مصنع كابي يرد على شكاوي مزارعي الكفريات ويعدهم بمياه معالجة مجانية للزراعة
مدير المصنع: المياه الصناعية المتدفقة في الأراضي الزراعية "معالجة"... وحرق البلاستيك سلوك فردي من المقاول نحن منه براء
تحقيق: ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية
في الطريق المشجرة بالسرو وصولاً إلى مصنع كابي للمشروبات الخفيفة في كفر زيباد، رصدت مجلة آفاق البيئة والتنمية آثار حرق عبوات بلاستيكية على رقعة لا تزيد عن عشرة أمتار مربعة، بحيث شكّلت عملية الحرق طبقة سميكة عدا عن الرائحة المزعجة جراء الحرق والتي يشتكي منها المزارعون مساء كل جمعة. وبتتبع المنطقة التي يقع عليها المصنع نزولاً للأراضي المزروعة بشجر الزيتون، يسمع خرير مياه تنساب من أنبوب مخفي، لتتدفق في مسار يخترق الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لبعض فلاحي الكفريات، والذين يؤرقهم انسياب مياهٍ لا يعرفون "أصلها من فصلها" في قلب أراضيهم، وقد لوحظ أيضاً خلال الجولة التفقدية، موت بعض أشجار الزيتون المتواجدة على مقربة من مجرى المياه عدا عن رائحتها غير المستحبة.
وقد تحرّت مجلة آفاق وزارت الموقع بعد شكوى عدد من المزارعين من تلك الأمور، كما قامت بزيارة المصنع المجهز بأحدث الماكينات العالمية، والحائز على العديد من شهادات الجودة، والخاضع باستمرار للمتابعة والفحص من الشركة الأم "كابي" والتي لا تهب علامتها التجارية دون مقابل. وخلال الزيارة التي أشرفت عليها منسقة المصنع الشابة آلاء بروق، تم ملاحظة الكثير من الأمور الإيجابية من حيث مدى التقدم والتطور التكنولوجي، وحداثة الماكينات والتي تعمل بشكل أوتوماتيكي يومياً باستثناء العطل الأسبوعية، دون الحاجة لعدد كبير من العمال، ومن ضمن عملها استبعاد أي قنينة أصابها العوج، أو ألصق غلافها بشكل غير سليم، ما يخلّف آخر اليوم، مجموعة بسيطة من العبوات والتي يتم التخلص منها عبر متعهد( مقاول) من منطقة الكفريات.
كما شاهدت "مجلة آفاق" البئر الذي يزود المصنع بالمياه التي تعالج لاحقاً، لإضافتها إلى مركزات العصائر "المستوردة" ومختلفة النكهات مع قليلٍ من السكر. ويلاحظ المشتري لعصير كابي أن القنينة تملأ حتى فوهتها بالعصير، لتجنب استخدام موادَ حافظة -على حد قول المنسقة بروق- كما يوجد مختبرٌ لفحص كل عينة قبل توزيعها، عدا عن الفحوصات الدورية التي تقوم بها الشركة الأم.
|
|
آثار حرق العبوات البلاستيكية قرب مصنع كابي |
أشجار ميتة بسبب الخنازير التي تجذبها المياه الصناعية ذات الرائحة الكريهة المتدفقة من مصنع كابي |
التحقيق واستيضاح الأمور
ولاستيضاح تلك الأمور البيئية، تم زيارة شركة المشروبات الوطنية في رام الله والتي من ضمنها مصنع كابي، حيث تم لقاء المدير العام "عماد الهندي" الذي وُجّهت له من خلال مجلة آفاق شكوى المزارع " أبو السعيد" الذي تنساب مياه المصنع في أرضه في كفر زيباد، فتجذب الخنازير البرية التي تتلف بدورها الأخضر واليابس، وحيث أنه اشتكى لأطراف من المصنع، ولجأ لمجلس خدمات الكفريات دون أن يلقى ذاك التجاوب، حملت المجلة على عاتقها تلك المسؤولية واستمعت للرّد.
|
|
|
المخلفات السائلة تتدفق من مصنع كابي إلى الأراضي الزراعية |
الهندي: سيتم معالجة المياه الصناعية وتدفقها لن يستمر بعد أيار القادم
وقبل الإجابة استعرض الهندي انجازات المصنع في الكفريات، حيث أنه ساهم في إدخال الكهرباء للمنطقة عبر توليدها بحرق الديزل ( يقرّ بأنه ملوّت للبيئة) سابقاً، ولكن منذ عامين يتم شراؤها من إسرائيل دون الحاجة لحرق الوقود، عدا عن تشغيل عشرات الأيادي العاملة، وتأمين المياه للاستعمال المنزلي من بئر المصنع، والعديد من المشاريع التنموية الأخرى في المدارس.
وحول المياه المنسابة في الأراضي الزراعية، أقرّ الهندي بتصريف المياه عبر أنابيب تصب في أراضي المصنع وأراضي الجيران، ولكنه أكد أنها مياه صناعية معالجة وغير خطرة أبداً، وأما الرائحة غير المستحبة فهي لركود المياه لفترة معينة. إلاً أن الهندي عاد وطمأن المزارعين بأن المياه لن تعود لتتدفق، حيث سيتم الانتهاء خلال شهرين من وحدة معالجة المياه الصناعية لتحويلها لأغراض الزراعة دون أي تكلفة للمزارع، وقد تم استيراد كل المعدات من تركيا، بتكلفة إنشائية ستصل إلى 300 ألف دولار، وستنتج يومياً 100 كوب ماء.
وتعتمد وحدة المعالجة -وفق الهندي- على فصل المخلفات الصلبة، ثم القيام بعملية معالجة كيماوية ومعادلة للماء، ومن ثم عملية بيولوجية للتخلص من الميكروبات والكائنات الدقيقة، وبعد المعالجة تخضع المياه لفحوصات فورية، ثم يتم توزيعها على المزارعين.
وأشار الهندي إلى أن المصنع سعى ومنذ تأسيسه إلى تقليل استهلاك المياه للصناعة حيث قلص استهلاك المياه حتى الحد الأدنى من 8 لتر مقابل كل لتر، إلى 2 لتر مقابل كل لتر. "المياه الصناعية" سيستفاد منها لأغراض الزراعة كما سبق وذُكر. وأشار إلى أن الأمر مماثل بالنسبة للعبوات الصلبة نظراً لعدم وجود صناعات تدوير، حيث تم تقليل المخلفات الصلبة من 100 عبوة لكل ألف عبوة إلى عشر عبوات.
|
|
المياه الصناعية المتدفقة من مصنع كابي |
بركة من النفايات السائلة المنسابة من مصنع كابي |
الهندي يشكر مجلة آفاق لكشفها قضية حرق البلاستيك
وعبر الحديث عن العبوات البلاستيكية تم التطرق لموضوع حرق البلاستيك، الأمر الذي تفاجأ منه الهندي وأكد عدم معرفته به، مثمناً دور مجلة آفاق في كشف السلوكيات البيئية الخاطئة. وقد توقع أن يكون تصرفاً فردياً من مقاول جمع العبوات البلاستيكية (شخص من أهالي الكفريات) للتخلص من الحمولة الزائدة، وقد أوكل الهندي مدير المصنع "أحمد الصيفي" بالتحقيق في الأمر المرفوض تماماً من قبلهم، مشيراً إلى أن المصنع يرسل باستمرار العبوات البلاستيكية عبر المقاول لمكب زهرة الفنجان في جنين.
|
|
عبوات بلاستيكية محروقة قرب مصنع كابي |
مزارع يشير إلى المياه الصناعية المتدفقة من مصنع كابي في الأراضي الزراعية |
الصيفي: الحرق لمرة واحدة والكاميرات تشهد
وفي لقاء مدير المصنع "الصيفي" حول مسألة المياه المنسابة ورائحتها العفنة، أكد بأن المياه الصناعية المعالجة يتم فصلها عن مياه الصرف الصحي، والأخيرة تشفط عبر مضخات وتنقل في شاحنات إلى طولكرم، مؤكداً أن المياه الصناعية المعالجة ستتوقف عن الانسياب في الأراضي خلال شهرين مع بدء المشروع. أما بالنسبة للنفايات الخطرة مثل الزيوت المستعملة، الشحوم، أنابيب السليكون فإنها تحمّل وترسل لشركة إسرائيلية "طبيب" مقابل رسوم تدفع من شركة المشروبات الوطنية.
وحول حرق البلاستيك مساء كل جمعة، أكد الصيفي بعد إجراء تحقيق خاص، بأنها كانت مرة واحدة، حيث انهارت من المتعهد (المقاول) كميات من الحمولة فقام بحرقها بدلاً من إعادة جمعها، وهذا الأمر غير مقبول نهائياً وسيتابعه مع المقاول وحارس المصنع، ونفى أن تكون عملية الحرق كل جمعة، حيث انه عاد لتسجيلات كاميرا المراقبة خلال تسعين يوماً، ولم يرى إلا حالة واحدة لتصاعد الدخان.
|
|
بئر المياه التابع لمصنع كابي |
في الطريق إلى مصنع كابي |
أؤيد مئة بالمئة ما قاله الأخ اسطفان ...
كميل نصراوي
مصنع كابي من المصاتع التيتتميز بالجودة العالية والتكنولوجيا الحديثة، فلماذا التركيز على بعض العيوبالجانبية؟ أليس الأجدر التركيز على الإيجابيات لتحسينها وتطويرها بدلا من ندب السلبيات الهامشية؟
سائد سائد
أهم أولوية لدى رأس المال هو الربح ولا شيء غير الربح...أما الصحة العامة والبيئة فتأتي في آخر أولوياته ...
اسطفان رملاوي
|