l الدحنون: مكان إنشاء المكب غير صحي أو قانوني
 
 
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
أيلول 2011 العدد-38
 

الدحنون: مكان إنشاء المكب غير صحي أو قانوني
مكب نفايات شمال قطاع غزة كارثة بيئية وصحية تلاحق السكان
المصري: مواطنون تعرضوا لأمراض ولا رقابة على المكب
القيشاوى: الخطر الحقيقي هي العصارة الناتجة عن تحلل النفايات

الأمراض الخطيرة تلاحق القاطنين بجوار مكب شمال غزة

سمر شاهين / غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

يشكل مكب النفايات في بيت لاهيا شمال القطاع كارثة بيئية وتهديداً لحياة المواطنين، سيما وانه لا يبتعد عن منطقة الأبراج السكنية سوى 100م، حيث يمارس القائمون عليه إشعال النيران بصورة يومية، ودفن الرماد في حفرة مجاورة للمكب. واللافت في المكان وجود لوحة كبيرة كتب عليها: "مشروع إدارة النفايات الصلبة وإنتاج السماد العضوي في بيت لاهيا".
أهالي الشمال لاسيما سكان بلدة بيت حانون لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الخطر الذي يداهمهم وأطفالهم، بل جمعوا توقيعات من أهالي البلدة وقدموها لسلطة جودة البيئة، للنظر في هذه الظاهرة الخطيرة والعمل على إنهائها وحمايتهم من الأمراض التي ستنتج عن استنشاقهم للسموم اليومية المنبعثة من المكب.

اعتراف صريح!!
يعترف رئيس بلدية بيت لاهيا عز الدين الدحنون أن مكان إنشاء المكب غير صحي أو قانوني، ولكن في ظل عدم وجود إمكانيات لدى بلديته في نقل النفايات الصلبة إلى منطقة جحر الديك شرق قطاع غزة، فقد اضطر إلى إنشاء هذا المكب وإلقاء النفايات الصلبة فيه بشكل مؤقت، لحين تتوفر الإمكانيات لنقلها إلى شرق القطاع.
وأرجع الدحنون كثرة النفايات وعدم ترحيلها لمكب جحر الديك إلى الأعطال التي أصابت آلات الرفع والنقل الخاصة بالبلدية، إضافة إلى الأوضاع الأمنية بغزة، ففي حال حدث اجتياح إسرائيلي بسيط، تتعطل عملية النقل للنفايات وتتراكم في المكب.
ويقول الدحنون "قدمنا رسالةً إلى مؤسسات دولية ومحلية، وتم الاتفاق مع شركة باديكو على إنهاء معاناة شمال قطاع غزة جراء مكب النفايات، وذلك عبر إنشاء مكب على مساحة (30 دونما) في منطقة الشمال وتدوير النفايات الصلبة وإنتاج الكمبوست الخاص بالزراعة العضوية".
كما تم الاتفاق أيضا، كما ذكر الدحنون، مع بلدية غزة وبلديات الشمال على أن يكون هناك عمل مشترك وإنتاج مئة طن يوميًا من النفايات الصلبة وتحويلها إلى كمبوست  للتخلص من مشكلة حرق النفايات وأضرارها الصحية والبيئية. وقد قدمت البلدية مناشدة  لسلطة الأراضي والحكومة لإفراز قطعة أرض تكون مساحتها (30) دونماً لتدوير النفايات.
ويشير إلى أن بلديته تسعى إلى إقامة مناقصات مع شركات نقل خاصة لرفع 10 آلاف طن من النفايات يوميا، وذلك لتخفيف آثار وحجم هذه الكميات الكبيرة من النفايات في المكب.

لافتة أمام مكب نفايات شمال قطاع غزة تقول بأن في الموقع يجري إعداد الكمبوست، لكن في الواقع ما هو قائم مجرد حرق النفايات وإنتاج الغازات السامة

تجاوز قانوني
وعن تصنيع الكمبوست من النفايات في المكب الموجود حاليا في بيت لاهيا يقول الدحنون أن الكميات التي يتم إنتاجها من نفايات المكب قليلة جدًا، ولا تتعدى الكميات الكبيرة بسبب عدم توفر الإمكانيات لذلك.
وعن الحرائق التي تشتعل باستمرار في المكب، يوضح رئيس بلدية بيت حانون أن البلدية توزع على أصحاب الشاحنات الخاصة بإلقاء النفايات بالمكب إطفائية للحريق، من أجل إخماد أي حريق يشتعل فيه، ولتجنب صعود غازات ضارة منه ومحاولة للسيطرة عليه.
وعن التجاوز القانوني لوجود المكب بالقرب من بيوت المواطنين، فقد أرجع الدحنون السبب إلى وجود أزمة لدى البلدية في التصرف مع الكميات الكبيرة للنفايات، إضافة إلى الوضع غير الطبيعي للمرحلة الحالية وعدم وجود بدائل. مضيفًا أنه في حالة لم تقم البلدية بإيجاد هذا المكب، ستتراكم النفايات في الشوارع وأمام بيوت المواطنين. ونفى أن يكون المكب قريباً من الأراضي الزراعية، مبديًا في نفس الوقت تخوفه من تأثير عصارة النفايات على المياه الجوفية.

مكب نفايات شمال غزة

القرب من المساكن
حامد المصري أحد السكان المجاورين للمكب ومسؤول لجنة أهالي بلدة بيت لاهيا،  يشير إلى أنه يقع في منطقة غير بعيدة عن المساكن والأبراج السكنية، مما يشكل خطورة على صحة السكان والأطفال في هذه الأحياء السكنية، إضافة إلى سهولة وصول الأطفال إلى مكان المكب والعبث في مخلفاته مما يعرض حياتهم للخطر.
ويشير إلى إن طريقة تخزين النفايات والتخلص منها فوق الكثبان الرملية، لا تمنع رشح عصارة النفايات إلى داخل الخزان الجوفي للمياه، حيث أن المنطقة عبارة عن كثبان رملية عالية النفاذية، ممّا يسهل وصول السموم إلى الآبار الجوفية وتلوثيها.
وبيّن المصري أن عدداً من سكان بلدة بيت لاهيا المجاورين للمكب، قد تعرضوا للعديد من الأمراض الصدرية نتيجة الغازات السامة المنبعثة والحشرات الناقلة للأمراض، موضحًا أن المكب لا يوجد عليه أي رقابة أو تنظيم أو إدارة من قبل المسؤولين عنه.
وأضاف: "الحرائق تشتعل تلقائيا في المكب باستمرار، ما يؤدي إلى تصاعد الديوكسين  والغازات المسببة للسرطانات والربو الذي يعرض حياة الأطفال والعجزة إلى مضاعفات تؤدي بهم إلى الموت (...) مثل غازات أول أكسيد الكربون، وأكسيدات الأزوت وأكسيدات الكبريت ما يؤثر على القلب والرئتين وقد يؤدي إلى الوفاة، كما يعرقل نقل الأكسجين إلى الدماغ والقلب والعضلات".
وحذّر المصري من العصارة التي تنتج عن المكب، وآلية تصريف مياه السيول  بعيداً عن موقعه، ومستقبل الأراضي الزراعية المحيطة به، إضافة إلى النواحي الجمالية للمنطقة.
ودعا المصري إلى إغلاق المكب ونقله إلى منطقة جحر الديك البعيدة عن السكان، والتي هي أكثر ملاءمةً من الناحية الصحية والبيئية وتلبي مواصفات البيئة المنصوص عليها في لوائح سلطة جودة البيئة.

وضع قانوني ولكن
يذكر ان الوضع القانوني لإنشاء مكب نفايات بالقرب من أحياء سكنية، ووفق قانون رقم (7) لسنة (1999) بشأن البيئة وتحديدًا المواد (7-8-9-10-23) وخصوصاً التعليمات الصادرة عن سلطة جودة البيئة لسنة (2004) بشأن إدارة وتداول النفايات الصلبة، تبين شرط وجود موافقة بيئية من السلطة لإنشاء مكب نفايات، وهو ما خالفته بلدية بيت لاهيا حين أنشأت المكب.
كما تنص مواد القانون الأساسي الفلسطيني على تصنيف كل حفرة من حفر المكب إلى فئات لردم النفايات الخطرة، والنفايات غير الخطرة، ومكب لردم النفايات الجامدة، إضافة إلى أن تكون حجم مكبات النفايات كافيةً للاستعمال لفترة عشر سنوات على الأقل، ولمدة طويلة كافية لإدارتها المستدامة.
ويشترط القانون على أن يكون موقع المكب بعيدًا عن التجمعات السكنية والتجارية ووفق ما تحدده السلطة، وأن يكون الموقع محاطاً بسياج، ويكون مبطناً بمادة عازلة لحماية المياه الجوفية، ويوجد فيه نظام لجمع ومعالجة العصارة الناشئة من المكب، ويقام عكس اتجاه الريح السائدة في المنطقة. كل هذه الشروط غير متوافرة في مكب شمال قطاع غزة.
كما يشترط القانون الفلسطيني وجود مساحة كافية لاستيعاب النفايات المنتجة من المنطقة المخدومة، وانسجام الموقع مع استخدامات الأرض الحالية والمستقبلية في المنطقة، والحرص على عدم تلوث أي مصدر للمياه أو أي موارد طبيعية هامة، ويكون مقبولاً من السكان المجاورين، ووجود نظام لمكافحة الحريق، وكل هذه الشروط غير مطبقة في مكب شمال القطاع.
كما يحظر القانون الحرق المكشوف أو العشوائي للنفايات الصلبة. ولكن في الحالات الضرورية القصوى وخلال فترة زمنية لا تزيد عن ثلاث سنوات، يسمح بحرق النفايات حرقًا مكشوفًا ولكن بعد الحصول على إذن مسبق من السلطة ووزارة الدفاع المدني بحيث يتم الحرق تحت إشرافهما، الأمر غير المطبق في مكب الشمال، فالحرق يستمر لأيام دون وجود أي رقابة.

مكب نفايات شمال غزة بمحاذاة الأبراج السكنية

تلوث المياه
من جانبه، يؤكد مسيّر إدارة حماية البيئة في سلطة جودة البيئة سائد القيشاوي، بأن سلطة البيئة بعثت برسالة شديدة اللهجة إلى بلدية بيت لاهيا من أجل ترحيل النفايات الموجودة في المكب بشكل يومي وعدم بقائها فيه لأيام، موضحًا أن البلدية وعدت خلال أسبوعين بالبدء في ترحيل كميات من النفايات يومياً وإرسالها إلى المكب الرئيس شرق قطاع غزة.
وبين أن الخطر الحقيقي الذي يواجه المنطقة الشمالية التي يقع فيها المكب، هي العصارة الناتجة عن تحلل النفايات ووصولها إلى الخزان الجوفي الذي يعتبر من أفضل الخزانات الموجودة في قطاع غزة، وهو ما يشكل خطراً على تلوثه في حالة بقي المكب دون ترحيل لمدة أطول، بالإضافة إلى الحرائق والدخان والغازات المنبعثة من المكب والمضرة بصحة الإنسان والبيئة.
ويضيف أن بلدية بيت حانون ومجلس النفايات الصلبة في شمال قطاع غزة، قد تقدمت بطلبٍ إلى سلطة الأراضي ووزارة الأوقاف من أجل توفير قطعة أرض شرق بيت لاهيا لنقل المكب إلى هناك وإبعاده عن الخزان الجوفي والسكان.

التعليقات

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

  مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية