مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
أيلول 2011 العدد-38
:اريد حـــلا
التلوث بالضجيج وآثاره الفسيولوجية والنفسية على الفلسطينيين
جورج كرزم
يعد الضجيج من أحدث أشكال التلوث الفيزيائي الذي يعاني منه الإنسان في الزمن المعاصر. ويعرف الضجيج بأنه عبارة عن الأصوات غير المرغوب فيها، والتي تكون على شكل طاقة تزعج الإنسان أو تضر به. وتقاس قوة الضجيج بوحدات "الديسيبل"، علما بأن تجاوز التلوث بالضجيج لـِ 90 "ديسيبل"، أي حد الأمان، لفترات متواصلة في اليوم الواحد، يؤدي إلى تأثيرات فسيولوجية ونفسية سلبية على الإنسان، وخاصة الأطفال.
وعلى مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة، تعد "إسرائيل"، وخاصة في فترة انتفاضة الأقصى، مصدرا أساسيا للتلوث بالضجيج، والناتج أساسا عن نشاطات طيرانها العسكري المكثف، فوق المراكز السكانية بقطاع غزة، وتدريباتها العسكرية، والأصوات الشديدة والرهيبة الممتدة لفترات طويلة والناتجة عن عمليات التفجير، وإطلاق النار، والقصف الصهيوني المكثف بالقذائف والصواريخ للقرى والبلدات والمخيمات والمدن الفلسطينية، من المدفعية والدبابات والطائرات والسفن الحربية.
وقد ظهرت التأثيرات النفسية لهذا الضجيج على الأطفال الفلسطينيين بشكل خاص، وذلك بسبب عدم تطورهم النفسي والإدراكي والاجتماعي. وانعكست التأثيرات والاضطرابات النفسية والسلوكية لدى الأطفال على شكل توترات عصبية وحزن وكآبة، وتشتت، وانخفاض القدرة على التركيز والإنتاجية، وضعف الذاكرة والنسيان، والحركة الزائدة، والعنف تجاه الآخرين، والتبول اللإرادي، والأرق والنوم الزائد، والاستيقاظ من النوم بسبب الكوابيس، والاضطرابات الهضمية والعزوف عن الطعام.
وهناك أيضا الضجيج الناتج عن مئات حواجز التفتيش الصهيونية، المنصوبة على مداخل الضفة والقطاع، وفيما بين المناطق المختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع تدفق حركة السير، وبالتالي التسبب في مناطق ذات ضجيج مكثف للمركبات، وخاصة عندما يرتفع مستوى إحباط الفلسطينيين على الحواجز، وبالتالي يزداد استخدام الصفارات.
إذن، وكما نرى، فإن ضحايا التلوث بالضجيج يزداد يوما بعد يوم، وخاصة في ظل غياب وسائل الوقاية، والوعي الكافي لعواقب هذا التلوث، علما بأن تأثيراته السلبية قد تظهر بعد مرور فترة طويلة من تعرض الإنسان للضجيج.
إن ضجيج السيارات في المدن الفلسطينية، يسبب التلوث والأذى الكبيرين للصحة العامة والبيئة. وعندما يصل الضجيج إلى 90 ديسيبل، لمدة 8 ساعات، يؤدي إلى الإخلال بحاسة السمع عند الإنسان، علما بأن الضجيج في عدد من شوارعنا، يصل إلى هذه المستويات، بل يتجاوزها، أحيانا كثيرة، ليفوق أل 95 ديسيبل، وخاصة في الفترة الواقعة بين التاسعة صباحا، والثالثة بعد الظهر.
وبهدف التقليل إلى الحد الأدنى من آثار التلوث بالضجيج، يوصي الخبراء بتجنب الإكثار من القِطَع الخشبية في المنزل، وشراء الأثاث المنزلي القادر على امتصاص الأصوات، كالقماش والسجاد والستائر، فضلا عن شراء الأجهزة التي تعمل بصمت.
ولتفادي صوت الغسالة أو المنظف الآلي، والذي قد تبلغ قوته 80 ديسيبل، يمكننا وضع واقيات للأذن. ولدى سماعك ضجيجا أو زمورا مزعجا، فلا تتردد في سد أذنيك بأصابعك، وذلك لحماية أذنيك من أضرار التعرض لتلوث خطير بالضجيج، ووقاية حواسك الخمس.
لا تستعمل زمور السيارة، إلا عند الضرور. وتجنب سماع الراديو، أو مشاهدة وسماع التلفزيون والصوت عاليا. ولا تتردد في مقاطعة الحفلات التي تُعْزَف فيها الموسيقى الصاخبة. بل، نظم حملة في محيط سكنك، تهدف إلى خفض الضجيج الناتج عن المقاهي والمطاعم وغيرها.
للمزيد من التفاعل، أو للحصول على معلومات إضافية، يمكنكم الكتابة على العنوان الإلكتروني التالي:
يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.)أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء). ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة. الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
نلفت انتباه قرائنا الأعزاءإلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء منالمجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكرالمصدر .
توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة