فصل الشتاء الحالي أبطل مفعول المثل القائل "يا لوز يا مجنون بتزهّر في كانون"
إزهار أشحار اللوز كان متأخرا وضعيفا هذا العام
ج. ك. خاص بآفاق البيئة والتنمية
يقول مثلنا الشعبي: "يا لوز يا مجنون بتزهّر في كانون"؛ أي أن اللوز أول من يزهر بين الأشجار، مما يذكر بتجدد الحياة في الشجر. وقد اعتدنا، في فصول الشتاء العادية، أن نستمتع في أواخر كانون أول وأوائل كانون ثاني ببداية إزهار اللوزيات وأزهار شتوية أخرى. وهذا، تحديدا، لم يحدث في شتاء هذا العام. فقد بدأ الشتاء الأخير متأخرا جدا؛ إذ هطلت بعض الأمطار الجدية الأولى في شهر كانون أول؛ ومن ثم هطل بعضها الآخر في أواخر كانون ثاني وشباط. كما أن درجات الحرارة لم تبدأ في الانخفاض جديا سوى في أواسط كانون ثاني الماضي.
ومن الطبيعي أن تؤثر هذه الظواهر المناخية بشكل مباشر على الغطاء النباتي؛ فالجفاف والحرارة تسببا في تساقط كم كبير من أوراق الأشجار؛ بما فيها اللوزيات التي ظلت خضراء طيلة أشهر طويلة في الشتاء. وفقط في أواخر كانون ثاني تساقطت أوراق تلك الأشجار.
في فصول الشتاء الطبيعية، تتساقط أوراق اللوزيات مبكرا في تشرين ثاني–كانون أول؛ حيث تتسبب أمواج البرد في الشتاء بنمو براعم الإزهار في شجرة اللوز ومن ثم إزهارها. إلا أن فصل الشتاء الساخن الحالي لم يوفر للوزيات وجبة البرد المناسبة لإزهارها تمهيدا لإثمارها؛ مما تسبب في بقاء معظمها، إن لم يكن جميعها عاريا، حتى شهر شباط.
وعلى غرار فصل شتاء العام الماضي (2009-2010) حين عانى مزارعو جنوب فلسطين من هذه الظاهرة التي تسببت في شح كبير بثمار اللوزيات؛ فقد شاركهم هذا الشتاء (2010-2011)، في ذات الظاهرة، مزارعو الشمال أيضا.
وكي تتمكن اللوزيات من النمو، تحتاج إلى حد أدنى من وجبات البرد في الجزء الأول من فصل الشتاء، وحتى أواسط كانون ثاني؛ بحيث تهبط درجة الحرارة ليلا إلى ما دون العشر درجات، شريطة ألا ترتفع درجة الحرارة في نهار اليوم التالي أكثر من 18 درجة. وهذا، تحديدا، لم يحدث في فصل الشتاء الحالي.
وبالرغم من هبوط درجات الحرارة إلى ما دون العشر درجات ليلا، في أواخر كانون ثاني وخلال شهر شباط؛ إلا أن هذا الهبوط جاء متأخرا جدا؛ لأن اللوزيات تحتاج أولا إلى البرد ومن ثم الحرارة، كي تنظم عملية نموها بشكل طبيعي.
الأحوال المناخية المتطرفة رفعت الأسعار في الأسواق المحلية والعالمية. لكن فاكهة وخضار الشتاء تعاني هي الأخرى من مشاكل اقتصادية. فنظرا للشتاء الجاف؛ ارتفعت أسعار الفاكهة الشتوية ضعف ما كانت عليه العام الماضي؛ وبخاصة الحمضيات. وبسبب الطقس الجاف والارتفاع الحاد في درجات الحرارة، سجلت أسعار الفاكهة والخضار هذا العام أرقاما قياسية جديدة.
وستكشف لنا السنون القادمة فيما إذا كانت ظاهرة الجفاف والحرارة مؤقتة؛ أم أنها تندرج في سياق عملية واضحة للتسخين العالمي الذي قد يترك أثرا جديا على الغطاء النباتي في فلسطين. وإذا ما تبين أن التسخين العالمي هو السبب؛ فستنكمش، عندئذ، نباتات البحر المتوسط مثل اللوز والياسمين، بينما ستستبدلها تدريجيا النباتات الأكثر صحراوية.
التعليقات
مجلة افاق البيئة و التنمية
الصفــحة الرئيسيـــة
لماذا آفاق البيئة والتنمية
منبر البيئة والتنمية
الراصد البيئي
مشاهد بيئية
أخبار البيئة والتنمية
أصدقاء البيئة
أريد حلا
مبادرات بيئية
تراثيات بيئية
قراءة في كتاب
سياحة بيئية وأثرية
البيئة والتنمية في صور
أسرة افاق البيئة و التنمية
أعداد سابقة / الارشيف
كُتَابُنا
رسائل القراء
للاشتراك
الاتصال بنا
روابط
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية
يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.)أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء). ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة. الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
نلفت انتباه قرائنا الأعزاءإلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء منالمجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكرالمصدر .
توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة