مبادرات بيئية
الراهبة أنجيلا وقصة حب لا متناهٍ للنباتات

حاورتها: ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية
كطبيعة كل الأديرة لا يختلف دير الرئاسة العامة لراهبات الوردية في بيت حنينا شمال القدس عن غيره من الأديرة، فسمتا السكينة والخضرة تسودان المكان فتبعثان روحانية تنسجم مع صفاء قلوب الراهبات المفعمات بالعطاء، ومن بينهن تتميز بنت قضاء بشري اللبنانية أنجيلا بقصة حبها مع النباتات، التي ازدادت عمقاً مع الزمن، لتقترن كل شجرة ونبتة وثمرة داخل الدير باسم أنجيلا "رفيقة الطبيعة الخضراء".
أنجيلا نهرا، أو نجلة كما كان اسمها قبل الترهبن، قاومت رفض العائلة لفكرة أن تصبح راهبة بأن أصرت على موقفها ورتبت أمر ترهبنها بدايةً في لبنان، حتى جاءتها الموافقة ودعيت من قبل الفاتيكان لابتداء مسيرة الترهبن في القدس، وكان ذلك أوائل التسعينيات.
تستذكر أنجيلا بعضاً من الماضي "حاول أهلي صدّي عن فكرة الترهبن، لاعتقادهم أنه طريق صعب وشاق، أذكر أنهم لحقوا بي إلى السيارة محاولين منعي، لكني أصررت على أن أصبح راهبة، استجابة لإحساس داخلي انتابني منذ كنت في الرابعة عشرة من عمري، وظل يلاحقني حتى سن الثالثة والعشرين، حيث كانت البداية ومشوار خدمة الدين في موطن المسيح، فلسطين".
 |
 |
بذور الحب الأولى...نمت سنابلاً في الدير
أنجيلا التي ترعرعت في قرية طرزا الخضراء والمحاطة بالحقول، لم تطور آنذاك روابط واضحة مع النباتات، ولكن حين وجدت نفسها في دير الرئاسة، حيث ستكرس معظم وقتها في هذا المكان، وعلى الرغم من صعوبات البداية والبعد عن الأهل، إلا أنها وجدت في النباتات إحدى الغايات إضافة إلى تكريس وقتها لخدمة الدير عبر الإشراف على الراهبات المسنات وإدارة جزء من شؤون البيت.
"النباتات بهاء الأرض، والدين معنى الحياة"، هكذا تربط أنجيلا بين النباتات والرهبنة وتستاء من قلة النظافة في البلد وعدم تقدير سر جمال الأرض" الشجر".
حبُ أنجيلا للنباتات تشكّل بعد أربع سنوات من مجيئها إلى القدس، حين كانت ترافق رئيستها في جولاتها في بستان الدير، فتعلمت منها أسس الرعاية بالنباتات، وشغف العناية بها، ما حدا بأنجيلا إلى الالتفات أكثر إلى الطبيعة من حولها، لتنشأ بينهما علاقة خاصة وتعلق شديدين، فاق اهتمام الراهبات الأخريات، ما جعل صيت أنجيلا يعلو بالدير، فتارة تُرى تزرع الشتلات، وتارة تُشاهد ترعى النباتات المنزلية فتمسح الغبار عن أوراقها وتلمعها فتتألق في الأروقة، فضلاعن سقايتها لها وتشذيبها لأغصان الأشجار، مع تشجيعها الراهبات الاعتماد على ثمار الأشجار المحلية وتوصياتها للبستاني بعدم استخدام المبيدات الكيماوية ومتابعة الأشجار في أوقات غيابها، إضافة إلى دورها في إدخال شتلات أشجار جديدة. كل تلك، هي بصمات أشاعت أصداء مقولة انتشرت في الدير وخارجه: "الأشجار بزمن أنجيلا تعمّر ولا تموت".
 |
 |
إجابات من وإلى القلب
"أسعد حين اقطف الثمر من الشجر وأحزن كثيراً حين أسافر فأعود لأجد النبتة التي اهتممت بها وأنقذتها من الموت ذابلة أو مكسورة" قالت أنجيلا.
تحب أنجيلا في القدس كنيسة القيامة، كما تعشق شمال فلسطين لتشابهه مع طبيعة لبنان. ومن خلال سؤال أنجيلا أسئلة سريعة، أجابت من القلب بصدق وعفوية:
كتاب أنجيلا المفضل: جميع كتب السير الذاتية وقصص النجاح
حلمها في الحياة: مرضاة الله والتضحية من أجل الدين
هوايتها: التطريز الفلاّحي، الزراعة والقراءة
كلمة تحب سماعها: التقدير والتشجيع
كلمة تكره سماعها: أن يقال لها إنها عصبية المزاج ومتطلبة من حيث الأمور الإدارية
أكثر شجرة تحبها في الدير: الكرز
لبنان بكلمة : رائع
فلسطين بكلمة: بلدي الثاني
المسيح بكلمة: الحب والتسامح
مريم العذراء: قمة الطهارة
النباتات: سر الراحة النفسية والمتنفس المريح للتخلص من ضغوطات الحياة.
|