l أعلاف الدواجن في فلسطين... تحت المجهر
 
 

موزع أعلاف: كل مربي الدواجن يفضلون البروتين الحيواني..وقد شاهدت بأم عيني تجاوزات خطيرة
أعلاف الدواجن في فلسطين... تحت المجهر
كرزم: التلاعب بالأعلاف دون رقابة يسبب مشاكل صحية خطيرة

جواد الهدمي: ما ينطبق على الإنسان ينطبق على الطيور، ويمنع استخدام البروتين الحيواني منذ سنوات
قانون فلسطيني "قديم جديد" يحظر البروتين الحيواني في الأعلاف، والرقابة غائبة

دجاج في إحدى المزارع الفلسطينية

تحقيق: ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية

يعتمد المواطن الفلسطيني في غذائه على اللحوم البيضاء والحمراء بدرجة كبيرة، كما ترتبط أكلة المسخن الشهيرة بالدجاج، ومع تغير الصورة في العشرين سنة الأخيرة فيما يتعلق بتربية الدواجن، من الطابع العائلي غير الحرفي ذي الدخل المكمل، إلى الطابع الحرفي والمتطور (مشاريع فقاسات، مصانع أعلاف، مسالخ آلية متطورة ومزارع حديثة ذات حظائر مغلقة أو حظائر مفتوحة...إلخ) يزداد الفضول حول الأعلاف، الغذاء الذي يعتبر السر في رعرعة الصيصان، وذلك مع استخدام كثير من مربي الدواجن البروتين الحيواني رغم حظره عالمياً، بعد ظهور مرض الاعتلال الدماغي الأسفنجي "جنون البقر"، ما يثير التساؤلات العديدة حول أثره على صحة الإنسان، خاصةً أن مكوناته لا تستقر في أحشاء الدجاج فحسب، بل أيضاً في بطون المستهلكين.

في زيارة لمصنع عزيزا للأعلاف في كفر صور، الذي تأسس عام 1997 كجزء من شركة فلسطين للدواجن، المؤلفة من (فقاسة، مزارع لأمهات الدجاج اللاحم والبياض في مدن طولكرم، جنين وأريحا، عدا عن مسلخ آلي في عنبتا)- من هناك، وداخل المصنع، تجولت مجلة آفاق البيئة والتنمية بين أكوام الأعلاف نباتية المصدر، دون المدخلات الحيوانية في تراكيبها العلفية، وهذا ما بدا واضحاً من خلال المشاهدة المباشرة. عدا عن ختم "نباتي" على سلع المصنع. ومن خلال الحديث مع ضابط الجودة م. زيد الششتري، تم الإشارة إلى أجزاء المصنع المكون من أربع صوامع للتخزين، تستقبل 6 آلاف طن يوميا من الحبوب، والتي تتألف من مواد يابسة تحتاج لجرش مثل الذرة والقمح والشعير وعباد الشمس، ومواد ناعمة مثل الصويا والنخالة وزيت الصويا والفسفور والكلس، كما أشار الششتري إلى استخدام أحماضٍ أمينية مثل الميثونين والليسين ليتكامل غذاء الدواجن.
ومن نفس المصنع، أكد محمد الخطاب مدير مصنع الأعلاف، أن الصبغات التي تستخدم لتغميق صفار البيض هي من مصدر طبيعي، حيث يستخدم الكاروفيل الأحمر من الشمندر أو الأصفر من الذرة.

مصنع أعلاف في رام الله
مصنع عزيزا للأعلاف

اعتراف أحد أصحاب مصانع الأعلاف: مسحوق اللحم يعطي نتائجَ أفضل لكنه غالي الثمن
وفي زيارة لمصنع أعلاف في مدينة رام الله تحتفظ مجلة آفاق البيئة والتنمية بحق عدم نشر إسمه، والذي بدا متهالك البنيان، قديم البناء، نفى صاحبه استخدامه علفاً حيوانياً نظراً لغلاء سعره مع أن إنتاجه أفضل على حد تعبيره، وقال إنه يصنع تركيبة علفية بأرخص تكلفة وفق نظام توزيع الحبوب باستخدام الحاسوب (Brill ). مشيراً إلى إمكانية تعويض البروتين الحيواني بمسحوق الصويا، على الرغم من أن المصانع الإسرائيلية تستخدم مسحوق اللحم (العظام، الدم، السمك) حتى اليوم، لافتاً إلى استخدامه هذا المسحوق قبل 10 سنوات، وامتناعه عنه اليوم نظراً لغلاء أسعاره ما لم يعد مجدٍ اقتصادياً.

وعلى الرغم من الحظر العالمي للبروتين الحيواني لارتباطه بمرض جنون البقر، لم يعترف صاحب المصنع بهذا المرض واصفاً إياه بالتقليعة الغريبة، كما أكد نقيض المتعارف عليه حين أشار إلى أن الدجاجة حيوانٌ مفترس، وهذا يستدلّ من خلال نبشها الأرض بحثاً عن الديدان والحشرات!!

كما صرّح عن رغبته بوجود مصانع مختصة باستغلال مخلفات الدواجن لطحنها وإضافتها للأعلاف، وخاصةً استغلال رأس الدجاجة وسنامتها، اللذان يلقيا عند الذبح، وذلك عبر تسخينهما على درجة حرارة عالية، بحيث يستفاد من زيتهما الناجم للعلف، أو يستخدم كوقود طبيعي صديق للبيئة (Bio) مشيراً إلى استخدام هذا الزيت في إسرائيل.
وذكر أن أعلافه تتألف من (ذرة، قمح، شعير، صويا، ذرة حمراء، عباد الشمس، جلوتين (بروتين الذرة)، إضافةً إلى استخدامه الحمض الأميني كالليسين، الميثونين، الفسفور وبعض الحصى.

وجهة نظر صاحب المصنع: الحبوب المعدلة جينياً أفضل
كما عاد ليقول على النقيض من الدراسات العلمية الحديثة، أن الحبوب المعدّلة جينياً هي المستخدمة اليوم في الأعلاف، وهي الأفضل كونها تعطي إنتاجا أغزر وحبتها أكبر، مؤكداً أنه لا يوجد دليل علمي يثبت ضررها على جسم الإنسان.
وجهة النظر التي خالفها بشدة د. جواد الهدمي مستشار وزير الزراعة الفلسطيني، حيث أكد نقلاً عن الأبحاث العلمية المنشورة، الأثر السلبي على صحة الإنسان نتيجة التعديل الوراثي الحاصل على الحبوب والخضار، مشيراً إلى أن معظم صادرات الولايات المتحدة من الحبوب لدول العالم هي من المعدلة جينيا، على الرغم من أن استخدامها يتم جزئيا في أمريكا. وما انتشار الأمراض في الولايات المتحدة ودول العالم وخصوصا الأمراض السرطانية إلا دليلٌ على ذلك.
ووصف صاحب المصنع في ختام الحديث، أن القرار الصادر من وزارة الزراعة عام 2002 بمنع استخدام البروتين الحيواني في الأعلاف تطبيقاً لقرارات منظمة الصحة العالمية، بأنه قرار غير منطقي، واصفاً رقابة وزارة الزراعة على تركيبة الأعلاف بالضعيفة، فهي تفحص لمجرد الفحص دون المتابعة، كما أنها تجبر صاحب المصنع على دفع رسوم الفحص.
وبعد هذا الحوار، وفي طريق الخروج من المصنع، لفت نظر المجلّة صناديقَ عديدة فارغة تملأ المكان، وعند سؤال صاحب المصنع عنها، أشار إلى أنها صناديق "كورن فلكس" إسرائيلي غير صالح للاستخدام بسبب رائحة غير مستحبة لزيت القلي، فاشتراها بدوره بثمن بخس ويعمل على طحنها لتحويلها لعلف للدواجن!!!، وهنا نسأل أين رقابة وزارة الزراعة وصحة البيئة !؟

موزع أعلاف يؤكد بيعه للعلف المكون من البروتين الحيواني لمربي الدواجن بكميات كبيرة
موزع أعلاف رفض نشر اسمه، أشار إلى تجاوزات خطيرة رآها بأم عينيه، فعدا عن توزيعه للأعلاف التي يدخل في تركيبها البروتين الحيواني المأخوذ من مخلفات الحيوانات ( العظم المطحون، الدم، اللحم، زيت السمك، الجلد) الذي يفضله مربو الدواجن لمساهمته في إنتاجٍ أفضل من منطلق التفكير الربحي، ذكر الموزع امتناع مصنع عزيزا عن إدخال البروتين الحيواني في أعلافه من جهة، وبيعه مخلفات الدواجن  المعالجة في مسلخ عنبتا للتاجر الفلسطيني والإسرائيلي من جهة ثانية. (نفى م. زيد الششتري من مصنع عزيزا، بيعه للتاجر الفلسطيني، حيث يباع فقط للإسرائيلي) كما ذكر الموزع، أموراً شاهدها ونفر منها، مثل ذبح 70 دجاجة مريضة، وذبح بقرة ميتة، وإطعام أبقار في مزرعة من فضلات الدواجن.
وأضاف الموزع بأن كل الدجاج (الروك) لأمهات الدجاج اللاحم، يحقن بالهرمونات حتى يستمر بإنتاج البيض لعدة سنوات، وحين يصل لمرحلة تصبح الدجاجة غير منتجة، لا تقتل، بل تذبح وتباع لمطاعم الشاورما، حيث توضع على السيخ، ويأكلها المستهلك سعيداً بمذاقها المتبل، دون أن يدري أنه يأكل خزاناً من الهرمونات. (نفت وزارة الزراعة نفياً قاطعاً، استخدام الهرمونات في تربية الدواجن).

أحماض أمينية صناعية في أحد مصانع الأعلاف برام الله

قرار قديم بحظر البروتين الحيواني في الأعلاف
أكد م. إبراهيم عطية مدير صحة البيئة في وزارة الصحة، إصدار "إقرار" فلسطيني قديم بمنع البروتين الحيواني في الأعلاف للمجترات والدواجن، وذلك مع ظهور مرض جنون البقر عام 1998. حيث عمم هذا "الإقرار" في السنوات العشر الأخيرة على جميع الوزارات، متسائلاً عن دور وزارة الزراعة اليوم في الرقابة على تداول واستخدام البروتين الحيواني في الأعلاف داخل الأراضي الفلسطينية.

كعكاني من وزارة الزراعة: قرار جديد قريباً لمنع البروتين الحيواني
م.غازي كعكاني، رئيس قسم الأعلاف في وزارة الزراعة، وعضو لجنة المواصفة الفلسطينية في الأعلاف، أكد نية مجلس الوزراء إصدار قرار ملزم  يحظر استخدام البروتين الحيواني في الأعلاف ما عدا مسحوق السمك، بحيث سيطبق شهر نيسان القادم ويعمم على كل الوزارات الفلسطينية، مؤكداً أن هذا القرار الذي تم إعداد مسودته بالاستناد إلى قانون الزراعة الفلسطيني رقم 3 للعام 2005، جاء لسببين: الأول كون البروتين الحيواني المستخدم يخالف مفهوم "الحلال" في المجتمع الإسلامي، وثانياً لدواعٍ صحية، كونه ليس الغذاء الطبيعي للدواجن، وقد يسبب خطراً عليها وعلى الإنسان تباعاً.
وأضاف بقوله: "تراكيب الأعلاف المستوردة، قد تشمل بروتينات من أصل الخنزير، وهذا ما حاولت وزارة الزراعة التأكد منه عبر تحليل الخريطة الجينية DNA  للعلف، لكنها عجزت لأن الشركات المصنعة قامت بتفكيك الشيفرة الجينية حتى لا يعرف المصدر الحيواني، ما أثار القلق، فكان الأفضل قطع الشك بيقين حظر البروتين الحيواني".
وبيّن أن أسباب إقبال المزارع على العلف من أصل حيواني، يعود لكونه ذا محتوى عالٍ من البروتين ورخيص الثمن، في ظل  ارتفاع أسعار مصادر البروتين النباتي  العائد لسببين: الأول، هو ان الدول المنتجة للحبوب الغنية بالبروتين مثل فول الصويا توجهت إلى استخدام هذه الحبوب في إنتاج الوقود الحيوي، والسبب الثاني يكمن في أن الطلب على هذه الحبوب ارتفع بشكل كبير، ما أدى إلى رفع أسعارها بشكل عالمي.

حتى يصدر القرار المزمع بالمنع... العلف من بروتين حيواني يستخدم في الأراضي الفلسطينية
وحول العلف الإسرائيلي الذي يدخل الأراضي الفلسطينية فأشار م. كعكانيإلى أنه يتألف من( العظم، الجلد، الريش، السمك وغيرها)، وهذه المواد عبارة عن مخلفات المسالخ التي لا يتم استهلاكها من قبل البشر، وتسمح بعض الدول في استخدام هذه المواد في تصنيع الأعلاف. وقد يستخدمها مربو المواشي في الأراضي الفلسطينية للحيوانات المجترة بالرغم من قرار المنع الفلسطيني، كونها تأتي من الجانب الإسرائيلي الذي يلتزم معايير السلامة - على حد تعبيره-،  لكنه عاد ونوّه من أن الخطورة في استخدام هذه المواد، تكمن في فسادها أو تزنخها أو حتى احتوائها على فيروسات تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل جنون البقر، لأنه إذا تم معاملة هذه المواد بالحرارة العالية لقتل الفيروسات والبكتيريا والسالمونيلا، فستفقد هذه المواد أهميتها بسبب تكسر البروتين.  

وقد لفت م.كعكاني إلى أن البروتين الحيواني كان غير محظورٍ للدواجن حتى إصدار القرار المزمع في نيسان المقبل، وهذا يستدل من ملحق القرارات الفنية الإلزامية للأعلاف الصادرة عن مؤسسة المواصفات والمقاييس عام 2008، التي تحظره على الحيوانات المجترة فقط.

 

 

 

عبوات الكورنفلكس الإسرائيلي غير الصالح للاستخدام يستعمله أحد مصانع الأعلاف الفلسطينية في إنتاج العلف
كورنفلكس إسرائيلي غير صالح للاستخدام يحول في أحد مصانع الأعلاف الفلسطينية إلى علف للدواجن

مؤسسة المواصفات والمقاييس تسمح ضمنياً بالبروتين الحيواني في غذاء الدواجن
بعد إطلاع مجلة آفاق على ملحق التعليمات الفنية الإلزامية 20-2008 حول تداول الأعلاف المركبة، الصادر عن مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية التابعة لوزارة الاقتصاد الوطني، يستدل من المادة (7-1) تحريم العلف من البروتين الحيواني للحيوانات المجترة :" يجب أن تشتمل بطاقة بيان الأعلاف المركبة التي تحتوي على بروتين مشتق من أنسجة ثدييات ومخصصة لغير الحيوانات الأليفة على الجملة التالية: " يمنع تغذية الحيوانات المجترة بهذا العلف المركب لأنه يحتوي على بروتين مشتق من أنسجة ثدييات".
وحول الدواجن لم يكن الأمر مماثلاً بالنسبة لمنع البروتين الحيواني، مع إمكانية الحظر في حال صدور قرار  من الجهات المختصة. وهذا يستدل من مادة (7-2):" إذا حظرت الجهات المختصة استعمال البروتين المشتق من أنسجة ثدييات كما مشار إليه في الجملة الأولى من بند (م7-1) في أعلاف مركبة لحيوانات محددة غير المجترة فيجب أن تذكر الجملة المطلوبة في بند (م7-1) فصائل أو فئات الحيوانات الأخرى التي شملها حظر استعمال المواد محل السؤال. أي أن الحظر حتى عام 2008 ما زال غير محسوم بعد.
و جاء في تعليمات الملحق أيضاً، وضمن التعليمات الإلزامية لعام 2008، المادة 3، ما ينص على السماح بتسويق الأعلاف المركبة إذا كانت صحية ونقية وذات نوعية قابلة للتداول التجاري، وأن لا تشكل خطرا على صحة الإنسان أو الحيوان وأن لا تعرض أو تسوق بطريقة مضللة. كما نصت المادة 9 على وجوب قيام مصنعي الأعلاف المركبة بتزويد السلطات المسؤولة عن التفتيش الرسمي بأية وثيقة ذات علاقة بتركيب الأعلاف للتداول من أجل التحقق من دقة المعلومات المعلن عنها في بطاقة البيان.

كرزم يحذر: الخطر الصحي من التلاعب بالأعلاف وحقن الدجاج
وقد حذّر الخبير البيئي ورئيس تحرير مجلة آفاق البيئة والتنمية جورج كرزم من تلاعب مصانع الأعلاف بالفيتامينات (الكيماوية) المضافة لأعلاف الدواجن، عدا عن إضافة الصبغات الكيماوية المسرطنة مثل صبغة الكاروفيل، وذلك لجعل لون صفار البيض داكنا (غامقا)، كما لو كان بيضا "بلديا"، وبالتالي تحسين المظهر الخارجي للبيض ذو الجودة المتدنية أصلا وإخفاء لونه الأصلي، علما أن شركة "تنوفا" الإسرائيلية منعت استخدام تلك الصبغة في البيض الذي تسوقه، ولهذا نجد لون صفار بيضها فاتحا.  والجدير بالذكر، أن لون صفار البيض البلدي يزداد غمقا في الشتاء والربيع، حين يتاح للدجاج أن "يسرح" ويأكل من الأعشاب الطبيعية.
علاوة عن ذلك، أضاف كرزم، تتكون خلطة علف الدجاج من الذرة والسمك الميت المجفف والمطحون على شكل مسحوق، بالإضافة لدم وأوساخ المسالخ المعالجة كيماويا.  ويتسبب التناول المتواصل لهذه اللحوم في زيادة حامض البوليك في الدم بنسبة عالية، الأمر الذي يتسبب في التهاب الكبد وتصلب الشرايين والجلطات وأمراض في الكلى والمرارة.             
وأشار إلى إضافة أخرى لعلف الدجاج متمثلة بالمركبات المعالجة كيماويا مثل الميثيونين والليسين، بهدف تكبير البيض،  وقد ثبت علميا أن التناول المتواصل للبيض الذي يحتوي على متبقيات المثيونين (الاصطناعي) قد يتسبب (بشكل تراكمي) في ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء واختلال درجة الحموضة pH) ) في الدم وفقدان كميات متزايدة من الكالسيوم والبوتاسيوم عبر البول، فضلا عن الإخلال بأنظمة التخثر والأوعية الدموية في القلب.
وبهدف نفخ الدجاج وسائر الحيوانات، أشار إلى خطر حقن الدجاج بالهرمونات وخاصةً مضادات الغدة الدرقية، الأمر الذي من شأنه أن يشل نشاط هذه الغدة المسئولة عن احتراق الغذاء في الخلايا (الأيض)، وبالتالي ينتفخ جسم  الحيوان وتتراكم عليه طبقة ذهنية، وبالنتيجة يزداد وزنه كثيرا.  كما نوه من خطر إضافة موانع الحمل لماء الشرب المقدم للحيوانات، مثل هورمونات الأستروجين والبروجسترون الأنثوية التي تعمل على تخزين السوائل في الأنسجة الحيوانية وبالتالي تؤدي إلى زيادة كبيرة في وزن الحيوان.  ما يرتبط بازدياد أمراض العقم والمشاكل الجنسية لدى العديد من متناولي "اللحوم" الملوثة بالكيماويات بكميات كبيرة وعلى مدى سنوات طويلة.

مصنع عزيزا للأعلاف الذي يؤكد القائمون عليه بأن مصادر أعلافه نباتية فقط
مصنع عزيزا للأعلاف في كفر صور

الهدمي: لا بد من الميثينين والليسين في غذاء الدواجن ولا يتم حقن الدواجن بالهرمونات
د. جواد الهدمي مستشار الوزير في وزارة الزراعة، وصاحب "الدليل العملي لإنتاج دجاج اللحم والبيض"  الذي يعد من أهم المراجع العلمية بعلم الدواجن، عدا عن أكثرِ من 45 بحثا ودراسة علمية منشورة عالميا خلال العشرين سنة الأخيرة. كان قد أكد في معرض سؤاله عن التجاوزات الموجودة، بأن الوزارة تسعى دائما لتوفير الإمكانات والعمل الأفضل، معترفاً بأن الوضع الرقابي ليس مثالياً أو مرضياً. وذلك بسبب كثرة المزارع وتوزعها وانتشارها في أماكن من الصعب أحيانا الوصول إليها، إضافةً إلى غياب دولة حقيقية قادرة على فرض القانون ومتابعته.
وحول العلف ومكوناته، أوضح  د. الهدمي بأن البروتينات فيه تأتي من مصدرين: بروتينات نباتية وأخرى حيوانية، أما الأولى فهي عبارة عن بروتينات البقول والحبوب ومخلفات المعاصر والمطاحن والمضارب والأعلاف الخضراء أو أي مصدر نباتي أخر وهى عادة ما تكون فقيرة في واحد أو أكثر من الأحماض الأمينية الضرورية ( الأساسية)، ولذلك فانه من الصعب على الدواجن عموما أن تعتمد في غذائها على هذه الأنواع من البروتينات فقط حيث يغطى النقص جزئيا في محتوياتها من الأحماض الأمينية الأساسية.

أما البروتينات الحيوانية فتتمثل في مخلفات اللبن والبيض واللحم، والدم والسمك وغيرها من المصادر الحيوانية وهذه البروتينات عادة ما تكون كاملة من الناحية الغذائية بمعنى احتوائها على كل الأحماض الأمينية الأساسية. مشيراً إلى استخدامها في تغذية الدواجن كان حتى وقت قريب ( عام 1998 )، لتكملة البروتينات النباتية لسد احتياجات الطائر من الأحماض الأساسية،  لكن هناك الكثير من التحفظات عليها في الوقت الحالي خصوصا اللحم والدم، بسبب ما أثير حول انتشار مرض جنون البقر عام 1998، فيمنع استخدامها بقرار من منظمة الصحة العالمية. كما يستبعد استخدام مساحيق السمك الغنية بالأحماض الأمينية الأساسية مثل الليسين والمثيونين والسيستين تجنبا للتزنخات التي قد تحدث، ولرائحتها التي تنعكس في الطعم سواء في اللحم أو البيض لكن استخدامها غير محظور.

الصبغات الكيماوية لها تأثير ضار على الصحة ويجب تجنبها
وحول التلاعب في  لون الصفار الطبيعي في البيض، فأشار د. الهدمي إلى أن لون صفار البيض، يأتي من استخدام الذرة الصفراء في أعلاف الدواجن وهي المحتوية على صبغة الكاروفيل فيها بشكل طبيعي والتي تترسب في الصفار. وحينما تقل نسبة استخدام الذرة الصفراء في العلف نتيجة لارتفاع أسعارها العالمية ويحل محلها استخدام الشعير يصبح لون الصفار باهتا أو فاتحا وتلجأ مصانع الأعلاف لإضافة صبغة الكاروفيل، بمعدل 20-25 جرام للطن وهي كمية بسيطة جدا لتعديل لون الصفار. فإذا ما كان مصدر الصبغة طبيعياً ومستخلصاً من الذرة الصفراء وتستخدم بنسبها البسيطة المسموح بها وهي متوفرة فلا بأس في استخدامها، لكن إذا ما استخدمت المواد الملونة والمصنعة كيماويا وبنسب عالية، فقد يكون لها تأثير ضار على الصحة العامة ويجب تجنبها وعدم استخدامها.
وفي معرض سؤاله عن إضافة مادة الميثوينين والليسين لتكبير حجم البيض، أشار إلى أن هاتين المادتين هما أحماض أمينية أساسية من مكونات البروتين الغذائي. وفي حالة النقص الغذائي تضاف مجموعة الأحماض الأمينية مع بعض الفيتامينات كمجموعة غذائية مكملة تماما كما يعطى للإنسان الذي يشكو من فقر في الدم أو نقص في فيتامين معين كما هي الأدوية العلاجية. وأضاف د. الهدمي:" للعلم فإن ما ينطبق على الإنسان ينطبق على الطيور بالتحديد، فمعظم أمراضها متشابهة وعلاجاتها كذلك مع اختلاف الجرعات العلاجية المرتبطة بالوزن". 
وأكد بأن لكل دواء مركب (مخلق) له تأثيراته الجانبية لكن "الضرورات تبيح المحظورات"، والمهم هنا أيضا طريقة الاستخدام وحسن الاستعمال.
ونفى د. الهدمي إضافة أي من الهرمونات في أعلاف الدواجن حيث لا يسمح بذلك بتاتا، ولم ير ذلك من متابعاته المستمرة، ويقع تحت طائلة القانون كل من يخالف ذلك( نفى أكثر من مصدر في وزارة الزراعة استخدام الهرمونات في حقن الدواجن)
علف من بروتين حيواني محظور عالمياً، ما زال يستخدم في المزارع الفلسطينية، في ظل حالة من "اللا رقابة" الفلسطينية المستشرية، وثقافة "التذرع بالاحتلال". وعلى الرغم من تخصص التحقيق بأعلاف الدواجن، إلا أن تهلهل الوضع العام، قد يغري مربي المواشي أيضاً باستخدام العلف من مصدر حيواني للمجترات،  ما يزيد الطين بلّةً، فهل سيجد قرار "المنع التام" المزمع إصداره في نيسان 2011، مكاناً له لدى الجهات التنفيذية والرقابية، أم سيبقى حبراً على ورق؟

التعليقات

إن جزءا كبيرا من مصانع الأعلاف الفلسطينية، كما يبين هذا التحقيق الجرىء والمهني، يجهز قاذورات غذائية من مخلفات المسالخ ليسوقها لاحقا باعتبارها طعاما للدواجن والأغنام والماشية التي نأكلها أو نأكل إنتاجها فيما بعد.  أي أن منتجي الأعلاف يعملون عن سبق عمد وإصرار على تسميمناوبث المرض فينا وقتلنا.  نأمل أن تتم محاسبة ومقاضاة المتجاوزين وبأسرع وقت، وإلا فيمكننا الشك بأن الجهات الفلسطينية الحكومية المعنية متواطئة مع منتهكي صحتنا وصحة أطفالنا .
جابر سعداوي

 

نشكركم جدا على مثابرتكم والتزامكم لكشف الانتهاكات الخطيرة على الصحة العامة والبيئة...وربما أفضل طريقة لردع تجار الأعلاف والثروة الحيوانية المسممة بالكيماويات والهرمونات ولضرب مصالحهم المتنامية على جثثنا،  هو التقليل إلى الحد الأدنى من تناول المنتجات الحيوانية والتركيز على المنتجات النباتية من حبوب وبقول وخضار .
د. فانوس شحادة / بيروت

 

الغريب أن صاحب مصنع الأعلاف المتهالك في رام الله يصر على تشويه العلم وفبركة الأكاذيب ليعتبر الحظر العالمي للبروتين الحيواني في الأعلاف هراء، فهو لا يعترف بمرض جنون البقر ويصفه بالتقليعة الغربية، بل إنه يصر على إنشاء مصانع مختصة باستغلال مخلفات الدواجن لطحنها وإضافتها للأعلاف، وخاصةً استغلال رأس الدجاجة وسنامتها كما يقول.  نحن نقف هنا أمام شخص خطير يصر بكامل وعيه على تسمين جيبه على حساب صحتنا وحياتنا، وحتى من خلال تصنيع الأعلاف من المخلفات الغذائية الإسرائيلية التالفة، ليطعمنا إياهاعبر الحيوانات التي نستهلكها.  إنها التجارة غير الشرعية المجرمة والمتحللة من الأخلاق والمبادئ...متى سيتم ردعهم ومحاسبتهم؟  أليست هذه مهمة وزارتي الصحة والزراعة بالدرجة الأولى؟
قاسم عيتاوي

 

ما دام منتج العلف في رام الله صادق لولا يسوق أكاذيب فيما يتعلق بالبروتين الحيواني ومرض جنون البقر باعتباره :تقليعة غربية\" وما إلى ذلك، فلماذا يخاف من نشر اسمه الصريح دون وجل؟  أليس هو واثق ومتأكد علميا مما يقول؟
 سمر اللاتي

 

للأسف، لا يكتفي مصنع الأعلاف في رام الله باستعمال منتجات غذائية إسرائيلية فاسدة في علفه لنتناوله نحن فيما بعد من خلال تناولنا لحوم وبيض الدواجن، بل إنه يشوه العلم ويخترع معطيات لا أساس لها من الصحة، بخصوص البروتين الحيواني ونفايات المسالخ في العلف، ليبرر انتهاكه للصحة العامة.  وهو يتجاهل أن مرض جنون البقر سببه الأساسي أن البقرة أصبحت تأكل في غذائها جزءا من بقرة أو جزءا من دجاجة أو ماعز، علما بأن البقرة بطبيعتها نباتية !
 صامد عسقلاني

 

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

  مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية