مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
أيلول 2011 العدد-38
 

خوفا من انكشاف أمرهم طالب الأردنيون بعدم نشر أسمائهم وصورهم المشتركة مع رئيس "الكنيست" ريفلين
ناشطون بيئيون أردنيون وفلسطينيون يزورون "الكنيست" ويلتقون برئيسه
أردنية في الوفد الإسرائيلي-العربي: "نحب اتفاقية السلام مع إسرائيل ونحب أن نعيش معكم بسلام"

الكنيست الإسرائيلي

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية

زار ناشطون بيئيون أردنيون وفلسطينيون، في حزيران الماضي، "الكنيست" الإسرائيلي والتقوا برئيسه "رئوفين ريفلين".  وجاءت هذه الزيارة "الحميمية" في إطار وفد مشترك لمنظمة أصدقاء الأرض-الشرق الأوسط الإسرائيلية، مكون من إسرائيليين وأردنيين وفلسطينيين زاروا مبنى الكنيست بمناسبة يوم البيئة العالمي.  وخوفا من انكشاف أمرهم، في ظل الحراك الشعبي الوطني الذي يعصف بالأردن حاليا، طالب أعضاء الوفد الأردني بعدم نشر أسمائهم وصورهم المشتركة مع رئيس "الكنيست" ريفلين (جريدة "معاريف" 22/6/2011).  
وتكون الوفد من أحد عشر ناشطاً فلسطينياً من مناطق السلطة الفلسطينية، وأحد عشر ناشطاً أردنياً وعشرة ناشطين إسرائيليين؛ وشارك جميعهم في جلسة لجنة الداخلية والبيئة التابعة للكنيست، فضلا عن جلسة اللوبي البيئي-الاجتماعي في ذات المؤسسة الإسرائيلية التي تسن القوانين التي تمنح "الشرعية" لعدوان الاحتلال ضد العرب والفلسطينيين.  كما نظمت لهم سلسلة لقاءات خاصة مع بعض أعضاء "الكنيست"، بمن فيهم وزير البيئة الإسرائيلي "غلعاد أردان" ورئيسة "المعارضة" عضو "الكنيست" "تسيبي لفني" وعضو الكنيست "دوف حنين" و"نيتسان هوروفيتش" رئيس "لوبي البحر الميت" وغيرهم.
وقالت أردنية من أعضاء الوفد الإسرائيلي-العربي المشترك:  "نحن نحب اتفاقية السلام مع إسرائيل، ونحب أن نعيش معكم بسلام، إلا أن إحساسنا في الأردن بأننا لا نحظى بكميات كافية من المياه، ويجب بالتالي أن نبحث معكم هذا الأمر من جديد" (المصدر السابق).          
وفي سياق ذات التحرك الإسرائيلي لشرعنة الوجود الكولونيالي الاستيطاني وتثبيثه، تحت أغلفة بيئية، قال "غدعون برومبرغ" مدير عام منظمة أصدقاء الأرض-الشرق الأوسط الإسرائيلية:  "تُحْتَجَز المياه كرهينة لأسباب سياسية، في الوقت الذي يعاني فيه الفلسطينيون من نقص في المياه، كما أن معالجة المياه العادمة تتم من طرف واحد.  ويتضرر جميع مواطني المنطقة من هذا الأمر.  لذا، فنحن نناشد أعضاء الكنيست كي يعملوا سوية مع جيراننا لتغيير هذا الواقع" (المصدر السابق).  وتابع "برومبرغ" قائلا:  "جئنا لنقول لأصحاب القرار بأن علينا التعاون لحل المشاكل البيئية التي نعاني منها جميعنا". 
وبالرغم من هيمنتهم المطلقة على الموارد المائية وحوض نهر الأردن ونهبهم للمياه الجوفية والسطحية، وتعطيشهم للفلسطينيين والأردنيين، يعمد الإسرائيليون إلى ترويج أكاذيب من قبيل أن جميع مواطني المنطقة (عرب وإسرائيليين) يعانون من أزمة المياه بشكل متساوٍ.  لذا، وتحت مظلة هذه الأكاذيب عملت وتعمل إسرائيل عبر منظماتها البيئية والسياسية المختلفة، على تجنيد متواطئين فلسطينيين وأردنيين "للتعاون المشترك" لحل هذه المسألة الحساسة التي افتعلها الإسرائيليون أنفسهم.   
وتعد منظمة أصدقاء الأرض-الشرق الأوسط الإسرائيلية من أبرز أدوات التطبيع السياسي بين العرب والمحتلين؛ فهي تعمل على شرعنة الوجود الكولونيالي الاستيطاني، وتكريس "التعايش" بين المحتل والرازح تحت الاحتلال، وتثبيت الاستيطان ونهب الأراضي والموارد الفلسطينية والعربية، تحت عباءة "حل المشاكل البيئية".  وقد تجسد مخطط تثبيت التعايش بين المحتلين وضحايا الاحتلال وبالتالي شرعنة الأخير، في محاولة غلاة المستعمرين المتطرفين استدراج رموز فلسطينية لما يسمى "العمل البيئي المشترك"، بذريعة أن المشاكل البيئية "لا تعرف الحدود السياسية".

صلاحيات فلسطينية شكلية
في عام 1995، حولت اتفاقية أوسلو (المرحلية) إلى السلطة الفلسطينية، بعض الصلاحيات الشكلية  المتعلقة بتطوير واستعمال مصادر المياه في الضفة الغربية. وقد نصت الاتفاقية على بقاء "الاستخدامات الحالية لكميات المياه" في الضفة والقطاع. كما أن جميع عمليات تطوير المصادر المائية في الضفة الغربية يجب أن تحظى بموافقة لجنة المياه المشتركة الإسرائيلية الفلسطينية التي أُنشئت وفقا لاتفاقية أوسلو الثانية. ويتضمن ذلك ترميم الآبار، وحفر آبار جديدة، وزيادة ضخ المياه من أي مصدر كان. كما لا يمكن تمديد أنابيب المياه في ما يسمى مناطق (ج) التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية المطلقة، وفي مناطق (ب) التي تقع تحت "السيطرة الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة"، إلا بموافقة اللجنة.
وتعد لجنة المياه المشتركة، لجنة شكلية تهدف إلى الإيحاء بالشراكة الفلسطينية الإسرائيلية، وهي في الواقع ليست سوى لجنة احتلالية هدفها منح النهب الإسرائيلي للمياه شرعية فلسطينية، وذلك من خلال العضوية الفلسطينية الصورية فيها. فالسلطة المطلقة على مصادر المياه بيد ضابط المياه الإسرائيلي في ما يسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية، والذي يملك السلطة الفعلية على اللجنة المشتركة، إذ إنه يمارس حق النقض ضد قرارات اللجنة المشتركة التي تتكون عضويتها من "عدد متساو من الممثلين الإسرائيليين والفلسطينيين"!
وخلاصة القول، تعد سلطة المياه الفلسطينية، من الناحية الشكلية والرسمية، المسؤولة عن إدارة الموارد المائية وتوزيعها. لكن، من الناحية الفعلية، فإن الإدارة المدنية الإسرائيلية وشركة مكوروت هما اللتان تملكان السيطرة الفعلية على مواردنا المائية، وتحددان الكميات والحصص المائية واستخدامها وإدارتها.

اتفاقيات أوسلو:  تثبيت النهب الإسرائيلي
ومن أبشع الوقائع الكولونيالية في فلسطين، رؤية 500 ألف مستعمر إسرائيلي في الضفة الغربية يتمتعون بوفرة غزيرة غير محدودة من المياه. وفي المتوسط، يستهلك المستعمر الفرد نحو 9 – 10 مرات ما يستهلكه الفرد الفلسطيني.
وحسب مصادر هيئة المياه الإسرائيلية، يستخدم، حاليا، 4 ملايين فلسطيني في الضفة وقطاع غزة نحو 323 مليون متر مكعب سنويا من مصادرهم المائية، وذلك لتلبية الاحتياجات المنزلية والصناعية والزراعية. وفي المقابل، يستخدم نحو 6 ملايين إسرائيلي حوالي 2009 مليون متر مكعب من المياه سنويا. ويبلغ استهلاك الفرد الفلسطيني للمياه 83 متراً مكعباً سنويا، مقابل نحو 400 متر مكعب للفرد الإسرائيلي (في إسرائيل). أي إن استهلاك الفرد للمياه في إسرائيل أعلى بنحو 4 – 5 مرات من استهلاك الفرد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وحصة الفرد الفلسطيني لا تتجاوز ربع المعدل الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية.
ومن الملاحظ، أن الوضع المائي الذي كان سائدا منذ ما قبل أسلو وحتى اليوم لم يتغير في الجوهر، بل إن الاتفاقيات ثبتت الوضع القائم قبل الاتفاقيات؛ إذ لا تزال إسرائيل تسيطر وتتحكم بشكل فعلي وكامل ومطلق بموارد المياه الفلسطينية واستخداماتها وإدارتها وتوزيعها.
وتتم عملية النهب الكبرى من خلال شبكة طويلة من الآبار حفرت خصيصا على امتداد الحوض الغربي الذي يعد أغنى الأحواض المائية الفلسطينية، ويمتد على طول حدود الضفة الغربية، ويزيد عددها عن 500 بئر.  وتمتد ابتداءً من منطقة سالم في جنين شمالا، وحتى جنوب قلقيلية.  وتعد هذه الآبار جزءا مما يسمى بالنظام القطري الإسرائيلي الذي يصل مختلف الخطوط المائية بعضها ببعض.  وقد تحدد مسار الجدار على طول هذا الحوض والآبار التي تمتص مياهه، تحديدا.  كما يتم نهب المياه من جبال الضفة الغربية وربطها بنفس الخطوط.  وتضخ مياه طبرية أيضا على هذه الخطوط الرئيسية. 
ولا تسمح إسرائيل للفلسطينيين بحفر أي بئر في الحوض الغربي.  بل تسمح بالحفر فقط في الحوض الشرقي الذي يمتد من المناطق الجبلية وصولا إلى أريحا، ويحتاج حفر البئر في هذا الحوض 600 – 700 متر، مما يعني تكلفة ضخمة، ناهيك أن جودة المياه في الحوض الشرقي متدنية، بالمقارنة مع تلك التي في الحوض الغربي. 
ومع إقامة الجدار، ضمت إسرائيل المستوطنات الواقعة فوق المناطق الغنية بالمياه إلى غرب الجدار.  وحيث أن هذه المناطق تحديدا تحوي أضخم احتياطي من المياه يمكن أن تعتمد عليه أي "دولة فلسطينية مستقبلية"، فإن سلخ هذه المناطق لصالح إسرائيل، يعني منع الفلسطينيين من تطوير مصادرهم المائية في الحوض الغربي، وبالتالي فإن مثل هذه الدولة ستكون دون مخزون استراتيجي من المياه. 
ومن الملفت للنظر، أن إسرائيل لا تمتلك كميات كبيرة من الموارد المائية في نطاق حدود الأرض المحتلة عام 1948، وإنما تعتمد على مصادر مائية خارج هذه الحدود، وتحديدا في الضفة الغربية وحوض نهر الأردن ولبنان وسوريا.  ويقدر حجم المياه المنهوبة إسرائيليا من مصادر تقع خارج نطاق الأرض المحتلة عام 1948 بنحو 1103 مليون متر مكعب سنويا، منها حوالي 453 مليون متر مكعب من أحواض الضفة الغربية، والباقي، أي نحو 650 مليون متر مكعب، من حوض نهر الأردن.  وتعادل هذه الكميات ما يقارب 57% من مجمل الاستهلاك الإسرائيلي.
حاليا تنهب إسرائيل نحو 80% (453 مليون متر مكعب سنويا) من المياه الجوفية في الضفة الغربية، لتغطية نحو 25% من استعمالات المياه في إسرائيل، تاركة 20% فقط (118 مليون متر مكعب سنويا) لتلبية جميع الاحتياجات المائية الفلسطينية.  وبالطبع، يحرم الفلسطينيون من حقهم في استخدام ثروتهم المائية المتمثلة في نهر الأردن والتي كانوا يستخدمونها جزئيا قبل حزيران عام 1967.

رؤوفين ريفلين رئيس الكنيست
التعليقات

هذا هو الموقع الإعلامي البيئي الوحيد الذي يرصد ويحلل التطبيع مع الاحتلال تحت غلاف البيئة والمياه، ويكشف بشجاعة ومهنية ومنهجية علمية زيف ودجل المطبعين البيئيين..فهنيئا لكم ..

محمد عابدي

 

إذا كان أولئك المطبعون واثقون من أنفسهم ومن نزاهة ومصداقية ما يفعلون، فلماذا يخافون من نشر أسمائهم وصورهم؟  وممن يخافون بالضبط ولماذا؟

محمود عجاج

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية