جبال الكرمل: حاضنة طبيعية غنية بالأنواع الحيوانية النادرة جدا في العالم
الحرائق واجتثاث الأشجار والصيد الإسرائيلي الجائر، أباد العديد من الحيوانات المميزة والمفترسة

خاص بآفاق البيئة والتنمية
عبر بعض خبراء التنوع الحيوي عن قلقهم من أن حريق الكرمل تسبب في اختفاء بعض الأنواع الحيوانية النادرة؛ مثل السحلية الخضراء التي تعتبر من الأنواع المهددة بالانقراض، وذلك وفقا لمعايير الاتحاد العالمي لصون الطبيعة (IUCN ). ويعود مصدر التهديد على هذه السحالي إلى زوال الحاضنات البيئية الضرورية لها أو الأذى الكبير الذي أصابها. وبالطبع، لا تعد السحلية الخضراء من الحيوانات الأكثر أهمية في النظام الإيكولوجي؛ إذ أن مساهمة العديد من الحيوانات الأخرى للسلسلة الغذائية أهم بكثير.
وفي كل الأحوال؛ الضرر الذي أحدثه الحريق للنظام البيئي في جبال الكرمل غير مسبوق. وفي هذه المرحلة، من الصعوبة بمكان أن يتمكن الخبراء من تنفيذ إحصاء دقيق لمستوى الضرر ومدى التأثيرات المستقبلية على بيئة المنطقة؛ إذ أن أسابيع طويلة قد تتطلبها عملية مسح المساحات المحروقة، وبالتالي فهم مدى الأذى الذي أصاب الحيوانات بأنواعها المختلفة، وهل يمكن إعادة توطينها في المنطقة بعد إعادة تأهيلها. الأمر المؤكد أن إعادة تأهيل الكرمل سيستغرق عشرات السنين.

تلاشي الحيوانات المفترسة
تعتبر المرتفعات العليا في جبال الكرمل حاضنة طبيعية غنية بالعديد من الأنواع الحيوانية التي يعد بعضها نادراً جدا في العالم، مثل بعض أنواع اليحمور. وتلعب الحيوانات، مثل بعض أنواع الغزلان التي تعد رمزا للكرمل، دورا هاما في صياغة المشهد البيئي الخلاب وفي نشر البذور. وبسبب اجتثاث الأشجار، وعمليات الصيد الإسرائيلية الجائرة التي أبادت بشكل منهجي بعض هذه الحيوانات، فقد واجهت حيوانات الكرمل، على مدى السنوات الطويلة الماضية، سلسلة طويلة من المصاعب والعراقيل التي أعاقت استمرارية وجودها. وانحسر إلى حد التلاشي، وجود الحيوانات المفترسة؛ كالذئاب والنمور والدببة.

ويعيش في المساحات التي احترقت والتي تقدر بنحو خمسين ألف دونم من الأحراج المميزة للبحر المتوسط، مئات، بل ربما آلاف الأنواع الحيوانية التي واجهت خطر الموت؛ علما بأن عددا كبيرا منها لم يتمكن من البقاء؛ مثل بعض الحيوانات النادرة، كالسحلية الخضراء والضفادع. إلا أن العديد من الحيوانات الأخرى المقيمة في الكرمل والتي أتت عليها النيران؛ لا تعتبر من الأنواع المهددة بالانقراض؛ كبعض الثدييات والزواحف والقوارض (الجرذان والسناجب وغيرها) واللافقاريات والطيور.
وتكمن مأساة الحيوانات التي نجت من الحريق في الاحتمالات الضعيفة لاستمرار بقائها؛ لأنها قد لا تجد المأوى والغذاء؛ إذ أن الحريق أتى على كل شيء.

ومن بين الحيوانات التي نفقت بأعداد كبيرة؛ والتي لا تحظى بالعادة، بتغطيات إعلامية: الزواحف، الحلزونيات، الجنادب، الجَداجِد، الخنافس، النمل، العناكب وغيرها. ويوجد لبعض هذه الحيوانات وظيفة حاسمة في النظام الإيكولوجي؛ إذ أنها مسؤولة، ضمن أمور أخرى، عن نشر البذور وتناول الأعشاب الجافة والميتة. فهذه الحيوانات عبارة عن الجسور الصغيرة للنظام الإيكولوجي، واختفاؤها قد يتسبب في ضرر بيئي كبير. وتلعب هذه الحيوانات التي لا تعاني، إجمالا، من خطر الانقراض، دورا هاما في إعادة إحياء الكرمل.
|