مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز 2011 العدد-37
 

عزيزا في عنبتا...أكثر من مجرد مسلخ
تدوير مخلفات الدواجن إلى مساحيق وبيعها للاحتلال بديلاً عن تحويلها إلى مكرهة صحية

ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية

حين يجتمع الهدف التجاري مع الهدفين المجتمعي والصحي، يكتب للمنتج الاستمرارية وتخلق علاقة ثقة بينه وبين المستهلك، هذه المعادلة غير الصعبة، ستحمل بذور البقاء لأي مشروع رغماً عن واقع السوق الفلسطيني الذي يجمع في جعبته المنافسة غير الأمينة، ويشرع أبوابه لعمليات التهريب الواسعة   دون رقابة، مع ثقافة تفضل السلوك التقليدي أمام التقدم التكنولوجي الأكثر أمناً ورقابة.
 وبالنسبة لشركة دواجن فلسطين "عزيزا"، ومشروعها الجديد المتمثل في إنشاء مسلخ في عنبتا، شمال فلسطين، فإن ما يميزه ليس فقط دجاجه ذو التغذية النباتية البحتة والمذبوح عبر سلسلة إجراءات صحية ضمن منظومة آلاتية شديدة الدقة، إنما تدوير مخلفات المسلخ إلى مساحيق وزيوت تباع للاحتلال بدلاً من ان تجمّع في الوديان وتصبح مكرهة صحية. وبالرغم من انتشار عزيزا الكبير في السوق، إلا أن الضرائب الباهظة هي الأزمة التي تواجه المسلخ اليوم فلا تحقق له معادلة الربح المطلوبة.
 من هناك، زارت مجلة آفاق البيئة والتنمية مسلخ عزيزا للدواجن حديث النشأة، والمقام على رقعة خضراء جميلة في ريف عنبتا، فكان التجول في أقسام المصنع العديدة، ودار الحديث التالي مع مديره السيد عزمي خلف.

عزمي خلف مدير مسلخ عزيزا للدواجن

بدايةً لخّص خلف لمحات عن شركة دواجن فلسطين متعددة الانتاجات التي تأسست عام 1997، كمشروع فلسطيني سيقطع الطريق أمام الاحتلال في احتكاره معظم السوق المحلي، فكان الهدف إلغاء التبعية من جهة، وإنتاج غذاء فلسطيني نباتي خالي من المدخلات الحيوانية من جهة أخرى.
وتتألف الشركة من مزارع أمهات اللاحم التي تغطي 70 % من حاجة السوق، بإنتاج 6 مليون دجاجة في السنة. ثم مشروع الفقاصة الذي يغطي 60% من حاجته، ومشروع الأعلاف الذي يغطي مزارع عزيزا بالدرجة الأولى لضمان علف نباتي  صحي 100% ويغطي 7% من حاجة السوق، ثم المسلخ الذي تأسس بداية عام 2011 وهو اليوم يقتحم الأسواق بخطى ثابتة.
وأشار خلف إلى إنشاء أقسام الشركة وفق أحدث المواصفات العالمية، لافتاً إلى تميز مزارع الدواجن المنشأة في جنين، بمواصفات مريحة للدجاج، آمنة، ذات تهوية مناسبة، ونظام يتحكم بالحرارة والتغذية مع أرضية حساسة للوزن حيث تكتشف أمراض الدواجن بسرعة كبيرة.

تدوير مخلفات الأحشاء والريش والدم الناتج في مسلخ عزيزا إلى زيوت ومسحوق تباع للإسرائيليين لأغراض صناعة العلف

مسلخ عزيزا...مسلخ الصحة العامة
وعن مشروع المسلخ فأفاد بأن تكلفته قد بلغت 10 مليون دولار وفق أحدث المواصفات والأجهزة العالمية، حيث لقبه بـ "مسلخ الصحة العامة" حيث حصد ثلاث شهادات عالمية، مؤكداً أن الدجاج قبل أن يذبح ( عمر ذبح الدجاج 35 يوماً!)  يتم فحصه من قبل أطباء بيطريين في مختبرات المسلخ، عبر عينات عشوائية للتأكد من خلوها من الأمراض، ثم تذهب للذبح، وأثناء الذبح يتم وضع ضابط جودة عند مرحلة انتزاع الكبد فيراقب لونه للتأكد من أن الدجاجة سليمة.
ونوه خلف إلى أن الذبح يتم وفق الشريعة الإسلامية، حيث يقف موظف عند مكان الذبح في الماكينة ويكبّر " الله أكبر" عند كل دجاجة تذبح، وعادة ما يتم الذبح في الخامسة صباحاً، حيث يكون الدجاج أكثر هدوءاً من فترة الظهيرة.

خطوات الذبح
تعلّق الدجاجة على آلة التعليق في الماكينة من رجليها ثم تمر في منطقة الذبح، بعد ذلك يتم تفريغ الدم في أحواض، وبعد ذلك يتم وضع الدجاجة في ماء مغلي (المعاطة) فينزع الريش عنها، ثم تمر بماكينة تخترق منتصف الدجاجة فتنزع كل أحشائها، ثم نظام هوائي يشفط ما تبقى في الدجاجة من أحشاء، وبعد ذلك عملية الرش المائي بدرجة حرارة منخفضة بهدف تبريدها، ثم تجفف بالهواء لمدة ساعة، وتنتقل لماكينة الوزن فتسقط حسب وزنها في عدة خانات، وأخيراً تغلف آلاتياً بكيس مضغوط. وللتجميد ينتقل الدجاج المغلف إلى غرفتين، إما التجميد بدرجات حرارة منخفضة جداً لصلاحية أطول أو التبريد للدجاج الطازج الذي لا تتعدى صلاحيته الأربعة أيام، حيث يذهب إلى السوق ويختم عليه انه طازج.

مسلخ عزيزا

شهادة من الاتحاد الأوروبي
ويعتز خلف بزيارة الاتحاد الأوروبي للمصنع، والذي رغب في أخذ فكرة عن المنتج الفلسطيني، وبعد جولة في أقسامه بُهر الوفد مما رأى، وقدم لعزيزا شهادة تشير إلى أن مستوى المصنع لا يختلف عن مواصفات المصانع الأوروبية، ومع ذلك فقد ابدوا ملاحظتين تم الأخذ بهما كرفع سور المصنع لمنع تسلل أي غرباء إليه، وتركيب جهاز لكشف وجود أي برادة حديد قد تطايرت من إحدى الماكنات والتصقت بالدجاج أثناء عملية الذبح.
"نحن مصنع صديق للبيئة، فمخلفاتنا لا تلقى في الوديان لتجذب الكلاب الضالة والخنازير البرية، وتصبح مكرهة صحية غير محتملة مثل ما تفعله العديد من المسالخ". قال خلف
وعن تدوير المخلفات، أوضح خلف بأنها تعتمد على نقل الأحشاء والريش والدم إلى قسم الطحن البعيد بعض الشيء عن المسلخ. حيث يجري طحنها في درجات حرارة مرتفعة جداً تعادل 4 بار( وحدة قياس الضغط)، ثم يحول جزء منها إلى زيوت وآخر إلى مسحوق( بودرة)، ثم تجمّع في مخزن، تحضيراً لبيعها للاحتلال لاستخدامات العلف لديهم.
ولا يقتصر مسلخ عزيزا أو مسلخ الصحة العامة، وفق خلف، على إعادة تدوير مخلفات الدواجن، بل أنشأ أيضاً وحدة معالجة لمياه المصنع المؤلفة في معظمها من ماء ودم ومواد كيماوية خاصة بتعقيم الماكينات، حيث يتم استخدامها بعد معالجتها لأغراض الزراعة، وقد تم الاتفاق مع جمعية عنبتا الثقافية لتزويد المزارعين بالمياه.

مختبر في مسلخ عزيزا
 
غرفة تجميد الدواجن في درجات حرارة منخفضة جدا

علف الدواجن الإسرائيلي يجذب القطط
"إذا زرت أي مصنع إسرائيلي فإنك ستشم رائحةً زنِخة من بعد كيلومتر، نظراً لاستخدامهم البروتين الحيواني في علفهم" لفت خلف.
وأشار إلى ان الاحتلال يغسل دجاجه بعد الذبح بماء درجات حرارته منخفضة فلا ينتزع كل الريش، بل تبقى بقايا منه على الدجاج، كما أن العلف الإسرائيلي يمكن تجربته على قطة حيث ستنجذب إليه وتبدأ بالتهامه لمكوناته الحيوانية، عكس العلف النباتي. كما أن البيض الإسرائيلي في حال كسرت بيضة وتركت لمدة أيام، فيمكن ملاحظة الديدان الخارجة منها، وهذا ما لا نراه في البيض من مصدرٍ نباتي.

وحدة معالجة المياه العادمة الصناعية الناتجة من مسلخ عزيزا

التهريب والضرائب الباهظة يقلقان عزيزا
"تهريب الدجاج البائر من إسرائيل للضفة، ظاهرة مقلقة فلم تعد أمراً موسمياً ولكنه صار شبه يومي، ما يعني ان هناك فساداً وتهلهلاً رقابياً يضر الاقتصاد الوطني، ولطالما اشتكينا بدورنا للجنة مكافحة الفساد الفلسطينية". قال خلف قلقاً.
وأشتكى بأن الضريبة تهلك مسلخ عزيزا حتى قبل إكماله العام، فالمسالخ الصغيرة حسب قول خلف لا تدفع ضريبة تذكر، بينما الضريبة المفروضة على شركة مساهمة عامة مثل عزيزا، تجعل المسلخ يخسر في كل دجاجة شيقلين أي ما يعادل نصف مليون شيكل شهرياً، ما أدى إلى تخفيف الإنتاج وتقليص العمال من أجل استمرارية المسلخ والبقاء في السوق.
"الناس ما زالت تثق أكثر بالذبح أمام عينيها، بالرغم من أن صاحب المسلخ قد يذبح دجاجاً مريضاً، ويستخدم نفس الماء المغلي من الصباح حتى العصيرة، ما يعني خطراً على صحة الإنسان". قال خلف
تأمل شركة دواجن فلسطين مستقبلاً في تربية طائر الحبش وتصديره للسعودية والأردن، البلدان اللذان لا ينتجانه، كما وقّع المسلخ عقوداً لتزويد شركة بروست KFC   التي نال أحد رجال الأعمال الفلسطينيين وكالتها، حيث جاءت الشركة الأم، وتأكدت بأم عينها من مطابقة المسلخ للمواصفات العالمية، فوافقت على الفور اعتماد دجاج عزيزا لوكيلها الفلسطيني. كما يزود عزيزا حالياً عدداً من المطاعم الشهيرة في رام الله بالدجاج.
سر اسم عزيزا، الذي لا يعرف أصله أو معناه كثيرٌ من موظفي الشركة، حيث يرجّح البعض أنه جاء على اسم جدة رئيس مجلس إدارة شركة باديكو القابضة رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري، أو ربما أتى الاسم من معنى كن عزيزاً... بمنتج وطني... وغيرها من التكهنات، إلا أن الاسم أصبح علامة تجارية للمنتج الصديق للبيئة ذي المصدر النباتي الأفضل لأجسادنا.

مشهد خارجي لمسلخ عزيزا
عمال في مسلخ عزيزا

التعليقات

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية