أساليب تخريب جديدة مع بداية كل موسم
مستوطنو "عتصيون" يدمرون كروم العنب في بيت أمر بالمياه العادمة
ثائر فقوسة
خاص بآفاق البيئة والتنمية
لم تقتصر اعتداءات المستوطنين اليومية على المواطنين الفلسطينيين في محافظة الخليل، بل امتدت لتطال تخريب المزروعات وقطع الاشجار وقتل الاغنام وتلويث مياه الشرب وتسميمها كما حدث في مسافر يطا، وها هم اليوم يقومون باغراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بالمياه العادمة، رغبةً منهم في إلحاق الضرر الكبير بالأراضي الخصبة المحيطة بمستوطنة "عتصيون" المقامة على أراضي بلدة بيت أمر..
عشرون دونما
تعتبر منطقة وادي شخيت من أخصب الاراضي الزراعية في بلدة بيت أمر، حيث تشتهر بكروم العنب الذي يعتبر المحصول الرئيس في البلدة، ويزيد إنتاجه عن 500 طن سنوياً، حيث يفيد المزارع إبراهيم صبارنة احد المتضررين، بأن مستوطني عتصيون ينتظرون سنوياً بداية موسم نمو ورق العنب، ليرتكبوا جرائمهم بحق البيئة والمزارعين، عبر قطع الاشجار أو رشها بالمبيدات لتجفيفها وقتلها، أو عبر ضخ المياه العادمة لتدمير التربة، وإتلاف نتاج الموسم الذي ينتظره المزارعون بفارغ الصبر من اجل تعويض خسائرهم في الاعوام السابقة، حيث تعتبر الزراعة مصدر الدخل الوحيد للعديد من العائلات هناك، وتقدر الأراضي المتضررة بنحو 20 دونما.
وسائل للتهجير
لم يأتِ تسريب المياه العادمة لأراضي المزارعين الفلسطينيين في منطقة وادي شخيت بمحض الصدفة، أو نتيجة لخلل ما في خط النقل، بل جاء بفعل مخطط مدروس لتدمير المزروعات بهدف الاستيلاء على الأراضي، هذه ما أكده مسؤول وحدة مناهضة الجدار والاستيطان "عوض أبو صوي"، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات تتكرر بشكل يومي، ففي مثل هذا الوقت من العام 2010، قام المستوطنون بتسريب المياه العادمة لأراضي المزارعين في نفس المكان، وهذا دليل على أن اعتداءات المستوطنين تنفذ وفقا لخطط وبرامج ممنهجة ومدروسة، الهدف من ورائها القضاء على مقومات الحياة الأساسية للمزارع الفلسطيني، في محاولة لإخضاع اكبر شريحة من الفلسطينيين لمشاعر اليأس والإحباط، وبالتالي ترك أراضيهم الزراعية فريسة سهلة للمستوطنين وقوات الاحتلال لوضع اليد عليها.
تدمير التربة
والجدير ذكره ان مستوطنة عتصيون تقوم بتجميع المياه العادمة على شكل مستنقعات وسط الأراضي الزراعية، حيث يتم تكريرها ونقلها عبر انابيب ضخمة لصالح الزراعة في المستوطنة، ونصيب المزارع الفلسطيني من هذه العملية، يتجلى بالروائح الكريهة وتدمير المزروعات وانتشار الحشرات، هذه ما أفاد به المزارع محمد عوده.
تصحر
من المؤكد أن المستوطنين على يقين واضح، بمدى خطوره المياه العادمة على البيئة، لهذا يعمدون الى ضخ هذه المياه لتلويث الأراضي الزراعية والمزروعات، حيث أن تركيز أملاح الصوديوم في التربة التي تتعرض للمياه العادمة، تسبب انسداد مساماتها لتصبح غير قابلة للزراعة، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تصحر الأراضي الفلسطينية، وبالتالي تسهيل زحف كتلهم الاستيطانية اتجاه هذه الأراضي.
|
|
محطة تكرير المياه في عتصيون وسط الاراضي الزراعية التابعة لبلدة بيت امر |
مياه عادمه |
|