وادي القلط: آية من السحر الطبيعي لا يتمتع برؤيته الكثيرون
|
التجمعات المائية الشفافة والمليئة بسمك الأنهار |
. ر . ع
خاص بآفاق البيئة والتنمية
ضمن جولة استطلاعية امتدت لأكثر من أربع ساعات كاملة في وديان جبال أريحا، بإشراف هاوي تلك الرحلات ومدير مركز التعليم المستمر في رام الله "مروان ترزي"، عاشت ست من المشاركات المقدسيات مغامرة فريدة بين خفايا الطبيعة الساحرة، التي لا يراها إلا من تأخذه قدماه لقاع جبال أريحا القاحلة في معظمها إلا الوديان، فلولا مجاري المياه العذبة المحاطة بالقصب، لخلت المنطقة من كل شيء حي.
|
المشاركون في رحلة وادي القلط يتسلقون الجدران الصخرية |
بدأت الرحلة من عين فوار لتمتد على مدار أربع ساعات مشياً إلى عين فارة، مسار ضمن وادي القلط الذي يشكل انهداماً طبيعياً بين الهضاب المجاورة ويتكون من جدران صخرية عالية تمتد لمسافة 45 كم بين أريحا والقدس. وعلى الجبال، تعشش النسور والصقور والعصافير وتجد الطيور المهاجرة فيها ملاذا لها، حتى تقرر عودتها إلى مواطنها في أوروبا الباردة. ويعتبر دير السان جورج احد ابرز معالم الوادي السياحية والأثرية، ويبنى جزءٌ منه في الجدران السميكة المرتفعة.
|
 |
المياه العادمة في عين فوار |
بداية وادي القلط في عين فوار |
ومنذ عشرات السنين فتن الوادي الغربيين والغزاة والسائحين، الذين يتوافدون عليه لأسباب ليست فقط سياحية ولكن أيضا لأسباب تعتبر دينية، فالوادي جزء من الأرض المقدسة ومن منطقة شهدت ما يعتقد انه أحداث الكتاب المقدس.
|
مجاري المياه العذبة في وادي القلط |
جولة استكشافية تتطلب الجهد لكنها تقدم الدهشة
الطريق على الرغم من مشقتها وتطلبها للتسلق والزحف والحذر الشديد كونها صخرية ومتعرجة، إلاّ أنها تحمل المفاجآت الطبيعية، وكلّما تم اجتياز مسافات من الطريق كلّما طالت الطريق أكثر وبدأت تتكشف بؤر مخفية من الجمال الطبيعي. فمن السير بين عيدان القصب الخضراء، إلى الدوس على مجاري المياه العذبة، ثم تسلق الحواف الصخرية الناعمة، والدخول عبر المغر المظلمة، فالتجمعات المائية الشفافة والمليئة بسمك الأنهار الذي ينصح به لتدليك الأقدام المتعبة.
المفارقة أن هذا الجمال المخفي، بدأ بمسار ظاهر تجري فيه المياه العادمة العكرة، ما جعل المجموعة المتحمسة تنفر بدايةً، مستنكرة من هذا المظهر البيئي المزعج، ولكن سرعان ما تلاشى هذا المنظر مع الدخول لباطن الجبال حيث الوديان الهادئة.
|
وادي القلط بين الهضاب والجدران الصخرية المرتفعة |
حول تلك المناطق المنسية والبعيدة عن الأعين الفلسطينية ولحسن الحظ قليلة التلوث، قال مروان ترزي الذي عوّد أطفاله على محبة تلك الطبيعة والاندماج فيها وكأنها ملعب أو ملهى للأطفال فرأينا طفليه (سري ولين) يتسلقان ويقفزان ويبتعدان لوحدهما، قاتلين حاجز الخوف بحكم اندفاع الطفولة وحس المغامرة: "على المدارس أن تنتهج برنامجَ رحلات يعرّف الطلاب بالطبيعة الخفية فيخرجهم من جو التلقين المحاصر بالغرف الصفية إلى جو التعلّم في أكناف الطبيعة ما ينمّي ملكات التحليل الحر".
المشاركة مرام مصطفى، تحدثت عن تجربة تعيشها للمرة الأولى حيث قالت: "عشت تجربة تسلق الصخور التي لم أفعلها منذ كنت صغيرة، ولتنفيذ هذه المهمة تعاونت المشاركات مع بعضهن من أجل الوصول واجتياز الصعاب، وحيث لا نعلم نتفاجأ بمناظر طبيعية ساحرة يسكنها الهدوء ويحيطها الهواء العليل".
أما نرمين البرغوثي فوصفت التجربة: " مغامرة لمن يهوى المفاجآت، رياضة للجسم، وتفريغ للطاقة وراحة نفسية للتخلص من ضغوطات الحياة كما أنها تقوي العلاقة بين الإنسان والطبيعة".
الزميلة الكندية أيدين بندلتون والتي تعمل في فلسطين معلمة موسيقى، وصفت الرحلة بالجولة الصعبة بين الجبال (القلاع الحصينة كما وصفتها)، والتي تجمع بين التعب والاندماج الكبير مع الطبيعة.
|