كتب عبد الباسط خلف: كانت خطوات الفتى جبريل عبد الرحمن دراغمة تدنو من عين المالح بالأغوار الشمالية، فيما راحت يداه تتكفلان برفع أوعية زرقاء اللون، ليوفر الماء لعائلته.
يبث في كلام يقطر حزناً وإرادة:" بحلم أفيق (أستيقظ) في يوم من الأيام وألقى عنا حنفية مية، وقبلها بحلم تكون عنا دار مثل العالم." يعيش جبريل، الذي خرج إلى الدنيا قبل 15 سنة في بيت من الصفيح والخيش، وتنحصر مهامه في رعي الأغنام وتوفير الماء للعائلة، ويمضي بعض الوقت في مدرسة بلدة تياسيير. وفي الكثير من المناسبات أجبرته انقطاعات المياه على الذهاب إلى مدرسته دون أن يغسل وجهه.
يروي بعفوية:" المدرسة هي المكان الوحيد الذي أرى فيه الجدران، والكهرباء لا أتنعم بها، أما الكمبيوتر فأشاهده مرة في الأسبوع بغرفة الصف. وحين أخبر رفاقي في المدرسة عن قصتي، لا يصدقون ما أقوله لهم، ولا يتخيلون طفلاً في جيلهم لازال يستخدم سراج الكاز، ولا يعرف حنفية الماء، ولا يشاهد التلفزيون إلا مرة أو مرتين في الشهر، حينما يزور زوج أخته، ولم يصل في حياته نابلس غير مرة واحدة."
يعيش جبريل ومعه إخوته رهام وأحمد ووالديه في شيء يشبه البيت، ويعانون كل ما يمكن أن يتصوره المرء، وتختلف أحلامه ومصطلحاته عن أبناء جيله، كما أنه لا يشاهد العالم ولا يعرف الأحداث إلا من خلال راديو الترانسيزتور الصغير الذي يرافقه في أوقات الفراغ القليلة جداً.
يقول: "الصهاريج هي أساس حياتنا، وآخذ مرة كل أسبوع حماماً واحداً". وفق رواية جبريل، فإنه يجمع الماء من النبع شبه الجاف، ويستحم بها في الصيف بعد توفيرها، ولم يذهب في حياته إلى المسابح أو البحر.
يتعهد دراغمة، الذي يشاركه الحياة ذاتها نحو 400 مواطن، برعاية قطيع الأغنام والأبقار، ولا يجد متسعًا لمتابعة دروسه، حيث انتقلت إليه المسؤولية في سن مبكر، كما أنه يتمنى أن يعيش في بيت له جدران، وبه كهرباء وماء.
يخفي جبريل دموعه، ويخلط بين الأحلام والسياسة والأماني، ويضيف: سمعت بالراديو قبل أيام عن وجود نتنياهو في الغور، وقالوا في الأخبار أنه لن يترك أرضنا. يوالي: لو أتيحت لي الظروف أن التقى برئيس الوزراء د. سلام فياض لقلت له: "ليش فيش عنا ميه، وليش ممنوع نرعى في أرضنا؟" لكنه يقول أنه لن يرحل.
يرسم في يوم المياه العالمي حنفية مياه، لكنه سرعان ما يلقي بها، ويبحث عن جالونات ماء ليفتش عن بقايا الماء في عيون الأغوار التي جففها الاحتلال.
التعليقات
مجلة افاق البيئة و التنمية
الصفــحة الرئيسيـــة
لماذا آفاق البيئة والتنمية
منبر البيئة والتنمية
الراصد البيئي
مشاهد بيئية
أخبار البيئة والتنمية
أصدقاء البيئة
أريد حلا
مبادرات بيئية
تراثيات بيئية
قراءة في كتاب
سياحة بيئية وأثرية
البيئة والتنمية في صور
أسرة افاق البيئة و التنمية
أعداد سابقة / الارشيف
كُتَابُنا
رسائل القراء
للاشتراك
الاتصال بنا
روابط
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية
يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.)أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء). ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة. الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
نلفت انتباه قرائنا الأعزاءإلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء منالمجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكرالمصدر .
توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة