مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين ثاني 2011 العدد-40
 

للحد من مخاطر استخدام المولدات
أخصائيون يطالبون بتوفير الكهرباء لأهالي غزة وتأهيل محطة الكهرباء وتزويدها بالوقود

ماجدة  البلبيسي وسمر شاهين/ غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

طالب متخصصون بضرورة البحث عن أماكن مناسبة لوضع المولدات الكهربائية للتقليل من مخاطرها الصحية والبيئية، وتوفير التيار الكهربائي لجميع المواطنين للحد من استعمال هذه المولدات وتجنب مخاطرها، مؤكدين على ضرورة العمل وبكل الوسائل الممكنة لإصلاح شبكة الكهرباء وتعويض الفاقد من التيار وإصلاح وتوفير مولدات لها ووقود خاص بها.
وأكدوا على ضرورة إيجاد مولدات ذات طاقة عالية وآمنة خاصة في المناطق المكتظة بالسكان والمحلات التجارية، وتكثيف حملات التوعية والتثقيف المجتمعي حول مخاطر تلك المولدات ومراقبة تخزين الوقود بشكل صارم واستخدام المولدات بطرق سليمة، داعين الجهات المسؤولة إلى وضع هذه القضية كأولوية رئيسة كون الطاقة تعتبر عصب الحياة العصرية.
جاء ذلك خلال الندوة الحوارية التي نظمها مركز العمل التنموي "معاً" ومجلة آفاق البيئة والتنمية بعنوان "المولدات الكهربائية في قطاع غزة ومخاطرها على البيئة والصحة العامة" والتي تهدف إلى مناقشة آليات الرقابة على المولدات ومدى تأثيرها على البيئة والصحة العامة بحضور مدير إدارة الأمن والسلامة بمديرية الدفاع المدني وائل لولو والمهندس المتخصص بشؤون السلامة إياد عبيد، والأكاديمي الدكتور وسام المدهون، والمهندس سائد القيشاوي ممثلاً عن سلطة جودة البيئة والمهندس ماجد حمادة ممثلاً عن معا وعدد من الصحافيين والصحافيات.
وأكد المشاركون على ضرورة رفع الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من خمس سنوات والذي أضر بالنواحي البيئية والصحية وعطل دخول الكثير من أجهزة الصيانة والمعدات اللازمة لرفع كفاءة عمل شبكة الكهرباء ومحطة التوليد.
وطالبوا كذلك بتعزيز دور الإعلام وخاصة الجماهيري في التوعية المجتمعية لهذه القضية الهامة عبر المساجد والندوات وورش العمل والمحطات الإذاعية والمرئية، عدا عن إجراء الدراسات والأبحاث من قبل طلبة الجامعات حول القضايا البيئية لتكون أداةً لتعزيز التوعية المجتمعية.
ورحب المهندس حمادة الذي أدار الندوة بالحضور موضحاً أنها تأتي ضمن سلسلة من الندوات دأب مركز معاً ومجلة آفاق البيئة والتنمية على تنظميها، بغرض تسليط الضوء على القضايا البيئية الهامة ومعرفة تبعاتها وآثارها على الصحة والبيئة بمشاركة متخصصين بغية تقديم اقتراحات ترفع للجهات المسؤولة، لأخذها بعين الاعتبار عند التخطيط ووضع السياسات للحد من آثارها.
وتحدث المهندس عبيد في مداخلته حول الأسباب المؤدية إلى كثرة استخدام مولدات الكهرباء وفي مقدمتها الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من خمس سنوات ما دفع المواطنين لشراء المولدات التي بدأت بالتدريج ومن ثم أصبح لا يخلو بيت من اقتنائها.

جانب من المشاركين في ندوة المولدات الكهربائية في قطاع غزة ومخاطرها على البيئة والصحة العامة

إهتراء الشبكة
وتابع أن إهتراء شبكة الكهرباء وحاجتها الدورية للصيانة، تسبب في زيادة الفاقد من التيار الكهربائي منوهاً أن لدى الشركة وسلطة الطاقة الإمكانيات لصيانة الشبكة ولكن إسرائيل تمنع دخول مواد وأجهزة الصيانة، علاوة على ذلك فإن استمرار تحكم إسرائيل في كمية الكهرباء التي تزود بها القطاع، زاد من عملية إدخال المولدات رخيصة الثمن عن طريق الأنفاق.
وعن المخاطر الناجمة عن استخدام المولدات قال عبيد: "أن هناك عدة مخاطر ناجمة عن استخدام الوقود، منها تخزين كميات كبيرة منه داخل البيوت لتشغيل مولدات الكهرباء، ما يؤدي إلى العديد من الحرائق والصعقات الكهربائية والأضرار البيئية الناجمة عن تسرب الوقود والزيوت الخاصة بالمولدات، عدا عن مخاطر الغازات والعوادم السامة الناتجة عن تشغيل المولدات وكثرة هذه المولدات وما تطلقها من غازات".
وتابع أن هناك أضراراً أخرى منها الضوضاء الناجمة عن الصوت المرتفع لهذه المولدات، وبشكل خاص في المناطق التجارية والمزدحمة بالسكان.
مخاطر التلوث
فيما تحدث الدكتور وسام المدهون عن تلوث الهواء الناجم عن استخدام المولدات، وهذا يرتبط بنوع الوقود المستخدم كالبنزين والغازات المنبعثة مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت، ما لها من تأثير سلبي على الإنسان، موضحاً أن فترة تعرض الإنسان لهذه الملوثات والتي قد تصل لأكثر من ثماني ساعات تؤثر بالطبع على صحة الإنسان وسلامته.
وأشار الدكتور المدهون أن هناك معيار معين لتعرض الإنسان للضوضاء الناجمة عن المولدات ووسائل النقل، وهي حسب منظمة الصحة العالمية يجب ألا تزيد عن (40) ديسبل وإلا سوف تؤثر على الجهاز السمعي، وفي حالة تعرض كبار السن والأطفال بشكل خاص لمعدل (140) ديسبل قد يصل تأثيره إلى فقد السمع. وفي حالة تعرض الشخص لأكثر من (45) ديسبل، فإن ذلك يؤدي إلى اضطرابات في النوم وأرق وفي حالة التعرض (65-70) ديسبل فيؤثر ذلك على سلوك الأطفال ويصبحون أكثر عنفاً. ونوه أن تكلفة علاج الأضرار الناجمة عن التعرض للضوضاء في أوروبا تصل إلى (40) مليار يورو سنوياً.
وتحدث المهندس القيشاوي من سلطة جودة البيئة عن دور السلطة المنحصر في المنشآت الصناعية، مشيراً إلى تواجد المولدات أغلب الوقت في البيوت، ما يجعلها من اختصاص السلطات المحلية وكذلك الحال بالنسبة للمحلات التجارية، لافتاً إلى أن السلطة تشرف بشكل دائم على المصانع والمنشآت الصناعية والبترولية مطالبةً أصحاب تلك المنشآت الذين يعتمدون على مولدات كهربائية، بوضعها في غرف معزولة عدا عن عزل الوقود لمنع حدوث حرائق.
عدم وجود أجهزة قياس
وأوضح المهندس القيشاوي أن سلطة جودة البيئة تعاني من عدة إشكاليات وفي مقدمتها عدم وجود أجهزة لديها لقياس مستوى الضوضاء بعد تدمير مقرها في الحرب الأخيرة على قطاع غزة وتدمير سيارة الهواء التي تبلغ كلفتها ربع مليون دولار، والتي كانت تقيس هذا الانبعاث، منوهاً في ذات الوقت إلى عدم وجود قاعدة بيانات وإحصاءات بهذا الشأن.
وفيما يتعلق بالمخاطر الناجمة عن استخدام المولدات قال: "إن المشكلة تكمن في ساعات التشغيل الطويلة وتخزين الوقود والتوصيلات الكهربائية وطريقة التوصيل غير الدقيقة".
الثقافة المجتمعية تعيق
واعتبر المهندس القيشاوي أن هناك عدة حلول لهذه المشكلة وفي مقدمتها تركيب مولدات مركزية في المناطق السكنية المزدحمة عبر لجان الأحياء ولكن تُقابل بالرفض المجتمعي والثقافة المجتمعية، التي تأبى التعاون وترفض مقترحات السلامة.
ويبين أن السلطة غير قادرة على تشديد الإجراءات بشكل كبير على المواطنين، حيث قال: "حاولنا فرض تركيب مولد كاتم للصوت على كل محل تجاري، لتفادي الضوضاء ولكن المجتمع غير قادر على التجاوب وأصبح جهدنا فقط ينصب على التوعية والتثقيف الاجتماعي، ولدى السلطة مجموعة من البرامج التوعوية التي تنفذ وتستهدف أئمة المساجد وخلق فرق صديقة للبيئة في ظل عدم وجود أدوات حقيقية للقياس".
حلول
ولفت المهندس القيشاوي إلى أن هناك عدة حلول لهذه المشكلة ومنها السماح بإدخال مولدات بأحجام كبيرة وأن هذا ممكن تنفيذه من خلال الأنفاق.
وبدوره أكد الدكتور المدهون توفر بعض الأجهزة لقياس الملوثات في الجامعة الإسلامية الناجمة عن التلوث الضوضائي جراء استخدام المولدات ووسائل المواصلات، وهناك توجه من قبل طلبة الدراسات العليا لدراسة وبحث العديد من القضايا والظواهر البيئية، موضحاً أن هناك مجموعة من الطالبات تدربن في سلطة البيئة ولدينا توجه لزيادة مستوى هذا التعاون.
وانتقد المدهون غياب الإجراءات الوقائية قبل حدوث الأزمة وأن التعامل والتعاطي مع القضايا البيئية عادة ما يتم بعد حدوثها، موضحاً أن هناك تكلفة اقتصادية كبيرة لتطبيق القوانين لذا فهم يعتمدون نهج الرحمة في تطبيقها نتيجةً لأوضاع الناس الصعبة والتعقيدات الاجتماعية.
مولدات رديئة
وعن مدى مطابقة المولدات للمواصفات العالمية للعمل لفترات طويلة، كشف المهندس عبيد النقاب عن أن أكثر من (90%) من المولدات التي تعمل في القطاع رديئة ورخيصة الثمن، وقد دخلت عبر الأنفاق أو بطرق رسمية وهى غير مصنعة للاستخدام الطويل، وتحتاج إلى صيانة دورية، أما في حالة العمل لساعات طويلة فهي بحاجة إلى مولدات ذات كفاءة عالية وهي متوفرة في الأسواق ولكنها مرتفعة الأثمان، ما يجعل المواطنين غير قادرين على شرائها فيفضلون شراء الأجهزة رخيصة الثمن.
وتابع أن مثل هذه النوعية من المولدات تكون عرضة للعطل الدائم، عدا عن تسببها في إحداث مشكلات أخرى مثل حرق الأجهزة لتذبذب في الكهرباء وحدوث حرائق وصعقات كهربائية وصدمات، منوهاً إلى أن عدد الإصابات انخفضت في الفترة الأخيرة نتيجة لحملات التوعية وأصبح هناك خبرة لدى الناس.
فيما اعتبر الدكتور المدهون أن هناك بعض الأرقام والمؤشرات العالمية، تحذر من الآثار السلبية لهذه المولدات ومنها تلوث الهواء، رغم عدم وجود دراسات سابقة، ولكن يمكن ملاحظة أن معدلات التلوث الهوائي والضوضائي في القطاع مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية.
آليات  الرقابة
وحول آليات الرقابة المتبعة من قبل الدفاع المدني قال عبيد: "إننا لا نستطيع منع المولدات ولكن نتدخل إذا كان المولد في مكان خطر ويؤثر على الآخرين، عدا عن الرقابة على أماكن تخزين الوقود خاصة الكميات الكبيرة، وهنا يتدخل الدفاع المدني ويتحفظ على الكميات لحين التصرف فيها".
وأضاف أن الدفاع المدني يشرف على (3000) منشأة سنويا ويقوم بفحصها والتأكد من شروط الأمان والسلامة، ويتابع بشكل دوري، موضحاً أن الدفاع المدني يسارع في الاستجابة الفورية والعاجلة لشكاوى المواطنين، ولكن هناك جهل واضح من قبلهم بمهام الدفاع المدني، بل أن الكثير منهم يجهلون رقم الدفاع المدني وغالباً ما يطلبونه متأخراً ما يعيق عمله.
حملات توعية
وتابع في ذات السياق أن جهاز الدفاع المدني يقوم بحملات توعية واسعة بدءاً من المساجد والمؤسسات الأهلية والنسوية لتوعية المواطنين حول الاستخدام الأمثل للمولدات وطرق تخزين البنزين والمخلفات الناجمة عن استخدام تلك المولدات.
واستعرض المهندس عبيد جملة من الإرشادات التي من شأنها أن تحد من مشكلة استخدام المولدات، ومنها ضرورة قراءة التعليمات الخاصة بتشغيل المولد، من حيث وضع المولد خارج المنزل وفي مكان جيد التهوية وبعيداً عن أيدي الأطفال، تأريض المولد بمعنى أن يكون هناك أمان حياة للمولد بتوصيل السلك للأرض لمنع حدوث تماس كهربائي، عدم التحميل الزائد لأن ذلك يؤثر على كفاءة المولد ويؤدي إلى تلف الأجهزة الكهربائية الأخرى وحدوث حرائق، توصيل المولد بالمنزل عن طريق فني ومتخصص وعدم وصل المولد بإبريز الكهرباء مباشرة، بل يجب أن يكون له لوحة خاصة أو ما تعرف بـ" السكين"، إطفاء المولد عند التزويد بالوقود، الصيانة الدائمة والدورية للمولد، عدم تسريب الوقود عند التعبئة وإقفال الصمام بشكل جيد، عدم تخزين الوقود في المنزل، وجود طفاية حريق في المنزل، عدم استخدام الولاعة عند التزويد بالوقود.
من جانبه أوضح المهندس وائل لولو أن هناك (16) مركزا للدفاع المدني في جميع أنحاء القطاع وهناك خطة للتطوير، ولكن ضعف الإمكانيات نتيجة الحصار حال دون القيام بعملية التطوير، خاصة أن السيارات المستخدمة من قبل الدفاع المدني متوسط عمرها يتراوح ما بين (15-20) عاماً وجزء كبير منها تضرر جراء الحرب حيث تم تدمير (30) سيارة.
وأشار إلى أن هناك اتصالات مع منظمة الحماية الدولية حاولوا من خلالها إدخال سيارات من قبل الجهتين المصرية والإسرائيلية ومضخات مياه، ولكنها لم تدخل حتى اللحظة، مع الإشارة إلى توفر سيارة للإنقاذ وتنكات مياه مساندة في كل محافظة.
وعن استعداد الدفاع المدني لفصل الشتاء، قال المهندس لولو بأن هناك خطة طوارئ يتم إعدادها بالتعاون مع البلديات ووزارة الحكم المحلي استعداداً لفصل الشتاء والتعامل مع المولدات، وبأن هناك اجتماعات وورش عمل تعقد لدراسة الإمكانيات خاصةً وأن الحوادث تزيد في هذا الفصل.
ضحايا المولدات
واستعرض عبيد عدداً من ضحايا المولدات الكهربائية منها عائلة عاطف أبو حجاح من بلدة بيت لاهيا، حيث توفي ابنه الصغير وأصيب ثلاثة آخرون بحروق بالغة نتيجة إنفجار المولد أثناء تشغيله لأبنائه كي يتمكنوا من استكمال واجباتهم المنزلية.
كما أن عائلة برغوث في مدينة دير البلح وسط القطاع، انتكبت بوفاة ثلاثة من أطفالها نتيجة استنشاقهم الدخان المنبعث من أحد مولدات الكهرباء وهم نيام. وكانت حادثة وفاة التوأمين وشقيقتهما من عائلة الدكتور نسيم أبو جامع في مدينة خانيونس، قصة محزنة سببها المولدات.

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية