"الهواء" و"الشمس" يضيئان منازل في محافظة الخليل
 |
إنارة خيم البدو في شرق يطا- قضاء الخليل |
ثائر فقوسة
خاص بآفاق البيئة والتنمية
بعد حلول الظلام تحول "مروحة هواء" منزل المواطن نبيل الزغير الذي يقع على أحد جبال الخليل إلى شعلة نور، وخوفاً من أن تعود الظلمة للمنزل في فصل الصيف لضعف الرياح، اعتمد الزغير على الخلايا الشمسية في الإنارة، فالتيار الكهربائي الناتج عن الهواء والشمس جدد الحياة لهذا البيت وسكانه منذ أربع سنوات، حيث يعتبر الحصول على الكهرباء من مصادر طبيعية، أحد الطرق المهمة لاستغلال الطاقة البديلة الصديقة للبيئة.
بدائل صديقة للبيئة
لاحظ الزغير ارتفاع تكلفة وصول التيار الكهربائي إلى بيته من خدمات البلدية والتي تزيد عن 800 شيكل شهريا، لهذا بدأ بالبحث عن بديل لتوفير خدمة الكهرباء بأقل الأسعار وبشكل منتظم، وفي عام 2007 عرض احد طلبة جامعة بوليتكنيك فلسطين على صاحب المنزل، مشروع تخرج حول "استخدام الطاقة البديلة" عبر تحويل طاقة الهواء إلى كهرباء، ليلاقي المشروع إعجاب الزغير الذي طلب تنفيذه على ارض الواقع. وفي هذا اليوم يثبت المشروع قدرته على إيصال التيار الكهربائي إلى المنزل بشكل مستمر، وتوفير ما قيمته 15 ألف شيكل سنويا بدل تكلفة الكهرباء التي كانت تدفع للبلدية. ويعيش الزغير حالة قلقٍ خوفاً من هدم منزله من قبل قوات الاحتلال، بحجة البناء بمحاذاة الشارع الاستيطاني رقم 60.
|
الخلايا الشمسية مصدر الإنارة في مضارب البدو شرق يطا المهددة بالاستيطان الاسرائيلي |
طاقة مستمرة
المهندس صفوت الجودي (صاحب مشروع التخرج) يشير بأنه قام بدراسة موقع المنزل من الناحية المناخية، ووجد أن سرعة الرياح مناسبة لتشغيل طاحونة هواء في معظم فصول السنة، لهذا قام بإنشاء مروحة هواء متوسطة الحجم وتم ربطها في مولد كهرباء لتعمل بديلاً عن" السولار"، حيث تصل قوة التيار الناتج عنها إلى نحو 240 ك/واط يوميا ، يتم تخزينها في 40 بطارية من أجل تزويد المنزل بالكهرباء، فتعتبر هذه الكمية كافية لإنارة عشرة منازل صغيرة، ومن أجل استمرار هذه الخدمة الصديقة للبيئة، تم تركيب 19 خلية شمسية لتقوم بدور "المروحة" بسبب سكون الرياح في فصل الصيف، مما ساهم في توفير التيار الكهربائي ليبقى منزل عائلة الزغير مضاءً على مدار العام، وبهذه الطريقة الناجحة في استغلال الطاقة المتجددة استطاع الجودي ضمان استمرار الكهرباء بسعر مناسب على المدى البعيد، دون إحداث أي ضوضاء، أو تترك أي مخلفات ضارة تلوث البيئة. مؤكداً أن الاستفادة الكبرى من مثل هذه المشاريع تكمن في تعميمها في المحافظة.
|
طاحونة هواء وخلايا شمسية تشكل مصدر الكهرباء في منزل نبيل الصغير بالخليل |
في طريقها للانتشار
ومن الجدير ذكره ان هذه الطريقة ليست المرة الأولى التي تُسخّر فيها طاقة الشمس والهواء لتوليد الكهرباء في محافظة الخليل، بل سبقتها العديد من التجارب التي أثبتت نجاحها سيما في مضارب البدو في شرق يطا المهددة بالاستيطان، إضافةً إلى محاولة المشفى الأهلي توفير احتياجاته من الكهرباء بواسطة استخدام الطاقة الناتجة عن الرياح، وفي حال تطبيق هذا المشروع، فإن المشفى يستطيع توفير ما يقارب الـ 100 ألف شيكل سنويا من أثمان الكهرباء، إضافة إلى الاستغناء عن المولدات التي تعمل بالسولار وتعود بالضرر البالغ على الإنسان والبيئة.
|
مولد الرياح والخلايا الشمسية تبقي منزل عائلة الزغير في الخليل مضاء على مدار العام |
|