مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين ثاني 2011 العدد-40
 

:اريد حـــلا

كيف نربي أطفالنا تربية صحية ومنسجمة مع البيئة؟

نشاط للمدارس الصديقة للبيئة في نابلس

جورج كرزم

لا تخلو تنشئة أطفالنا من تعقيدات ومخاطر، وخاصة فيما يتعلق بالنواحي الصحية والبيئية.  لذا، سنقدم في هذه العجالة، بعض الأفكار المفيدة التي تساعدنا في تربية أبنائنا تربية صحية ومنسجمة مع البيئة.
بداية، نشير إلى أن التربية الصحية والبيئية للأطفال، تبدأ مع عملية إرضاعهم رضاعة طبيعية، وبالتالي، الامتناع عن إطعامهم حليبا اصطناعيا، علما بأن محاولات الشركات إنتاج بديل كامل لحليب الأم منيت بالفشل.  والمسألة الأساسية هنا لا تكمن في الكلفة المرتفعة للحليب الاصطناعي، بل، وهذا هو الأهم، إن إنتاج وتعليب وإعداد الحليب الاصطناعي يتضمن خطوات عديدة، قد يؤدي أي خلل في إحداها إلى تلوثه وبالتالي إصابة الطفل بأمراض خطيرة.  وكلنا سمع بتكرار الحالات التي تبين فيها أن كميات كبيرة من حليب الأطفال الاصطناعي في الأسواق الإسرائيلية أو الأميركية وغيرها ملوثة، وقد تسبب هذا الحليب، في حينه، بظواهر مرضية جدية لدى الأطفال، مثل الاضطرابات المعوية وغيرها.  يضاف إلى ذلك، أن استعمال الحليب الاصطناعي المعلب يولد كميات ضخمة من نفايات التغليف والتعليب.
وفي المقابل، يعد حليب الأم الطبيعي نظيفا، ومعقما، وطازجا، ومجانيا، وجاهزا باستمرار، وغنيا بالبروتينات والمعادن والفيتامينات والوحدات الحرارية، وبالنسب المتوازنة والنموذجية التي يحتاجها الرضيع.  كما يحوي حليب الأم مضادات حيوية، تكسب الطفل مناعة ضد الأمراض الشائعة في مرحلة الطفولة.  وقد ثبت طبيا، بأن حليب الأم يساهم، إلى حد كبير، في التخفيف من الظواهر المرضية الشائعة في المراحل العمرية المتقدمة أكثر، مثل السمنة وتصلب الشرايين والحساسية وغيرها.
غني عن القول بأن المستهلك البيئي، أو ما يعرف بالمستهلك الأخضر، يبتعد قدر الإمكان، عن تناول الأطعمة المعلبة والملوثة بالمضافات الكيماوية، مثل الصبغات والمنكهات الاصطناعية والمواد الحافظة وغيرها، فضلا عن امتناعه عن التدخين وشرب الكحول وتناول الأدوية الكيماوية، بل وحتى الشاي والقهوة، ناهيك عن تفادي استعمال مواد التنظيف الكيميائية.  وفي الواقع، هذه السلوكيات والممارسات البيئية الصحية، يجب ألا تقتصر فقط على المستهلكين الخضر الملتزمين، بل، لا بد أيضا، أن تشمل مجموعات أخرى من الناس، وخاصة النساء الحوامل اللواتي يجب أن يتجنبن تناول الأغذية المتسخة بالكيماويات الصناعية، ويمتنعن كليا عن تناول الأدوية والتدخين وشرب الكحول، لأن كل ذلك يتسبب في الأذى الشديد بصحتهن وبصحة أجنتهن.
يضاف إلى ما ورد، أن النساء الحوامل يجب ألا يتعرضن إطلاقا لأشعة إكس، لأنها قد تؤذي الجنين و تسبب للأطفال، بعد الولادة، مرض سرطان الدم، أو اللوكيميا، وأمراض سرطانية أخرى.  ويفضل، إجمالا، عدم تعريض الأطفال لهذه الأشعة.  بل، إن منظمة الصحة العالمية، تنصح النساء الحوامل بعدم التعرض لفحص التصوير الصوتي الذي يهدف إلى مراقبة نمو الجنين في الرحم، إلا عند الضرورة فقط.  ذلك أن الموجات الصوتية ذات التوتر المرتفع، قد تتسبب في اضطربات سمعية لدى الأطفال، بل وقد تؤدي إلى مشاكل في التركيز وفهم المقروء، لديهم.
وننوه هنا أيضا، إلى أن تعرض الطفل إلى الضجيج المتواصل والموسيقى الصاخبة، بقوة تزيد عن 80 ديسيبل، قد يتسبب في الإخلال بحاسة السمع لديه، فضلا عن التأثيرات الفسيولوجية والنفسية السلبية الأخرى.  وعلى سبيل المثال، استماع الطفل إلى ضجيج الستيريو يشكل خطرا جديا على حاسة سمعه، علما بأن ضجيج الستيريو لا يقل عن 90 ديسيبل، وهو يعادل ضجيج حفارة.
علاوة على ذلك، فَلْنُجَنِّبَ أطفالنا اللعب في الشوارع وعلى جوانب الطرق، ليس لأن اللعب في هذه الأماكن الخطرة يعرض الأطفال إلى الحوادث القاتلة فحسب، بل لأنه يتسبب بأمراض خطيرة أيضا.  إذ تبين أن استنشاق الأطفال المتواصل للغازات المنبعثة من عوادم السيارات، وأبخرة البنزين المحتوي على الرصاص، يؤدي إلى إصابتهم بالربو والاضطرابات المعوية، واضطرابات الدماغ، والشلل وفقر الدم.
وفي حال أن أحد الأطفال أصيب بعدوى القَمْل الذي ينتقل بسهولة بين الأولاد في المدرسة، فلا تسارعوا إلى استعمال شامبو القمل الكيماوي الذي يباع في الصيدليات، لأن مثل هذا الشامبو قد يحوي مبيدات كيميائية سامة، مثل "اللِنْدين" المحظور دوليا والذي يعد مادة مسرطنة، و"الكارْبَريل" الذي يتسبب في تشوهات وراثية وتلف في الجهاز العصبي والكليتن واحتمال حدوث تدهور في خصوبة الرجال والنساء.  لذا، فلنحاول التخلص من القمل باستخدام مواد طبيعية غير سامة وأقل كلفة، مثل عصير التفاح المخلل، وخل الشعير، وزيوت الخزامى وجوز الهند واكليل االجبل، أو ما يعرف أيضا بـِ حَصَلْبان.  وبعد تدليك فروة الرأس بأحد هذه المواد الطبيعية، يسرح الشعر بمشط معدني، للتخلص من القمل الميت.  ويجب أن نتذكر، بأن النظافة الشخصية المتواصلة، والاستحمام الدائم، يعدان أهم وسيلة وقاية ضد الإصابة بعدوى القمل.
أخيرا، فلنشجع أطفالنا على استعمال مخيلتهم لصنع ألعابهم بأنفسهم.  فبإمكانهم تركيب ألعاب من علب وأوان فارغة وأقمشة وغيرها.  وبذلك، نوفر أيضا المال، ونتخلص من الإنزعاج لدى رؤية أولادنا يحطمون ألعابا باهظة الثمن، فضلا عن مساهمتنا أيضا في التقليل من مواد تغليف الألعاب.

للمزيد من التفاعل، أو للحصول على معلومات إضافية، يمكنكم الكتابة على العنوان الإلكتروني التالي: 

george@maan-ctr.org

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية