمس بالبيئة، كسحب المياه من البحر الميت، أو السماح بالتدفق الطبيعي لمياه نهر الأردن، مشيراً إلى أن الموقف الرسمي للسلطة ليس خفياً، ولن يمس بالبيئة، أو يساهم في تحويل لون البحر وخصائصه، وسيسعى إلى تثبيت الحقوق المائية الفلسطينية، ويرفض تدمير البحر الميت، أو تقديم غطاء لذلك، لأن الجانب الفلسطيني لم يقم ببناء سدود لتحويل مجرى مياه نهر الأردن، ولم تستحدث صناعات بوتاس دمرت أجزاءً من البحر، ولم تساهم في تشكيل حفر بالوعية تعمق حفرة الانهدام.
وأستعرض العتيلي، محاولات الأردن تحويل المشروع إلى شيء خاص بها، من خلال محاولة بناء محطة تحلية للمياه على خليج العقبة، وإلقاء الأملاح في البحر الميت، وهو ما رفضته السلطة. فيما نظرت إليه مصر كتهديد لقناة السويس، وقد أوضح الجانب الفلسطيني خطورة مشاريع السكك الحديدية الإسرائيلية للربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وأكد أن فكرة القناة، ليست إلا أنابيب محكمة الإغلاق، وليست قنوات مفتوحة.
وقال: "بالرغم من عدم ممارستنا لسيادتنا على حقوقنا المائية، وعدم استطاعتنا التحكم بحفر آبار من المياه التي تجري تحت أقدامنا، ومنعنا من إقامة سدود لتجميع مياه الأمطار في الوديان، إلا أننا لن نتنازل عن حقوقنا السيادية والقانونية، ولن نقبل باستخدامنا كغطاء، لتمرير مشاريع".
وبين العتيلي الموقف الرسمي، الذي طالب بإجراء دراسات تجريبية، لفكرة القناة.

جانب من الجمهور المشارك في ندوة قناة البحرين

أهداف خفية ومُعلنة

فيما أكد الرابي وجود ثلاثة أطراف في الدراسة هي السلطة الفلسطينية والأردن وإسرائيل، وإن جاء الاعتراف بالطرف الفلسطيني متأخراً. فيما حددت الدراسات التي فاقت تكلفتها 15 مليون دولار، مكان الضخ من البحر الأحمر ومواقع الضخ في البحر الميت، حيث ستمتد القناة بطول 180 كيلومتراً داخل الأراضي الأردنية، وهي أنابيب معدنية مغلقة متجاورة وبأقطار تصل إلى 6 أمتار، وستضخ في حال إطلاقها، مليار متر مكعب من المياه سنوياً، ولها أهداف خفية ومعلنة، ترفع شعار إنقاذ البحر الميت، والإبقاء على مستواه متوازناً، وإعادته إلى المستوى التاريخي أي نحو 400 متر تحت سطح البحر، والحصول على المياه المحلاة، والاستفادة من فارق الارتفاعات في توليد الطاقة الكهربائية.
وأضاف إن التحدي الأكبر للمشروع، يكمن في توفير كميات من المياه للمحافظة على مستويات معقولة في البحر الميت، لكن ذلك يرتبط بمخاطر بيئية بدأت تتضح معالمها في المياه الجوفية بمناطق الخليل، حيث تراجعت، بينما ارتفعت في عين الفشخة.
وقال: "إن الحفر البالوعية، وتغير خصائص البحر الميت، والتحديات البيئة الأخرى مسألة حساسة، كما أن القناة لا زالت في طور اعتبارها فكرة مجردة".

ضيوف ندوة قناة البحرين من اليمين إلى اليسار- د. شداد العتيلي وزير المياه، أيمن الرابي المدير التنفيذي لمجموعة الهيدرولوجيين والباحث جورج كرزم مسؤول الإعلام البيئي في مركز معا

مخاطر بيئية وخطط استيطانية

واستعرض كرزم ما كشفه بحث حديث للبنك الدولي بأنه في حال إنشاء القناة المزمع إقامتها بين البحرين الأحمر والميت، فإن ذلك قد يتسبب في تحول لون البحر الميت إلى الأبيض نظرا لتكون طبقات من "الجبص"؛ وقد تنمو به أيضا طحالب مائية غريبة.  كما يعتقد الباحثون بأن القناة قد تفاقم ظاهرة الحفر البالوعية الناتجة عن انكماش البحر الميت وذوبان الطبقات الملحية الهشة في محيطه، ما يلحق الضرر بالمنشآت والبنية التحتية والطرق الممتدة على جانبي البحر، ويهدد الحياة والممتلكات والمنشآت، ويشكل خطرا على مرتادي شواطئ البحر الميت. 
واقترح البحث الذي نفذ في إطار دراسة جدوى القناة التي يشرف عليها البنك الدولي، بأن تتم عملية إنشاء القناة على مراحل، قبل التنفيذ الكامل للمشروع.  وقدر البحث بأن تنفيذ مشروع تجريبي يتاح من خلاله جريان كميات قليلة من المياه، قد يحل جزءاً من عدم اليقين المتصل بالعواقب المتوقعة من القناة الضخمة المزمع إنشاؤها.
ووفق كرزم، فقد زعم الباحثون الذين درسوا الأبعاد المختلفة لإنشاء القناة، بأن جريان 400 مليون متر مكعب في القناة لن يحدث تغييرات جدية؛ كما أن هذه الكمية لن تنجح في تثبيت مستوى سطح البحر، بل ستعمل على إبطاء سرعة هبوطه.  وبحسب الباحثين، يتطلب تثبيت مستوى سطح البحر تدفق ما لا يقل عن 700 مليون متر مكعب من المياه سنويا.
وأشار البحث إلى أن قناة البحرين قد تفاقم ظاهرة الحفر البالوعية الخطرة الآخذة بالتكاثر والاتساع منذ بضع سنوات؛ ذلك أنه أثناء تكون الطبقات المختلفة في البحر، فستكون الطبقة العليا أكثر حلاوة (أقل ملوحة) وبالتالي ستعمل على إذابة كتل الأملاح التحت أرضية على الشاطئ، ما سيؤدي إلى انهيار الأرضية وتكون الحفر البالوعية.
ويدعي أنصار مشروع القناة بأن أهدافها الأساسية تزويد مياه الشرب للأردن من خلال تحلية مياه البحر الأحمر، فضلا عن مياه إضافية ستتدفق من البحر الأحمر إلى البحر الميت بهدف تثبيت مستوى سطح الأخير الذي يهبط سنويا بمقدار 1.15 متر.  ويتسبب هذا الهبوط في ظواهر خطيرة مثل تكون الحفر البالوعية التي تشكل خطرا على البنى التحتية في المنطقة وتحول دون الوصول إلى مساحات واسعة بمحاذاة البحر.

ندوة قناة البحرين التلفزيونية

انتقادات

وأضاف كرزم: "يشن بعض النشطاء البيئيين والأخصائيين والجيولوجيين الإسرائيليين حملة ضد المشروع، ويقولون إن على إسرائيل أن تدرس جيدا العواقب البيئية المتوقعة من عملية اختلاط مياه البحر الأحمر بمياه البحر الميت، مما سيتسبب في تغيير التوازن الإيكولوجي الحساس القائم في الأخير، ناهيك عن التأثيرات غير المعروفة على مياه خليج العقبة ووادي عربة. كما يعتبرون الدراسات التي تنفذ للقناة كعمل يقوم به( هواة) في موضوع بيئي خطير!"
وتناول كرزم استحداث نتانياهو في حكومته الحالية وزارة جديدة أسماها وزارة "تطوير النقب والجليل" التي أوكلت إلى سلفان شالوم الذي اعتبر مشروع "قناة البحرين" ضمن أهم أولويات وزارته؛ ذلك أن مشروع القناة سيسرع في عملية الاستيطان الإسرائيلي لصحراء النقب التي تشكل نصف مساحة فلسطين، عبر توفير مصادر المياه والكهرباء لها.  وتكثيف الوجود السكاني الإسرائيلي في النقب يعني مزيدا من نهب أراضي العرب في المنطقة واقتلاعهم منها.  
كما أن حزب الليكود وحكومته السابقة (حكومة شارون) كانا أيضا من أشد المتحمسين لمشروع القناة.  وقد صرح شارون في حينه، وتحديدا بعد الإعلان عن اتفاقية دراسة الجدوى (عام 2005)، بأن هدف "إسرائيل" من الآن وحتى عام 2020 هو توطين مليون يهودي في صحراء النقب.   
وأضاف بأن هذا المشروع يعتبر تثبيتا وتعميقا للوجود الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية بعامة، وفي منطقة الأغوار بخاصة، فضلا عن أن إنشاء المشاريع الإسرائيلية حول القناة سيجذب العاملين الإسرائيليين إليها وسيعزز الاستيطان الإسرائيلي في الأغوار.
وتابع: "يكمن حل مشكلة استمرار تراجع مستوى البحر الميت، وبالتالي "جفافه"، في أن تتوقف إسرائيل عن حجبها لتدفق مياه بحيرة طبرية في نهر الأردن (نحو 650 مليون متر مكعب يتم نهبها سنويا من حوض نهر الأردن)، فضلا عن وقف نشاطات المصانع الإسرائيلية المستنزفة لمياه البحر الميت (أكثر من 250 مليون متر مكعب تستنزفها المصانع من البحر).  وهذا يعني توفير نحو 900 مليون متر مكعب سنويا من المياه المنهوبة مباشرة من البحر الميت أو من الروافد المغذية له، وهذه الكمية أكبر مما يحتاجه البحر لحل ما يسمى "مشكلة جفاف البحر الميت"، علما بأن البحر الميت يحتاج إلى نحو 800 مليون متر مكعب سنويا من المياه لوقف استمرار تراجع مستواه، وهذه الكمية تتناسب مع سرعة التبخر السنوية للبحر الميت".
أي أن وقف تدهور البحر الميت يكمن في إعادة الحياة إلى نظام الجريان الطبيعي لسلسلة بحيرة طبرية – نهر الأردن – البحر الميت، الأمر الذي سيساهم في إعادة أكبر قدر من التوازن البيئي الطبيعي الأصلي لحوض نهر الأردن، وبالتالي تقليص المخاطر وعدم اليقين.
تحذيرات
وحذر كرزم من خطورة استخدام الدولة العبرية لأطراف فلسطينية كغطاء لتبرير مشاريعها التوسعية المنافية للقوانين الدولية، إذ إن البند(55) من اتفاقية "هاغ" الرابعة يحظر على دولة الاحتلال استنزاف واستغلال الموارد الطبيعية في الأراضي التي احتلتها؛ سوى في حال استخدام هذه الموارد لتلبية احتياجات السكان الرازحين تحت الاحتلال.

زلازل!

وكانت "آفاق البيئة والتنمية" قد نشرت في (كانون أول 2009) دراسة حول قناة البحرين دحضت فيها ادعاء الأطراف المسوقة لمشروع قناة البحرين والقائل إنه مشروع بيئي هدفه الحفاظ على البيئة، وبينت، استنادا إلى العديد من خبراء البيئة، أن هذا المشروع سيسبب كارثة بيئية ستحل بالبحر الميت بالدرجة الأولى؛ إذ أن العديد من علماء الجيولوجيا يؤكدون بأن تنفيذ هذا المشروع سيتسبب في حدوث زلازل مدمرة، وذلك نظرا لأن تدفق كميات كبيرة من مياه البحر الأحمر ( نحو ملياري متر مكعب سنويا) في البحر الميت الذي يعد أخفض منطقة في العالم، سيؤدي إلى زيادة الضغط على قعر البحر الميت، ما سيؤدي لاختلالات في طبقات الأرض في منطقة الأغوار التي تقع  فوق ما يعرف بفالق شمال أفريقيا النشط زلزاليا، بمعنى أن تدفق المياه في تلك المنطقة قد يحرك الفالق وينشط الزلازل في المنطقة.
كما سيؤدي سحب المياه من البحر الأحمر إلى حدوث تيارات مائية عالية داخله، مما سيؤثر سلبا على الشعاب المرجانية النادرة والأسماك الملونة التي يتميز بها.  ناهيك عن أن سحب المياه من البحر الأحمر سيتسبب في انخفاض درجة ملوحته بسبب تدفق مياه المحيط الهندي الأقل ملوحة لتعويض المياه المسحوبة، الأمر الذي سيقتل أنواعا كثيرة من الأحياء المائية، مما سيقضي على سياحة الغوص التي تشتهر بها الشواطئ المصرية في جنوب سيناء.

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية