أيار 2008 العدد (3)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

May 2008 No (3)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية
تراثيات بيئية اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

هل يضرب فلسطين زلزال مدمر في المستقبل؟

جورج كرزم

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

كثرت التساؤلات، في الأشهر الأخيرة، حول إمكانية تعرض المنطقة العربية، بوجه عام، وفلسطين، بوجه خاص، لزلزال مدمر.  فمنذ بضع سنين، تتكرر الإنذارات الساخنة لاحتمال حدوث هزة أرضية وشيكة في فلسطين.  ومن المتوقع أن تحدث مثل هذه الهزة، في كل لحظة.

وحسب دراسة المعطيات الإحصائية للهزات الأرضية التي حدثت في فلسطين في السنوات الألف الأخيرة، فقد تم بلورة سيناريو أولي للهزات المتوقع حدوثها مستقبلا، حيث يتوقع حسب الدراسة الإحصائية، حدوث ارتجاجات جيولوجية جدية في فلسطين، خلال العقود القريبة القادمة، علما بأن المعطيات الإحصائية تبين أن الهزات الأرضية العنيفة في فلسطين كانت تحدث كل نحو 100 عام.

ويبين الجدول التالي بعض أبرز الزلازل في فلسطين:

نماذج من الزلازل في فلسطين

السنة (م.)

قوة الزلزال

(سلم ريختر)

الأضرار التي أحدثها

 

746

غير محددة

من أشهر الأضرار:  انهيار الجانبين الغربي والشرقي للمسجد الأقصى (تولى العباسيون ترميمه).

 

774

غير محددة

تدمير معظم بناء المسجد الأقصى (أعاد بناءه الخليفة العباسي المهدي).

 

1033

غير محددة

دمر مدينة طبريا بالكامل.

 

1759

غير محددة

تركزت أبرز أضراره في منطقة بيسان. وتلته أمواج مد “تسونامي” من بحيرة طبريا، مما أدى إلى تدمير نحو 20 قرية فلسطينية حول البحيرة ومقتل الآلاف.

 

1837

غير محددة

دمر زلزال كبير جزءا من مدينة طبريا، حيث قتل نحو 800 شخص.

 

1927 (تموز)

6.2

تسبب في قتل نحو 300 شخص وجرح الآلاف. ودمرت أجزاء من صفد وطبريا وبيسان ونابلس. وكان مركز الزلزال في منطقة أريحا.

 

1995 (تشرين ثاني)

6.2

ضرب هذا الزلزال منطقة خليج العقبة، وتلاه مئات الهزات الارتدادية في نفس الشهر، بلغت شدة أقواها 5.4 درجة. وقد سجل الكثير من الأضرار في المباني والبنى التحتية، في المدن القائمة على طول ساحل الخليج، ومنها شرم الشيخ، دهب ونويبع في مصر، بالإضافة إلى مناطق في جنوب فلسطين، والعقبة في الأردن. وكان المركز السطحي لهذا الزلزال في منتصف الممر المائي بين المدينتين المصريتين دهب ونويبع في شبه جزيرة سيناء.

 

2004 (شباط)

5.1

مركزه شمال البحر الميت.  وتسبب في  انهيارات بسيطة في بعض الأجزاء القليلة من المباني في المنطقة الممتدة من القدس حتى نابلس،  وإصابة أعداد قليلة من الناس بالصدمة النفسية.

 

منذ 2004 وما بعد

تعرضت فلسطين لعدد من الزلازل تراوحت قوتها بين 3-5

أضرار هامشية جدا

2006 (أيلول)

4.5

كان مركزه في منطقة الأغوار، بين نابلس ورام الله. وشعر به كثير من المواطنين في مدن رام الله ونابلس والخليل. وأضراره شبه معدومة. 

المصدر:  الدليل المرجعي في التربية البيئية، مركز العمل التنموي / معا، 2007.

 

واستنادا إلى المعطيات الإحصائية للهزات الأرضية، فإن أغلب الزلازل التي ضربت فلسطين، كانت متوسطة أو ضعيفة، والقليل منها كان قويا ومدمرا. وهذا ما يمكننا أيضا استنتاجه من الجدول السابق.

وما يزيد من احتمالات حدوث زلزال في فلسطين التي تعد جزءا من الصفيحة العربية، هو أن الزلزال الذي ضرب جنوب أسيا (شمال إندونيسيا) في أواخر عام 2004، قد حدث بسبب تقارب، وبالتالي تصادم، صفائح القشرة الأرضية (الصفيحة الهندية)، وهذا يعني أن هناك احتمالاً كبيراً في حدوث تحركات في الجهة الغربية، أي في الصفيحة العربية، بسبب تباعدها عن الصفيحة الهندية. إذن، المنطقة الثانية المعرضة للهزات، وإن بمدى أقل، هي تلك التي تتأثر من تباعد الصفائح نتيجة لتقاربها في الجانب الآخر، وهذه المنطقة تحديدا هي المنطقة العربية. وتتكون في هذه المنطقة تصدعات وكسور جيولوجية بسبب هبوط جزء من القشرة الأرضية، كما في البحر الأحمر على سبيل المثال. ومن المتوقع ألا تزيد قوة الزلازل في منطقتنا على 7 درجات، وبخاصة إذا كان مركز الزلزال في منطقة طبريا أو إصبع الجليل.

وتشير الهزات الخفيفة المتتالية التي تعرضت لها فلسطين، منذ عام 2004، إلى ارتفاع احتمال تعرض المنطقة لزلزال كبير.

ويعتقد بعض خبراء الجيولوجيا، أن التجارب والتفجيرات النووية الإسرائيلية تؤثر على احتمالات حدوث زلازل في المنطقة، لاسيما أن هذا النشاط النووي يتلاحم مع نشاط الصفائح التكتونية للقشرة الأرضية غير المستقرة في فلسطين، والمهيأة أصلا لنشاط زلزالي.  ويرى أولئك الخبراء أن تلك التجارب والتفجيرات لعبت دورا في إثارة منطقة الصدع السوري الإفريقي، وبالتالي ساهمت في حدوث زلازل بقوة صغيرة أو متوسطة، في السنوات الأخيرة.

ويعتقد خبراء آخرون أن إسرائيل تخلصت وتتخلص من نفاياتها النووية في مواقع قريبة من الشق الجيولوجي الذي يتميز بالنشاط الزلزالي، وتحديدا في البحر الأبيض المتوسط، وجبال الخليل في الضفة الغربية، وصحراء النقب، ومنطقة الحلوصة على الحدود المصرية، وفي هضبة الجولان السورية. لذا، يرى أولئك الخبراء أن مخاطر بيئية وجيولوجية جدية تكمن في دفن هذه النفايات في تلك المواقع، وبخاصة من ناحية احتمالات تفاعل المواد النووية مع القشرة الأرضية الضعيفة في تلك المناطق.

الإشاعات والحقائق

الغريب في الأمر، أنه وبالرغم من أن أوقات التحذير المتاحة في حال حدوث زلزال، لا تتجاوز بضع ثوان، فقد انتشر الهلع في أوساط الناس وطلاب المدارس والمدرسين في الضفة الغربية، في أواخر العام الماضي، بسبب شائعة مفادها أنه خلال ساعة أو ساعتين سيضرب فلسطين زلزال كبير.  وأخليت العديد من المدارس من الطلبة، وغادر الكثير من الموظفين مكاتبهم ومؤسساتهم.  وبالطبع، لم يضرب فلسطين أو غيرها من أقطار المشرق العربي أي زلزال مدمر.

ويوضح الشكل التالي الأوقات المتاحة للتحذير قبل وقوع زلزال مركزه البحر الميت:

 

الأوقات المتاحة للتحذير من حدوث زلزال مركزه منطقة البحر الميت

البعد عن مركز الزلزال

وقت التحذير

1

20 كلم

0 ثانية

2

25 كلم

3 ثوان

3

60 كلم

12 ثانية

4

90 كلم

20 ثانية

5

120 كلم

27 ثانية

المصدر:  المسح الجيولوجي

ولا يوجد، حتى الآن، وسيلة فعالة تنذرنا بقرب حدوث هزة أرضية، وبالتالي منعها. إلا أن هناك وسائل للتقليل من آثار الكارثة، من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة، قبل وفي أثناء وبعد حدوث الزلزال، وفي جميع المستويات، ابتداء بالمواطن العادي، ومرورا بالخبراء، ووصولا إلى المسئولين السياسيين وصناع القرار.وتوجد وسائل لتقليص حجم الدمار الناتج عن الزلازل وأمواج “تسونامي” العاتية التي قد تليه في المناطق الساحلية، بحيث ينخفض كثيرا حجم الخراب الهائل الذي قد تخلفه  الزلازل، علما بأن الزلزال بحد ذاته لا يقتل، بل من يقتل هو دمار المباني والمنشآت والحرائق الناتجة عن الزلزال.  إلا أن الأمر يتطلب أموالا طائلة، والشعوب الفقيرة في جنوب شرقي أسيا وفي منطقتنا، على سبيل المثال، أقل قدرة وإمكانيات من أن تتوافر لها وسائل وقاية كهذه.

وفي المقابل، تستثمر اقتصاديات المجتمعات الغنية في بناء أنظمة إنذار تقتصر وظيفتها على حماية تلك المجتمعات فقط.

 

مواجهة الكارثة المتوقعة

بالرغم من الكارثة المتوقعة، لا يوجد في الضفة الغربية وقطاع غزة نظام قانوني يفرض، فعليا، متطلبات البناء حسب المواصفات المقاومة للزلازل، علما بأن الرقابة فيما بعد انتهاء عملية البناء لا تستطيع أن تغير شيئا يذكر.

ويفترض بالجهات الحكومية المسئولة أن تسن قانونا يفرض قيام المهندسين المعماريين المستقلين، وخبراء الزلازل، بعملية الرقابة على المباني العامة والخاصة.  وكما هو متوقع، لن يعاني قاطنو المباني التي أنشئت حسب المواصفات من خسائر بشرية، حتى في حال حدوث هزات أرضية كبيرة.  ويمكننا التأكد من ذلك، من الجدول السابق (نماذج من الزلازل في فلسطين)، إذ بالرغم من أن قوة الزلزالين اللذين ضربا فلسطين عامي 1927 و1995 كانت متساوية (6.2)، إلا أن زلزال عام 1927 كان مدمرا جدا ومميتا (آلاف القتلى والجرحى)، بينما تسبب زلزال عام 1995 في بعض الأضرار المتوسطة والخفيفة في المباني والبنى التحتية.  ويعود ارتفاع عدد الضحايا في زلزال عام 1927 أيضا، إلى أن مركزه كان في أريحا التي يعد محيطها (طبريا، بيسان، نابلس وغيرها) مأهولا بالسكان، بينما كان مركز زلزال عام 1995 منطقة خليج العقبة ذات الكثافة السكانية القليلة نسبيا؛ وبالتالي فإن عدد المصابين على طول ساحل الخليج كان هامشيا.

وفي الآونة الأخيرة، يحاول بعض العلماء توفير الحلول الفعالة لتقوية المباني ضد الهزات الأرضية. ومن أهم التوصيات المقترحة:  إضافة جدران، إصلاح المباني باستخدام مواد مركبة من ألياف خاصة، مراقبة كتل الأجسام والأثقال المتحركة (الدينامية) في داخل المباني، تقوية المباني باستعمال كوابل أو قضبان فولاذية، وغير ذلك.

وحسب ترتيب الأولويات، يفترض، بداية، معالجة المباني والمنشآت العامة والحكومية، الجسور، المستشفيات، المؤسسات التعليمية، المدارس، الاتصالات، وما إلى ذلك.  إذ إن هذه المباني والمنشآت يجب أن تكون عاملة في أثناء  الهزة الأرضية وبعدها، لتقديم المساعدة اللازمة.  وفي الواقع، جميع المباني غير المطابقة للمواصفات يجب تقويتها بالإضافات المناسبة، أو بإضافة أجنحة إضافية لها، أو بتعبئة الفراغات في الطوابق الأرضية بالباطون.

 

 

 

 

 

 

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: msahmoury@gmail.com

الموضوع: الرئيسي 1

التعليق:

ألا يستحق شعبنا الملكوم بعض فتات الأموال من إجمالي 7.7 مليار دولار التي تعهد بها المانحون \"للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع\"، لتخصيصها باتجاه تدعيم وتمتين مباني ومنازل الفقراء في المخيمات والمدن والقرى لتصبح مقاومة للزلازل الطبيعية على الأقل، إن لم تكن مقاومة للزلازل السياسية؟  أم أن أولويات الدعم التنموي هي لأجهزة القمع؟

مازن السحموري


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.