مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
شباط 2012 العدد-41
 

الزراعة: الواقع والتشريع وسبل الحماية
ندوة العدد تطرح "ورقة موقف" حول التعديلات الضريبية وتدعو إلى تمّكين الزراعة

عبد الباسط خلف
خاص بآفاق البيئة والتنمية

   استهلت "آفاق البيئة والتنمية" عامها الجديد بندوة حملت عنوان" الزراعة: الواقع والتشريع وسبل الحماية"، وسارت المناقشات بجو ساخن بخلاف الطقس البارد والماطر الذي لف رام الله. 
وأطلق ممثلو المؤسسات الرسمية والأهلية وأعضاء في المجلس التشريعي، ورقة موقف عاجلة للرئيس محمود عباس وللحكومة حول القرار بقانون رقم 8 لسنة 2011، والقاضي بفرض تعديلات ضريبية تمس شرائح مجتمعية كثيرة وبخاصة المزارعين.

زراعة مُستهدفة
   وقال المشاركون: "إن القانون الجديد سيلحق أضراراً بالغة بالقطاع الزراعي، الذي لا يحظى بالأساس بدعم حكومي كافٍ. ويستدعي إعادة دراسة وتقييم السياسة المالية المتبعة للسلطة الوطنية، ووضع آليات  لمنع التهرب الضريبي كتفعيل محكمة الجرائم الاقتصادية، وعدم المس بأي شكل من الأشكال بالقطاع الزراعي الذي يتعرض لكل أشكال القهر، وإقرار قانون حماية المزارعين يوفر لهم المحفزات والتسهيلات والإعفاءات بغض النظر عن تقسيمات الشرائح الضريبية، وإنشاء صندوق وبنك للمزارعين لدعم صمودهم وثباتهم في الأرض وحماية منتجاتهم من "المنافسة الحرة" التي لا ترحم صغار المزارعين الضعفاء الذين يشكلون غالبية المنتجين الزراعيين، فضلا عن تعويض خسائرهم في حالات الكوارث واعتداءات الاحتلال."
ووجهوا دعوة  للرئيس محمود عباس إلى تعليق القانون الجديد، وإعادة صياغته في إطار المجلس التشريعي، واعتماد مبدأ الشراكة الحقيقية في إقرار التشريعات والسياسات، والتخلص من اتفاقية توريد المحروقات مع الاحتلال.
 ودعوا إلى تنظيم الحراك الشعبي المناهض للضرائب بطريقة قانونية، واجتماعية، واقتصادية، بشكل لا يمس بحرية التعبير وحق الاحتجاج.

موازنات شحيحة
  وطالبوا مجلس الوزراء ورئيسه د. سلام فياض بفتح حوار عاجل مع المتضررين من القطاعات المختلفة، والمزارعين بشكل خاص، ووضع القوانين الكفيلة بتنمية القطاع الزراعي، وزيادة الاستثمار فيه، ورفع حصته من موازنة السلطة، وإعادة العمل بقانون الاسترداد الضريبي للمزارعين، وحماية الفلاحين، وتعزيز اقتصاد المقاومة في مواجهة سياسات الاحتلال المدمرة للأرض والإنتاج الزراعي.
  وأكد المجتمعون: إن الورقة تمثل  نواة لحراك مؤسساتي وقانوني عاجل، لمنع انهيار القطاع الزراعي، وتعبر عن رؤية المؤسسات المجتمعة وحرصها على استمرار الزراعة لما تمثله من قيم الصمود والمواجهة ومقاومة الاحتلال الذي يستهدف الأرض  بالدرجة الأولى.
 وأوضحوا  أن هذه المحاولة لا تستثني أية جهة أخرى تعمل في إطار التشريع، ودعم صمود المزارعين المدافعين عن وجودنا على ما تبقى من أرضنا، وهي نواة لمحاولة عاجلة، ترحب بأي فكرة لتطويرها، وتفعيل مقتضاها.
  وكان مركز العمل التنموي ، وجه دعوة لجهات رسمية وشعبية أخرى، للمشاركة في نقاش التعديلات الضريبية الأخيرة، والمساهمة في إثراء الحوار وبناء جهد عاجل، قبل ثلاثة أسابيع من موعد اللقاء، لكن ولسوء الحظ، فإن الكثير من جهات العلاقة،  لم تشارك بخلاف تأكيداتها السابقة.
 ووقع على الورقة النائب في المجلس التشريعي د. نجاة أبو بكر، و د. علي غياضة الوكيل المساعد لوزارة الزراعة،  ومنسق برنامج تطوير الأراضي في الإغاثة الزراعية، مقبل أبو جيش، والباحثة في مركز بيسان للبحوث والإنماء، آيات حمدان، ومسؤول الأبحاث والإعلام البيئي في مركز معا جورج كرزم.
 فيما تحفظ عليها ممثل الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة(أمان) المحامي بلال البرغوثي، ومدير الرقابة والتدقيق في الإدارة العامة في ضريبة الدخل بوزارة المالية هاشم دروبي.
وجاءت الورقة بعد نقاشات استهلها دروبي، بالإشارة إلى أن الأساس الضريبي يقضي أن يدفع المكلفون في حال وجود دخل لديهم، وفي حال الخسائر، فلا مكان للضرائب.

دروبي: المزارعون الصغار لن يتضرروا
وأكد أن التعديلات على قانون الضريبة تم عام 2009، ويوجد مراسلات بخصوص ذلك مع كثير من الجهات الحكومية والقطاع المدني والأهلي، فيما عقدت ندوات بهذا الخصوص.
وأضاف: التخفيضات والنفقات تم إجراء تعديلات عليها لقبول المزيد منها لصالح دافع الضريبة منها نفقات البحث والتطوير والتسويق، والمخصصات والاحتياطات والديون المعدومة ونفقات الدخل المعفي. ولا يوجد أعباء ضريبة جديدة على المكلفين والذي يصل دخلهم السنوي حتى 155000 شيقل . بل على العكس ستنخفض الضريبة على أصحاب هذه الدخول. بسبب زيادة حجم الشريحة الضريبية مع بقاء نسب الضريبة على المكلفين الأفراد.
وتابع دروبي: كما أن دخل الشركات الزراعية يخضع للضريبة، وكان الإعفاء للأفراد ضمن تعليمات، كما أن دخل المزارع المتوسط أو المنخفض لا يخضع لضريبة مرتفعة على الإطلاق. فيما ستعفي التعليمات الصادرة بموجب القانون المزارع ممن لا يتجاوز نشاطه خلال السنة مبلغ قد يصل إلى 150000 شيقل من تقديم الإقرار الضريبي.

السبب الأزمة
وأكد أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة هي السبب في إقرار شريحتين إضافيتين بنسبة ضريبة 22.5% و 30% على التوالي بحيث تطبق على أصحاب الدخول المرتفعة فقط، والتي تزيد عن دخل خاضع 125000 شيقل ثم 200000 شيقل سنوياً وهذا يساهم في تخفيض العجز في الموازنة.
وتساءل دروبي: أليست السلطة الوطنية داعمة للزراعة والمزارعين من خلال وزارة الزراعة، وتنسق وتدعم من خلال مؤسسات القطاع المدني الفاعلة والدافعة لدعم هذا القطاع منها الإغاثة الزراعية ومركز معاً؟
وأوضح أن السلطة تدعم المناطق المهددة من الاحتلال والاستيطان والأضرار الطبيعية، والمناطق المهشمة، وهي بحاجة إلى تمويل وتفصيل، وهذا ما تقوم به السلطة.

غياضة: الزراعة ملجأ الأزمات
ووصف الوكيل المساعد لوزارة الزراعة د. علي غياضة القطاع الزراعي بملجأ الأزمات السياسية، الذي أستوعب الكثير من الأيدي العاملة التي فقدت مصادر دخلها خلال الانتفاضة الثانية، وفقدان الكثير من فرص العمل داخل الخط الأخضر.
وقال: ساهمت الوزارة في السابق بقانون الاسترداد الضريبي، وأعادت للمزارعين مبالغ مالية كبيرة، لكنها فوجئت بالقانون الجديد، وفرض ضرائب على هذا القطاع، الذي تشكل الشريحة الأكبر منه مزارعين صغار، يحتاجون إلى الدعم والإسناد في مواجهة الاحتلال والاستيطان. وكانت تتوقع إجراءات وخطوات مغايرة، لتدعيم هذا القطاع الحيوي.

أبو بكر: التعديلات تُرحل المستثمرين وتجلب المستوطنين
فيما ذكرت النائب عن حركة فتح د. نجاة أبو بكر، أن القطاع الزراعي يشكل 66% من أبناء شعبنا، ويواجه تحديات الاحتلال ونهب المياه ومصادرة الأرض، وهجمات المستوطنين، وكان الأولى على الحكومة أن تلجأ إلى إجراءات أخرى غير فرض الضرائب عليه، كتعديل اتفاقية باريس الاقتصادية، وإقرار قوانين تسجيل الأراضي، وملاحقة الأوروبيين الذين يسعون للاستثمار في المستوطنات وربطها بمشاريع للسكك الحديدية، ودعم فكرة محاصرة الاحتلال أكاديمياً.
وأكدت: " عندما طرح القانون تداعينا إلى اجتماع في كتلة فتح بالمجلس التشريعي، ورفضناه، وطالبنا بالوقوف في صف المزارعين ودعمهم، وعدم دفع ثمن الاحتلال، الذي تحول إلى احتلال( 5 نجوم) لنا، ولا زال في المقابل يبتز ألمانيا بمساعدات مالية ضخمة، ولا يمكن أن نمول الاحتلال، ونرّحل المستثمرين، ونجلب بدلا منهم المستوطنين."
وتابعت أبو بكر:" الأمن الاقتصادي أهم من أي شيء آخر، وإذا لم نفعل شيئاً لدعم المزارع، فإننا سنخسر الأرض، كما أن سياسة الحكومة الحالية لا يمكن فهمها، وتحمل أجندات خارجية، مثلما حوّلت سلطة النقد من سلطة مالية إلى سلطة أمنية."
وقالت إن القرار بالقانون الأخير، يشكل مخالفة للتشريعي وللقوانين، وهو عقوبات فرضت على الشعب الفلسطيني، ولم يجر إقراره بشكل سليم.

البرغوثي: التشريعي كان مُغيّباً
وقال المحامي في ائتلاف"أمان" بلال البرغوثي، إن المجلس التشريعي كان مغيباً من عملية إصدار القانون الأخير، كما أن جهات في الحكومة نفسها جرى تحييدها، ولم تحدث عملية إستمزاج للرأي العام حوله، ولم تستشر المؤسسات ذات العلاقة. وفوجئنا بموافقة الرئيس محمود عباس على القرار في أيلول 2011، وقيل لنا أنه لم يُطبق، وحدث العكس.
وذكر دروبي، أن القانون الأخير، أرسل في أيلول 2009 إلى الجهات والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة لمراجعته، وعقدت ندوات وجرت مناقشات حوله. فيما ردت أبو بكر، أن القانون جرى إخفاءه.
ووصف منسق برنامج تطوير الأراضي في الإغاثة الزراعية مقبل أبو جيش، أن القانون مُرّر " كحقن تخدير" جرى تجريها للناس، ولاقى حراكا شعبياً رافضا له في مدن طولكرم ونابلس ورام الله، فيما يواجه القطاع الزراعي مشكلة بنيوية تتعلق في عدم وجود  جسم موحد  يُنظم صفوفه، ويتابع مطالبه.
وقال إن القانون سيكون كارثة للقطاع الزراعي، وسيقلص مساحة الأراضي المزروعة في الضفة الغربية بنسبية كبيرة في زمن قياسي، وقد تنخفض من 30% إلى 20% ، في وقت لا تحظى الزراعة بدعم حكومي كافٍ في الموازنة، ويقل ذلك الدعم بنسبة كبيرة.
وطالب غياضة بتعليق القانون، وبرفع حصة الزراعة من موازنة الحكومة إلى نسبة تساوي  مساهمتها في الناتج القومي الإجمالي، والذي يقدر بنحو 12%.

جابر: التعديلات إفقار للمزارعين
وذكر الباحث في مركز بيسان للبحوث والإنماء فراس جابر، أن المركز سعى إلى عقد تجمع موسع رفض القانون الجديد في وقت مبكر، والطريقة التي خرج فيها، ورأى فيه تعسفا باستخدام القانون، وفي السياسات الاقتصادية، إفقاراً للمواطن الفلسطيني، وهذا سيؤدي إلى أضرار اجتماعية تمس الكثير من الشرائح.
وطالب بأن تكون السياسات الفلسطينية الاقتصادية مبنية على أسس واضحة، ومنهجية وليست عشوائية تؤدي إلى تدمير الاقتصاد، والتوقف على تخريب الأرض كما في مرج ابن عامر من خلال مناطق صناعية التهمت ألف دونم، خلافاً للقانون، ودعم صمود الفلاحين، وليس العكس. وتحميل العبء على الأغنياء وليس الفقراء

كرزم: المطلوب تدعيم اقتصاد المقاومة
وأعاد الزميل جورج كرزم رسم صورة لحال القطاع الزراعي، الذي يحمي الأرض كونها الأساس في الصراع، والتي تحتاج إلى كل أشكال الدعم والتسهيلات والإعفاءات.
واستغرب تراجع مساهمة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي، فبعد أن كانت 33% في السبعينات، ثم تراجعت إلى 25% فـ17% وتذبذبت لتصل اليوم إلى 6% فقط من الناتج المحلي، وهذا يضع علامات استفهام كثيرة.
وطالب بمنح تسهيلات وإعفاءات ودعم للزراعات المحلية، التي تصب في النهاية لصالح بناء اقتصاد المقاومة، ومنع تدمير الأرض ونهبها.
وعرض كرزم أرقاماً تبين مدى الدعم الذي يحظى به المزارعون في دول أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، إذ تدفع الحكومة الفيدرالية الأمريكية 75% من تكلفة تحول المزارعين إلى أنماط الزراعة العضوية، كما تدعم بلجيكا 45%، وتدفع الحكومة الفرنسية 90 دولار  على كل دونم سنويا، وتنفق هولندا 810 دولارات للدونم سنويا على عملية التحول لمدة خمس سنوات، وتدعم البستنة العضوية بـ1300 دولار للدونم الواحد سنويا.
وقال: إن زراعتنا اعتمدت تاريخيا على النمط البلدي والعضوي، فيما يستهدف التوجه الضريبي الجديد الأرض وتراثنا الزراعي، ويترك المزارع وحيداً، وتشجع ممارسات الحكومة تدمير الأرض، والاعتداء عليها، بالزحف الإسمنتي، واستهداف أراضي الدولة من قبل أفراد في الأجهزة الأمنية، كما ذكرت تقارير ائتلاف "أمان".

حمدان: قانون لا يدرك قيمة الأرض
وتطرقت الباحثة في مركز بيسان للبحوث والإنماء آيات حمدان إلى الثغرة التي جاء بها اتفاق باريس الاقتصادي، الذي رسم سياسة  اقتصادية خاطئة، ومرتبطة بالاحتلال، أفرزت اليوم قانون ضرائب لا يدرك قيمة الأرض، والحاجة إلى تدعيم فلاحيها. مثلما اعتدت في السابق على أراض زراعية خصبة في مرج ابن عامر، واستملتك ألف دونم منها خلافاً للقانون، وهو ما دفع المركز لمقاضاة الحكومة، ووقف عملية إنشاء المنطقة الصناعية، التي قالت الشركة المطورة لها أنها ستوظف عمالاً أصحاب خبرات، وهو ما ينقص الفلاح الفلسطيني.

غياضة: اعتداءات على الأرض وتضارب على الورق
وتطرق غياضة إلى الاعتداءات الأخرى التي تمارس ضد القطاع الزراعي، عدا عن الضرائب، فقد استملكت جهة أهلية الغابة الوحيدة في بيت كاحل بمحافظة الخليل، لإنشاء منطقة صناعية فيها. مثلما تتضارب قوانين الزراعة، والقانون الأردني الذي تسير عليه وزارة الحكم المحلي، وهو ما يدمر الأراضي الزراعية الخصبة، ويطلق يد البناء فيها.

وحذر من إقرار قانون الضرائب، الذي سيعني إعادة فلسطين إلى نظام الإقطاع مرة أخرى، عبر ترك المزارعين الصغار للأرض، وتحولهم إلى "عبيد" لشركات استثمارية كبيرة. وطالب بإنشاء محكمة قضاء زراعي، لتراقب تنفيذ القانون. وبين جهود الوزارة في محاربة المبيدات الكيماوية السامة، والمُحرمة.

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية